أسلوب بحث الفلاسفة واللاهوتيين والمتصوفة عن النبوة في ضوء رسائل النور

 

 

أسلوب بحث الفلاسفة واللاهوتيين والمتصوفة عن النبوة

في ضوء رسائل النور

 

الأستاذ الدكتور الأخضر شريط     

مدير مخبر مشكلات الحضارة والتاريخ

جامعة الجزائر2            

 

 

إن الهدف من هذا البحث هو إبراز كيف بحث الفلاسفة واللاهوتيين والمتصوفة مسألة النبوة من خلال مناقشات هدي رسائل النور. فإذا طرحنا مسألة هي من جوهر النبوة مثلا ولتكن »المعجزة« . فإن أسلوب الفلاسفة والمتصوفة واللاهوتيين يتباين بين أنها أرقى درجات العقل[1]. وأنها ذوق وإشراق يقذف الله به في  القلب[2]. أو هي ...

يقول الأستاذ القرضاوي في كتابه موقف الإسلام من العقل والعلم :

(أما القسم الأول الذين يغلون فى تقديس العقل، وإعطائه أكثر من حقِّه، واعتباره وحده مصدر معرفة الحقيقة، فى كلِّ المجالات، المادية والروحية، وهو عندهم الدليل الذي لا يخطئ، والهادي الذي لا يضلُّ، والميزان الذى لا يميل.

وهؤلاء ينقسمون إلى أنواع شتَّى:

فمنهم الذين يزعمون أنهم يستغنون بالعقل عن الوحي، وأنهم لا حاجة لهم إلى النبوَّة. فإن العقل وحده يستطيع بنوره أن يهدى الإنسان إلى أسباب السعادة.

وهؤلاء هم الذين ردَّ عليهم الإمام محمد عبده فى (رسالة التوحيد)، حين بيَّن بمنطقه العقلى القوي: حاجة البشر إلى الرسالة. وأن هداية الحواس تحتاج إلى العقل ليصحِّح خطأ الحواس، وكذلك هداية العقل تحتاج إلى هداية أكبر منه، لتصحِّح خطأ العقل، وهي هداية الوحي).[3]

ومن هؤلاء: مَن يؤمن بالوحي، ولكنه يرى أن العقل ندٌّ له، بل ربَّما اعتقد أنه مُقدَّم عليه. وهؤلاء أكثر من نوع أيضا.

ويقدم بديع الزمان سعيد النورسي رأيا منتقدا لهذه الآراء جمعها ومهتديا إلى أنها من الهدي الإلهي ولنا الفكرة في المثال التالي: »إن المعجزة تأتي لإثبات دعوى النبوة عن طريق إقناع المنكرين، وليس إرغامهم على الإيمان. لذا يلزم إظهارها للذين سمعوا دعوى النبوة، بما يوصلهم إلى القناعة والاطمئنان إلى صدق النبوة. أما إظهارها في جميع الأماكن، أو إظهارها إظهارا بديهياً بحيث يضطر الناس إلى القبول والرضوخ فهو منافٍ لحكمة الله الحكيم ذي الجلال، ومخالف أيضا لسر التكليف الإلهي. ذلك لأن سر التكليف الإلهي يقتضي فتح المجال أمام العقل دون سلب الاختيار منه. فلو كان الخالق الكريم قد ترك معجزة الانشقاق باقية لساعتين من الزمان، وأظهرها للعالم اجمع ودخلت بطون التاريخ كما يريدها الفلاسفة لكان الكفار يقولون أنها ظاهرة فلكية معتادة. وما كانت حجة عـلى صدق النبوة، ولا مـعجزة«

ومن هنا فإن إشكالية البحث تتمحور حول إلى أي مدى كان أسلوب جدل الفلاسفة واللاهوتيين و... يتماشى وتفسير صاحب رسائل النور.

  للإجابة على هذه الإشكالية حددنا الخطوات التالية:

  • النبوة. المفهوم والتاريخ
  • أسلوب الفلاسفة والمتصوفة واللاهوتيين والنبوة.
  • نماذج من أسلوب – مناقشات-  رسائل النور والنبوة.
  • نتائج البحث .

وحسبنا في الاجتهاد الرسائل. ومراجع تهم الموضوع. والله من وراء القصد. 

 

  1. المفهوم والتاريخ

ما معنى النبوة ؟

النبوة هي الإنباء و الإخبار، إلا أنها قيّدت شرعا بالإخبار والإنباء عن الله تعالى، وقُصرت على أن يكون المخبر أو المنبئ إنسانا، ويسمى الإنسان المخبر أو المبلغ عن الله تعالى بـ "النبي"، والنبي هو الإنسان المخبر عن الله تعالى بغير واسطة بشر .

والنبوة وظيفة إلهية وسفارة ربانية يجعلها الله تعالى لمن ينتخبه ويختاره من عباده الصالحين وأوليائه الكاملين في إنسانيتهم، فيرسلهم إلى سائر الناس لغاية إرشادهم إلى ما فيه منافعهم في الدنيا والآخرة. هذا وإن الله تعالى رحمة بعباده ولطفا بهم فقد أرسل إليهم الأنبياء والرسل، كي يرشدوا الناس إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم، فلولا إرسال الرسل وبعث الأنبياء (عليهم السَّلام) لما اهتدى الناس إلى أوليات الحياة لقصورهم وعدم إطلاعهم على جميع الحقائق وأسرار ما يحيط بهم .

ثم إن النبوة تعرف بثلاثة أمور :

  1. أن لا يقرر النبي ما يخالف العقل، كالقول بأن الباري سبحانه أكثر من واحد.
  2. أن تكون دعوة النبي إلى طاعة الله والاحتراز عن معصيته.
  3. أن تكون للنبي معجزة يُظهرها عقيب دعواه ويتحدى أمته بتلك المعجزة.

ودلائل النبوة الشاهدةُ بنبوة نبينا -صلى الله عليه وسلم- متنوعةٌ وكثيرة، ويجمعها أقسام ستة:

 الأول: الغيوب التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم- وتحققتْ حال حياته أو بعد وفاته كما أخبر عنها، ومن هذا النوع أيضاً ما أخبر به عليه الصلاة والسلام من الإعجاز العلمي الذي شهد بصحته العلم التجريبي الحديث.

الثاني: المعجزات الحسية التي وهبها الله النبي - صلى الله عليه وسلم- كتكثير الطعام وشفاءِ المرضى وانشقاقِ القمر.

الثالث: الدلائل المعنوية، كاستجابة الله دعاءه، وعصمتِه له من القتل، وانتشارِ رسالته عليه الصلاة والسلام، فهذا النوع من الدلائل يدل على تأييد الله له ومعيِته لشخصه ثم لدعوته ودينه، ولا يؤيد الله دعياً يفتري عليه الكذب بمثل هذا.

وأما رابع أنواع دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم- فهو أعظمُها وأدومُها، إنه القرآن الكريم معجزة الله التي لا تبليها السُنونُ ولا القرون، هذا الكتاب معجزة خالدة ودليل باهر بما أودعه الله من أنواع الإعجاز العلمي والتشريعي والبياني، وغيرِها من وجوه الإعجاز، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أُعطي من الآيات، ما مثلٌه آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحياً أَوحى اللهُ إليّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعاً يوم القيامة)). [رواه البخاري ح (4981)، ومسلم ح  (152) واللفظ له.]

وخامس أنواع دلائل النبوة إخبار النبوات السابقة وتبشيرها بمقدمه صلى الله عليه وسلم، فهو النبي الذي أخذ الله الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه حال بعثته: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [4]

وأما سادس أنواع دلائل النبوة فأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله الشخصية الدالة على كماله ونبوته، إذ لم تجتمع فيه هذه الصفات وتلك الكمالات إلا من تأديب الله له، فقد أدّبه فأحسن تأديبه.[5]

وأما صاحب رسائل النور فإنه يوضح مفهوم النبوة بالاعتماد على أمثلة من واقع ومن حياة النبي- محمد صلى الله عليه وسلم-   وتوضيحها - حسبه - لا يكون إلا مما ذكره القرآن. ذلك أن حادثة انشقاق القمر معجزة وآية دالة على نبوته - صلى الله عليه وسلم – وحسبه دائما فإن ما ترويه السنة في هذا المجال دليل أيضا على التفسير الحقيقي للحادة أي حادثة انشقاق القمر فهو يقول:

» وكذلك كانت دعوى الرسول صلى الله عليه وسلم، اذ قال: انني رسول من رب العالمين. وأما دليلي فهو انه سبحانه يبدّل قوانينه المعتادة بالتجائي ودعائي وتوسلي اليه. وهاكم انظروا الى أصابعي، انه يفجّر منها الماء كما يتفجّر من خمس عيون.. وانظروا الى القمر، انه يشقّه لي شقين بإشارة من اصبعي. وانظروا الى تلك الشجرة كيف تأتي اليّ لتصدقني وتشهد لي.. وانظروا الى هذه الحفنة من الطعام كيف انها تُشبع مائتين أو ثلاثمائة رجلٍ! وهكذا أظهر صلى الله عليه وسلم مئات من المعجزات أمثال هذه. «[6] 

ولما كانت النبوة مسألة لها علاقة بالصدق والكذب فإن بديع الزمان سعيد النورسي لا يعيدها إلى المعجزة وحسب من ما ذكر. بل يعيدها إلى صفات يجب أن تتوفر في هذا الرجل الذي يسمى النبي أو الرسول. ويورد دليلا في هذا المقام فيقول » واعلم، ان دلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وبراهين نبوته لا تنحصر في معجزاته، بل يرى المدققون ان جميع حركاته وافعاله وأحواله وأقواله وأخلاقه وأطواره وسيرته وصورته، كل ذلك يثبت اخلاصَه وصدقَه. حتى آمن به كثير من علماء بني اسرائيل بمجرد النظر الى طلعته البهية، أمثال: عبد الله بن سلام الذي قال: " فلما اسْتَبنتُ وجهَهُ عرفتُ ان وجهه ليس بوجه كاذب" [7]«

ثم إن الدلائل التي ساقها العالم الجليل الذي أشرنا إليه في البداية بالنسبة لما ذكر النورسي في دلائل النبوة يعتبر شيء ضئيل جدا، إذ يتكلم على أن بعض تكلم على ألف دليل. وهو يتكلم على أكثر من ذلك فيقول: (وعلى الرغم من أن العلماء المحققين قد ذكروا ما يقارب الألف من دلائل نبوته ومعجزاته فان هناك ألوفاً منها، بل مئات الألوف. ولقد صدّق بنبوته مئات الألوف من الناس المتباينين في الفكر بمئات الألوف من الطرق. والقرآن الكريم وحده يظهر ألفاً من البراهين على نبوته - صلى الله عليه وسلم،- عدا إعجازه البالغ أربعين وجهاً.) [8] 

ويزيد النورسي من الأدلة ما يكفي أن يكون العدد أي عدد الأنبياء مما ذكرته السنة الشريفة حتى أن الروايات تؤكد في ما ذهب إليه من جهة ومن جهة أخرى فإن العدد الهائل الذي عرف في هذه السنة حسبه يجد كماله ويجد اكتماله واختتامه في سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: »ولما كانت النبوة محققة وثابتة في الجنس البشري، وان مئات الألوف[9] من البشر جاءوا فاعلنوا النبوة، وقدّموا المعجزات برهاناً وتأييداً لها، فلا شك ان نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تكون اثبت واكد من الجميع، لأن مدار نبوة الانبياء وكيفية معاملاتهم مع اممهم والدلائل والمزايا والأوضاع التي دلت على نبوة عامة الرسل أمثال موسى وعيسى عليهما السلام توجد بأتم صورها وأفضل معانيها لدى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. وحيث ان علة حكم النبوة وسببها أكمل وجوداً في ذاته صلى الله عليه وسلم، فان حكم النبوة لا محالة ثابت له بقطعية اوضح من سائر الانبياء عليهم السلام. [10] « 

أسلوب الفلاسفة والمتصوفة واللاهوتيين والنبوة

أولا إن صاحب رسائل النور يناقش الفلاسفة في مسألة الخلق فحسبهم فإن هذا الأخير يكون من تلاقي أو اتحاد ذرات تتماسك في ما بينها وتنتج شيئا ما وهذا هو الذي في ما معناه توجده الطبيعة. ولكن الأمر ليس كذلك حسب الإمام النورسي فإن خلق الشيء يعني إيجاده من العدم على قدر ما يقول النورسي في هذا الباب  » انه لا يمكن للأسباب المادية ايجاد ما لا يوجد فيها، من العدم ومن غير شئ، لذا فهي مضطرة الى جمع المواد اللازمة لجسم كائن حي صغير من اقطار العالم كله. فافهم من هذا مدى السهولة المطلقة في الوحدة والتوحيد. ومدى الصعوبات والمشكلات في الشرك والضلالة. « [11]

وبعد هذا يركز على مدى السهولة عند الله سبحانه وتعالى في عملية الخلق اعتبارا من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [12]. ومن هذا المنطلق فإن أمر الخلق عنده ميسور وهو الذي لا يتماشى والفهم المادي للفلاسفة الدهريين أو الماديين والنورسي يفصل المسألة هذه في كون أن القدر الالهي هو نفسه العلم الالهي . والنورسي يناقش الفلاسفة حتى في أدق تفصيلات المسألة فعملية الخلق بالسهولة التي ذكرنا تجري بمعاملين المعامل الأول علمه المحيط بكل شيء وثانيه قدرته الواسعة حتى أنها تحتوي كل شيء يقول في هذا المعنى .

) ان هناك سهولة مطلقة في الخلق والايجاد تنبع من زاوية نظر " العلم الإلهي " وتفصيلها كالآتي:

ان القدر الإلهي هو نوع من العلم الإلهي، يعيّن مقدار كل شئ كأنه قالب معنوي له وخاص به، فيكون ذلك المقدار القَدَري بمثابة خطّة لذلك الشيء، وبحكم "موديل " انموذج له، فعندما توجده "القدرة الإلهية" توجده على ذلك المقدار القدري بكل سهولة ويسر.

فان لم يُنسب ايجاد ذلك الشئ الى مَن له علم محيط مطلق ازلي وهو الله القدير ذو الجلال لاتحصل الوف المشكلات فحسب، بل تقع مئات المحالات ايضاً - كما ذكر آنفاً - لانه إن لم يكن هناك ذلك المقدار القدري، والمقدار العلمي، يلزم استعمال ألوف القوالب المادية والخارجية للجسم الصغير للحيوان!

فافهم من هذا سراً من اسرار السهولة المطلقة في الوحدة والتوحيد وكثرة المشكلات غير المتناهية في التعدد والكثرة والشرك.

واعلم مدى الحقيقة السامية الصائبة التي تعبر عنها الآية الكريمة: ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.[13] 

ولا يكتفي النورسي من محاججة القدامى من الفلاسفة بفكرتهم عن الخلق طبعا عن المادة بل بعد أن يدحض فكرتهم هذه كما سبق وأن شاهدنا في المثال السابق فإنه يلتفت إلى الفلاسفة المستعينين بنظريات العلم المادي وقولهم أن أصل الكون هو المادة، وأن الطبيعة هي التي توجد بل تخلق الأشياء. يقول في هذا المعنى "ما بال بعض الفلاسفة المغالين في عصرنا هذا يطلقون مقولة: "لا يُستحدث شيء من العدم ولا يفنى شيء من الوجود " وان ما يدير هذا الكون، إنما هو تركيب المادة وتحليلها ليس الاّ!)[14] 

وهو يقصد بذلك رأس المادية المعاصرة صاحب نظرية التطور أو النظرية الميكانيكية التي مفاد قولها أن كل شيء يوجد من الآلية التي تتميز بها الطبيعة وحسب هؤلاء الدارونيين  فإن الكون ركب تركيبا آليا وهم هنا يقصدون القوانين الموجودة في الطبيعة وهذه القوانين في نظرهم هي التي يتم من خلال نظامها كل شيء كما كان قد تم الكون كله على هذه الشاكلة يقول (الماديون: إن الإنسان هو الحيوان الكامل (L’ Homme Machine)  [15] وأن الفرق بين الإنسان والحيوان إنما هو فرق في الدرجة وليس في النوع، فليس هناك جوهر إنساني متميز، بينما يقول (دارون): الإنسان مجرد حيوان نشأ عبر عملية تطور طويلة، ويقول (جوليان هكسلي) إن الإنسان مجرد حيوان متفرد.)[16]  ويضيف داروين في كتابه أصل الإنسان»  أن الفرق بين الإنسان والحيوان في الدرجة وليس في النوع[17]) هذا القول منه يدل دلالة قاطعة على أن الإنسان حسبه سار على نظام الآلية التي تميزت بها قوانين الطبيعة حتى ارتقى وتطور على ما هو عليه الآن لكن العلم الحديث اليوم وفي قوانين البيولوجيا ينكر هذه المقولة إذ أن الفرق بين الإنسان والحيوان لم يعد في الدرجة وحسب بل هو فرق نوعي أي أن نوع الإنسان ونوع الحيوان مختلف جدا وما يؤكد على هذا ما جاءت به قوانين الوراثة في اكتشافها لعدد الكروموزموات عند الإنسان تختلف عن عددها عند الحيوان. هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن فكرة الطفرة التي لا تزال بدون تفسير أبطلت التفسير الميكانيكي لحدوث الأشياء.

وهو يحاجج (أي النورسي) المنكرين على أيام النبي في قولهم عنه صلى الله عليه وسلم » قالوا: هذا سحر فابعثوا الى أهل الآفاق حتى تنظروا أرأوا ذلك أم لا؟. ولما حان الصباح أتت القوافل من اليمن وغيرها فسألوهم، فأخبروهم: انهم رأوا مثل ذلك. فقالوا: إن سحر يتيم ابي طالب قد بلغ السماء! «

 وهذه المحاججة بالرواية التي تواترت عن عصره صلى الله عليه وسلم ويوردها النورسي على سبيل قوله أن القوم المنكرين كانوا ولا يزالوا بنفس التعنت والاستكبار. بل ويخاطب أولئك المشككين في زمانه على أنهم هم المشككين في زمان النبوة ليدحض قولهم عن معجزاته أنها سحر فيؤكد في المحاججة على أمرين اثنين أولا أن قوة وكثرة تواتر الروايات دليل قاطع على صحتها وثانيا أنك إذا لم ترى شيئا فإن هذا ليس دليا على أنه غير موجود وإليك ما قاله في هذا الصدد:  

» لقد قال معظم ائمة علم الكلام، من امثال سعد التفتازاني: "ان انشقاق القمر متواتر، مثل فوران الماء من بين اصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم وارتواء الجيش منه، ومثل حنين الجذع من فراقه صلى الله عليه وسلم الذي كان يستند اليه اثناء الخطبة، وسماع جماعة المسجد لأنينه. اي ان الحادثة نقلته جماعة غفيرة عن جماعة غفيرة يستحيل تواطؤهم على الكذب، فالحادثة متواترة تواتراً قطعياً كظهور المذنب قبل الف سنة وكوجود جزيرة سرنديب التي لم نره".[18]

وهكذا ترى أن إثارة الشكوك حول هذه المسألة القاطعة وامثالها من المسائل المشاهدة شهوداً عياناً انما هي بلاهة وحماقة، اذ يكفي فيها انها من الممكنات وليست مستحيلاً.

علماً ان انشقاق القمر ممكن كانفلاق الجبل ببركان.

والنورسي ينتبه إلى شيء غاية في الأهمية وهو كيفية التعامل من المنكرين سواء من الفلاسفة أو من غيرهم من العوام أو من بعض المتصوفة ومن بعض اللاهوتيين بحيث يعتبر  التعامل معه يجب أن يكون تعاملا بالحكمة وبالمحبة وبالإقناع وبالسبل التي تتوفر فيها حرية الاختيار ولا يجب إرغام المنكرين على الأخذ بالسبيل القويم عن طريق القوة بل يجب اقناعهم بالحجة ولا سبيل إلى استخدام سبل أخرى لذلك لأن الانسان يجب عليه التكليف متى خنع وخضع لإرادة الله سبحانه وتعالى بكل حرية وبكل تسليم ايمانا من قوله تعالى: لا إكراه في الدين وهو يقول بهذا الصدد: » ان المعجزة تأتي لأثبات دعوى النبوة عن طريق اقناع المنكرين، وليس ارغامهم على الايمان. لذا يلزم اظهارها للذين سمعوا دعوى النبوة، بما يوصلهم الى القناعة والاطمئنان الى صدق النبوة. أما أظهارها في جميع الاماكن، أو أظهارها اظهاراً بديهياً بحيث يضطر الناس الى القبول والرضوخ فهو منافٍ لحكمة الله الحكيم ذي الجلال، ومخالف ايضاً لسر التكليف الإلهي. ذلك لأن سر التكليف الإلهي يقتضي فتح المجال امام العقل دون سلب الاختيار منه.[19] « 

 ويظيف محللا أكثر تقبل فكرة الانشقاق »فلو كان الخالق الكريم قد ترك معجزة الانشقاق باقية لساعتين من الزمان، واظهرها للعالم اجمع ودخلت بطون كتب التاريخ كما يريدها الفلاسفة لكان الكفار يقولون انها ظاهرة فلكية معتادة. وما كانت حجة على صدق النبوة، ولا معجزة تخص الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم. او لكانت تصبح معجزة بديهية ترغم العقل على الايمان وتسلبه من الاختيار وعندئذٍ تتساوى أرواح سافلة كالفحم الخسيس من أمثال أبي جهل، ...[20]«

ويقف النورسي أمام تفسيره للآية الكريمة: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ [21] والتي بها استفهام تهكمي، هذا الاستفهام به رد على المنكرين لأصل النبوة إذ أنهم ينفون بذلك إرادة الله سبحانه وتعالى

﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ ﴾ أم أنهم ينفون الإرادة الإلهية كبعض الفلاسفة الضالين أو ينكرون أصل النبوة كالبراهمة، فلا يؤمنون بك! فعليهم اذاً ان ينكروا جميع آثار الحِكَم والغايات الجليلة والإنتظامات البديعة والفوائد المثمرة وأثار الرحمة الواسعة والعناية الفائقة الظاهرة على الموجودات كافة، والدالة على الإرادة الإلهية واختيارها، وعليهم أن ينكروا جميع معجزات الأنبياء عليهم السلام، أو عليهم أن يقولوا: أن  الخزينة التي تفيض بالإحسان على الخلق أجمعين هي عندنا وبأيدينا. وليُسْفِروا عن حقيقتهم بأنهم لا يستحقون الخطاب، ولا هم أهلٌ له. إذا فلا تحزن على إنكارهم. فلله حيوانات ضالة كثيرة«.[22]

والنورسي لما يناقش الملحدين الذين يشككون في نبوته صلى الله عليه وسلم من زاوية بعض المعجزات الأخرى كالإسراء والمعراج التي تعتبر معجزة من معجزات الله سبحانه وتعالى حتى أنه ذكرها في القرآن الكريم في قوله: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾[23]. والمعراج في آية  ﴿ذو مرة فاستوى. وهو بالأفق الأعلى. ثم دنى فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى. فأحوى إلى عبده ما أوحى. ما كذب الفؤاد ما رأى. أفتمارونه على ما يرى. ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى. عندها جنة المأوى. إذ يخشى السدرة ما يخشى. ما زاغ البصر وما طغى. لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾[24]. وهناك أحادث صحيحة في هذا الباب تفسر هذه المعجزات. لكن المنكرين ينكرون ويجحدون في -زمانه صلى الله عليه- وسلم وفي زماننا هذا. يقول النورسي في مسألة إنكارهم للمعراج وهو في- نظرنا- من معجزات النبوة » أن مسألة المعراج نتيجة تترتب على أصول الإيمان وأركانه، فهي نورٌ يستمد ضوءه من أنوار الأركان الإيمانية. فلا تُقام الحجج لإثبات المعراج بالذات للملحدين المنكرين لأركان الإيمان، بل لا يُذكَر أصلا لمن لا يؤمن بالله جلّ وعلا ولا يصدِّق بالرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم -  أو ينكر الملائكة والسموات، إلا بعد إثبات تلك الأركان لهم مقدماً؛ لذا سنجعل المؤمن الذي ساوَرَتْه الشكوك والأوهام فاستبعد المعراجَ، موضعَ خطابنا، فنبين له ما  يفيده ويشفيه بأذن الله. ولكن نلحظ بين آونة وأخرى ذلك الملحد الذي يترقب في موضع الاستماع ونسرد له من الكلام أيضا ما يفيده.. «.

نماذج من أسلوب مناقشاترسائل النور والنبوة

يناقش صاحب رسائل النور المتصوفة والشطط الذي أصاب بعضهم حتى أنهم غلبوا ما يسمونه بالولاية على النبوة وهو في نظره ظلال ماله من ظلال لا قبله ولا بعده: هو ظلال لأنه تجاوز وغلو من زاويتين: أولا من زاوية الافراط وثانيا من زاوية التفريط. ذلك أن اعتقادهم بأن الولاية مرجحة على النبوة هو مروق وخروج وغالات في وطغيان في تمجيدهم لفكرة الولاية كما أن اعتقادهم أيضا أن الصحابة المريد أحسن مقام منها هو الآخر فيه نقصان للصحبة التي عرفتها النبوة نبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. ومن هنا فإن بديع الزمان سعيد النورسي كأنه بمناقشته لآراء المتصوفة لا يكتفي بنقدها وإنما يضعها في نصابها الحقيقي مبينا ما كان لهم وما كان عليهم لأنه يقصد بعض المتصوفة وهذا الدليل الشاها من صاحب الرسائل على ما قلنا

 أولا بخصوص جعلهم أدب الشريعة بمقام أقل من دساتير الطريقة: يقول  »ان ينظر الولي الى آداب الشريعة انها غير ذات اهمية اصلاً بالنسبة لدساتير الطريقة وقواعدها (حاش لله) لكونه قد عجز عن ان يستوعب تلك الاذواق الواسعة، فمقامه القصير لا يستطيع ان يبلغ تلك الآداب الرفيعة.[25] «

 ثم إنه يدخل في عمق النقاش فيناقشهم في أهم ورطات اعتمدها بعضهم ومن هذه الورطات. اعتمادهم  بأرجحية الولاية على النبوة كما ذكرنا

يقول وفيه ثمانية مزالق وورطات:

الاولى:

ان الورطة التي يسقط فيها سالكون من الطرق الصوفية - ممن لا يتبعون السنة النبوية على الوجه الصحيح - هي اعتقادهم بأرجحية الولاية على النبوة!! ولقد اثبتنا مدى سمو النبوة على الولاية وخفوت ضوء الاخيرة امام نور النبوة الساطع في الكلمة الرابعة والعشرين والكلمة الحادية والثلاثين من كتاب "الكلمات". وفي هذا دليل واضح يبين فيه ما أرادوا من تشويههم ومن زيفهم على أن النبوة أقل شأنا من الولاية.. وعندما نتكلم هنا مع المتصوفة لا ننسى أن نناقش الفلاسفة أيضا لقد جاء بعض فلاسفة الإسلام متأثرين بالفلسفة اليونانية فجعلوا من النبي أقل شأنا من الفيلسوف فهو في رأيهم العقل الذي ينير طريق النبي وهو ما يسمونه وهنا أقصد الفيلسوف الفارابي حين يجعل من النبي أقل مقاما من الفيلسوف لأنه ببساطة متأثر بنظرية عرفت في الفكر الأفلاطوني وهي نظرية أطلق عليها بنظرية الفيض حتى أن الله هو نفسه فاض عن العقل الفعال وهذا العقل الفعال هو عقل الفيلسوف الذي تعتبر مرتبته بمرتبة الرئيس أو ما سماها أفلاطون » الرئيس الفيلسوف«  .وتتبع معي ما يقوله الفارابي بهذا الصدد: »  الفرق بين حقائق النبي وحقائق الفيلسوف، الاول تأتيه الحقائق والمعارف منزلة من عند الموجود الممكن الوجود، اي الله، بواسطة الملك جبريل، ويلتقي الوحي بالمخيلة لقاءا جميلا ثم يتم تحويل اللقاء الى صور للمعاني يصدر الى الناس المعارف النبوية وهي حسية ويكون الخيال اساسي. اما الفيلسوف فيقول الفارابي انه يتلقى الحقائق بواسطة العقل الفعال ومصدرها هو الموجود الممكن الوجود.[26]« ففي هذا النص فعلا هناك تبيان من الفيلسوف الفارابي على أن النبي يتلقى أوامره من الحس المخيال وأن الفيلسوف يتلقى أوامره من العقل الفعال  وفعلا أي مقام هذا الذي يجعله هذا الفيلسوف –مهتديا بالهدي الأثيني – لمقام النبوة  وعليه فإن الشاهد هنا صاحب كتاب الرسائل الذي يؤكد على هذه الحقيقية حقيقة مقام النبوة بين مقام الفيلسوف!

 لقد كان للفيلسوف الفارابي استنتاج مهم في حياة الفلاسفة بقدر ما هو أرسطو أو المعلم الثاني في الفكر الاسلامي حتى أنه ذهب في تفكيره إلى هذه الموازنة بين النبي والفيلسوف وهي موازنة تعد من الكبريات -حسب صاحب الاحياء-أي إحياء علوم الدين: الامام حجة الاسلام: أبا حامد الغزالي، حين كفر هذا النوع من الفلاسفة في مسائل، ومنها مسألة قولهم بأن النبي أقل مرتبة من الفيلسوف. على الرغم من قوله بأن كلاهما يستلهم الحقيقة من واجب الوجود أي الله. فقط النبي بواسطة المخيال الحسي وأما الفيلسوف فيصل إلى هذا الاستلهام للحقيقة عن طريق ما سماه بالعقل الفعال الذي يستنير به الفيلسوف. 

 وأما المسألة الأخرى التي فيها شطط من المتصوفة حسب صاحب رسائل النور هي مسألة : »وهي تفضيل قسم من المفرطين، الاولياء على الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، بل رؤيتهم في مرتبة الانبياء عليهم السلام. وقد شرحنا في الكلمة الثانية عشرة والكلمة السابعة والعشرين "الاجتهاد" وفي ذيلها الخاص بالصحابة كيف ان للصحابة الكرام خواص متميزة بسبب الصحبة النبوية، بحيث لا يمكن للاولياء ان يبلغوا مرتبتهم اصلاً فضلاً عن ان يتفوقوا عليهم. ولا يمكنهم ان يبلغوا قطعاً مرتبة الانبياء . «[27]

 وأما المسألة الثالثة التي يناقش فيها النورسي المتصوفة فهي مسألة أيضا جد دقيقة حتى أن بعضهم جعلها من حبه لها كحب الله وصدق الله إذ يقول والذين آمنوا أشد حبا لله وهذه المسألة هي: ترجيح بعض المتطرفين والمتعصبين جداً للطريقة لأوراد طريقتهم وآدابها على اذكار السنة النبوية الشريفة، فيسقطون بذلك الى منزلق مخالفة السنة النبوية وتركها، في الوقت الذي يظلون متشبثين بأوراد طريقتهم، أي انهم يسلكون سلوك غير المبالي  بآداب السنة النبوية الشريفة فيهوون في الورطة، وكما اثبتنا في كلمات كثيرة، وكما اكد كبار محققي الطرق كالامام الغزالي والامام الرباني: «[28]

"ان اتباع سنة واحدة من السنن النبوية يكون مقبولاً عند الله أعظم من مائة من الآداب والنوافل الخاصة. اذ كما ان فرضاً واحداً يرجح الفاً من السنن، فان سنة واحدة من السنن النبوية ترجح الفاً من آداب التصوف" وتلك حقيقة لا تضاهيها حقيقة لأن المتبع للسنة أو للشرع هو متبع لأحكام الله وهو أيضا متبع لكل ما جاء به نبيه صلى الله عليه وسلم . ومن هنا فلا مجال للمقارنة بين أوراد قالها البشر من أي كان هؤلاء البشر حتى ولو كانوا من المتصوفة لأن هذه الأوراد فيه شيء من المغالاة في الدين في الشرع أو يمكن أن يكون فيها شيء من الإجحاف في الشرع وبالتالي في حق أو في حد من حدود الله ومن هنا جاءت فكرة البدع عند المتصوفة وعند كل المغالين في الدين والقرآن الكريم ينهي عن الابتداع في الشرع أو في الدين لقد قال عن أولائك الذين انزووا في ديرهم أو انزوو في كنائسهم ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتتغاء مرضاة الله فما رعوها حق رعيتها  فآتين اللين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون . ومن هنا فإن الأوردة التي يسوقها بعض المتصوفة كثيرا ما تخلط الحرام بالحلال موهمين البشر بحقية إظلالهم وغواياتهم . وعليه فلا عجب إن كان النورسي ينكر عليهم صنيعهم بل يحاربه لأنه في رأيه ضلال من ضلالهم وأذكر في هذا المقام تأييدا لرأيه أنني قرأت كتاب نزهة النفوس و... وهو لأحد المتصوفة وخرجت منه مضلا ضلالا بعيدا. حتى أنني أصبحت لأفرق بين ما هو حرام وما هو حلال. بخصوص مجال الحياة الزوجية. إن المشكلة التي ينسج لها بعض المتصوفة أنهم يستخدون بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة استخداما حسنا ويزينون بذلك أو ردتهم كم يزينون بها قصصهم وحكايتهم. وفي هذا المضمار أذكر أيضا أن هنا من الفلاسفة من ينحوا نحوهم حتى أن كتابا ككتاب» رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي«  خاض فيه الفيلسوف العربي عبد الرحمان بدوي، معلقا وناقلا ولكن تعليقا ونقلا لا يليق بمقام المفكر  حتى أنه يصور من رابعة العدوية متصوفة لها الكثير من الخوارق، كقوله مثلا أنها انتقلت من بغداد إلى مكة على بساط سابح[29] في وقت وجيز وكذا يصور عشقها لله على أنه عشق امرأة لرجل وهو تصوير حسي لا يليق بقدسيته ونزاهته -سبحانه وتعالى- وهلم جرا.... ففي رأي إنه محض افتراء من فيلسوف على العابدة الناسكة رابعة العدوية والغاية والهدف واضح هو إضلال الناس عن طريق الحق بالطريقة الإيجابية أي بالمغالاة في الدين وهذا الكات الموضوعي لا يكتب عن رابعة العدوية إلا ما يتناسب والحقيقة فهذا سهير عبد الحميد يكتب عن تاريخ التصوف الإسلامي ليس حكرا على الرجال ما يلي: » لدينا القليل من المعلومات الثابتة عن تاريخ حياتها، والبعض منها له طابع أسطوري واضح، وكذلك اختلطت في بعض أخبارها بغيرها من "الرابعات" في التاريخ الإسلامي « [30] وهناك فرق بين أن تكتب للفلسفة وأن تكتب عن رابعة العدوية في التصوف. ومن هنا فإن النورسي لما يتقدم بانتقاداته للفلاسفة فهو ينظر في أمر من أمثال هذا المعاصر عبد الرحمن بدوي الفيلسوف الذي ملأ الدنيا بمؤلفاته في العصر الحديث.

 

نتائج البحث

  1. يعطي صاحب كليات رسائل النور معنى قرآنيا لمفهوم النبوة هذا المعنى الذي تقتدي الأنفس به وهو غير المعنى الذي خاض فيه بعض فلاسفة الإسلام وهو أيضا غير المعنى الذي قدمه بعض المتصوفة بشططهم.
  2. يقدم بعض فلاسفة الإسلام العقل على الهدي النبوي باعتبار العقل أرقى حاسة في الإنسان يستطيع أن يدرك بها ما لا يدرك وهو الرأي الذي يبطله النورسي انطلاقا من أن العقل لا يستطيع أن يدرك الكليات فما بالك يستطيع أن يدرك الجزئيات  فهو عاجز في هذا المجال وعندئذ هو بحاجة إلى نور النبوة لكي يهتدى به وهي الرسالة التي جاء من أجلها الأنبياء على مدار الزمن . حتى أن عددهم كان كثيرا لسبب واحد وهو إقناع الناس برسالة التوحيد وإقناعهم برسالة الأنبياء عليم السلام وأنهم منذرين ومبشرين.
  3. يقيم النورسي الحجة على الفلاسفة في تفسيرهم الميكانيكي لعملية الخلق متمثلة هذه الحجة في أن الخالق يخلق بسرعة فائقة ويخلق من لا شيئ بينما يتبجح الفلاسفة الماديون بأن إيجاد الشيء من الشيئ هو خلق والبون شاسع بين الرأي الأول ورأيهم.
  4. لا تفسير للمعجزات التي جاء بها الأنبياء إلا بالتصديق بالهدي النبوي أولا ثم الإيمان بها، لما كان من عند الله - حسب النورسي.
  5. إن بعض المتصوفة ونتيجة للغلو الذي أصاب شطحاتهم قدموا الحقيقة أي حقيقة النبوة في ثوب غير الثوب اللائق بها. حتى أنهم أشركوا بالله في وضعهم أوردة تتبع بدل اتباع سنة النبي.كما أنهم نصبوا شيوخهم يهتدى بهم وجحدوا بذلك مقام النبي والنبوة التي جاء بها.
  6. إن الفرق هائل بين النبوة وبين ادعاء النبوة سواء جاءت على لسان الأقدمون أو على لسان الآخرين. ولا فرق بين الأولين والآخرين في ذلك. ويبقى مقام النبوة لا ينازعه شيء إلا الله سبحانه وتعالى.

وبالله التوفيق

 

---------------------------------

مراجع البحث

1- أبو نصر الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها، تقديم علي بوملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الأولى، 1995.

2-   منقذ بن محمود السقار ،دلائل النبوة، مكة المكرمة ، 1427 على الموقع http://www.saaid.net/Doat/mongiz/15-1.htm

3-   جوليان هوكسلي ، الإنسان يقوم وحده،  Man stands Aloun

4-  علي عزت بيغوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب  لتفاصيل أكثر أنظر الموقع : http://www.eajaz.org/index.php/component/content/article/60-Second-Issue...

 5- كريسي موريسون بكتاب الإنسان لا يقوم وحده Man Does not’ stands aloun  ترجمه الأستاذ: محمود صالح الفلكي بعنوان (العلم يدعو إلى الإيمان(

6-: Charles Darwin, the origine of human

7-.عبد الرحمن بدوي رابعة العدوية شهيدة العشق الالهي. وكالة المطبوعات  الكويت،  1978.

8 سهير عبد الحميد تاريخ التصوف الإسلامي ليس حكرا على الرجال ، مجلة نصف الدنيا ،أنظر الموقع: http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=365951&eid=4

9- يوسف القرضاوي ، موقف الإسلام من العقل والعلم ، الفصل الخامس الموازنة بين العقل والنقل ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ،  القاهرة 2013.

 

 

 

 

---------------------------

[1]  هذا الموقف قال به فلاسفة الإسلام وعلى رأسهم، الفيلسوف الفارابي ، وابن سينا أنظر: أبو نصر الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها، تقديم علي بوملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الأولى، 1995. ص45

[2]  وهذه الفكرة جاءت من حجة الاسلام: أبو حامد الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال. دار الكتب الحديثة ص 112- 118

[3] يوسف القرضاوي، موقف الإسلام من العقل والعلم، الفصل الخامس الموازنة بين العقل والنقل، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 2013.

[4] سورة آل عمران الآية 81.

[5] منقذ بن محمود السقار ، دلائل النبوة، مكة المكرمة ،1427 على الموقع http://www.saaid.net/Doat/mongiz/15-1.htm

[6]  بديع الزمان سعيد النورسي، كليات رسائل النور، المكتوبات، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، المكتوب التاسع عشر ص115.

[7]  المصدر نفسه ص115. (والنورسي يورد قصة اسلام عبد اللّه بن سلام في صحيح البخاري (انظر المشكاة 5870). والشفا (1/247) عن الترمذي وغيره(

[8]  بديع الزمان سعيد النورسي رسائل النور، المكتوبات، المكتوب التاسع عشر، ص115

[9]  عن ابي أمامة، قال أبو ذر: (قلت: يا رسول اللّه كم وفاءُ عدّة الأنبياء؟ قال: (مائة الف وأربعة وعشرون ألفا، الرسلُ من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً) رواه الامام احمد (مشكاة المصابيح 3/122ت 5737  قال المحقق: حديث صحيح). وانظر زاد المعاد تحقيق الارناؤوط (1/43ــ44).

[10] بديع الزمان سعيد النورسي، المكتوبات المكتوب التاسع عشر ص115.

[11] بديع الزمان سعيد النورسي، كليات رسائل النور ، اللمعات ،ترجمة إحسان قاسم الصالحي،  اللمعة الثالثة والعشرون، ص295.

[12] سورة يس الآية 81.

[13] سورة النحل الآية 77.

[14] المصدر نفسه ص296

[15] علي عزت بيغوفيتش، الإسلام بين الشرق والغرب لتفاصيل أكثر أنظر الموقع : http://www.eajaz.org/index.php/component/content/article/60-Second-Issue...

[16] لتفاصيل أكثر راجع جوليان هوكسلي، الإنسان يقوم وحده،  Man stands Aloun وهو الكتاب الذي رد عليه كريسي موريسون بكتاب الإنسان لا يقوم وحده Man Does not’ stands aloun

[17]  لمزيد من التفاصيل:  راجع: Charles Darwin, the origine of human

[18] بديع الزمان سعيد النورسي، كليات رسائل النور، المكتوبات ترجمة إحسان قاسم الصالحي، المكتوب التاسع عشر، ص272 .

[19] المصدر  نفسه ص273

[20] المصدر نفسه ص273

[21] سورة الطور الآية 37.

[22] بديع الزمان سعيد النورسي ، كليات رسائل النور، الكلمات، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، الكلمة الخامسة والعشرون – ص447

[23] سورة الاسراء الآية 1

[24] سورة النجم من الآية 6 إلى الآية18.

[25] بديع الزمان سعيد النورسي رسائل النور المكتوبات، ترجمة إحسان قاسم الصالحي  المكتوب التاسع والعشرون – ص588

[26] أبو نصر الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها، تقديم علي بوملحم، دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الأولى، 1995.

[27] بديع الزمان سعيد النورسي رسائل النور المكتوبات، ترجمة إحسان قاسم الصالحي  المكتوب التاسع والعشرون – ص588

[28] المصدر نفسه ص589..

[29] لتفاصيل أكثر أنظر عبد الرحمن بدوي رابعة العدوية شهيدة العشق الالهي. وكالة المطبوعات  الكويت، 1978

[30] سهير عبد الحميد تاريخ التصوف الاسلامي ليس حكرا على الرجال، مجلة نصف الدنيا، أنظر الموقع:

 http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=365951&eid=429

 

 

 

قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة