ارتفاع الاسباب يوم الدين

 

 

باسمه سبحانه

ايها المستخلف المبارك  

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} اي يوم الحشر والجزاء.

إن قلت: ان الله تعالى مالكٌ لكل شئ دائما فما وجه الاختصاص في مالك يوم الدين؟

 قلت : للاشارة الى ان الاسباب الظاهرية التي وضَعَها الله تعالى في عالم الكون والفساد لإظهار عظمته - أي لئلا يُرى في ظاهر نظر العقل مباشرةُ يد القدرة بالامور الخسيسة في جهة مُلْك الأشياء - ترتفع في ذلك اليوم وتتجلّى ملكوتيةُ كل شئ صافيةً شفّافةً، بحيث يَرى ويَعرف كلُ شئ سيِّدَه وصانِعَه بلا واسطة.

وفي التعبير بلفظ " اليوم " إشارة الى امارة حدسية من امارات الحشر بناء على التناسب البيّن بين اليوم والسنة، وعمر البشر ودوران الدنيا. كالكائن بين اَمْيال الساعة العادّة للثواني والدقائق والساعات والايام.

فكما ان مَن يرى ميلاً أتمَّ دَوْرَه يحدس في نفسه ان من شأن الآخر أيضاً ان يتم دوره وإن كان بمهلة؛ كذلك ان من يرى القيامة النوعية المكررة في أمثال اليوم والسنة يتحدس بتولد ربيع السعادة الأبدية في صبح يوم الحشر للإنسان الذي شخصُه كنوعٍ. (*)

___________________

(*) كليات رسائل النور - إشارات الإعجاز- ص: 29

قرئت 4 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد