كبرى مشاكل العصر الحديث - أسبابها- وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور

 

 

كبرى مشاكل العصر الحديث - أسبابها-

وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور

                                          

 

                                           د. محمد حمد كنان ميغا          

جامعة السلطان الشريف علي الإسلامية

بسلطنة بروناي دار السلام       

 

 

مقدّمة

لقد كرّم الله البشرية ببعثة الأنبياء والرسل ليأخذوا بأيدي الناس إلى ما فيه صلاحهم في دنياهم وأخراهم، ويُبعدوهم عن كل ما ينغّص حياتهم الدنيوية والأخروية.

وهذا موضوع: (كبرى مشاكل العصر الحديث- أسبابها- وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور) الذي أتقدّم به للمشاركة في هذا المؤتمر العالمي العاشر لرسائل النور يناقش كبرى مشاكل العصر الحديث - التي تقض مضاجع البشرية، والتي نتجت عن الظلم والكراهية والفساد بأنواعها - مع ذكر أسبابها والحلول التي قدّمها المنهج النبوي لهذه المشاكل، قصد تحقيق الأهداف التالية:

  1. بيان الحلول الناجعة لكبرى مشاكل العصر الحديث.
  2. بيان مثالية مناهج النبوة وضرورة الاقتداء بالهدي النبوي.
  3. التنبيه على ما انفرد به رسائل النور من منهجية استنباطية في الكشف عن حقيقة النبوة ودورها في تحقيق المصالح ودفع المفاسد. 

 ولتحقيق هذه الأهداف بنيت البحث على مقدّمة وأربعة مباحث وخاتمة على النحو الآتي:

المبحث الأول: المشاكل النفسية والأخلاقية – أسبابها- وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور.

المبحث الثاني: المشاكل البيئية – أسبابها- وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور.

المبحث الثالث: المشاكل الاقتصادية – أسبابها- وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور.

المبحث الرابع: المشاكل السياسية – أسبابها- وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور.

 والخاتمة: في بيان أهم نتائج البحث.

      هذا، وسيناقش البحث كل ما من شأنه أن يثريه في مختلف جوانبه.

 

المبحث الأول: المشاكل النفسية والأخلاقية – أسبابها - وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور.

إن المشاكل النفسية والأخلاقية التي يعيشها العالم اليوم كثيرة ومتنوعة. وقد سببت هذه المشاكل في ضعف البنية الاجتماعية، بسبب التعدي على العقل الذي هو مناط التكليف والإنتاج. وهتك الأعراض التي هي سياج الإنسانية وكرامتها. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ".[1] وفيما يلي عرض هذه المشاكل ثم ذكر أسبابها والحلول في المنهج النبوي على ضوء رسائل النور:

  • المشاكل الأخلاقية وأسبابها:
  1. ظاهرة العري.

هذه الصفة التي حذّر النبي صلى الله عليه وسلم منها وبيّن أنّ أهلها بعيدون كل البعد عن الجنة ونعيمها بحيث لا يجدون حتى ريحها في قوله عليه الصلاة والسلام: "صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ، مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا".[2] هذا الحديث من معجزاته صلى الله عليه وسلم. فإننا نعيش اليوم هذه الظاهرة بالفعل. لا حاجة للبيان.

  1. ظاهرة الزنا واللواط والسحاق.

ما كان الزنا يقع في قديم الزمان إلا في خفية، ولكنه اليوم أصبح علنا وانتشر بشكل يمكن أن يطلق عليه ظاهرة. والأشنع منه اللواط والسحاق اللذان انتشرا في هذا الزمان، حتى لم يعد أصحابها يخفونها، بل ينادون بالزواج. والله عزّ وجل قد أهلك قوما عن بكرة أبيهم من أجل هذه الفعلة القبيحة. وحذر من الزنا وكل ما هو وسيلة إليه. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.[3] وأوقع أشد العقوبات على مرتكبيه فقال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.[4] وقال في قوم لوط: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾.[5] وقال في إهلاكهم: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾.[6]

  1. ظاهرة الكذب والخيانة.

هاتان الصفتان الذميمة البعيدتان من صفات المؤمنين، وبعيدتان من هدي المرسلين. قال صلى الله عليه وسلم: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".[7]

  1. ظاهرة النميمة.

أما هذه الصفة فقد صرّح النبي صلى الله أن المتصف بها لا يدخل الجنة. قال صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ".[8] وذلك للمفسدة العظيمة المترتبة عليها. فكم من نفس بريئة قتلت بسبب هذه الصفة! وكم من حرب أثيرت بين الدول بسببها!

أسباب هذه المشاكل الأخلاقية:

يمكن أن نلخص أسباب هذه المشاكل الأخلاقية فيما يلي:

  • البعد عن الهدي النبوي الشريف الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق. وقد حذر الله تعالى من الإعراض عن الله تعالى وعن هدي نبيه صلى الله عليه وسلم: فقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.[9] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين﴾.[10]
  • دعوى التحرر والحرية. إنها الحرية الزائفة التي تجعل الإنسان عبدا لشهواته، ساقطا في النهاية في المهالك. إن الحرية الحقيقية كما تُقررها رسائل النور هي الإيمان بالله تعالى. فالمؤمن هو الحر الحقيقي، حيث حرّر نفسه من كل شؤم الحياة، وحرّر نفسه من عذاب الله يوم القيامة.
  • الطمع والجشع. إن الطمع والجشع يدفعان بالإنسان إلى هدر كرامته الإنسانية والدينية معا.
  • حب الظهور والشهرة. إن حب الظهور والشهرة تدفع صاحبه إلى الكذب وإلى النميمة، وإلى مدح النفس بما ليس فيها..
  • المنافسة السخيفة على متاع الحياة الدنيا وزينتها الفانية. إن هذا السبب قد يؤدي إلى الكذب، والخيانة، وربما أدى إلى القتل.
  • التسيب في وسائل الإعلام. وهذا السبب هو الفتنة الكبرى اليوم، فقد سبب في انتشار العري في المجتمعات التي كانت محافظة قبل عشرين سنة، ومن ثم انتشار الزنا واللواط، وكل أنواع الجرائم التي تعاني منها المجتمعات البشرية اليوم.
  • الانقياد للنفس الأمّارة بالسوء وللشيطان الرجيم. وهذا الذي يؤدي إلى استخدام وسائل الإعلام في الوجوه السلبية المشار إليها آنفا.
  • ضعف الإيمان والرقابة الذاتية. وهذا هو رأس كل بلية. ولهذا فإنّ رسائلَ النور كلَّها تدعو إلى إحياء الإيمان في القلوب والمحافظة عليه.
  • الخلل في التربية. وهذا السبب نتج عن ضعف الإيمان وفقدان الوازع الديني الذي يحصن الإنسان من الزلل.
  • المشاكل النفسية:
  1. القلق والحزن المستمر.
  2. الوسوسة.
  3. اليأس.
  4. الجنون.
  5. الانتحار أيا كان سببه.

أسباب هذه المشاكل النفسية:

يمكن القول بأن هذه المشاكل النفسية لها صلة مباشرة بالمشاكل الأخلاقية، لذا فإننا نجزم بأن المشاكل الأخلاقية تعتبر من أهم الأسباب للمشاكل النفسية، بالإضافة إلى الأسباب التالية:

 -الخوف من فوات شيء مظنون الحصول: وهذا لا يكون إلا من غير المؤمن أو ضعيف الإيمان.

- الخوف من الموت: وهذا كذلك كسابقه.

- الغلو: إن كل شيء تجاوز حده انقلب إلى ضده، فالغلو قد يؤدي إلى الوسوسة..

- عدم الإيمان. هذا السبب قد يؤدي إلى اليأس من الحياة ثم إلى الانتحار..

- فقدان الثقة بالنفس. هذا كذلك يؤدي إلى اليأس.

- تعاطي المخدرات والمسكرات. وهذا هو سبب كثير من جنون الشباب في هذا العصر ومن ثم الانتحار.

أما الحلول التي قدمها الهدي النبوي الشريف لهذه المشاكل بنوعيها وهي التي تهمنا أكثر، فنلخصها فيما يأتي:

لقد اقتبس بديع الزمان سعيد النورسي من نور الرسالة المحمدية الذي به يستضيء المؤمن في حياته، فلا يرى حوله إلا نورا، ولا يفعل إلا الفضائل، ولا يفسر المشاهد من حوله إلا بالفأل الحسن، فيعيش سعيدا ويموت سعيدا. إنه النور الذي يمتد أمام المؤمن إلى يوم القيامة. قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾.[11]

هكذا ضرب النورسي المثل الرائع في بيان ((مدى ما في الإيمان من سعادة ونعمة، ومدى ما فيه من لذة وراحة)).[12] حين ضرب المثل بين الرجل الرباني السعيد والآخر الأناني الشقي اللذين خرجا للسياحة والتجارة، فافترقا كل توجه إلى جهة. فالأناني المغرور الذي كان متشائماً لقي بلداً في غاية السوء والشؤم في نظره، جزاءاً وفاقاً على تشاؤمه... أمّا الآخر الرجل الربّاني العابد لله، والباحث عن الحق، فقد كان ذا أخلاق حسنة بحيث لقي في رحلته مملكة طيّبة هي في نظره في منتهى الروعة والجمال... فبينما كان ذلك الرجل الأول المتشائم منشغلاً بألمه وآلام الناس كلهم.. كان الثاني السعيد المتفائل مسروراً مع سرور الناس كلهم فرحاً مع فرحهم. فضلاً عن أنه غنم لنفسه تجارة حسنة مباركة فشكر ربه  وحمده.[13]

نعم هكذا يفعل الإيمان بالقلب إذا تغلغل فيه، فإنه يبعده من كل المنكرات ويطهره من كل هموم الدنيا وغمومها، فيكون بعيدا من وساوس الشيطان والأمراض النفسية الخبيثة من القلق والوسوسة والحزن المزمن، التي عالجها المصطفى صلى الله عليه وسلم بالابتعاد عن الغضب، وطرح الشك والظنّ. كما جاء في قوله لذلك الرجل الذي قال له أوصني: "قَالَ: لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: لَا تَغْضَبْ".[14] وقوله عليه الصلاة والسلام في علاج الوسوسة: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لاَ فَلاَ يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا".[15] وقوله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلاَتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَان".[16]

حقًّا إنّ الكفر والفسق والفجور تورث أهلها آلاما وعذابا موهومة في هذه الحياة الدنيا وتورثها أنواعا من المشاكل النفسية. كما أن الإيمان يورث اللذةَ والسعادةَ في نفوس أهله في هذه الحياة الدنيا، فلا يخافون من وقوع الموت، ولا يحزنون على فراق الأهل والمال؛ لأنهم يرون الموت إعفاءً من التكاليف، وانتقالا إلى دار النعيم.

فمن كان هذا شأنه لا شك أنه سيكون مستريحا من هموم الدنيا وغمومها وأتعابها المعنوية.

لقد سد الهدي النبوي كل الطرق التي تؤدي إلى فساد الأخلاق بسياج منيع متأصل بالنصوص القرآنية والحديثية، التي منها:

من القرآن: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾.[17] وقوله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾.[18] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾.[19] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.[20]

ومن السنة: هناك أحاديث  كثيرة تعتبر حلا لهذه المشاكل المذكورة نذكر منها ما يأتي:

1- قال عليه الصلاة والسلام: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا".[21]

2- قوله صلى الله عليه وسلم: "إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-  فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ. قَالُوا وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الأَذَى وَرَدُّ السَّلاَمِ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ".[22]

3- وقوله عليه الصلاة والسلام: " تَعَالَوْا بَايِعُونِي عَلَى أَن لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَى مِنكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَمَنْ أَصَابَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَمَنْ أَصَابَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ إِن شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِن شَاءَ عَفَا عَنْهُ".[23]

  1. وقوله صلّى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِى إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِى إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا".[24] 
  2. وقوله صلّى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَن شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ".[25] وغير هذه النصوص مما ورد في الحث على التوكل على الله تعالى، والصبر، والرضا بقضائه وقدره، وطرح الشك والظن..الخ.

6-وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً".[26]

نعم إنّ العلاج الحقيقي لهذه الأحاسيس الإنسانية التي وُجِّهَتْ نحو الأخلاق السيئة هو التدرج بأصحابها من أجل تحويلها إلى الخير؛ لأنّ طلب الإقلاع عن الأخلاق السيئة المعتادة من غير إظهار بديل يعتبر من قبيل تكليف ما لا يطاق، فكل خُلُق ذميمٍ له عكس من الأخلاق الحميدة يمكن الانتقال إليه.

وقد لخص بديع الزمان علاج كثير من هذه المشاكل المذكورة في علاجين كبيرين:

(( أحدهما: التوكل على الله والتحلي بالصبر، أي الاستناد إلى قدرة الخالق الكريم والثقة بحكمته سبحانه. والآخر هو: الدعاء والسؤال ثم القناعة بالعطاء، والشكر عليه والثقة برحمة الرزاق الرحيم)).[27]

ويقول أيضا: ((إن "الكلمات" التي كُتبت لبيان أسرار القرآن هي أنجع دواء لأمراض هذا العصر وأفضل مرهم يمرر على جروحه، وأنفع نور يبدد هجمات خيول الظلام الحالك على المجتمع الإسلامي، وأصدق مرشد ودليل لأولئك الحيارى الهائمين في وديان الضلالة)).[28]

فَلِمَ الشكوى من البلاء والمرض؟! إذا علمنا أنّ منها تتجلى الأسماء الحسنى، وصفاته العليا؛ كالشافي من الأمراض والرازق للجائع والمحروم. كيف نشكو منها! وبالمصائب والبلايا تتصفّى الحياة، وبالأمراض والنوائب تتزكى.[29] فليحذر الذين يشكون من البلاء من أن يكونوا كمن قال الله تعالى فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ﴾.[30] فالمؤمن ينبغي أن يجعل كل دقيقة في حياته مغنما له. كما قال عليه الصلاة والسلام: "عَجِبْتُ لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحد إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا لَهُ".[31]

وأخيرا أشار بديع الزمان إلى أنّ القلق على المستقبل إحساس عند كل إنسان، ولكنه عندما يتجاوز الحد فإنه يكدّر الحياةَ أمام الإنسان ويجعله يسأم من رحمة الرزاق. ولكنه ما أن يتصور هذا المستقبل زمنا قصيرا بقصر عمره حتى يزول عنه هذا القلق كأن لم يكن؛ لأنه قد تأكّد لديه بإيمانه أنه عمّا قليل سيمضي إلى الحياة الأبدية. وهذا نص كلامه: ((فمثلا: القلق على المستقبل. هذا الإحساس موجود في كل إنسان، فعندما يقلق قلقاً شديداً على المستقبل يرى أنه لا يملك عهداً للوصول إلى ذلك المستقبل الذي يقلق عليه، فضلاً عن أنّ ذلك المستقبل القصير الأمد مكفول من حيث الرزق - من قبل الرزاق - فإذاً لا يستحق كل هذا القلق الشديد. وعندها يصرف وجهه عنه، متوجهاً إلى مستقبل حقيقي مديد، وهو ما وراء القبر والذي لم يُكفَل للغافلين)).[32] 

 

المبحث الثاني: المشاكل البيئية – أسبابها - وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور.

إنّ أهم المشاكل البيئية التي تعاني منها الإنسانية اليوم تكمن في سوء استغلال الموارد الطبيعية، والتلوث البيئي.

وأهم أسباب هذه المشاكل البيئية هي:

الابتعاد عن الهدي النبوي الذي يَعْتَبِرُ النظافةَ من الإيمان، ويحث على المحافظة على البيئة.

ومنها: فقدان الشعور بالمسئولية.

ومنها: التنافس الشديد بين الشركات، و بين الدول من أجل التكاثر في متاع الحياة الدنيا الزائلة. قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.[33]

الحلول لهذه المشاكل البيئية في الهدي النبوي من خلال رسائل النور:

لقد بيّن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أنه ما من شيء في الأرض ولا في السماء إلا ويسبّح الله تعالى ويسجد له عز وجل وأنها جميعا خدام ل: لا إله إلا الله محمد رسول الله. قال تعالى: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾.[34] وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.[35]  وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾.[36]  نعم إنّ الكونَ كُلَّهُ ساجدٌ لله عز وجل، فكل شيء في الوجود مُجَنَّدٌ لطاعته سبحانه وتعالى ودليل على وحدانيته تعالى. يؤكد ذلك بديع الزمان في قوله: ((إن سعي جميع المخلوقات، صغيرها وكبيرها - عدا الإنسان والوحوش الكاسرة - لإنجاز وظائفها بانتظام تام ودقة كاملة، ابتداءً من الشمس والقمر والأرض إلى أصغر مخلوق، بشكل لا يتجاوز أحد حدّه قيد أنملة، ضمن الطاعة التامة والانقياد الكامل المحفوفَين بهيبة عظيمة، يظهر لنا أن هذه المخلوقات لا تتحرك ولا تسكن إلاّ بأمر العظيم ذي العزة والجلال)).[37]

وقد دلت النصوص من السنة على نهي النبي صلى الله صلى عليه وسلم عن البول في الماء الراكد. كما نهى عن قضاء الحاجة في ثلاثة مواضع: قارعة الطريق، والظل، وموارد المياه. كما نهى عن قطع الأشجار عموما وبخاصة في الحرمين. إلا للضرورة. والضرورة تقدّر بقدرها. وأمر بالنظافة والمحافظة على طهارة البدن والثوب والمكان. في أحاديث كثير يضيق المقام لإيرادها.

إذا كانت هذه النصوص من الكتاب والسنة تُقرّر ما تقدّم من الحقائق الإيمانية لزم منها وجوب المحافظة على البيئة استجابة لله ورسوله، وعملا بسنة الاستخلاف في الأرض. هذا الاستخلاف الذي يستلزم البناءَ لا الهدمَ، والصلاحَ في الأرض لا الفسادَ فيها، والرفقَ والرحمةَ لا العنفَ والقسوةَ..

وقد قرّر بديع الزمان سعيد النورسي في الكليات هذه الحقائق الإيمانية بتفسيره الكتاب المقروء بكتاب الكون المنظور، يستدل بها على القدرة الإلهية وبديع خلقه التي تدل على أنه لا شريك له في صنعه وتدبيره وأن كل ذرة من ذرات الكون مأمورة بفعل ما أنيط بها من مهام. وذلك من قوله: ((كل ذرة من ذرات الهواء - مثلاً - تستطيع أن تدخل في كل زهرة، وفي كل ثمرة، وفي كل ورقة، وتتمكن من أن تؤدي دورها هناك. فلو لم تكن هذه الذرة مأمورةً ومسخرةً للزم أن تكون على علمٍ بأشكال ما تمكنت من الدخول فيه، وبصورته وتركيبه، وهيئته.. وكل ذرة من ذرات التراب - مثلاً - يمكن أن تكون سبباً لنشوء البذور ونمو أنواعها جميعاً. فلو لم تكن مأمورة ومسخّرة للزم أن تحتوي آلات وأجهزة معنوية بعدد أنواع الأعشاب والأشجار... واعلم أن عدم الاعتقاد بالإله الواحد الأحد يستلزم الاعتقاد بآلهة عدة بعدد الموجودات!))[38] فإذا كانت هذه الذرات الكونية كلها مأمورة، فإن ذلك يقتضي عدم الاعتداء عليها؛ لأنها جميعا وضعت على نظام دقيق متناسق لسير الحياة.

 

المبحث الثالث: المشاكل الاقتصادية – أسبابها- وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور.

إنّ من أعظم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها العالم اليوم: هو التزايد في نسبة الفقر. والندرة الإنتاجية. وسوء توزيع الثروة.

ومن أهم أسباب هذه المشاكل الاقتصادية: البعد عن الهدي النبوي. والطمع والجشع والأنانية. وانتشار الربا. وقلة العمل. وفقدان الرحمة والرأفة. والتنافس في جمع المال.

الحلول من الهدي النبوي للمشاكل الاقتصادية من خلال رسائل النور:

إنّ النظام المالي الإسلامي مبني أساسا على التكافل وضمان حد الكفاية لكل فرد من أفراد المجتمع، وذلك من خلال مجموعة من التشريعات التي على رأسها: الزكاة، ثم الإنفاق العام على الأهل والأقارب، والصدقات العامة على الفقراء والمساكين والمحتاجين، ثم الهبة والهدية. وإلى جانب هذه التشريعات فإن المنهج النبوي في النظام المالي يؤكد على وجوب العمل على كل بالغ عاقل مستطيع. ورَفَعَ العملَ إلى مصاف العبادات. وحرم السؤال إلا لعدد من الناس: وهم العاجزون عن العمل، أو من أصيب في ماله. أو من غلبت عليه الديون..

قال صلى الله عليه وسلم: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ".[39] وقال صلى آله عليه وسلم: "إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ".[40] وقال في الحث على العمل: "لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحَزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفُّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَن يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ".[41] وقال عليه الصلاة والسلام في النهي عن السؤال: "لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَصَابَتْ مَالَهُ حَالِقَةٌ فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ سَوَادًا مِن مَعِيشَةٍ ثُمَّ يُمْسِكُ عَن الْمَسْأَلَةِ. وَرَجُلٌ حَمَلَ بَيْنَ قَوْمِهِ حَمَالَةً فَيَسْأَلُ حَتَّى يُؤَدِّي حَمَالَتَهُ ثُمَّ يُمْسِكُ عَن الْمَسْأَلَةِ. وَرَجُلٌ يُقْسِمُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ باللهِ لَقَدْ حَلَّتْ لِفُلَانٍ الْمَسْأَلَةُ. فَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ سُحْتٌ لَا يَأْكُلُ إِلَّا سُحْتًا".[42]

علاوة على الآيات والأحاديث التي تحث على الإنفاق في سبيل الله تعالى على المحتاجين، ولا سيما الذين لا يسألون الناس إلحافا، ويحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف. وتوفير حقوق الأرامل والأيتام والعجزة في مالية الدولة العامة.

وكذلك مَنَعَ التشريعُ الإسلاميُّ الاحتكارَ بأنواعها، وطرقَ الكسب المحرمة؛ كالربا، وبيع المحرمات، والتهريب، والرشوة، والقمار..الخ.

يقول النورسي: ((نحن مكلّفون باتّباع هدي الأنبياء عليهم السلام في نشر الحق وتبليغه مع الاستغناء عن الناس ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ﴾ .[43] وإنّ التوكًّلَ والقناعَةَ والاقتصادَ خزينةٌ عظيمةٌ، وكَنْزٌ ثمينٌ لا يُعَوَّضَانِ بشيءٍ)).[44]

 إنّ رزق الإنسان مقدّرٌ بمقدار لا يتجاوزه قيدَ أُنملةٍ، فلا داعي للحيل والمراوغات والكذب والخيانة في طلب المال وجمعه. كل ما في الكون من نبات وجماد وحيوان مسخّر للإنسان ليستفيد منه في دنياه لأخراه كرما ورحمة من الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان. هكذا يفسر بديع الزمان المظاهر الكونية التي سُخّرت للإنسان فيقول: ((إن إكساء الأشجار جميعاً بحلل شبيهة بالسندس الخضر - كأنها حور الجنة - وتزيينَها بمرصّعات الأزهار الجميلة والثمار اللطيفة، وتسخيرَها لخدمتنا بإنتاجها ألطف الأثمار المتنوعة وألذَّها في نهايات أغصانها التي هي أيديها اللطيفة.. وتمكيننا من جني العسل اللذيذ - الذي فيه شفاء للناس - من حشرة سامة.. وإلباسَنا أجمل ثياب وألينها مما تحوكه حشرة بلا يد.. وادّخار خزينة رحمة عظيمة لنا في بذرة صغيرة جداً.. كل ذلك يرينا بداهةً كرماً في غاية الجمال، ورحمة في غاية اللطف)).[45]  ويؤكد أن هذه النِّعَمَ الدنيويةَ التي أنعم الله بها على البشر ما هي إلا صورة مصغرة لنعيم الجنة. وأنّ لَذَّاتِهَا قصيرةُ الْمَدَى، لذا لا ينبغي للعاقل أن يجعلها همَّه وشغله الشاغل. حتى لا يكون كمن وصفه المصطفى صلى الله عليه وسلم بعبد الدينار والدرهم: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ".[46]  إنّ الدنيا مزرعة للآخرة فيجب أن نغرس فيها ما ينفعنا في الآخرة وإلا كان ما جمعناه فيها وبالا ونقمة علينا. يقول النورسي: ((إننا إذا أدركنا أن دنيانا الخاصة مزرعة مؤقتة للآخرة والجنة، وحوّلنا أحاسيسنا الشديدة ومشاعرنا القوية نحوها كالحرص والطلب والمحبة وأمثالها إلى نتائج تلك المزرعة وثمراتها وسنابلها، تلك هي فوائدها الأخروية. ينقلب عندها ذلك العشق المجازي إلى عشق حقيقي. وبخلاف هذا نكون ممن قال الله تعالى في حقهم ﴿نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.[47])).[48]  

ويقول أيضا: ((إن الإنسان يبدي حرصاً شديداً نحو المال والجاه، ولكنه يرى أن ذلك المال الفاني الذي هو أمانة بيده مؤقتاً، وذلك الجاه الذي هو مدار شهرة ذات بلاء، ومصدر رياء مهلك، لا يستحقان ذلك الحرص الشديد. وعند ذلك يتوجه إلى الجاه الحقيقي الذي هو المراتب المعنوية ودرجات القرب الإلهي وزاد الآخرة، ويتوجه إلى المال الحقيقي الذي هو الأعمال الأخروية. فينقلب الحرص المجازي الذي هو أخلاق ذميمة إلى حرص حقيقي الذي هو أخلاق حميدة سامية)).[49]

هذه هي أهم الحلول التي قدمها الهدي النبوي للمشاكل الاقتصادية في كل زمان ومكان، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الحيل في الكسب وجمع المال واستثماره بالطرق المحرمة. مع العلم أن الرسول الله عليه وسلم قال: "لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القيامةِ حتّى يُسْأَلَ عن أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ".[50]

 

المبحث الرابع: المشاكل السياسية – أسبابها- وحلولها في المنهج النبوي من خلال رسائل النور.

إنّ المشاكل السياسية في هذا العصر تكمن في الأمور التالية:

توكيل السلطة إلى غير أهلها، واستغلال السلطة في الظلم وتحقيق المصالح الشخصية، وانتشار الكذب والتزوير، وانتشار البطالة والجرائم الإنسانية، وفقدان الحريات العامة.

أما أسباب هذه المشاكل فيمكن تلخيصها فيما يلي:

منها: البعد عن المنهج النبوي المبني أساسا على العدالة المحضة بين كل أفراد المجتمع.

ومنها: الاستبداد بالحكم.

ومنها:  سوء التدبير.

ومنها: تفشي الرشوة والمحسوبية.

حلول هذه المشاكل في الهدي النبوي من خلال رسائل النور:

إنّ السياسة الشرعية التي أسّسها المصطفى عليه الصلاة والسلام مبنية أساسا على العدالة، وتدبير شؤون الأمة الدينية والدنيوية بما يضمن مصالحها الدنيوية والأخروية. إنها العدالة المحضة حسب تعبير بديع الزمان سعيد النورسي، وهي التي سار عليه الخلفاء الراشدون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

إنها السياسة التي تضمن الحقوق العامة، وتختار الرجلَ المناسبَ للمكان المناسب بعيدة من الاستبداد والمحسوبية والرشوة والتزوير. إنها السياسة العادلة التي يكون فيها الاختيار لمن اتفقت عليه الأمة أو أولو العلم والنهى من الأمة.

هذا النوع من السياسة هو الذي أشار إليه النورسي في جوابه عن سؤال: ما حقيقة الوقائع التي دبّت في صفوف المسلمين في عهد سيدنا علي رضي الله عنه؟ وماذا نسمي أولئك الذي ماتوا وقُتلوا فيها؟ حيث قال: ((إن معركة الجمل التي دارت رحاها بين سيدنا علي رضي الله عنه وجماعته من جهة، وبين طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم أجمعين من جهة أخرى، هي معركة بين العدالة المحضة والعدالة الإضافية (النسبية). وتوضيحها كالآتي:

لقد جعل سيدنا علي رضي الله عنه العدالةَ المحضة أساساً لسياسته في إدارة دفة الحكم، وسار بمقتضاها على وفق اجتهاده وبمثل ما كان الشيخان يسيران عليه من قبله. أما معارضوه فقد قالوا: إنّ  صفاء القلوب وطهارة النفوس في عهد الشيخين كانا ملائمين وممهّدين لكي تنشر العدالة المحضة سلطانها على المجتمع، إلاّ أنّ دخول أقوام متباينةِ الطبائِعِ والاتجاهاتِ وهم على ضعف الإسلام بمرور الزمن في هذا المجتمع، أدّى إلى وضع عوائقَ مهمّةً إزاءَ الرغبةِ في تطبيق العدالة المحضة، فغدا تطبيقها صعباً، لذا فقد اجتهدوا على أساس بالعدالة النسبية التي هي اختيار لأهون الشرين)).[51]

إنّ المشاكل السياسية، ولا سيما التي هي من قبيل الفتنة الاجتماعية، علاجها لا يكون بالقوة ولا بعزل السلطة. وإنما يكون بإصلاح ذلك المجتمع الذي دبّت فيه الفتنة، وتنوير الأفكار المختلفة حتى تتجانس فتتعانق ثم تتعايش في ظل عدالة محضة، أو نسبية على الأقل. يقول النورسي ضمن جوابه السابق: ((إنّ مقاومة تلك الفتن وإزالتها هي بمواجهتها بإصلاح ذلك المجتمع وتنوير الأفكار المختلفة، وليس بكشف قلة من المفسدين)).[52]

كفانا الله شر الفتن، وحفظنا من منكرات الأخلاق، وجعلنا ممن يصلحون في الأرض ولا يفسدون. أكتفي بهذا القدر، وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث، وأن يكتب له التوفيق في خدمة أهداف هذا المؤتمر العلمي النوري.

 

خاتمة

لقد أتيت بحمد الله تعالى وتوفيقه على ما قصدت التنبيه عليه في هذا البحث المتواضع الذي يعتبر في الحقيقة اقتباسا من نور الكتاب والسنة. حيث أشرت إلى المشاكل النفسية والأخلاقية وأسبابها في هذا العصر ثم أوردت الحلول من الهدي النبوي عبر نصوص من الكتاب والسنة على ضوء كليات رسائل النور. ثم أردفت ذلك بالمشاكل البيئية وأسبابها والحلول من الهدي النبوي على ضوء كليات رسائل النور. ثم أتبعت ذلك بالمشاكل الاقتصادية وأسبابها والحلول من الهدي النبوي على ضوء كليات رسائل النور. ثم ذيلت ذلك بالمشاكل السياسية وأسبابها وحلولها من الهدي النبوي على ضوء كليات رسائل النور. فتمخضت عن ذلك النتائج التالية:

  1. إنّ أهم أسباب المشاكل النفسية والأخلاقية في هذا العصر، هو البعد عن هدي الأنبياء والمرسلين، وسوء استغلال وسائل الإعلام الحديثة، ودعوى التحرر والحرية الزائفة، وقلة الحياء.
  2. إنّ التشريع الإسلامي قد عالج المشاكل النفسية والأخلاقية بمنهج الترغيب والترهيب، وذلك ببيان مفاسد هذه الأخلاق السيئة وآثارها على الفرد والمجتمع في دينه ونفسه وعقله وعرضه، ثم طَرْحِ البديلَ في مقابل تلك الأخلاق السيئة، والتدرج بأصحابها نحو الكمال الإنساني بعرض الآثارِ الحميدةِ للأخلاقِ الفاضلةِ على الفرد والمجتمع، والعاقبةِ الحسنةِ التي أُعِدَّتْ لأصحابها.
  3. وإنّ أهم علاج للمشاكل النفسية يكمن في شيئين: أحدهما: التوكل على الله تعالى والتحلي بالصبر. والآخر: الدعاء والسؤال ثم القناعة بالعطاء، والشكر عليه والثقة برحمة الرزاق الرحيم.
  4. إنّ حياة الإنسان بين المسرّةِ والمضرّةِ هي كالمرآة التي من خلالها تتجلّى أسماء الله الحسنى وصفاته العليا. كالرحيم، والرزاق، والشافي..الخ
  5. إنّ المشاكلَ البيئيّةَ نتجت عن البعد عن الهدي النبوي الذي جعل النظافة من الإيمان، ومنع تجاوز الحد في استغلال الطبيعة. كما نتجت عن فقدان الشعور بالمسئولية، وعن التكاثر في الأموال.
  6. إنّ كُلَّ شيء في الكون مجنّد لطاعة الله تعالى بالتسبيح والسجود، وفق نظام إلهي دقيق. وذلك يستلزم المحافظةَ على المحيط الإنساني من نبات وجماد وبر وبحر؛ لأن بالمحافظة عليها ينتظم سير الحياة، فيستحق الإنسانُ بالفعل منصبَ الاستخلاف، الذي يوجب البناءَ لا الهدمَ، والصلاحَ لا الفسادَ، والرفقَ والرحمةَ لا العنفَ والقسوةَ.
  7.  إنّ المشاكل الاقتصادية في هذا العصر نتجت عن البعد عن المنهج النبوي في النظام المالي المبني على التكافل، والعمل من أجل تحقيق رغبات الآخرين بحكم الأخوة الإيمانية. كما نتجت عن الطمع والجشع، وانتشار الربا، وفقدان الرحمة والرأفة. والتنافس في جمع المال.
  8.   إنّ الكسب الحلال في النظام المالي الإسلامي يرتقي إلى درجة العبادات. وأنّ السؤال حرام على كل قادر على العمل إلا من استثناهم الشارع. فيجب بذلك على القادرين الإنفاق على المحتاجين، والبحث عنهم من أجل النفقة.
  9. إنّ المال أمانة بيد الإنسان، وسيسأل عنه يوم القيامة من أين اكتسبه وفيما أنفقه.
  10. إنّ رزق الإنسان في هذه الحياة مقدّر بمقدار لا يتجاوزه قيدَ أُنملةٍ، فلا داعي للحيل والمراوغات والكذب والخيانة في طلب المال وجمعه.
  11. إنّ المالَ الحقيقيَّ هو الأعمال الأخروية التي يدخرها الإنسان لنفسه للحياة الأبدية. وإنّ الجاهَ الحقيقيَّ هو المراتب المعنوية ودرجات القرب الإلهي وزاد الآخرة. وليست تلك الشهرة العابرة التي مهما عَلَوْتَ بها فارقتها يوما بالموت.
  12. إنّ المشاكلَ السياسيةَ في هذا العصر نتجت عن البعد عن الهدي النبوي المبني أساسا على العدالة المحضة. كما نتجت عن الاستبداد وسوء التدبير..الخ.
  13. إنّ السياسة العادلة هي التي تعمل على تدبير شؤون الأمة الدينية والدنيوية بما يضمن مصالحها الدنيوية والأخروية.
  14. إنّ الفتنَ الاجتماعيةَ والسياسيةَ لا تُحَلُّ إلّا بإصلاح ذلك المجتمع الذي دبّت فيه الفتنة، وتنوير الأفكار المختلفة حتى تتجانس فتتعانق ثم تتعايش في ظل عدالة محضة، أو نسبية على الأقل. وليس بكشف قلة من المفسدين في ظل تلك الفتن.

هذا ما تيسر في هذا المقام والله أسأل أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، وأن يكتب له القبول والنفع في خدمة هذا المؤتمر النوري.

 

 

توصيات

لقد ظهر لي وأنا أعد هذا البحث أن أذيّله ببعض التوصيات التي أراها من الأهمية بمكان، وهي:

  1. إيجاد مركز متخصص في البحث عن الحلول الإسلامية الواقعية لمشاكل هذا العصر.
  2. إحداث تنظيمات شبابية تقوم بتنوير أفكار الشباب في الجامعات والمؤسسات التعليمية وفقا لمنهج رسائل النور الذي يجعل المظاهر الكونية ناطقة وشاهدة على صدق المنهج النبوي.
  3. تنظيم مؤتمرات متخصصة حول مشاكل هذا العصر سنويا، ولا سيما في البيئات التي انتشر فيها الفساد في العالم.

-------------------------------

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم برواية حفص.
  • المراجع المختلفة:
  1. الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني. مسند الإمام أحمد. تعليق شعيب الأرنؤوط. ط. وسنة (بدون). مؤسسة قرطبة – القاهرة.
  2. البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي. صحيح البخاري (الجامع الصحيح المختصر). تحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا. ط. الثالثة. 1407هـ/ 1987م. دار ابن كثير – بيروت.
  3. بديع الزمان سعيد النورسي. كليات رسائل النور. الكلمات. والمكتوبات. واللمعات. النسخة الإلكترونية.
  4. البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى. السنن الكبرى. تحقيق محمد عبد القادر عطا. ط.(بدون) سنة 1414هـ/1994م. مكتبة دار الباز- مكة المكرمة.
  5. الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى السلمي. سنن الترمذي (الجامع الصحيح). تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون. ط. وسنة (بدون). دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  6. ابن خزيمة أبو بكر محمد بن إسحاق ابن خزيمة السلمي النيسابوري. صحيح ابن خزيمة. تحقيق د.محمد مصطفى الأعظمي. ط. وسنة (بدون). المكتب الإسلامي- بيروت.
  7. الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب. المعجم الكبير. تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي. ط. الثانية، سنة 1404ه/ 1983م. مكتبة العلوم والحكم- الموصل.
  8. النيسابوري، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري. صحيح مسلم (الجامع الصحيح). ط. وسنة (بدون). دار الجيل – بيروت.

 

-------------------------------

[1] -السنن الكبرى. للبيهقي. كتاب الشهادات. باب بَيَانِ مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ وَمَعَالِيهَا. ج10. ص191.

[2] - صحيح مسلم. كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. بَابُ النَّارُ يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْجَنَّةُ يَدْخُلُهَا الضُّعَفَاء. ج4. ص2186.

[3] - سورة الإسراء. الآية (32).

[4] - سورة النور. الآية (2).

[5] - سورة الأعراف. الآية (80- 81).

[6] - سورة الحجر. الآية (73- 74).

[7] - صحيح البخاري. كتاب الإيمان. بَابُ عَلاَمَةِ المُنَافِق. ج1. ص16. وكتاب الشهادات. بَابُ مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الوَعْدِ. ج3. ص180. وكتاب الوصايا. بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ]مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ[. سورة النساء: (11). ج4. 4. وصحيح مسلم. كتاب الإيمان. بَابُ بَيَانِ خِصَالِ الْمُنَافِق. ج1. ص78.

[8] - صحيح مسلم. كتاب الإيمان. باب بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ. ج1. ص70.

[9] - سورة طه. الآية (124).

[10] - سورة الزخرف. الآية (36).

[11] - سورة الحديد. الآية (13).

[12] - كليات رسائل النور. لبديع الزمان سعيد النورسي. الكلمات. الكلمة الثانية. النسخة الإلكترونية. ص4.

[13] - المرجع السابق. ص4-5. بتصرف.

[14] - صحيح البخاري. كتاب الأدب. باب الحذر من الغضب. ج5. ص2266.

[15] - صحيح مسلم. كتاب الحيض. باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ ثُمَّ شَكَّ فِى الْحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ. ج1. ص190.

[16] - صحيح مسلم. كتاب المساجد. باب السَّهْوِ فِى الصَّلاَةِ وَالسُّجُودِ لَهُ.. ج2. ص82.

[17] - سورة الإسراء. الآية (32).

[18] - سورة الأعراف. الآية (157).

[19] - سورة الأعراف. الآية (56، 85).

[20] - سورة طه. الآية (131).

[21] - صحيح مسلم. كتاب الإيمان. باب الْحَثِّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالأَعْمَالِ قَبْلَ تَظَاهُرِ الْفِتَنِ. ج1. ص76.

[22] - صحيح البخاري. كتاب المظالم. باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات. ج2. ص869. وصحيح مسلم. كتاب اللباس والزينة. باب النَّهْىِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ وَإِعْطَاءِ الطَّرِيقِ حَقَّهُ. ج6. ص165.

[23] - صحيح البخاري. كتاب فضائل الصحابة. باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة. ج3. ص1412.

[24] - صحيح البخاري. كتاب الأدب. باب قول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) سورة التوبة. الآية (119) وما ينهى عن الكذب. ج5. ص2261. وصحيح مسلم. كتاب البر والصلة والآداب. باب قُبْحِ الْكَذِبِ وَحُسْنِ الصِّدْقِ وَفَضْلِهِ. ج8. ص29.

[25] - صحيح البخاري. كتاب الرقاق. باب التواضع. ج5. ص2384.

[26] - صحيح البخاري. كتاب التوحيد. بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ]وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[.  آل عمران، الآية (28). ج9. ص121. و بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّه. ج9. ص157. وصحيح مسلم. كتاب الدعاء والذكر والتوبة والاستغفار. بَابُ الْحَثِّ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى. ج4. ص2061. وبَابُ  فَضْلِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى. ج4. ص2067.

[27] - كليات رسائل النور. لبديع الزمان سعيد النورسي.  الكلمات.  الكلمة السابعة. ص21.

[28] - المرجع السابق. المكتوبات. المكتوب الخامس. ص23.

[29] - المرجع السابق. اللمعات. اللمعة الثانية. النكتة الثانية. ص8. بتصرف.

[30] - سورة العنكبوت، الآية (10).

[31] - مسند الإمام أحمد. ج4. ص333. من حديث صهيب بن سنان رضي الله عنه. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

[32] - كليات رسائل النور. لبديع الزمان سعيد النورسي. المكتوب التاسع. ص36.

[33] - سورة الروم. الآية (41).

[34] - سورة الإسراء. الآية (44).

[35] - سورة النحل. الآية (48- 49).

[36] - سورة الحج. الآية (18).

[37] - كليات رسائل النور. لبديع الزمان سعيد النورسي. الكلمات. الكلمة العاشرة. الصورة الثانية عشرة. الحقيقة الثانية: باب الكرم والرحمة. ص59.

[38] - المرجع السابق. الكلمات. الكلمة العاشرة. الصورة الثانية عشرة. ص54- 55.

[39] - صحيح البخاري. كتاب البيوع. باب كسب الرجل وعمله بيده. ج2. ص729.

[40] - سنن الترمذي. كتاب الأحكام. باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده. ج3 ص639.

[41] - صحيح البخاري. كتاب الزكاة. باب الاستعفاف عن المسألة. ج2. ص535. و باب قول الله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا)  سورة البقرة (273). وكم الغنى. ج2. ص536. وكتاب البيوع. باب كسب الرجل وعمله بيده. ج2. ص730.

[42] - صحيح ابن خزيمة. باب الدليل على أن شهادة ذوي الحجا في هذا الموضع هي اليمين إذ الله عز و جل قد سمى اليمين في اللعان شهادة. ج4. ص65. 

[43] - سورة يونس، الآية (72). وسورة هود، الآية (29). وسورة سبأ، الآية (47).

[44] - كليات رسائل النور. لبديع الزمان سعيد النورسي.  المكتوبات. المكتوب الثاني. ص11. بتصرف.

[45] -كليات رسائل النور. بديع الزمان سعيد النورسي. الكلمات. الكلمة العاشرة. الحقيقة الثانية: باب الكرم والرحمة. ص59.

[46] - صحيح البخاري. كتاب الرقاق. باب ما يتقى من فتنة المال. ج5. ص2364.

[47] - سورة الحشر، الآية (19).

[48] - كليات رسائل النور. بديع الزمان سعيد النورسي.  المكتوبات. المكتوب الأول. السؤال الرابع. ص9.

[49] - المرجع السابق. المكتوب التاسع. ص36.

[50] - المعجم الكبير. للطبراني. ج20. ص60. من حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. وشعب الإيمان. للبيهقي. ج3. ص 278.

[51] - المرجع السابق. المكتوبات. المكتوب الخامس عشر. ص59.

[52] - المرجع نفسه. ص58.

 

 

قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة