مفهوم النبوة وضرورتها للبشرية بمنظور رسائل النور
مفهوم النبوة وضرورتها للبشرية
بمنظور رسائل النور
د. حامد أشرف همداني
أستاذ مشارك، بقسم اللغة العربية
جامعة بنجاب، لاهور، باكستان
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده وبعد:
إننا حين نتناول سيرة وفكر الإمام بديع الزمان سعيد النورسي؛ فإننا نقف أمام مدرسة شاملة لتجديد الفكر الإسلامي. وهكذا نقف أمام مفكر عظيم اتخذ على عاتقه أن ينشر مؤلفاته وسط فترة من الظلام الحالك شهدها عصره.
لم يكن الإمام النورسي صاحب نظرة سطحية أو معرفة ظاهرية لمفهوم النبوة وما ينبع منها من قيم ومبادئ أو نظم ومعطيات، بل كان ذا فكرٍ عميق ونظرة ثاقبة وعقلية تحليلية سرت إلى بحور اللآلئ وعمق الحكم والأسرار لثمرة النبوة الشريفة وحاجة الإنسانية لها في شتى مجالاتها. وبذلك وجدناه؛ نوع الحديث، ونثر الفوائد، وأتقن التعليق في رسائله النورانية حيث أولى اهتماماً بالغاً بموضوع النبوة، وقد شغلت مساحات شاسعة في رسائله.
يرى الأستاذ النورسي أن السبيل الوحيد لسعادة الإنسانية في حياتها الدنيوية ومآلها الأخروي، هو الرجوع إلى الكتاب الكريم والتمسك بالسنة النبوية، وأن النبوة بمفهومها العام ومهمة الرسل الكرام أحد المقاصد القرآنية الأربعة التي ركز عليها النورسي في رسائله النورانية. ومن أمعن النظر في كتابات النورسي تيقن بأنه قد أولى اهتماماً بالغاً بموضوع النبوة بالتصريح أو التعريض في جميع رسائله حتى أنه يمكن استخراج مؤلف مستقل عن موضوع النبوة وأهميتها من هذه الكتابات. ومن هذا المنظور جاء هذا البحث يتناول مفهوم النبوة وضرورتها للإنسانية بمنظور رسائل النور.
ولقد قمت بتوفيق الله ومعونته بدراسة متأنية لجميع رسائل الإمام النورسي للتعرف على مفهوم النبوة لديه وكيفية إثباته للنبوة وفوائدها وضرورتها للبشرية. ولقد قمت بتقسيم البحث إلى مباحث تالية وخاتمة:
المبحث الأول: تعريف النبوة وماهيتها في نظر النورسي
أولاً : مفهوم النبوة
إذا تصفحنا رسائل النور للوصول إلى تعريف لغوي أو اصطلاحي للنبوة وجدنا أن الأستاذ النورسي لم يول اهتمامه بهذا الجانب وإنما نجده يكتفي ببيان معنى النبوة وتعريفها خلال ذكره للوظائف الحقيقية والمعاني الجوهرية لمهمة كل من الأنبياء والرسل. فنجده في حديثه يعبر أحياناً بالنبوة والأنبياء وأخرى بالرسالة أو الرسل كحديثه عن مقاصد القرآن الأربعة فنجده يقول في كتابه الشعاعات: "أن مقاصد القرآن الأربعة هي (التوحيد، النبوة، الحشر، العدالة مع العبودية)".([1]) ويعبر عنه بقوله في صيقل الإسلام: "إن مقاصد القرآن الأساسية وعناصره الأصلية المنبثة في كل جهاته أربعة: إثبات الصانع الواحد، والنبوة، والحشر الجسماني، والعدل".
وتارة يعبر عن النبوة بالرسالة فيقول: "إن مقاصد القرآن الأساسية وعناصره الأصلية أربعة: التوحيد، والرسالة، والحشر، والعدالة مع العبودية" ([2]). وأحياناً يقرن بينها في الوظيفة كحديثه عنها في الدلالة على وجود اليوم الآخر حيث يقول: "إن أخبار مائة وأربعة وعشرين ألفاً من المصطفين الأخيار وهم الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام - كما نص عليه الحديث - إخباراً بالإجماع والتواتر مستندين إلى الشهود عند بعضهم وإلى حق اليقين عند آخرين، عن وجود الدار الآخرة".([3])
فالنبوة بمفهومها العام في فكر النورسي؛ تأخذ طابع الرسالة والتبليغ عن الله، وهو يرى أن الرسول هو الوسيلة والدليل المعرّف عن الله تعالى، "إن ما يعرّف لنا ربَّنا لايعد ولايحد، ولكن البراهين الكبيرة والحجج الكلية ثلاثة: إحداها: هذه الكائنات، وقد سمعتَ بعض آيات هذا الكتاب الكبير. وثانيتها: الآية الكبرى من هذا الكتاب، وهي خاتم ديوان النبوة، ومفتاح الكنوزالخفية عليه الصلاة والسلام. وثالثتها: مفسر كتاب العالم، وحجة الله على الأنام، أي القرآن الحكيم." ([4])
ويرى النورسي أن النبي يبعث بصفتين: "صفة العبودية الكلية، فهو ممثل طبقات المخلوقات عند الحضرة الربانية. وصفة الرسالة والقرب إليه، فهو مرسل من لدنه سبحانه إلى العالمين كافة".([5])
ونرى النورسي يتحدث عن رتبة النبوة فيحدد أن النبوة أسمى وأرفع الدرجات كلها حيث يقول: "ثم إن رتبة النبوة أسمى و أرفع بكثير من درجة الولاية بحيث إن جلوة بوزن درهم من النبوة تفضل رطلاً من جلوة الولاية".([6])
أما الأنبياء الذين ورد ذكرهم في رسائل النور فهم: آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، ويونس، وداود، وسليمان، وموسى، وهارون، وإلياس، وزكريا، وعيسى، ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام أجمعين. ويتبين من ذلك أن حديث النورسي عن النبوة يدور حول الرسل الذين جمعوا بين النبوة والرسالة في الغالب.
ثانياً: ماهية النبوة
النبوة اصطفاء إلهي ولقد جرت سنة الله في خلقه أن يصطفي بعض عباده لمهمة النبوة والرسالة كما قال تعالى: ﴿اَللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلآئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ﴾ ([7]) وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفٰى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾([8]) وقال تعالى: ﴿قَالَ يَا مُوسٰى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾([9])، وهذا الاصطفاء والاختيار منة إلهية امتن الله بها على الأنبياء والمرسلين فلم يصلوا إليها بكسب ولا جهد، ولا كانت ثمرة لعمل أو رياضة للنفس قاموا بها كما يزعم الضلال من الفلاسفة. حيث ذهبوا إلى أن النبوة مكتسبة وأن من هذب نفسه بالخلوة والعبادة وأخلى نفسه عن الشواغل العائقة عن المشاهدة، وراض نفسه، وهذبها، تهيأ للنبوة. ([10])
فالنبوة والرسالة محض فضل من الله يختص به من شاء من عباده، وهو سبحانه أعلم بمواقع فضله، ومحال رضاه، وأعلم بمن يصلح لهذا الشأن، فهو سبحانه صاحب الخلق والتدبير، والاختيار والاصطفاء، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَاكَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالٰى عَمَّا يُشْرِكُوْنَ﴾([11])، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتّٰى نُؤْتٰى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾([12]) ومع كون النبوة منحة إلهية، إلا أن الله لايختار لها إلا أناساً خصهم وميزهم بخصائص ومميزات ليست موجودة في سائر البشر. فالرسل أكمل البشر خَلقاً وخُلقاً، وأرجحهم عقلاً، وأوفرهم ذكاء، وأنورهم قلباً. وهذا شأن الرسل أجمعين. والرسول صلى الله عليه وسلم حينما اصطفاه الله لمهمة الرسالة الخاتمة، خصه بخصائص ليست موجودة في غيره، وهيأه تهيئة خاصة تتناسب مع هذه المهمة الجليلة.
أراد الأستاذ النورسي أن يوضح هذا المعنى بخطاب التدريج العقلي لتدرك البشرية حاجتها إلى النبوة، لا سيما نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك في الإشارة البليغة الأولى تحت قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوْلَهُ بِالْهُدٰى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾([13]). فقال: "لا ريب أن مالك هذا الكون وربه يخلق ما يخلق عن علم ويتصرف في شؤونه عن حكمة ويدير كل جهة عن رؤية ومشاهدة، ويربي كل شيء عن علم وبصيرة ويدبر الأمر قاصداً إظهار الحكم والغايات والمصالح التي تتراءى من كل شيء. فما دام الخالق يعلم، فالعالم يتكلم، وحيث أنه سيتكلم فسيكون كلامه حتماً مع من يفهمه من ذوي الشعور والفكر والإدراك، بل مع الإنسان الذي هو أفضل أنواع ذوي المشاعر والفهم وأجمعهم لتلك الصفات، وما دام كلامه سيكون مع نوع الإنسان فسيتكلم إذن مع من هو أهل للخطاب من الكاملين من بني الإنسان الذين يملكون أعلى استعداد وأرفع أخلاق والذين هم أهل لأن يكونوا قدوة للجنس البشري وأئمة له، فلا ريب أنه سيتكلم مع محمد صلى الله عليه وسلم الذي شهد بحقه الأولياء والخصماء بأنه صاحب أسمى أخلاق وأفضل استعداد، والذي اقتدى به خمس العالم، وانضم تحت لوائه المعنوي نصف الأرض، واستضاء المستقبل بالنور الذي بُعث به طوال ثلاثة عشر قرناً من الزمان..."([14])
والنبوة عامة في نظر النورسي تمثل "نواة أنبتت الشجرة الإسلامية بأزاهيرها وثمراتها"([15]) "وأضوأ ثمراتها وأنورها وأولاها وأجلاها وأحسنها وأزينها وأعظمها وأكرمها وأشرفها وألطفها وأجمعها وأنفعها هو محمد عليه السلام".([16])
ثانياً: ضرورة النبوة المطلقة والنبوة المحمدية للبشرية
إن النبوة مقتضى الألوهية ونعمة من نعم الله في تجلّيه بأسمائه الحسنى؛ لأنها طريق هداية الإنسان من خالق الإنسان؛ وهو سبحانه الأعلم بما تتحمله فطرة الإنسان، وبما تستدعيه وظيفته، فهي رحمة، وحكمة، وعدل، وإقامة حجة. وإنها ملتقى الربانية والإنسانية، إذ هي مقتضى تعليم الله الإنسان ما يلزمه لمعرفة نفسه، ومعرفة إيمانه، ومعرفة ما يلزمه من عبادة ربه، والتزامه بشريعته، والسلوك وفق قيم الخير والعدل، للفوز بسعادة الدنيا والآخرة. وإن الإنسان في حاجة لهذه المعرفة عبر النبي الإنسان القدوة الذي يتلقى من الله بصفته نبياً، ويقود البشر في عبادة ربه بصفته إنساناً مثلهم. فالنبوة بالتالي معرفة موقع الإنسان في ظل معرفة قدر الله، وهي ميزان الحق والعدل بإقامة الحجة على البشر، فهي ضرورة البشرية ومقتضى الألوهية.
وقد أكد الأستاذ النورسي هذا المعنى فقال: "أن القدرة الإلهية التي لا تترك النمل من دون أمير والنحل من دون يعسوب، لا تترك حتماً البشر من دون نبي، من دون شريعة.. "([17])
وقال في موضع آخر وهو يخاطب القارئ: "استمع إلى ما أقول فإني أبدأ بالأصغر: برهان النبوة مطلقاً، ثم الأكبر: نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. اعلم! إن حكمة الصانع الجليل.. وعدم العبثية في أفعاله.. ومراعاته النظام في أقل ما في العالم.. وعدم إهماله أخس ما فيه.. وضرورة حاجة البشرية إلى مرشد.. كل ذلك يستلزم قطعاً النبوة في نوع البشر .."([18])
"فالنبوة المطلقة هي بمثابة معدن نظام البشرية المادي والمعنوي ومركز انتظام أموال كثير من الأنواع التي ضمتها تحت تصرفها قوة العقل.." ([19]) "ولقد ظهر ألوف الأنبياء عليهم السلام وأعلنوا النبوة وأثبتوا نبوتهم بمعجزاتهم التي تربو على الألوف.. فجميع أولئك الأنبياء الكرام يعلنون بمعجزاتهم بلسان واحد وجود النبوة المطلقة من نوع البشر.. فهي برهان قاطع على النبوة المطلقة، صغرى البراهين. وهذا ما يسمى بالتواتر المعنوي أو سموّه ما شئتم من الأسماء فهو دليل قوي"([20]).
إن أعظم برهان يراه الأستاذ النورسي للنبوة المطلقة هو رقي الإنسان على الحيوانية وذلك في نقاط ثلاثة يبينها لنا:
"الأولى: إدراك الإنسان وكشفه عن الترتيب في الأشياء .. وقابليته العلمية والتركيبية .. وقدرته على محاكاة الطبيعة ومساوقة نواميس الله الجارية في الكون بصنعته ومهارته ... فالنبي المرشد هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأن رسالته خالدة". ([21])
النقطة الثانية: "إن اللاتناهية المغروزة في الإنسان، وميله إلى التجاوز في طبيعته، وعدم تحدد قواه، وعدم انضباط آماله. هذه اللاتناهية في الميول والآمال لايسعها قانون البشر ... فعدم كفاية هذا القانون البشري الحاصل نتيجة تلاحق الأفكار والتجارب التدريجية، لإنماء بذور ثمرة استعدادات الإنسان، احتاج إلى شريعة إلهية حية خالدة تحقق له سعادة الدارين معاً مادةً ومعنىً، وتتوسع حسب قامة استعداداته ونموها فالذي أتى بالشريعة هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم". ([22])
النقطة الثالثة: "هي اعتدال مزاج الإنسان، ولطافة طبعه، وميله إلى الزينة، أي ميله الفطري إلى العيش اللائق بالإنسانية... ولهذا احتاج إلى الامتزاج مع أبناء جنسه، ليتشاركوا فيتعاونوا، ثم يتبادلوا ثمرات سعيهم".([23])
ويختم حديثه بعد ذكر النقاط الثلاثة بقوله: "فإذا علمت هذه الجهات الثلاث من تمايز الإنسان عن سائر الحيوانات نتج لك بالضرورة: أن النبوة المطلقة في نوع البشر قطب بل مركز ومحور تدور عليه أحوال البشر، فلو لم تكن النبوة لهلك نوع البشر". ([24])
أما ضرورة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم: فنرى أن الأستاذ النورسي يجعل ضرورة البشرية للنبوة المطلقة مقدمة لضرورة البشرية للنبوة المحمدية جمعاء. فهو يرى أن أسس مدار النبوة تبدو بأكمل وجه وأظهره في النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأنه أعظم أهلية لمنصب الرسالة ومهمة التبليغ وقد جمع من الدلائل والمزايا والأوصاف ما اتصف به جميع الرسل السابقين، وفي هذا الصدد قال: "لما كانت النبوة محققة وثابتة في الجنس البشري وأن مئات الألوف من البشر جاءوا فأعلنوا النبوة وقدموا المعجزات برهاناً وتأييداً لها، فلا شك أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم تكون أثبت وآكد من الجميع، لأن مدار نبوة الأنبياء وكيفية معاملاتهم مع أممهم والدلائل والمزايا والأوضاع التي دلت على نبوة عامة الرسل أمثال: موسى وعيسى عليهما السلام توجد بأتم صورها وأفضل معانيها لدى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. وحيث إن علة حكم النبوة وسببها أكمل وجوداً في ذاته صلى الله عليه وسلم فإن حكم النبوة لا محالة ثابت له بقطعية أوضح من سائر الأنبياء عليهم السلام". ([25])
وقد بيّن الأستاذ النورسي ضرورة نبوته صلى الله عليه وسلم وحاجة الكون لها في النقطة الخامسة في حديثه عن قوله تعالى: ﴿اُدْعُ إِلِٰى سَبِيْلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾([26])، فيقول: "يصح أن يقال: أن اسم الله (الحكم) و(الحكيم) يقتضيان بداهة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، ويدلان عليها ويستلزمانها... فإنسان هذه مهمته إنسان ضروري وجوده بل يستلزمه هذا الكون، كضرورة الشمس ولزومها ..لذا فكما تستلزم الشمس الضوء ويستلزم الضوء النهار، فالحكم المبثوثة في آفاق الكون وجنباته تستلزم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته".([27])
ونرى النورسي يقيم الأدلة على أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وأكملهم، وأن رسالته عامة للبشرية جمعاء، وشريعته ناسخة لجميع الشرائع، وجامعة لمحاسنها، وتلك المقاصد مندمجة في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِيْنَ يُؤْمِنُوْنَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾([28]).
يقول النورسي: "... ففي زمن الأنبياء السابقين عليهم السلام كانت الطبقات البشرية متباعدة بعضها عن بعض، مع ما فيهم من جفاء وشدة في السجايا. لذا أتت الشرائع في تلك الأزمنة متباينة مختلفة مع موافقتها لأحوالهم وانسجامها على أوضاعهم حتى لقد أتى أنبياء متعددون بشرائع مختلفة في منطقة واحدة وفي عصر واحد. ولكن بمجيء خاتم النبيين وهو نبي آخر الزمان صلى الله عليه وسلم تكاملت البشرية وكأنها ترقت من مرحلة الدراسة الابتدائية فالثانوية إلى مرحلة الدراسة العالية وأصبحت أهلاً لأن تتلقى درساً واحداً وتنصت إلى معلم واحد وتعمل بشريعة واحدة، فرغم كثرة الاختلافات لم تعد هناك حاجة إلى شرائع عدة ولا ضرورة إلى معلمين عديدين." ([29])
ويقول في موضع آخر: "إن جميع دوائر السلطنة الإلهية تعرفه صلى الله عليه وسلم معرفة جيدة أو يعّرفه الله لهم ابتداءً من الملائكة إلى الذباب والعنكبوت فهو بلا شك خاتم الأنبياء ورسول رب العالمين، وأن رسالته عامة للكائنات قاطبة لا تختص بأمة دون أمة كغيره من الأنبياء المرسلين."([30])
ثالثاً: كيفية إثبات النبوة وبيان ضرورتها عند النورسي
وفيما يتعلق بضرورة نبوته صلى الله عليه وسلم؛ وإثبات تلك النبوة بالأدلة والبراهين، قد وفىّ الإمام النورسي هذا الجانب وتحدث عن دلائل النبوة في مواضع عدة وخصها في المكتوب التاسع عشر (ويختص بالمعجزات الأحمدية)، وكذا الكلمتين: التاسعة عشر والحادية والثلاثين الخاصتين بالرسالة الأحمدية، وأطال في ذلك وشرح وأقام حججاً وبراهين كثيرة لتثبيت عقيدة المسلم بصورة أساسية والتي تتمثل بلفظ الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، فهو يرى ابتداءً أن شهادة (لا إله إلا الله) تستلزم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم. "فاعلم أنه (لا إله إلا الله) بكل براهينه المذكورة، يستلزم (محمد رسول الله)." ([31])
وقد لخص دلائل النبوة في رسالته ((إشارات الإعجاز)) في ستة مسائل، نوجزها بالتالي:
الأولى: أن جميع الأنبياء عليهم السلام شاهدون على صدق محمد صلى الله عليه وسلم.
الثانية: أن كل أحواله وحركاته تدل بالمبدأ على صدقه، وبالمنتهى على حقانيته.
الثالثة: أن الأزمنة الثلاثة الماضية والحاضرة -إشارة إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم والمستقبلية ثم ذاته الشريفة دليل على نبوته.
الرابعة: أن قصص الأنبياء المذكورة على لسانه عليه السلام في القرآن الكريم برهان على نبوته، فمجموع دلائل نبوة الأنبياء في حكم دليل معنوي له، وجميع معجزاتهم في حكم معجزة معنوية له صلى الله عليه وسلم.
الخامسة: ما أحدثه النبي صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب من تغيير وتبديل للعقول والنفوس والطبائع، فشكل دولة عظيمة وبنى مجتمعاً ربانياً في زمن قصير، بحيث لو اجتمع مائة من الفلاسفة وأعطوا مائة سنة ما فعلوا جزءاً من مائة جزء مما فعله هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم. وهذا دليل على نبوته.
السادسة: ومفادها بأنه صلى الله عليه وسلم أتى بشريعة كافلة لسعادة الناس كافة، وهي زبدة وخلاصة جميع العلوم الإلهية والفنون الحقيقية...، وقد شهد الأعداء بفضل تلك الشريعة وأهميتها للإنسانية، وهذا دليل على نبوته.([32])
ونرى النورسي يفصل القول في إثبات النبوة المحمدية بالمعجزات التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم برهاناً على صدقه ونبوته "إن بحث تلك المعجزات كلها يحتاج إلى مجلدات لكثرتها وتنوعها، وقد ألّف العلماء الأصفياء مجلدات ضخمة حول تفاصيل دلائل النبوة والمعجزات، إلاّ أننا هنا نكتفي بإشارات مجملة إلى ما هو قطعي الثبوت والمتواتر معنىً من الأنواع الكلية لتلك المعجزات.
إن دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم قسمان:
الأول: الحالات التي سُميت بالإرهاصات، وهي الحوادث الخارقة التي وقعت قبل النبوة ووقت الولادة.
الثاني: دلائل النبوة الأخرى وهذا ينقسم إلى قسمين:
أحدهما: الخوارق التي ظهرت بعده صلى الله عليه وسلم تصديقاً لنبوته.
ثانيهما: الخوارق التي ظهرت في فترة حياته المباركة صلى الله عليه وسلم. وهذا أيضاً قسمان:
الأول: ما ظهر من دلائل النبوة في شخصه وسيرته وصورته وأخلاقه وكمال عقله.
الثاني: ما ظهر منها في أمور خارجة عن ذاته الشريفة، أي في الآفاق والكون. وهذا أيضاً قسمان:
قسم معنوي وقرآني. وقسم مادي وكوني. وهذا الأخير قسمان أيضاً:
القسم الأول: المعجزات التي ظهرت خلال فترة الدعوة النبوية، وهي إما لكسر عناد الكفار أو لتقوية إيمان المؤمنين؛ كانشقاق القمر، ونبعان الماء من بين أصابعه الشريفة، وإشباع الكثيرين بطعام قليل، وتكلم الحيوان والشجر والحجر.. وأمثالها من المعجزات التي تبلغ عشرين نوعاً، كل نوع منها بدرجة المتواتر المعنوي، ولكل نوع منها نماذج عدة مكررة.
القسم الثاني: الحوادث التي أخبر عنها صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه - بما علّمه الله سبحانه - وظهرت تلك الحوادث وتحققت كما أخبر. ([33])
وكما أن الإمام النورسي أثبت النبوة المحمدية بدلائل وبراهين سبق ذكرها آنفاً فإنه كذلك قد أورد جملة من الحكايات والقصص عن طريق التشبيه والتمثيل بهدف الوصول إلى حقيقة النبوة وحاجة الإنسانية لها. والغرض من هذه الأمثال والحكايات على لسان النورسي هو:
"إن سبب إيرادي التشبيه والتمثيل بصورة حكايات في هذه الرسائل هو تقريب المعاني إلى الأذهان من ناحية، وإظهار مدى معقولية الحقائق الإسلامية ومدى تناسبها ورصانتها من ناحية أخرى، فمغزى الحكايات إنما هو الحقائق التي تنتهي إليها والتي تدل عليها كناية. فهي إذاً ليست حكايات خيالية وإنما حقائق صادقة".([34])
فلنذكر نموذجاً واحداً لإيضاح ذلك.
"إذ أن كان ثمة قصر فخم فيه مصباح كهربائي عظيم تشعبت منه قوة الكهرباء إلى مصابيح أصغر فأصغر موزعة في منازل صغيرة مرتبطة كلها بالمصباح الرئيس. فلو أطفأ أحدهم المصباح الكهربائي الكبير، فسيعم الظلام المنازل الأخرى كلها وتستولي الوحشة فيها، ولكن لأن هناك مصابيح في قصور أخرى غير مربوطة بالمصباح الكبير في القصر الفخم، فإن صاحب القصر هذا إن أطفأ المصباح الكهربائي الكبير فإن مصابيح صغيرة تعمل على الإضاءة في القصور الأخرى، ويمكنه أن يؤدي بها عمله، لا يستطيع اللصوص نهب شيء منه.
فيا نفسي! القصر الأول: هو المسلم. والمصباح الكبير: هو سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم في قلب ذلك المسلم، فإن نسيه وأخرج الإيمان به من قلبه-والعياذ بالله- فلا يؤمن بعدُ بأي نبي آخر. بل لا يبقى موضع للكمالات في روحه، بل ينسى ربه الجليل ويكون ما أُدرج في ماهيته من منازل ولطائف طعمة للظلام، ويحدث في قلبه دماراً رهيباً وتستولي عليه الوحشة، تُرى ما الذي يغني عن هذا الدمار الرهيب، وما النفع الذي يكسبه حتى يستطيع أن يُعّمر ذلك الدمار والوحشة؟!
أما الأجانب فإنهم يشبهون القصر الثاني، بحيث لو أخرجوا نور محمد صلى الله عليه وسلم من قلوبهم، تظل لديهم أنوار بالنسبة لهم- أو يظنون أنها تظل! إذ يمكن أن يبقى لديهم شيء من العقيدة بالله والإيمان بموسى وعيسى عليهما السلام- والذي هو محور كمال أخلاقهم".([35])
رابعاً: الآثار والعواقب المترتبة على جحود النبوة.
يرى النورسي أن من البداهة أن يكون الحق والحقيقة في جانب النبوة وفي يد الأنبياء عليهم السلام لأن النبوة في البشرية منبع الخير وخلاصة الكمال وأساسه، ومن ثم يرى النتيجة العكسية لمخالفة النبوة وجحودها هي الضلالة والشر والخسارة.([36])
فهو يقرر هذا المعنى بمعايشته مع حقيقة قرآنية في قوله تعالى: ﴿اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيْمَ، صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾([37]) حيث يستنبط أن الصراط المستقيم يمثل قوافل الأنبياء ومن تبعهم وهي أنور قوافل البشرية الراحلة إلى الماضي والتي تسير في جادة مستقيمة كبرى تمد إلى الأبد .. ويبين عاقبة من خالفهم بقوله: "يا سبحان الله، ما أفدح خسارة، وما أعظم هلاك من ترك الالتحاق بهذه القافلة النورانية العظمى، والتي مضت بسلام وأمان وأزالت حجب الظلمات ونوّرت المستقبل.. إن من يملك ذرة من شعور لا بد أن يدرك هذا".([38])
ويركز رحمه الله على ضرورة اتباع السنة المحمدية الخالدة في مواضع كثيرة من رسائله فيقول: "إن السنة النبوية المطهرة في حقيقة أمرها لهي أدب عظيم، فليس فيها مسألة إلا وتنطوي على أدب ونور عظيم. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (أدَّبَنِيْ رَبِّيْ فَأَحْسَنَ تَأْدِيْبِيْ)([39]).
نعم، فمن يمعن النظر في السيرة النبوية ويحيط علماً بالسنة المطهرة، يدرك يقيناً أن الله سبحانه وتعالى قد جمع أصول الآداب وقواعدها في حبيبه صلى الله عليه وسلم. فالذي يهجر سنته المطهرة ويجافيها فقد هجر منابع الأدب وأصوله، فيحرم نفسه من خير عظيم، ويظل محروماً من لطف الرب الكريم، ويقع في سوء أدب وبيل. ويكون مصداق القاعدة: بي ادب محروم باشد أز لطف رب ([40])".([41])
خامساً: دور النبوة في سعادة البشرية وإنقاذها من الضلال.
إن الإنسان جُبل على جلب الخير ودفع الشر ولن يتمكن من ذلك إلا بالتأسي بقدوة كاملة وأسوة حسنة ترشده إلى السعادة الأبدية وتنقذه من الضلال. والأنبياء الكرام عليهم السلام هم الذين قدموا أسوة كاملة للبشرية لسعادتها الأبدية وخلاصها من الضلال: "اعلم أن هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم المشهود لنا بشخصيته المعنوية، المشهور في العالم بشؤونه العلوية، كما أنه برهانٌ ناطق صادق على الوحدانية، ودليل حقٍ بدرجة حقانية التوحيد، كذلك هو برهان قاطع ودليل ساطع على السعادة الأبدية؛ بل كما أنه بدعوته وبهدايته سببُ حصول السعادة الأبدية ووسيلة وصولها، كذلك بدعائه وعبوديته سببُ وجود تلك السعادة الأبدية ووسيلة إيجادها ..."([42])
ويؤكد النورسي أن البشرية لن تنال السعادة في حياتها إلاّ بتحقيق قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِيْ يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾([43]). حيث يحلق حول شخصيته صلى الله عليه وسلم وضرورة اتباع سنته الشريفة واعتبارها الحجر الأساس لسعادة الدارين ومفتاح السعادة الأبدية. ([44])
ويخاطب النفس قائلاً: "إن كنت حقاً تريدين أن تنالي عملاً أخروياً خالداً في عمر قصير؟ أو أن تحولي السعادة إلى عبادة وتبدلي غفلتك إلى طمأنينة وسكينة. فاتبعي السنة النبوية الشريفة. إن إنجاز الأعمال وفق السنة الشريفة يجعل العمل الفاني القصير مداراً للحياة الأبدية ذات ثمار خالدة. لذا فأنصتي جيداً إلى قوله تعالى: ﴿فَآمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِيْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوْهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُوْنَ﴾([45]).([46])
سادساً: ضرورة النبوة للدعوة إلى توحيد الخالق وإثبات وجوده
ذكر الإمام النورسي في كتاباته المختلفة ثلاثة براهين كبيرة وحجج كلية لتوحيد الخالق وإثبات وجوده:
"إن ما يعرّف لنا ربَّنا لايعد ولايحد، ولكن البراهين الكبيرة والحجج الكلية ثلاثة:
إحداها: هذه الكائنات، وقد سمعتَ بعض آيات هذا الكتاب الكبير.
وثانيتها: الآية الكبرى من هذا الكتاب، وهي خاتم ديوان النبوة، ومفتاح الكنوزالخفية عليه الصلاة والسلام.
وثالثتها: مفسر كتاب العالم، وحجة الله على الأنام، أي القرآن الحكيم". ([47])
وأضاف برهاناً رابعاً في موضع آخر حيث يقول بعد سرد هذه البراهين الثلاثة:
البرهان الرابع: الوجدان الحي، أو الفطرة الشاعرة، الذي يمثل البرزخ ونقطة اتصال عالمي الغيب والشهادة. فالفطرة الشاعرة أو الوجدان نافذة إلى العقل ينشر منها شعاع التوحيد."([48])
وخلال حديثه عن البرهان الأول تطرق النورسي إلى الوظيفة الأساسية للأنبياء والرسل؛ وهي إجماعهم على التوحيد الخالص للخالق سبحانه، والدعوة إلى تحقيق وجوده وعبادته، فيقول: "إن جميع الأنبياء عليهم السلام وهم خيرة نوع البشر وأكملهم قاطبة، يذكرون بلسان واحد ويرددون معاً بالإجماع (لا إله إلاّ هو) وهم جميعاً يدعون إلى التوحيد الخالص بقوة ما لا يحد من معجزاتهم الباهرة المصدقة لهم ولدعواهم".([49])
ثم نراه يقرر في نهاية المطاف أن رافع لواء التوحيد والمعرف الأمثل للربوبية والألوهية هو محمد صلى الله عليه وسلم: "فتعال ياعقلى وتأمل!. إن أساس جميع دعاوى هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وغاية حياته كلها، هي الشهادة على وجود واجب الوجود، والدلالة على وحدانيته، وبيان صفاته الجليلة، وإظهار أسمائه الحسنى، وإثبات كل ذلك، وإعلانه وإعلامه؛ استناداً إلى ما في دينه من ألوف الحقائق الراسخة الأساس وإلى قوة ما أظهره الله على يده مئات من معجزاته القاطعة الباهرة. أي أن الشمس المعنوية التي تضيء هذا الكون والبرهان النيّرعلى وجود خالقنا سبحانه ووحدانيته، هوهذا النبي الكريم الملقب بـحبيب الله صلى الله عليه وسلم"([50])
"فهو برهان التوحيد الناطق، قد أعلن التوحيد وأظهره بجلاء، وبينّه للبشرية أبلغ بيان، في جميع سيرته العطرة ..، فهو يملك بجناحي الرسالة والولاية قوة إجماع وتواتر جميع الأنبياء الذين أتوا قبله وقوة وإجماع جميع الأولياء والأصفياء الذين أتوا بعده، وفتح بهذه القوة الهائلة نافذة واسعة عظيمة سعت العالم الإسلامي إزاء معرفة الله سبحانه".([51])
ولقد تعرض النورسي في الإشارة التاسعة عشر من المعجزات الأحمدية إلى وجه دلالته صلى الله عليه وسلم على التوحيد ومدى صدقه وحجيته وأحقيته ضمن خمسة عشر أساساً. ([52])
سابعاً: ضرورة النبوة للدعوة إلى عبادة الله تعالى.
أن الهدف الأساسي والغاية العظمى للإنسانية في هذا الوجود هي العبادة لله وحده ولقد صرح القرآن بها في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُوْنِ﴾([53]) ، فلُّب دعوة الأنبياء وجوهر الرسالات السماوية هو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونبذ ما يعبد من دونه، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَّسُوْلٍ إِلاَّ نُوْحِيْ إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلٰهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُوْنِ ﴾([54]).
فالرسل قد بينّوا للإنسانية سر وجودهم في هذه الدنيا، وأجابوا على أسئلتهم الفطرية من حكمة الوجود والخلق، وهذا ما أشار إليه النورسي في رسائله:
"فالرسول يجيب عن ألغاز الأسئلة الثلاثة المستعصية في الموجودات: من أين؟ وإلى أين؟ ومتى تكون؟ فهل يمكن للخالق ذي الجلال الذي عرّف نفسه إلى ذوي الشعور بهذه المخلوقات الجميلة، وحببها إليهم بنعمه الغالية، أن لا يبين لهم بوساطة رسول ما يريد منهم وما يرضيه إزاء هذه النعم السابغة؟"([55])
ويقول النورسي في بيان أهمية العبادة وفوائدها في حياة البشر: "اعلم أن النبوة في البشرية فذلكة الخير وخلاصة الكمال وأساسه. وأن الدين الحق فهرس السعادة. وأن الإيمان حُسنٌ منزَّه وجمال مجرّد. وحيث إن حسناً ساطعاً، وفيضاً واسعاً سامياً، وحقاً ظاهراً، وكمالاً فائقاً مشاهَدٌ في هذا العالم، فبالبداهة يكون الحقُ والحقيقة في جانب النبوة، وفي يد الأنبياء عليهم السلام، وتكون الضلالة والشر والخسارة في مخالفيهم. فإن شئت فانظر إلى مثال واحد من بين ألوف الأمثلة على محاسن العبودية التي جاء بها النبي عليه السلام وهو: أن النبي عليه السلام يوحِّد بالعبادة قلوبَ الموحدين في صلاة العيد والجمعة والجماعة، ويجمع ألسنتهم جميعاً على كلمة واحدة. حتى يقابل هذا الإنسانُ عظمة الخطاب الصادر من المعبود الحق سبحانه بأصوات قلوبٍ وألسنةٍ لا تحد وبدعواتها، متعاوناً متسانداً، بحيث يُظهر الجميع عبوديةً واسعةً جداً إزاء عظمة أُلوهية المعبود الحق فكأن كرة الأرض برمَّتها هي التي تنطق بذلك الذكر، وتدعو بذلك الدعاء، وتصلّي لله بأقطارها وتمتثل بأرجائها الأمر النازل بالعزة والعظمة من فوق السموات السبع: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ﴾([56]).
وبهذا الاتحاد صار الإنسان وهو المخلوق الضعيف الصغير الذي هو كالذرة في هذه العوالم، عبداً محبوباً لدى خالق السموات والأرض من جهة وعظمة عبوديته له، وأصبح خليفة الأرض وسلطانها، وسيد الحيوانات ورئيسها، وغاية خلق الكائنات ونتيجتها." ([57])
وينطلق النورسي من هذا الحوار ليؤكد أن هناك أساسين بدونهما لا تنمو الكمالات الإنسانية وبهما يغدو الإنسان إنساناً حقاً، وهما:
الأول: القيام بشكر الله تعالى تجاه كل نوع من أنواع النعم وعبادته.
الثاني: الإيمان بتجليات الأسماء الحسنى ومعرفتها معرفة ذوقية خالصة.([58])
ثامناً: ضرورة النبوة للإيمان باليوم الآخر.
إن الإيمان باليوم الآخر ومافيه من الحشر لمن الأسس التي دعا إليها جميع الشرائع السماوية والإيمان باليوم الآخر ينبني على إخبار من الأنبياء والرسل ولا يمنع العقل إمكان الحشر ووقوعه فلذا نرى النورسي يثبت الحشر بكل من العقل والنقل: "أما الحشر فيجوز إثباته بالعقل والنقل: أما العقليّ فراجع إلى ما بيّنا بقدر الطاقة في تفسير ﴿وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُوْنَ﴾([59]) حاصله: إن النظام والرحمة والنعمة إنما تكون نظاماً ورحمة ونعمة إن جاء الحشر.. وأما النقليّ فقول كل الإنسان مع حكم القرآن المعجز بوقوعه. وأما النقليّ مع الرمز للعقليّ فراجع هذا الموضع من تفسير فخر الدين الرازي فإنه عدّد الآيات المثبتة للحشر. والحاصل: إنه ما من متأمل في نظائرِ وأشباهِ وأمثالِ الحشرفي كثيرمن الأنواع إلاّ ويتحدس من تفاريق الأمارات إلى وجود الحشرالجسماني والسعادة الأبدية."([60])
ويتبين من بعض الكتابات الأخرى للنورسي أن هذه القضية توقيفية محضة ولا مجال للعقل في مناقشتها أو إنكارها، وقد بيّن الإمام النورسي هذا المفهوم في ختام رسالة الحشر قائلاً:
"... وكذلك اتفق علماء الإسلام بأن قضية الحشر؛ قضية نقلية، أي أن أدلتها نقلية، ولا يمكن الوصول إليها عقلاً وأن العقل لو اعتمد على مقاييسه الكلية لظل عاجزاً مضطراً إلى التقليد".([61])
ويعتقد النورسي أن مسألة الحشر واليوم الآخر لا يمكن فهمها إلاّ بتعليم أستاذين معجزين وهما "القرآن الكريم، والرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم".([62])
فالدليل الأول للحشر هو القرآن الكريم: ""ففي المقدمة القرآن الكريم - ذو البيان المعجز - يشهد بجميع معجزاته وحججه وحقائقه - التي تثبت أحقيّته - على حدوث الحشر ويثبته، حيث أن ثُلث القرآن تقريباً، وأوائل أغلب السور القصار، آيات جلية دالة على الحشر" ([63])
أما الدليل الثاني للحشر والإيمان باليوم الآخر فهو: "المعلم والقدوة محمد صلى الله عليه وسلم: فإن جميع المعجزات الدالة على رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع جميع دلائل نبوته وجميع البراهين الدالة على صدقه، تشهد بمجموعها معاً على حقيقة الحشر، وتدل عليها وتثبتها، لأن دعوته صلى الله عليه وسلم طوال حياته المباركة قد انصبت بعد التوحيد على الحشر. وأن جميع معجزاته وحججه التي تدل على صدق الأنبياء عليهم السلام وتحمل الآخرين على تصديقهم تشهد على الحقيقة نفسها، وهي الحشر. وكذا شهادة الكتب المنزلة التي رقّت الشهادة الصادرة من الرسل الكرام إلى درجة البداهة ووضحتها، تشهدان على الحقيقة نفسها." ([64]) فهو يفتح بعبوديته باب الآخرة مثلما يفتح برسالته باب الدنيا.([65])
تاسعاً: النبوة أنموذجٌ رائعٌ للسلوك الإنساني القيم والأخلاق الفاضلة
أشار النورسي إلى بعض المعالم التربوية التي اقتضتها النبوة لتقديم أنموذج رائع للسلوك الإنساني الصحيح وبناء الشخصية الإسلامية المتصلة بخالقها سبحانه، فهو يوقن تماماً أن من أهم ما بُعث به الأنبياء هو إتمام مكارم الأخلاق وتربية بني البشر وفق ما يرتضيه رب البشر، يقول في ظلال قوله تعالى: ﴿اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ ﴾([66]): "في الآية إيحاء إلى العدالة والنبوة أيضاً؛ لأن بالرسل تربية نوع البشر".([67])
وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلاَقِ)([68]) يقول: "أي: إنما بعثني الله إلى الناس لتتميم الخصال الحميدة وإنقاذ البشرية من الطباع الذميمة"([69]).
فالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتعاليمه السنية ترشد الإنسانية للسلوك القيم والأخلاق الفاضلة: "وكذا الإسلام الذي صدر من أفعال مَن هو أميّ صلى الله عليه وسلم ومن أقواله، ومن أحواله، هو رائد ومصدر ثلاثمائة مليون من البشر ومرجعهم في كل عصر، ومعلم لعقولهم ومرشد لها، ومنوّر لقلوبهم ومهذّب لها ومربّ ٍ لنفوسهم ومزَكٍ لها، ومدار لانبساط أرواحهم ومعدن لسموها.. لم يأت ولن يأتي له مثيل".([70])
والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم قدوة خالدة للبشرية جمعاء لأنه تلقى عناية إلهية خاصة ورعاية ربانية فريدة حتى كان صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق خلقاً وسلوكاً وأدباً وعلماً. وهو ممثل البشرية في العدل والاستقامة والقيادة والتواضع.. وفي هذا المعنى كان النورسي صاحب إدراك عميق بحقيقة نبوة المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث يقول:
"نعم مادام - عليه الصلاة والسلام- متصفاً بأسمى مراتب محاسن الأخلاق، باتفاق الأولياء والأعداء. وأنه صلى الله عليه وسلم هو المصطفى المختار من بين بني البشر، وهو أشهر شخصية فيهم باتفاق الجميع.. ومادام هو أكمل إنسان، بل أكمل قدوة ومرشد بدلالة آلاف المعجزات، وبشهادة العالم الإسلامي الذي كوّنه، وبكمالاته الشخصية بتصديق حقائق ما بلغه القرآن الحكيم.. ومادام ملايين من أهل الكمال قد سموا في مراتب الكمالات، وترقوا فيها بثمرات اتباعه فوصلوا إلى سعادة الدارين.. فلابد أن سنة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وحركاته هي أفضل نموذج للاقتداء وأكمل مرشد للاتباع والسلوك وأحكم دستور، وأعظم قانون، يتخذه المسلم أساساً في تنظيم حياته. فالسعيد المحظوظ هو من له أوفر نصيب من هذا الاتباع للسنة الشريفة. ومن لم يتبع السنة فهو في خسران مبين إن كان متكاسلاً عنها.. وفي جناية كبرى إن كان غير مكترث بها.. وفي ضلالة عظيمة إن كان منتقداً لها بما يومئ التكذيب بها".([71])
عاشراً: النبوة مثلٌ حيٌ للتقدم الحضاري البشري.
ذكر الإمام النورسي أن القرآن الكريم الذي خاطب البشرية قاطبة لم يهمل ذكر منجزات العلم والصناعة - والتي تعد حصيلة التقدم الإنساني ورقيه- من حياة البشر، بل قد أشار إلى تلك الخوارق العلمية من جهتين:
الجهة الأولى: عند إشارته إلى معجزات الأنبياء عليهم السلام.
الجهة الثانية: عند إشارته إلى بعض الحوادث التاريخية. ([72])
ومحور حديثنا بيان الجهة الأولى حيث بيّن القرآن الكريم أن الأنبياء عليهم السلام قد بُعثوا إلى مجتمعات إنسانية ليكونوا لهم أئمة الهدى يقتدى بهم، في رقيهم المعنوي والمادي أيضاً عن طريق معجزاتهم.
"إن القرآن الكريم بإيراده معجزات الأنبياء إنما يخط الحدود النهائية لأقصى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في مجال العلوم والصناعات، ويشير إلى أبعد نهاياتها وغاية ما يمكن أن تحققه البشرية من أهداف، ثم يحثها على بلوغ تلك الغاية..، إذ كما أن الماضي مستودع بذور المستقبل ومرآة تعكس شؤونه، فالمستقبل أيضاً حصيلة بذور الماضي ومرآة آماله". ([73])
وكأن القرآن يمسح ظهر البشر بين التشويق والتشجيع قائلاً له: اسع واجتهد في الوسائل التي توصلك إلى عض تلك الخوارق!([74])
قدَّم الإمام النورسي أنموذجاً مختاراً من معجزات الأنبياء عليهم السلام مشيراً إلى الخوارق العلمية التي تضمنتها تلك المعجزات لتكون هداة للبشرية، ففي قوله تعالى:﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيْحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾([75]) تبين الآية معجزة سليمان عليه السلام لتسخير الريح له حيث قطع في الهواء ما يقطع في شهرين في يوم واحد. فالآية تشير إلى أن الطريق مفتوح أمام البشر لقطع مثل هذه المسافة في الهواء، ... وفي المعجزة الكبرى لآدم عليه السلام في قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾([76]) يرى النورسي أن كل ما ناله الإنسان -من حيث جامعية ما أودع الله فيه من استعدادات- من الكمال العلمي والتقدم الفني، ووصوله إلى خوارق الصناعات والاكتشافات تعبر عنه الآية الكريمة بتعليم الأسماء.
بمعنى أن لكل كمال وعلم وتقدم وفن- أياً كان- حقيقة سامية عالية...
ويختم النورسي حديثه عن معجزات الأنبياء بذكر خاتم ديوان النبوة، وسيد المرسلين، الذي تعد جميع معجزات الرسل معجزة واحدة لتصديق دعوى رسالته صلى الله عليه وسلم. ومعجزته الكبرى هي القرآن الكريم وقد تحدى بها الإنس والجن بقوله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَّأْتُوْا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا﴾.([77])
وقد أشارت الآية؛ إلى أن البشرية في أواخر أيامها على الأرض ستنساب إلى العلوم وتنصب إلى الفنون، وستستمد كل قواها من العلوم والفنون فيتسلم العلم زمام الحكم والقوة. ولما كان القرآن الكريم يسوق جزالة البيان وبلاغة الكلام مقدماً ويكررها كثيراً فكأنه يرمز إلى أن البلاغة والجزالة في الكلام - وهما من أسطع العلوم والفنون- سيلبسان أزهى حللهما وأروع صورهما في آخر الزمان، حتى يغدو الناس يستلهمون أمضى سلاحهم من جزالة البيان وسحره، ويستلمون أرهب قوتهم من بلاغة الأداء وذلك عند بيان أفكارهم ومعتقداتهم لإقناع الآخرين بها، أو عند تفنيد آرائهم وقراراتهم.. " ([78])
الخاتمة : وتشمل خلاصة البحث وأهم التوصيات والاقتراحات
1. إن الإمام النورسي قد أولى اهتماماً بالغاً بموضوع النبوة بالتصريح أو التعريض في جميع رسائله حتى أنه يمكن استخراج مؤلف مستقل عن موضوع النبوة وأهميتها من هذه الكتابات.
2. إن مقاصد القرآن الأربعة في نظر النورسي هي: التوحيد، النبوة، الحشر، العدالة مع العبودية.
3. النبوة بمفهومها العام في فكر النورسي؛ تأخذ طابع الرسالة والتبليغ عن الله.
4. إن النبوة منحة إلهية، إلا أن الله يختار لها أناساً خصهم وميزهم بخصائص ومميزات ليست موجودة في سائر البشر. فالرسل أكمل البشر خَلقاً وخُلقاً، وأرجحهم عقلاً، وأوفرهم ذكاء، وأنورهم قلباً.
5. جميع الأنبياء الكرام يعلنون بمعجزاتهم بلسان واحد وجود النبوة المطلقة من نوع البشر.
6. إن النبوة المطلقة في نوع البشر قطب بل مركز ومحور تدور عليه أحوال البشر، فلو لم تكن النبوة لهلك نوع البشر.
7. كما تستلزم الشمس الضوء ويستلزم الضوء النهار، فالحكم المبثوثة في آفاق الكون وجنباته تستلزم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته.
8. قد لخص النورسي دلائل النبوة المحمدية في رسالته إشارات الإعجاز في ستة مسائل.
9. قد أورد النورسي جملة من الحكايات والقصص عن طريق التشبيه والتمثيل بهدف الوصول إلى حقيقة النبوة وحاجة الإنسانية لها.
10. من يهجر سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ويجافيها فقد هجر منابع الأدب وأصوله، فيحرم نفسه من خير عظيم، ويظل محروماً من لطف الرب الكريم، ويقع في سوء أدب وبيل.
11. يؤكد النورسي أن البشرية لن تنال السعادة في حياتها إلاّ بتحقيق قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِيْ يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾( آل عمران: 31)
12. إن رافع لواء التوحيد والمعرف الأمثل للربوبية والألوهية هو محمد صلى الله عليه وسلم.
13. إن هناك أساسين بدونهما لا تنمو الكمالات الإنسانية وبهما يغدو الإنسان إنساناً حقاً، وهما:
الأول: القيام بشكر الله تعالى تجاه كل نوع من أنواع النعم وعبادته.
الثاني: الإيمان بتجليات الأسماء الحسنى ومعرفتها معرفة ذوقية خالصة.
14. إن مسألة الحشر واليوم الآخر لا يمكن فهمها إلاّ بتعليم أستاذين معجزين وهما: القرآن الكريم، والرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم
15. كان صلى الله عليه وسلم أكمل الخلق خلقاً وسلوكاً وأدباً وعلماً. وهو ممثل البشرية في العدل والاستقامة والقيادة والتواضع.
16. النبوة مثلٌ حيٌ للتقدم الحضاري البشري
التوصيات
ـ يترتب عن ضرورة النبوة للبشرية مايلي:
1. التأكيد على ألا يقدم على التعاليم النبوية شئ من كلام البشر.
2. أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وأحكامه منطلقاً للأبحاث والدراسات.
3. أن يكون المنهاج النبوي أصلاً للتربية والتعليم.
4. يجب اتخاذ كافة الوسائل لنشر أفكار الأستاذ النورسي وأمثاله من علماء الأمة المخلصين الدعاة إلى الكتاب والسنة.
5. إن إعمال الفكر في كتاب الله تعالى والأحاديث النبوية للوصول إلى فهم جديد، أمر مطلوب مالم يجنح عن المنهج السليم الذي التزمته أمة الإسلام عبر القرون.
6ـ إن القضايا المستجدة في العصر الحديث تستدعي إعمال الفكر للوصول إلى حلول شرعية عن طريق استنباطها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
---------------------------------
المصادر والمراجع
ـ أحمد بن حنبل (الإمام): المسند، شرح والتحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر، 1365 ـ 1375هـ، دارالمعارف، مصر
ـ الألباني، محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، الطبعة الأولى 1399هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، المجلد الأول.
ـ البيهقي، أبوبكر أحمد بن الحسين: السنن الكبرى، الطبعة الأولى، 1344هـ، مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، الهند
ـ السفاريني، محمد بن أحمد: لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، مطابع الأصفهاني، جدة، 1382هـ.
ـ الرومي، جلال الدين: مثنوي الرومي، ط. ممباي
ـ العجلوني، إسماعيل بن محمد: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تصحيح: أحمد القلاش، مؤسسة الرسالة، بيروت
ـ مالك بن أنس(الإمام): الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء الكتب العلمية، بيروت، طبعة عيسى البابي الحلبي
ـ النورسي، بديع الزمان:
إشارات الإعجاز، طبعة دار سوزلر: بغداد دار الأنبار، مطبعة الخلود، ط1، 1409هـ-1989م
الشعاعات، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م
صيقل الإسلام، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، استنبول: دار سوزلر، ط1، 1416هـ/ 1995م
الكلمات، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م
اللمعات، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م
المثنوي العربي النوري، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م
المكتوبات، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م
-------------------------
[1] انظر: الشعاعات، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م، ص 310، صيقل الإسلام: بديع الزمان النورسي، ترجمة إحسان قاسم الصالحي، استنبول: دار سوزلر، ط1، 1416هـ/ 1995م)، ص 29، 120
[2] إشارات الإعجاز، طبعة دار سوزلر: بغداد دار الأنبار، مطبعة الخلود، ط1، 1409هـ/1989م، ص 23
[3] الكلمات، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م ، ص 127
[4] المثنوي العربي النوري، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م، ص55
[5] الكلمات: ص 62.
[6] اللمعات، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م، ص 36
[7] الحج: 75
[8] آل عمران: 33
[9] الأعراف: 144
[10] انظر لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضيئة في عقد الفرقة المرضية، للشيخ محمد بن أحمد السفاريني، مطابع الأصفهاني، جدة، 1382هـ، ج 2 ص268.
[11] القصص: 68
[12] الأنعام: 124
[13] التوبة: 33
[14] المكتوبات، طبعة دار سوزلر: استنبول، ط1، 1412هـ/1992م، ص 113-114.
[15] المثنوي العربي: ص176
[16] المصدر السابق: ص330
[17] الكلمات: ص 843
[18] صيقل الإسلام: ص 135
[19] صيقل الإسلام: ص 136
[20] صيقل الإسلام: ص139 ـ 140.
[21] صيقل الإسلام: ص 136.
[22] صيقل الإسلام: 138ـ 139
[23] صيقل الإسلام: ص137 ـ 138.
[24] صيقل الإسلام: ص 138، 140.
[25] المكتوبات: ص 115.
[26] النحل: 125
[27] اللمعات: ص 536-537 ، و الشعاعات: ص654
[28] البقرة:4
[29] الكلمات: ص 569.
[30] المكتوبات: ص 214.
[31] المثنوي العربي: ص 123.
[32] انظر إشارات الإعجاز: ص 207-220. (بتصرف)، وراجع لتفصيل هذه البراهين والدلائل لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب التاسع عشر، من المكتوبات ص151ـ 156، 238، 242ـ 248، 261ـ 264 والكلمة التاسعة عشرة، من كتاب الكلمات: ص 254ـ 264، وصيقل الإسلام: ص142 ومابعدها
[33] المكتوبات : 115 ـ 117
[34] الكلمات، ص 46.
[35] الكلمات: ص 417.
[36] اللمعات: ص 194.
[37] الفاتحة:5
[38] المكتوبات: ص510 .
[39] المتقي الهندي: علاؤ الدين علي: كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، الطبعة الخامسة 1408هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، برقم 31895، ج11، ص 406، والحديث معناه صحيح، ابن السمعاني في أدب الإملاء عن ابن مسعود (شرح المناوى على الجامع الصغير) وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج18 ص375: معناه صحيح ولكن لا يعرف له إسناد ثابت وأيده السخاوي والسيوطي. راجع: العجلوني، إسماعيل بن محمد: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تصحيح: أحمد القلاش، مؤسسة الرسالة، بيروت، ج1 ص 70 ـ والألباني، محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، الطبعة الأولى 1399هـ، المكتب الإسلامي، بيروت، المجلد الأول، برقم 72.
[40] مثنوي الرومي ج1/ص3 ط. ممباي
[41] اللمعات: ص 87، وراجع أيضاً الكلمات: 260 .
[42] المكتوبات : 263
[43] آل عمران: 31
[44] اللمعات: ص 90-96. إشارات الإعجاز: ص 81، المثنوي النوري: ص62ـ 63، المكتوبات: ص267
[45] الأعراف:156
[46] الكلمات: ص 416
[47] المثنوري النوري: 55
[48] المثنوي النوري: 421 ومابعدها
[49] الشعاعات: ص156.
[50] الشعاعات: ص 172 ومابعدها
[51] الكلمات: ص 831-832.
[52] راجع للتفصيل: المكتوبات: ص251-255
[53] الذاريات: 56
[54] الأنبياء: 92
[55] الكلمات: ص 63
[56] البقرة: 43
[57] اللمعات : 194
[58] الكلمات: ص 137، وراجع لمزيد من التفصيل: اللمعات: ص194ـ 195و 290ـ 292
[59] البقرة: 4
[60] إشارات الإعجاز: ص 194
[61] الكلمات: ص 101.
[62] الشعاعات: ص 275، وراجع لمزيد من التفصيل: الكلمات: ص 107.
[63] الشعاعات: ص231
[64] الكلمات: ص 107، والشعاعات: ص 231
[65] الكلمات: ص 76.
[66] الفاتحة:1
[67] إشارات الإعجاز: ص 31.
[68] البيهقي، أبوبكر أحمد بن الحسين: السنن الكبرى، الطبعة الأولى، 1344هـ، مجلس دائرة المعارف النظامية، حيدر آباد، الهند، برقم الحديث 21301 ، ج 10، ص 1091 ـ وأحمد بن حنبل (الإمام): المسند، شرح والتحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر، 1365 ـ 1375هـ، دارالمعارف، مصر، من مسند أبي هريرة برقم 8595 بلفظ صالح الأخلاق ـ ومالك بن أنس(الإمام): الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء الكتب العلمية، بيروت، طبعة عيسى البابي الحلبي، كتاب الجامع كترجمة الباب
[69] صيقل الإسلام: ص 491.
[70] الشعاعات: 168
[71] اللمعات: ص 94-95.
[72] الكلمات: ص 278
[73] الكلمات: ص 279.(بتصرف)
[74] إشارات الإعجاز: ص 302.
[75] سبأ:12
[76] البقرة:31
[77] الإسراء:88
[78] الكلمات: ص 278-292. (بتصرف)
