FAQ in the category of أركان الإيمان

1 أقسام الإيمان

ينقسم الإيمان إلى قسمين: 
1- الإيمان الإجمالي
2- الإيمان التفصيلي

ما هو الإيمان الإجمالي؟ هوالإيمان والتصديق بكل ما أخبرنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحياً من الله بشكل مجمل دون ذكر التفاصيل 
فإذا ذكر الإنسان كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله)عارفاً معناها ومصديقاً بها فهو مؤمن إيماناً إجمالياً 
أي كلمة ( لا إله إلا الله ) تعني لا خالق ولا معبود بحق إلا الله  
و كلمة ( محمد رسول الله ) تعني أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مرسل من الله تعالى ليبلغنا رسالته
ما هو الإيمان التفصيلي؟
هوالإيمان والتصديق بكل ما أخبرنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحياً من الله بشكل تفصيلي وبالفروع وأدلتها
ومن الممكن أن نقول بتعبير آخر بأن الإيمان التفصيلي معرفة المعلوم من الدين بالضرورة بتفاصيله وفروعه والتصديق بكل ذلك
ما هو المعلوم من الدين بالضرورة ؟
هو معرفة أركان الإيمان الستة الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر.
 وأن الإسلام اشترط إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصيام رمضان وحرم أموراً كالزنا وشرب الخمر والقتل.
فلا بد لكل مسلم معرفة هذه الأساسيات والتصديق بها.

2 ما هو الإيمان بالكتب السماوية

من أركان الإيمان ،الإيمان بالكتب السماوية. حتى لو عرف الإنسان وجود الله ووحدانيته بالعقل، فإنه لا يستطيع معرفة أوامره ونواهيه، ولا كيف يؤدي عبادته،

باختصار، لن يعرف ما يرضاه الله وما لا يرضاه. ولهذا أنزل الله الكتب السماوية.

وتسمى هذه الكتب بالكتب السماوية، أي الكتب المنزلة من عند الله. وتسمى أيضًا بالكتب المقدسة.

إن الدين الإسلامي يأمرنا بالإيمان بجميع الكتب السماوية التي أنزلها الله. فعلى كل مسلم أن يؤمن بالكتب المقدسة التي ذكرت في القرآن، كإيمانه بالقرآن. وللإيمان بالكتب مكانة مهمة بين أركان الإيمان في الإسلام.

وأصل هذا الركن من الإيمان هو الإيمان بأن الله أنزل كتباً على بعض الأنبياء وأن جميعها حق.

لا نعرف على وجه اليقين عدد الكتب السماوية التي انزلت.

ففي حديث رواه أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل الله من كتاب فقال مائة وأربعة كتب منها على آدم عشر صحف وعلى شيث خمسون وعلى إبراهيم عشر صحايف وعلى أخنوخ وهو إدريس ثلاثون صحيفة والتوارة والإنجيل والزبور والفرقان .

وورد في القرآن في سورة (النجم:36) و(الأعلى:19) إن صحفاً انزلت على إبراهيم وموسى.

وذكر القرآن أن التوراة أنزلت على موسى (الإسراء :2 ؛ المائدة:44).

وأن الزبور على داوود (النساء :163).

 و الإنجيل على عيسى (المائد : 46 - 110).

ونزل القرآن على خاتم الأنبياء سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).

 

 

3 معنى الإيمان بالأنبياء

إن الذين اصطفاهم الله تعالى ليكونوا رسلاً يبلغوا دين الله وأوامره ونواهيه لعباده يطلق عليهم اسم الأنبياء.

الإيمان بالأنبياء هو الإيمان بأن الله أرسل رسلاً من البشر لهداية الناس وتبليغ أوامر الله ونواهيه، والإقرار بوجود النبوة ( أي الإخبار عن الله )، والتصديق والإيمان بنبوة من ذكرهم الله في القرآن على أنهم أنبياء و رسل من عند الله.

 الأنبياء بشر مثلنا، ولكن الله اختارهم واجتباهم لهذا المقام. فلا يمكن للإنسان أن يصبح نبياً بالطاعة والاجتهاد . فالنبوة هبة من الله.

 

 

 

4 كيف يُحصّل الإيمان

إن الله هو من يُقدر ويمنح الإيمان للإنسان ، ولكن يمنح هذا الإيمان لمن يسعى إلى طلبها ،

فالعبد يطلب الهداية من الله ، والله يمنحها له

 وقد ذكر سعد الدين التفتازاني  في شرح المقاصد بأن الإيمان هو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عبيده

أي بعد صرف العبد للجزء الإختياري 

5 حقيقة الإيمان

الإيمان هو أعظم نعمة وإحسان من الله للانسان .

فالله يمنح الإيمان لمن يشاء من عباده. وعلى العبد ان يسعى لأن يكون اهلاً لهذا المنح . 
فإبتداءاً يجب على الانسان ان يسعى الى نيل الإيمان و الهداية بما وهبه الله من الجزء الاختياري فينتقي الخير ويتقي الشر .

وبناء على هذه الرغبة والسعي سيرزقه الله بالإيمان والهداية.  
ولذلك عرّف الإيمان بأنه نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عبادة ، اي بعد صرف الجزء الاختياري في طريق الهداية. 

 

6 ما هو الإيمان

الإيمان هو الاطمئنان والقبول بالأخبار المقدمة، وتصديق الشخص الذي جلب الأخبار؛كل ذلك دون أي تردد.

"الإيمان" في الاصطلاح الإسلامي يعني "الإيمان بالله، الذي لا إله إلا هو، وأن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عبد الله ورسوله، والايمان بملائكة الله، وكتبه، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله." الإيمان بخلق الله" (البخاري/ الإيمان:37 – مسلم/ الإيمان:2/2) هذه هي أركان الإيمان.

وفسر سعد الدين التفتازاني الإيمان بانه نور يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء من عبيده، أي بعد صرف الجزء الاختياري .

والإيمان عند بديع الزمان هو نور لوجدان البشر وشعاع من شمس الازل يضيء دفعة ملكوتية الوجدان بتمامها (إشارات الاعجاز:51 )

7 القدر الاضطراري والقدر الاختياري

القدر ينقسم إلى قسمين: القدر الاضطراري والقدر الاختياري.

القدر الاضطراري: هو ما قدره الله للإنسان من الأمور التي لا تتعلق بإرادة الإنسان. مثل تحديد من سيكون والده، وفي أي عصر سيولد، وما إذا كان ذكرًا أم أنثى. وغير ذلك من الاقدار الاضطرارية، فلا جدوة من طرح الكثير من الأسئلة حول هذا القسم من القدر، لأن هذه الأسئلة لن تنتهي. فإذا سأل شخص لماذا ولد في القرن الواحد والعشرين، فسوف يطرح نفس السؤال حتى لو وُلد في أي عصر آخر.

وعلى العموم الإنسان غير مسؤول عن هذا النوع من القدر، لأنها تحدث خارج إرادته. بل كله خاضع لعلم الله وإرادته.

أما القدر الاختياري: فهو القدر المرتبط بالأفعال التي يقوم بها الانسان بإرادته ورغبته. فالإرادة الجزئية للإنسان هي التي تقرر القيام بهذه الأفعال ، وهذا النوع من القدر هو الذي يُحاسب عليه الإنسان. على سبيل المثال، إذا درس الطالب واجتهد وحقق شروط النجاح، فيكون في قدر الله ايضا ناجحاً. وإذا قصر الطالب ولم يكن اهلا للنجاح، فسيكون في قدر الله راسباً، هذه قاعدة عامة، إذا اجتهد الانسان سينجح وإذا تكاسل سيرسب.

نعم نحن نستخدم إرادتنا الجزئية، لكن الإرادة الكلية هي إرادة الله، الامر بيد الله فلابد ان تتعلق إرادة الله أيضا بنجاحنا أو عدمه. فلا يجوز أن نقول: "لقد اجتهدت، ويجب أن أنجح حتمًا". علينا ان نقوم بواجبنا والتوفيق من الله

على سبيل المثال، نعتني بحديقة المنزل، فإن قصرنا في سقايتها قد نكون سبباً في جفافها، وبالتالي نحن المسؤولون. أما إذا سقيناها، فقد قمنا بواجبنا، ولكن الامر بيد الله هل ستنمو أو تذبل. فإذا أنبتها الله، سنشكره لأنه أكرمنا بالنتيجة. وإذا لم يحقق لنا ما اردناه، فلن نعترض ونقر ان هناك حكمة ورحمة إلهية خفية منعت حصول ما نريد.

كذلك الأمر بالنسبة للعمل والدراسة: إذا درسنا ونجحنا، نشكر الله، وإذا رسبنا نصبر ونرضى بحكمه.

8 من هو المؤمن؟ وما هي صفاته؟


المؤمن هو الشخص الذي يؤمن بالله، واليوم الآخر، وأركان الإيمان الأخرى. أي شخص يعلن أنه مسلم يُعتبر مؤمناً.
يمكننا تلخيص أبرز صفات المؤمنين التي ذكرها الله في القرآن الكريم كما يلي:
•    يعبدون الله وحده: لا يشركون به أحدًا، ولا يتصورون في أذهانهم أي شيء آخر كإله. { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا }(النساء: 36)
•    يخشون الله ويتقونه: يخافون مخالفة أوامره، ويتجنبون فعل ما يغضبه. { يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ}(آل عمران: 102)
•    يتوكلون على الله وحده: يعتمدون على الله في كل أمورهم. { إِنَّمَا المُؤمِنونَ الَّذينَ إِذا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَت قُلوبُهُم وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا وَعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلونَ }(الأنفال:26)
•    لا يخافون إلا من الله: لا يخشون أحدًا سوى الله. { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا }(الأحزاب: 39)
•    يشكرون الله دائمًا: سواء في الضيق أو السعة، فلا تصيبهم الكآبة أو التفاخر. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ }(البقرة:172)
•    يؤمنون إيماناً يقينياً: لا يترددون في السعي لنيل رضا الله، ويزدادون حماسة كل يوم.{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } (الحجرات: 15)
•    متمسكون بالقرآن: ينظمون حياتهم وفق تعاليمه، ويتجنبون أي تصرف يتعارض معه. { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }(البقرة: 121)
•    يذكرون الله باستمرار: يعلمون أن الله يرى ويسمع كل شيء، ولا ينسون عظمته. { الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }(آل عمران: 191)
•    متواضعون أمام الله: يدركون ضعفهم أمام عظمته. { قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ }(الأعراف: 188)
•    يتحلون بالصبر والتوكل: لا يذعرون من أي حدث، ويتصرفون بهدوء وثقة. { قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }(التوبة: 51)
•    يضعون الآخرة نصب أعينهم: يجعلونها هدفهم الأساسي. { فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ }(النساء: 74)
•    يختارون الله والمؤمنين فقط كأولياء:{ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }(المائدة: 55-56)
•    عقلاء وحكماء: دائمًا في حالة عبادة ويقظة لخدمة الدين. { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ }(الزمر: 18)
•    يجاهدون بإصرار ضد الكفر: يبذلون جهودهم للدفاع عن الإيمان دون كلل أو تراجع. { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ }(الحج: 78)
•    لا يخشون قول الحق: لا يخافون من البشر، ولا تمنعهم سخرية أو تهديدات من قول الحقيقة. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }(المائدة: 54)
•    يدعون إلى دين الله: يبذلون جهودًا متنوعة لدعوة الناس إلى الإيمان. { قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا }(نوح: 5)
•    رحماء ولطيفون: ليسوا قساة أو متسلطين. { ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }(النحل: 125)
•    يُظهرون العفو والصبر: يتحكمون في غضبهم ويتسمون بالتسامح. { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }(آل عمران: 134)
•    جديرون بالثقة: شخصيات قوية تمنح الثقة لمن حولهم. { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }(النحل: 120)
•    يتحملون الظلم والاضطهاد: ويواجهون الصعوبات بثبات. { قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ }(يس: 18)
•    لا يخشون الموت في سبيل الله: يستعدون للقاء الله بشجاعة. { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }(التوبة: 111)
•    لا يتأثرون بإغراءات الدنيا: ولا ينخدعون بالمظاهر الزائفة. { فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }(التوبة: 55)
•    يؤدون العبادات بإخلاص: مثل الصلاة والصيام وغيرها.{ قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ }(المؤمنون: 1-2)
•    يتجنبون التبذير والإسراف.{ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }(الأنعام: 141)
•    يحافظون على العفة: ويلتزمون بالزواج الشرعي. { وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰٓ أَزْوَٰجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ }(المؤمنون: 5-6)
•    يتجنبون الغيبة والبحث عن عيوب الآخرين:{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَ لَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ }(الحجرات:12)
•    يطلبون المغفرة من الله باستمرار: عن أنفسهم وللمؤمنين. { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ }(البقرة: 286)
هذه هي بعض الصفات التي تميز المؤمنين الحقيقيين، وتجعلهم قدوة في الدنيا ومهيئين لنيل رضا الله في الآخرة.
 

9 ما هي الإرادة الكلية

 

الإرادة الكلية هي الإرادة الإلهية التي تستطيع أن تريد عددًا لا يحصى من الأفعال في آنٍ واحد. أما الإرادة الجزئية، فهي إرادة الإنسان التي لا تستطيع أن تريد إلا شيئًا واحدًا في لحظة معينة ولا يمكنها أن تريد شيئين في نفس الوقت.

يقال إن جسم الإنسان يحتوي على حوالي مئة تريليون خلية، وكل خلية لها العديد من الوظائف. فكيف يمكن للإنسان أن يفسر كل هذه الأنشطة العديدة في جسده بينما هو لا يستطيع أن يريد شيئين في آنٍ واحد؟ هذا يعني أن الإنسان لا يملك السيطرة على نفسه. فهو عبد، وجسده يُدار ويُنظم بإرادة كلية.

فالعبد المؤمن المدرك للحقيقة ولم يغفل عنها يقول في نفسه "طالما أن أعضائي وخلايا جسمي ليست بلا هدف، فلا يمكن أن أكون انا ايضاً بلا هدف! كل الأمور التي تجري في داخلي تحمل الحكمة والفائدة. إذن، يجب علي أن أستخدم إرادتي بطريقة صحيحة وألا أسعى وراء أعمال فارغة لا تفيدني لا في دنياي ولا في آخرتي. طالما أن خلايا جسدي، والنجوم في السماء، وكل نظام في الكون يتحرك بإرادة كلية، فيجب علي أن أستخدم إرادتي الجزئية بما يتوافق مع تلك الإرادة الكلية. ينبغي علي ألا أقصر في واجب العبودية، وأداء عباداتي بشكل كامل."

ثم يعمم هذه الفكرة فيقول "كما أنني لا أستطيع التدخل في ما يجري في بدني، فإن الشجرة أيضًا ليست هي من تقوم بادارة المصنع الذي يعمل في داخلها، وتلك الآلية المنتظمة ليست بالمعرفة والقدرات الخاصة بها. فهناك حكمة، وقدرة، وعلم وراء برمجة شجرة لتنتج التفاح وأخرى لتنتج الليمون.
فكما انني لا أعلم شيئًا عن كريات الدم البيضاء والحمراء الموجودة في دمي، فالبحر كذلك لا يعرف عن الأسماك التي بداخله، ولا السماء تعرف نجومها.
وكما أنني لم أخلق شعري، فإن الأشجار أيضًا لا تلبس أوراقها بنفسها وكذلك كل شيء في هذا الكون من الغابات والنجوم وجميع المخلوقات  ."

وبالتالي عندما ننظر إلى هذه الأعمال غير المتناهية التي تحدث في الكون، نرى بوضوح وجود إرادة كلية مطلقة.

فلنفكر في الأمر: كم هو عدد الأفعال المختلفة التي تحدث في هذا العالم في لحظة واحد!

في كل لحظة، من عالم الجراثيم والبكتيريا إلى كريات الدم الحمراء والبيضاء، من الحشرات إلى الطيور والإنسان، العديد من الكائنات الحية تموت وفي نفس الوقت تخلق اعداد جديدة وتدوم الحياة في هذا الكون.

وكذلك في نفس الوقت إن اعداد لا تحصى من الكائنات تصاب بالمرض، واعدادًا آخرى تشفى.

وهكذا الكثير من الأحوال المختلفة تجري في الكون في نفس اللحظة، وتكون في كثير من الأحيان متناقضة، لا يمكن أن تكون إلا بإرادة كلية،و تُظهر تجليات أسماء إلهية متنوعة.

فلابد للإنسان ان يتأمل في إرادته الجزئية ويقارنها بهذه الإرادة الكلية العظيمة، ليدرك ضعفه ونقصه، ويفكر في هذه الأفعال اللامتناهية بدهشة وإعجاب، ليكتمل إيمانه.

10 عدد الكتب السماوية و أسماؤها

تنقسم الكتب السماوية التي أُنزلت قبل القرآن الكريم إلى نوعين رئيسيين:
كتب الصغيرة،و كتب الكبيرة.
الكتب الصغيرة: تُعرف بـ"الصحف"، وهي نصوص قصيرة ذات حجم محدود لا يمكن اعتبارها كتبًا بالمعنى الكامل. يبلغ مجموع هذه الصحف 100 صحيفة.
الأنبياء الذين أُنزلت عليهم هذه الصحف هم:
سيدنا آدم: أُنزلت عليه 10 صحف.
سيدنا شيث: أُنزلت عليه 50 صحيفة.
سيدنا إدريس: أُنزلت عليه 30 صحيفة.
سيدنا إبراهيم: أُنزلت عليه 10 صحف.
[ روي عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل الله من كتاب ؟ فقال : مائة وأربعة كتب على آدم عشر صحف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان](تفسير الرازي - سورة الأعلى:19 )
أما الكتب الكبيرة، فهي أربع كتب سماوية ثلاثة أنزلت قبل القرآن الكريم، وهي:
التوراة: أُنزلت على سيدنا موسى عليه السلام.{ وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ}( الإسراء:2)
{ إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ}(المائدة:44)
الزبور: أُنزل على سيدنا داود عليه السلام.{ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا }(النساء:163)
الإنجيل: أُنزل على سيدنا عيسى عليه السلام.{ وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ}(المائدة:46)
القرآن: انزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم { شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ}(البقرة:185)
 

11 ما هو الإيمان بالملائكة؟

الإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإيمان، وهو فرض على كل مسلم. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} (البقرة: 285)
الإيمان بالملائكة من أساسيات العقيدة الإسلامية ولا تكتمل العقيدة الصحيحة بدونها، و تحتل الملائكة مكانة مهمة. فالملائكة هم رسل الله الذين ينقلون الوحي الإلهي إلى رسله المختارين، وهم ركن أساسي في مسألة النبوة التي تمثل نعمة ورحمة إلهية للبشرية.
صفات الملائكة وأعمالهم:
الملائكة هم مخلوقات روحانية خلقهم الله ووكلهم بأعمال ومهام في منظومة السماوات والأرض. وهم يحمون البشر، يلهمونهم الخير، ويوثقون أعمالهم. هم مخلوقات نورانية لهم مقام عالي.
وفق هذا المفهوم، فإن الإيمان بالوحي والنبوة، بل وحتى بالآخرة والجنة والنار، يعتمد على الإيمان بوجود الملائكة. وبالتالي، من الضروري الإيمان بوجود الملائكة قبل الإيمان بالكتب السماوية والرسل، لأن الملائكة هم من أوصلوا الوحي والكتب السماوية.
أهمية الإيمان بالملائكة:
الإيمان بالملائكة مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالإيمان بالرسل والكتب السماوية، وإنكار الملائكة يُعدّ إنكاراً للنبوة. ولهذا السبب، جاء الإيمان بالملائكة مباشرة بعد الإيمان بالله في العقيدة الإسلامية.
الأحاديث النبوية المتعلقة بالإيمان:
في حديث مشهور رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما سأل جبريل عليه السلام النبي ﷺ عن الإيمان، قال:
[ الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره](متفق عليه)
إنكار وجود الملائكة هو إنكار للقرآن والسنة وإجماع الأمة، مما يخرج الإنسان من دائرة الإسلام. قال الله تعالى:
{وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}(النساء:136)
حقيقة وجود الملائكة:
وجود الملائكة مثبت نقلاً وعقلاً. فجميع الأنبياء أخبروا عن وجودهم، ونبينا محمد ﷺ رأى الملائكة بنفسه وأخبر عنهم.
صفات وأعمال الملائكة:
1.    خَلقهم وأصلهم:
الملائكة خلقٌ من نور، وهم عباد مخلصون لله، لا يعصونه فيما يأمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ليسوا أبناءً لله كما زعم المشركون.قال الله تعالى:{ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}(الأنبياء: 26-27)
2.    طبيعتهم:
الملائكة لا يملكون إرادة لفعل الشر، ولا يرتكبون المعاصي، بل هم معصومون. عملهم الأساسي هو تسبيح الله وطاعته.
3.    أجنحتهم:
للملائكة أجنحة بحسب أعمالهم، كما ورد في القرآن الكريم{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(فاطر:1) وليس المقصود أجنحة كأجنحة الطيور ، فهي رمز للقوة والقدرة على أداء المهام بسرعة.
4.    قدرتهم على التشكل:
الملائكة يستطيعون، بإذن الله، أن يتخذوا أشكالاً مادية أو إنسانية ليظهروا للبشر.
واجب المسلمين تجاه الإيمان بالملائكة:
يجب على كل مسلم الإيمان بالملائكة كما ورد في القرآن الكريم والسنة الصحيحة. إنكار الملائكة يُعتبر كفراً يخرج الإنسان من دائرة الإسلام، ومحاولة تأويل النصوص الصريحة حول الملائكة أمر غير مقبول شرعاً.
بعض المعتقدات الخاطئة:
المسلمون يؤمنون بالملائكة كما ورد في الكتاب والسنة، ويخالفون تصورات أهل الكتاب 
فأهل الكتاب يتخيلون الملائكة ككائنات مادية ذات أجنحة كأجنحة الطيور.

 

 

12 ما هي الإرادة الجزئية

في البداية لا بد من الإشارة إلى أن الأفعال التي تظهر في الانسان تقسم إلى نوعين:

النوع الأول يشمل الأفعال التي تحدث تماماً خارج إرادتنا. على سبيل المثال، نبض القلب، دوران الدم، التنفس، وفتح وإغلاق الجفون. تُعرف هذه الأفعال باسم الأفعال " الاضطرارية  او اللا إرادية ". بما أن الإنسان لا يتدخل في هذه الأفعال بإرادته، فلا يُكافأ ولا يُسأل عليها.

أما النوع الآخر من أفعالنا فهو ما نقوم به بإرادتنا، مثل الأكل، الشرب، النظر، التحدث، والمشي، باختيارنا وتفضيلنا نقوم بها.

يمكن النظر إلى الحلال أو الحرام، ويمكن تناول الطعام الحلال أو الحرام، ويمكننا التحدث بالخير أو الكذب والغيبة.

تُعرف هذه الأفعال باسم الأفعال "الاختيارية".

الإرادة الجزئية هي القدرة على الاختيار والترجيح بين هذه الأفعال التي نسميها "الأفعال الاختيارية".
نعم الله هو خالق جميع افعالنا الاختيارية و الاضطرارية. ولكن في الأفعال الاختيارية، إرادة الانسان تدخل، ويُطلق على هذا التدخل اسم الإرادة الجزئية.

يعني أن الإنسان في الأفعال الاختيارية هو من يطلب، والله هو من يخلق الفعل.

بناءً على هذا الطلب، يصبح الإنسان مطيعاً أو عاصياً.

على سبيل المثال، الله هو الذي يخلق فعل الكتابة في الانسان، ولكن الانسان قد يكتب ما فيه خير له ولغيره وقد تكون كتابته شر في شر. فالإنسان يختار ما فيه الفائدة أوغير ذلك وعندما يقرر الانسان ويختار ما سيكتبه، يخلق الله الكتابة بناءً على قراره، فيتحمل الإنسان المسؤولية عن اختياره وقراره.

سنطرح أمثلة لشرح الإرادة الجزئية

المثال الأول:

تخيل أننا في ضيافة سلطان في قصره، حيث تُعرض النعم والخيرات في كل طابق، وتزداد هذه النعم كلما صعدنا للأعلى. وفي الطابق السفلي توجد العقوبات.

نستخدم المصعد للصعود والنزول. فنضغط على زر المصعد ليصعد بنا أو ينزل بنا.

المصعد ليس من صنعنا ولا نُديره بقوتنا، لكنه أيضًا لا يتحرك من تلقاء نفسه، نستخدم إرادتنا في اختيار الطابق، والمصعد يأخذنا إلى هناك.

نستنتج من ذلك ان المصعد يتحرك بناءً على طلبنا، فنحن نختار الطابق، ولكن الحركة تتم بقوة المصعد.

 المثال الثاني:

تخيل ميناءً مليئاً بالسفن، وأمام هذه السفن جزيرتان. أمر السلطان بالإبحار إلى الجزيرة التي على اليمين ومنع الذهاب إلى الجزيرة التي على اليسار. السلطان اعطى للقبطان السفينة وما يحتاجه في رحلته، ولكن  القبطان هو يختار الاتجاه. السفينة تتحرك بقوة السلطان، ولكن الوجهة تعتمد على اختيار القبطان، فهل سيلتزم باوآمر السلطان فيتجه الى الجزيرة التي في اليمين ام انه سيخالفه ويتجه نحو اليسار

 المثال الثالث:

نتخيل طفلاً يركب على ظهر بطل قوي. هناك جبلان أمامهما: الجبل الأيمن مليء بالخيرات، والجبل الأيسر مليء بالمخاطر. الطفل لا يستطيع صعود الجبل بمفرده، لكن البطل يستجيب لرغبة الطفل، ويصعد به إلى الجبل الذي يختاره.

ولله المثل الاعلى في هذا المثال، نحن نمثل الطفل، والبطل هو قدرة الله. فنحن نطلب من الله أن يخلق الأفعال التي نرغب بها، والله يخلق هذه الأفعال بناءً على إرادتنا.

الخلاصة:

الإرادة الجزئية هي القوة التي تُمكّن الإنسان من اختيار أفعاله الاختيارية، نحن نطلب، والله هو الخالق، مسؤوليتنا تكمن في استخدام إرادتنا لطلب الأعمال الصالحة،فطوبى لمن يستخدم إرادته في ذلك، وويل لمن يستخدم إرادته في طريق المعاصي!

13 من هو الكافر؟ وما الأسباب التي تؤدي إلى الكفر؟

كلمة "كافر" تطلق على من ينكر الإسلام، ويجحد النعمة، ويبتعد عن الحق، ويستر الحقيقة. 
وفي المصطلح الشرعي، تطلق على من ليس له إيمان. ويطلق هذا الوصف أيضاً على من ينكر الإسلام، أو القرآن الكريم، أو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ورد في القرآن الكريم توجيه إلى اليهود للإيمان بالقرآن..." 
{ وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } (البقرة:41)
أنواع الكفر:
•    إنكار الله: يُعتبر الكفر بالله من أعظم أشكال الكفر، ويشمل الإشراك به، واعتقاد أن له ولدًا، أو إنكار صفاته عمداً.
•    الشرك بالله: قال تعالى { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ }(النساء:48)
•    السخرية من الله أو أوامره: الاستهزاء بأسماء الله وصفاته أو أوامره يخرج الإنسان من الإسلام.
•    إنكار علم الله: وفقاً لبعض العلماء كالإمام الشافعي، من ينكر علم الله يُعتبر كافراً.
الكفر بالأنبياء:
•    إنكار النبوة، أو إنكار نبوة أي نبي من الأنبياء، مثل عيسى أو محمد صلى الله عليه وسلم، يُعد كفراً.
•    من يقول "لا إله إلا الله" دون الإيمان برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يدخل في الإسلام.
الكفر بالكتب السماوية:
•    إنكار القرآن الكريم، أو أي آية أو حكم منه، أو الاستهزاء به، يُعتبر كفراً.
•    الإيمان ببعض أجزاء القرآن وإنكار البعض الآخر يؤدي إلى الكفر.
الكبائر وعلاقتها بالكفر:
•    الكبائر مثل الشرك، القتل بغير حق، والسحر، من أعظم الذنوب.
•    في حين أن الكبائر لا تخرج المسلم من الإسلام عند جمهور العلماء، فإن إنكار حرمتها يُعتبر كفراً.
الإيمان الكامل: الإيمان في الإسلام هو القبول التام بجميع أحكام الله وأوامره ونواهيه. إنكار أي جزء من الإسلام أو القول بعدم صلاحيته للتطبيق يُعتبر خروجاً عن الدين.
 

14 حكمة ذكر قصص الأنبياء في القرآن الكريم

تتضمن قصص الأنبياء في القرآن الكريم حكماً متعددة، ومن أهمها ما يلي:
1- إثبات أن القرآن كلام الله وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله
يروي القرآن الكريم قصص بعض الأنبياء من زمن آدم عليه السلام إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ويذكر الأحداث المهمة التي مروا بها، وهي أحداث وردت أيضاً في التوراة والإنجيل. غير أن القرآن يصدق ما اتفقت عليه هذه الكتب السماوية ويصحح ما وقع فيها من تحريف أو اختلاف. وهذا دليل على أن هذه القصص لم تكن من نتاج فكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل هي وحي من عند الله، خاصة وأن النبي كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب.
قال الله تعالى:{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}(يوسف:3)
{تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ}(هود"49)

2- ليست القصص مجرد سرد تاريخي، بل دروس وعبر للمؤمنين
لم تُذكر هذه القصص في القرآن لمجرد الإخبار عن الماضي، وإنما لتكون عبرة للمؤمنين. فعلى سبيل المثال، نزلت آيات عن قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام في مكة، حيث كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يجاهد المشركين في سبيل التوحيد. وعندما انتقل إلى المدينة، بدأت الآيات تركز على بناء سيدنا إبراهيم للكعبة وقصة ذبح إسماعيل، لأن المسلمين هناك كانوا يتعاملون مع أهل الكتاب، حيث كانت هذه المواضيع هي التي تهمهم.
3- تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وتهديد الكافرين بالعذاب
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعرض للأذى الشديد من قريش، فنزلت بعض القصص لتعزيته والتخفيف عنه، كقصص معاناة الأنبياء السابقون من أقوامهم، فقيل عنهم إنهم سحرة أو مجانين، واتُهموا بالسعي وراء المصالح الشخصية، وتعرضوا للتعذيب بل والقتل أحيانًا.
كما أن هذه القصص تضمنت ذكر هلاك الأمم الظالمة، مما كان تحذيراً للمشركين بأنهم لن يفلتوا من العذاب، كما أنبأت المؤمنين بأن طريقهم هو طريق الحق الذي سار عليه جميع الأنبياء.
4-إثبات مسألة النبوة عبر التاريخ
تؤكد قصص الأنبياء أن النبوة ليست ظاهرة جديدة، بل كانت دائمًا موجودة في تاريخ البشرية، وبالتالي فإن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليست استثناءً، بل امتداد لهذا الخط النبوي.
5- تقوية إيمان المسلمين والرد على المنكرين
تُظهر هذه القصص أن الإسلام ليس بدعة جديدة، بل هو استمرار للإيمان الذي دعا إليه جميع الأنبياء. فلو كانت هذه الرسالة من عند البشر، لوجدنا اختلافاً في تعاليم الأنبياء، لكن الواقع هو أن جميع الأنبياء دعوا إلى التوحيد، وهذا دليل على أن مصدرهم واحد، وهو الوحي الإلهي.
6- ربط المسلمين بتاريخ البشرية وإعطاؤهم رؤية واسعة للحياة
تساعد قصص الأنبياء المسلمين على فهم التاريخ البشري والارتباط بأحداث الماضي، مما يمنحهم شعوراً بالهوية والانتماء للإيمان الذي كان عليه الأنبياء وأتباعهم منذ بداية الخلق.
7- الإشارة إلى التقدم العلمي من خلال معجزات الأنبياء
تشير بعض معجزات الأنبياء إلى إمكانيات التقدم العلمي، وكأنها نماذج أولية لاكتشافات المستقبل. فمثلًا، تحدث القرآن عن معجزات مثل طيران النبي سليمان عليه السلام، مما يمكن تشبيهه اليوم بالطائرات، ومعجزة إحياء الموتى التي أُعطيت لعيسى عليه السلام، والتي يمكن ربطها بالتطورات في علم الطب.
بذلك، فإن قصص الأنبياء في القرآن الكريم ليست مجرد روايات تاريخية، بل تحتوي على دروس عظيمة في العقيدة والتربية والإيمان والعلم.
 

15 أهمية الكتب السماوية

يمكن تلخيص أهمية الكتب السماوية على النحو التالي:
1. فيضٌ من العطاء الإلهي:
الله عز وجل ذو كرم لا حدود له، فقد أنعم على الإنسان بنعم لا تحصى وهيَّأ له أسباب الحياة الكريمة. كما أنه لم يترك عقول البشر وقلوبهم دون غذاء روحي، بل أرسل لهم الكتب السماوية لتكون مصدر هداية، تضيء العقول، وتحيي القلوب، وتهدي الأرواح إلى السعادة الأبدية.
2. نداء السماء إلى أهل الأرض:
الله، المتكلم الأزلي، خاطب عباده عبر كتبه السماوية، فقد مُنح الانسان العقل وخُص بنعمة الفهم والنطق، مما يستدعي أن يكون مخاطباً بكلام ربه. وبما أن الله منح الإنسان العقل، فهذا يقتضي أن يوضح له مسؤولياته وواجباته، وأن يبين له سبب خلقه ووجهته في الحياة، وذلك لا يتحقق إلا من خلال الكتب السماوية، وتلقي نداء إلهي يجيبه عن أسئلته المصيرية.
3. محدودية العقل البشري:
قدرات الإنسان الحسية والعقلية محدودة، فهو لا يرى إلا لمسافات قصيرة، ولا يسمع إلا أصواتًا قريبة، وكذلك عقله قاصر عن إدراك الغيب ومعرفة الحكمة من وراء الأوامر والنواهي الإلهية. لذا، يحتاج الإنسان إلى الوحي الإلهي ليهديه إلى الإيمان والعبادة الصحيحة، ويفسره له الأنبياء عبر الكتب السماوية.
4. الضعف الإنساني وتأثير الشهوات:
الإنسان بطبيعته يحمل رغبات وشهوات، وقد يقع تحت تأثير النفس والشيطان، وتغريه الملذات، وقد تجره نفسه وهواه إلى الهلاك مما قد يدفعه إلى الفساد والدمار. لذا، كان لا بد من مرشدٍ سماوي أي لا بد من وجود أنبياء وكتب سماوية تهديه إلى الصراط المستقيم وتضبط نوازعه الداخلية.
5. البحث التساؤل الفطري عن الحقيقة:
فطرة الإنسان تدفعه إلى التساؤل، من أين جئنا؟ ولماذا خُلقنا؟ وما دورنا في هذا العالم؟ أسئلةٌ تتردد في أعماق كل إنسان، ولا يجد لها جوابًا شافيًا إلا من خلال الوحي الذي أنزله الله على أنبيائه عبر كتبه السماوية، ليكشف لهم أسرار الوجود وغاياته.ويهديهم إلى طريق اليقين.


 

16 لماذا خلق الله الشر؟

الله هو خالق الخير والشر، وهذه العقيدة وجزء من الإيمان بالقدر.

وخلق الخير في هذا العالم هو الأصل، وخلق الشر هو لأجل إظهار حقيقة وجمال الخير وفقًا لقاعدة "كل شيء يُعرف بضده".
على سبيل المثال، لو لم يكن هناك مرض، لما عرفنا قيمة الصحة كنعمة عظيمة وثروة كبيرة. ولو لم يكن هناك ظلام، لما فهمنا قيمة الضوء. ولو لم يكن هناك شر، لما أدركنا قيمة وفضيلة الخير.

لو لم يُخلق الشر، لما ظهرت حقيقة وجمال الخير بشكل كامل. وكذلك، لما استطعنا فهم درجات وأنواع الخير.

وبالتالي، فإن عدم خلق الشر كان سيؤدي إلى فقدان الكثير من الخير، وهو ما كان سيؤدي بدوره إلى ظهور شر كبير وحدوث خسارة عظيمة.

 

وكذلك مفهوم الشر والخير يتغير كثيرًا بناءً على فهم الإنسان ونظرته. في بعض الأحيان، يعتبر الإنسان شيئًا ما شرًا وقبيحًا لنفسه، بينما في الواقع قد يكون ذلك الشيء خيرًا له. لكن الإنسان بطبيعته الأنانية والميل إلى الحكم على الظاهر، قد يعتبر أي حادثة تتعارض مع مصالحه شرًا.

لتوضيح ذلك بمثال: لنفترض أن شخصًا أراد السفر على متن طائرة لصفقة تجارية ، ولكن تأخر على الطائرة ولم يسافر، في البداية قد يرى هذا الأمر شرًا كبيرًا، لأنه خسر الصفقة . لكن لو تخيلنا لاحقًا أن الطائرة تحطمت وسقطت، سيبدأ نفس الشخص في التفكير في أن ما كان يعتبره شرًا كان في الواقع خيرًا له.

إذًا، الكثير من الأمور التي تبدو شرًا في البداية قد تكون في النهاية خيرًا كبيرًا.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز:{عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}(البقرة:216)

 

إن القول بأن الشر يحدث خارج علم وإرادة الله، وأن الله لا يخلق الشرور، يعني أن هناك حدودًا لعلم وإرادة وقدرة الله. وهذا نقصٌ في مفهوم الألوهية، و كذلك يتعارض مع حقيقة أن لله حكمة في كل ما يخلقه في هذا الكون.

ولهذا يتم التأكيد على أن الخير والشر كلاهما من عند الله، وأن الله هو الذي يخلقهما، وهذا جزء من الإيمان بالقضاء والقدر.

17 ما هو التوحيد؟

التوحيد: يعني "إفراد الله بالالوهية "، و"الإيمان بأنه لا إله إلا الله"، و"تكرار قول لا إله إلا الله"
عندما يُذكر التوحيد، يتبادر إلى الذهن فوراً قول "لا إله إلا الله"، وهو ما يُعرف بكلمة التوحيد، التي تُعبر عن أنه لا معبود بحق إلا الله
لقد تم تشبيه هذا العالم المادي بتشبيهات عديدة، ومن بين هذه التشبيهات "قصر الكون". التوحيد هو الاعتراف بأن لهذا القصر سلطانًا واحدًا، والإيمان بأنه لا شريك له.
لا يمكن أن تكون أرضية هذا القصر مملوكة لشخص وسقفه لشخص آخر. جميع محتوياته من سجاد ومصابيح وأثاث ليست مستوردة من مكان آخر، بل نشأت من داخل القصر نفسه.
على سبيل المثال، تأمل زهرة: تجد أن كل شيء في هذا القصر، من التربة إلى الشمس، قد ساهم في وجودها. وبالمثل، جسم الإنسان يحتوي على العناصر الأساسية نفسها التي تُشكل هذا القصر.
الجبال كأنها موضوعة كأرائك للسهول، ولكنها لم تُجلب من مكان آخر، بل نشأت من السهول نفسها. الثمار تبدو وكأنها معلقة على الأغصان، ولكنها ليست مستوردة من أرض أخرى، بل نشأت من داخل الأشجار.
الشمس تُضيء هذا القصر كأنها مصباح، لكنها ليست مستوردة من مكان آخر، بل خُلقت مع السماء نفسها.
هذا العالم، بما فيه من كائنات لا تُعد ولا تُحصى، تم توحيده وربطه ببعضه البعض ليشكل نظامًا متكاملًا يشبه القصر.
معنى كلمة التوحيد
كلمة التوحيد تعني أنه لا معبود بحق إلا الله. والاسم "الله" الذي ورد في كلمة التوحيد يشمل جميع الأسماء الحسنى لله. فمثلاً:
•    "لا مُحيي إلا الله" (لا مُعطي للحياة إلا الله).
•    "لا خالق إلا الله".
•    "لا مالك إلا الله".
وبذلك، تتضمن كلمة التوحيد العديد من التوحيدات بقدر ما لله من أسماء وصفات.
أنواع التوحيد
بعض العلماء يقسمون التوحيد إلى قسمين:
1.    التوحيد العلمي: وهو معرفة أن الله واحد، وأن كل مظاهر الوحدة في الكون تشير إلى وحدانيته.
2.    التوحيد العملي: وهو تطبيق هذا الإيمان في العمل، بحيث يتحكم التوحيد في جميع تصرفات الإنسان وسلوكياته.
على سبيل المثال، قوله تعالى في سورة الفاتحة: "إياك نعبد وإياك نستعين"، يُعبر عن التوحيد العملي:
•    نحن نعبد الله وحده.
•    نطلب العون من الله وحده.
أقسام التوحيد الأخرى
•    توحيد الأفعال: الإيمان بأن الله وحده هو الخالق والمدبر، ولا تأثير للأسباب في الخلق والإدارة.
•    توحيد الصفات: الاعتقاد بأن صفات العلم والقدرة والإرادة وغيرها الممنوحة للمخلوقات هي من خلق الله، ولا وجود مستقل لها.
•    توحيد الذات: الإيمان بأن كل الموجودات لا وجود لها إلا بالله، وأنها لا شيء أمام وجوده وعظمته.
الحياة، والموت، والشفاء، والهداية، والرزق، كلها أفعال مرتبطة بصفات الله مثل: الحياة، العلم، القدرة، الإرادة. الإيمان بأن هذه الأفعال تنبع فقط من هذه الصفات الإلهية هو "توحيد الأفعال". ونسبة هذه الصفات إلى ذات الله وحده هو "توحيد الذات".
 

18 وظيفة الأنبياء

وظيفة الأنبياء هي :

- دعوة الناس إلى الله وتعريفهم بخالقهم وخالق الكون.

- تبليغ الناس عقيدة الإيمان وأركانها والعبادات وأحكامها وفق ما أوحى الله إليهم.

- ترسيخ الفضائل والأخلاق الحميدة في نفوس الناس والمجتمع.

- تنظيم العلاقات وبيان أحكام المعاملات فيما بين الأفراد و بين الفرد والمجتمع وتقوية الروابط الاجتماعية وكل ذلك على أفضل شكل من الرقي والعدالة.

باختصار وظيفته تبليغ وإظهار حالة القدوة للناس في كل المجالات المادية والروحية على أتم شكل وكما يريده الله.

 

 

 

19 رؤية ذات الله وإدراك ماهيته؟


لا يمكن للإنسان رؤية ذات الله تعالى في هذه الدنيا، كما أنه من المستحيل عليه إدراك ماهيته الحقيقية.
وذلك لأن العقل البشري وحواسه محدودة، وغير مؤهلة لاستيعاب ماهية الله تعالى. 
ولكن يمكن للإنسان أن يتأمل في المخلوقات من حوله ليدرك وجود الله ووحدانيته، ويعرف قدرته اللامتناهية وصفاته وأسمائه.
لذلك، أمرنا الله تعالى أن نعرفه من خلال تأمل خلقه وآياته في الكون، ومنعنا من التفكير في ذاته أو ماهيته. فالمطلوب منا هو الإيمان بوجوده ووحدانيته والتعرف على صفاته وأسمائه.
جاء في الحديث الشريف :( تفكَّروا في خَلْقِ اللهِ، ولا تفَكَّروا في اللهِ؛ فإنَّكم لن تقدُروا قَدْرَه)

إذا تأملنا قليلاً، سندرك أن فهم ماهية الله أمر مستحيل. على سبيل المثال، لا يمكن أن نتوقع من فرخ داخل بيضة أن يدرك العالم الخارجي. وكذلك فإن عقل الإنسان محدود بادراك هذا العالم الذي يعيش فيه ولا يستطيع إدراك ما وراءه ولا ادراك ماهية الله الخالق الذي أبدع هذا الكون.
يقول الشيخ محمد كركنجي شارحاً هذا الأمر كالتالي:
"تخيل إنساناً نشأ في كهف ولم يرَ النور قط، وأُخرج فجأة إلى الخارج قبل شروق الشمس. ستنبهر عيناه بالضوء الذي يغمر المكان، ويُقال له إن هذا الضوء مصدره الشمس. سيبدأ بالتساؤل عن الشمس ومحاولة تخيلها. ولكن مهما تخيل، لن يستطيع فهمها تماماً وسيتصور مفاهيم خاطئة عنها. لأنه سيقيس الشمس على ما يراه حوله، وكل قياس سيكون خطأً.
الإيمان بالشمس في هذه الحالة يكون فقط بالتصديق بأن هذا الضوء يأتي منها، مع الاعتراف بالعجز عن معرفة ماهيتها.
ثم إن الإنسان عاجز عن فهم ماهية الروح التي تسكن جسده وتديره. نعرف أن الروح تحيي الجسد وتعمل من خلال الحواس المختلفة، لكنها في ذاتها تظل لغزاً لا يمكن إدراكه.
إذن، إذا كان الإنسان عاجزاً عن فهم ذاته وروحه، فكيف يمكنه أن يحاول إدراك ذات الله الذي تنزه عن الزمان والمكان؟ إن محاولة كهذه هي ضلال فكري كبير قد يؤدي إلى الوقوع في الشرك."
(من كتاب بريق الحكمة -Hikmet Pırıltıları)
 

20 ما الفائدة من الإيمان ؟ ولماذا يجب على الإنسان أن يؤمن؟

يُعَرَّف الإيمان بأنه الاقتناع الجازم بصحة أمر ما
فالشخص الذي يرى أمامه دليلاً واضحًا على امر ما يجد نفسه ملزماً بالتصديق به وليس امامه خيار الرفض. فهو كالشخص الذي يرى الشمس واضحة في منتصف النهار، لا يمكنه تجاهلها أو التساؤل حول وجودها. والتشكيك في حقائق العلم بعد رؤيتها بعين العقل يدل على الجهل.
- جوهر الإيمان في الإسلام يقوم على الإيمان بالله واليوم الآخر، ولا يتحقق ذلك إلا بالإيمان بنبوة محمد وصدق القرآن. ومن ثم، يُعَدّ القرآن المصدر الأساسي لهذا الإيمان؛ فهو كتاب نلمسه ونقرأه بأعيننا، ونراه بعقولنا وقلوبنا كمعجزة سماوية. لذا، فالإيمان بالإسلام يعني الإيمان بما جاء به القرآن.
- من يغفل عن أهمية الدراسة ونتائج الرسوب يمضي وقته بالضحك واللهو مع أصدقائه. كذلك، فإن تجاهل الحقائق ونسيان الحساب والعذاب بعد الموت قد يوفر للغافلين بعض المتعة في الدنيا، لكنها متعة زائفة تشبه "العسل المسموم".
- القرآن يبين بوضوح أن المؤمن الذي يتبع الإسلام سيكون له حياة أبدية سعيدة في الجنة بلا كدر، أما من يرفض الإسلام فمصيره النار الأبدية.
هل يُعقل أن شخصاً يدرك أن الإيمان يؤدي إلى الجنة والكفر إلى النار ، ويبقى غير مبالٍ؟ هل يمكنه القول "لا يعنيني، سأفعل ما أريد وأتجاهل كل ذلك"؟ كيف يتجنب شخص السجن ليومين متخليًا عن متعته، ثم يتجاهل العذاب الأبدي في النار؟
- تتشكل نظرة الإنسان للحياة بناءً على ما يستقر في قلبه. فالمتشائم يرى الدنيا بعيون قاتمة، بينما ينظر المتفائل لكل شيء بإيجابية. هكذا يظهر تأثير الإيمان؛ إذ يرى المؤمن العالم منظّمًا ذا معنى، بينما يرى الكافر الكون بلا هدف.
- لولا نور الإيمان والهدى الإسلامي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعاش الناس في ظلام وقلق. فعدم الإيمان بالآخرة يجعل الموت نهايةً وفراغًا، لكن المؤمن يرى فيه بوابة لسعادة أبدية.
- الإيمان يلقي في قلب المؤمن نورًا يرى من خلاله الكون كمكان فرح، وينظر الى كل الكائنات كأنهم رفقاء في خدمة الله، بينما يرى الكافر الكون كمنزل مليء بالحزن، وينظر الى الجميع كأيتام في دار عزاء. الإنسان بفطرته يحب الخير للآخرين، فلا يجد متعة حقيقية وهو يرى الجميع من حوله في عذاب.
- ومع ذلك، فالكافر يرى الكون كله عبثًا لا معنى له و يرى كأنه دار عزاء. فيحتاج إما إلى كبت مشاعره ليعيش كالحيوانات، أو يكون قاسي القلب ليتمكن من تجاهل من حوله وكلا الحالتين مستحيلتان، لذا فلا سعادة حقيقية في الكفر.
إن من ينزعج من ضوء الشمس ويغلق عينيه، يجعل الظلام لنفسه فقط.
 

21 نظرة المؤمن وغير المؤمن إلى العالم؟


الفرق بين رؤية الإيمان ورؤية الإنكار
العالم يُرى من خلال عدستين: عدسة الإيمان وعدسة الإنكار.

1-عدسة الإنكار والكفر:
- الشخص الذي ينكر وجود الخالق ويرى الكون عبر عدسة الإنكار يرى كل شيء حوله بلا هدف، وكأنه فوضى لا معنى له.
- لا يفهم الحكمة من خلق الأشياء أو وظيفتها، تمامًا كمن يجد نفسه في ظلام دامس على قمة جبل ويحاول تفسير كل شيء حوله على أنه خطر كالأفاعي أو الوحوش.
- حياته محصورة في هذه الدنيا فقط، حيث يسعى لإشباع رغباته ومشاعره بشكل كامل في هذا العالم. ومع ذلك، فإن مشاعر الإنسان وأحلامه لا حدود لها، ولا يمكن إشباعها بالكامل في هذا العالم المحدود. على سبيل المثال، الإنسان لديه رغبة في الحياة الأبدية وحب لا ينتهي، وهذه لا يمكن تحقيقها في الحياة الدنيوية.
- من يرى العالم من خلال عدسة الكفر لا يستطيع تفسير الغايات العميقة للحكمة في خلق الأشياء. ويرى نفسه كائناً عابراً، يعيش بين الموتى السابقين وأولئك الذين سيفنون في المستقبل. يعيش حياته في خوف دائم من الموت، وكأنه محكوم بالإعدام، مما يجعله غير قادر على الاستمتاع الحقيقي بالحياة.

2- عدسة الإيمان:
- المؤمن ينظر إلى العالم كقصر جميل ومزين بالنعم، حيث يرى أن كل شيء فيه من إكرام خالقه، الذي صنعه في أحسن صورة وأعطاه العقل والخيال والذاكرة.
- يرى المؤمن أن الحياة الدنيا ليست الهدف، بل هي محطة اختبار وبوابة للحياة الأبدية. ينظر إلى الماضي كبداية لرحلة بدأت مع سيدنا آدم وحواء وتنتهي بجنة تجمع كل الأقارب والأحباء.
- عندما يتعرض للمصاعب، كالأمراض أو الكوارث الطبيعية، يدرك أنها جزء من الاختبار الإلهي. ويتحلى بالصبر والشكر، مؤمناً بأن هذه الابتلاءات ستتحول إلى مكافآت عظيمة في الآخرة.
خلاصة الحكمة في الإيمان
إن المؤمن لسان حاله ومقاله في مواجهة الأمور غير المفهومة، يقول:
عَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ .... والخيرة فيما اختاره الله ...
ويؤمن بأن الله يدبر الأمور كلها بحكمة وعناية، حتى وإن لم يفهم هو المعنى الكامن وراءها.
 

22 الإيمان بالله وتأثيره الإيجابي على حياة الإنسان

عصرنا الحالي، بكل ما يقدمه من إمكانيات مادية ومعنوية، يعد البشرية بالسعادة. ومع ذلك، نجد أن الإنسان المعاصر، رغم كل هذه الإمكانيات، لا يشعر بالسعادة الحقيقية، ولا يمكن القول إن المادة وحدها تجلب له السعادة والهناء. أحد أبرز الأدلة على ذلك هو انتشار الأزمات النفسية وحالات الانتحار بشكل كبير، خاصة في البلدان المتقدمة التي تتمتع برفاهية مادية عالية.

الإنسان في حياته يواجه تحديات عديدة، بعضها ينشأ من أعماقه، كضعف صحته النفسية والجسدية، أو شعوره بالإحباط عند عدم تحقيق أهدافه، وبعضها الآخر يأتي من الخارج، كضغوط الحياة اليومية. هنا يظهر دور الإيمان بالله كعامل أساسي في تحقيق التوازن النفسي والروحي.

الإيمان بالله يمنح الإنسان الأمان والثقة بأن كل شيء يسير بإرادة الله وحكمته. هذا الإيمان يجعله يشعر بأنه ليس وحيداً، بل هو تحت رعاية خالق قوي وعادل. المؤمن يثق بأن الله يراه ويسمعه، وأن أعماله تُسجَّل وستُحاسب في يوم القيامة. هذا الوعي يدفعه للالتزام بالقيم الأخلاقية، والابتعاد عن السلوكيات السلبية.

من جهة أخرى، الإيمان بالله يحرر الإنسان من العبودية للمادة والناس، ويمنحه كرامة وقوة داخلية. الإنسان المؤمن لا يخشى أحداً سوى الله، ولا يُرهقه السعي خلف زينة الدنيا، لأنه يعلم أن رزقه مقدر من الله، وأن ما عنده يكفيه، ويغرس فيه شعوراً بالرضا والقناعة، فيعيش بعيداً عن القلق المفرط والطمع.

الإيمان يجعل الإنسان أكثر صبراً وقدرةً على مواجهة صعوبات الحياة، إذ يدرك أن الحياة ليست سوى اختبار، وأن الصبر والثبات فيهما أجر عظيم. 

الإيمان بصفات الله وأسمائه الحسنى يمنح المؤمن السكينة والطمأنينة. على سبيل المثال، الإيمان بصفة البقاء يُطمئن المؤمن بأن حياته الأبدية بيد الله، فيرى الموت كبوابة لحياة أبدية مليئة بالنعيم. أما في مواجهة الظلم، فإن المؤمن يستند إلى عدل الله، ويطمئن بأن الله سينصفه ويحاسب الظالم، ما يجعله أكثر تماسكاً وقوة. 

الخلاصة أن الإيمان بالله يبعث في الإنسان روح السكينة والطمأنينة، ويمنحه قوة لمواجهة التحديات، وبه يُدرك الإنسان معنى الحياة الحقيقية، ويجد القوة لمواجهة التحديات بثبات وأمل.

23 الفرق بين الإيمان والكفر

الكفر من الناحية اللغوية يعني التغطية والتستر. 
وفي المصطلح الديني، يُقصد به تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الله، وإنكار شيء او اكثر مما ثبت من الدين بالضرورة .
أماالإيمان فهو الاعتقاد بالله وحده لا شريك له، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، والإيمان ببقية الانبياء وبالملائكة، والكتب السماوية، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره من الله (البخاري :الإيمان/37).
الإيمان يعني تصديق كل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، بينما الكفر يعني إنكار ذلك.
وبذلك، فإن الفارق الأساسي بين الإيمان والكفر هو تصديق القلب. 
ونظراً لأن تصديق القلب لا يمكن للبشر معرفته، فإن الإقرار بالإيمان وأداء الواجبات الدينية (أي العمل) يُعتبران دليلاً على وجود الإيمان في القلب.
وأبرز علامات الكفر هي رفض أحد أصول الدين الأساسية أو كلها، أو استصغارها، أو عدم إعطائها قدرها من الاحترام والأهمية.

24 تأثير جينات الإنسان على إيمانه و كفره 

ليس للعقل علاقة مباشرة بالإيمان أو الكفر. فلو كان الأمر كذلك لكان ظلمًا، ولوجب على الأذكياء الإيمان، بينما لا يؤمن الأقل ذكاء.  
نعم التكليف مرتبط بالعقل فكل من لديه قدر من العقل والاتزان العقلي مسؤول. ولكن قبول أو رفض الإيمان يتوقف على الإرادة، والإنسان يختار بإرادته أن يؤمن أو يكفر، سواء كان عقله قليلاً أو كثيراً.
فالإيمان مرتبط بإرادة الإنسان. 
الشيطان كان ذا عقل، ويعرف الله، لكنه عصى، وإصراره على العصيان لم يكن بسبب نقص عقله. 
العوامل التي تؤثر على إيمان الإنسان أو كفره قد تكون أسباباً، لكن الإرادة هي الأصل. فلا شيء من هذه العوامل تؤثر على مسؤولية الإنسان. 
فقط من لا يملك اتزاناً عقلياً أو لم تصله الدعوة فهو غير مكلف .
التركيبة الجينية ليست لها تأثير كامل على إرادة الإنسان، بل هي مجرد سبب من بين الأسباب. ونظراً لوجود الاختبار الدنيوي، فمن الطبيعي وجود عوامل قد تؤثر على الإيمان، لكنها ليست مؤثرة بنسبة كاملة. لو كان للجينات تأثير كامل على الإيمان، لوجب على جميع الناس الإيمان مثل آدم عليه السلام، حيث إن جميع البشر ينحدرون من تركيبته الجينية. 
ومع ذلك، ابن نوح عليه السلام هلك في الطوفان ولم يؤمن، مما يثبت أن الجينات ليست ذات تأثير على الإيمان. فالإنسان لديه استعداد للإيمان والعصيان في الوقت نفسه، وهما في مستوى متساوٍ. 
وقد وُصف سعد الدين التفتازاني الإيمان في تفسير بأنه: "نور يلقيه الله في قلب من يشاء من عباده بعد استعماله الإرادة الجزئية".
 

25 التوكل ما هو وكيف يكون

من المواضيع المرتبطة بالقدر مسألة "التوكل". التوكل هو نتيجة لإيمان المسلمين بالقدر.

 

كلمة التوكل تعني اتخاذ وكيل. الشخص الذي يريد أن يتخذ وكيلاً يعتمد على شخص أقوى منه، أكثر شفقة، وأكثر علمًا وحكمة. التوكل يعني أن يقوم الإنسان بجميع واجباته ثم يترك النتيجة لله، ويتقبل ما يخلقه الله برضا وثقة. باختصار، هو أن يثق بالله ولا يقلق على مصيره.

المسلم الذي يتوكل على الله يفكر بهذه الطريقة: "كل الخير الذي يمكن أن يصيبني لا يأتي إلا منه، وكل الشرور والأضرار لا تُدفع إلا بأمره."

وضع الله قانون الأسباب لايجاد الاشياء وخلقها ، وطلب منا أن نتمسك بالاخذ بالأسباب إذا أردنا حدوث شيء معين.

على سبيل المثال، إذا كنا نريد الحصول على المزيد من المال في عملنا وتجارتنا، فعلينا أن نأخذ بالأسباب التي تحقق لي الأرباح الإضافية . أما القول: "أنا أثق بالله، وإذا أراد سيعطيني" دون بالاخذ بالأسباب، فليس هذا من التوكل على الله بل هو كسل وتواكل وعدم فهم لمراد الله.

المسلم يعلم أنه لا يمكنه الحصول على شيء ما دون السعي والعمل، تمامًا كما يعلم أنه لا يمكنه دخول الجنة بدون طاعة الله وعبادته واتباع أوامره واجتناب نواهيه. يقوم بواجبه في الطاعة والعبادة ثم يتوكل على الله.

التوكل يعني الرضا بما يعطيه الله بعد أن يبذل الإنسان الأسباب ويتخذ التدابير اللازمة. ومن يتوكل بهذه الطريقة يعيش حياة هادئة، دون ارهاق و قلق على الرزق، ومصدر امله حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:

[ لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكُّله ؛ لرزقكم كما يرزق الطيرَ : تغدوا خماصًا وتروح بطانًا ]

فالتوكل لا يعني أبدًا ترك العمل أو عدم بذل الأسباب.

 يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

{وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ} (النجم/39).

وفي الحديث [ قال رجل يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: اعقلها وتوكل] (الترمذي، القيامة، 60)

وبهذا البيان علمنا النبي صلى الله عليه وسلم التوكل الصحيح وبابسط مثال واجمله.

26 أنبياء ذكروا في القرآن

ذكر القرآن الكريم أسماء خمسة وعشرون نبياً وهم :
آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، لوط، إبراهيم، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، شعيب، موسى، هارون، داود، سليمان، أيوب، ذو الكفل، يونس، إيليا، إليسا، زكريا، يحيى، عيسى وسيدنا محمد (عليهم السلام).

وكذلك ورد في القرآن ثلاثة أسماء هم ( العزير ولقمان وذو القرنين )ولكن اختلف في هل هم من الأنبياء ام لا.

وممن اشتهروا بالنبوة رغم أن أسمائهم لم تذكر في القرآن هم: شيت، يوشع، جرجس، دانيال (عليهم السلام)...

 

 

 

 

27 معجزات الأنبياء مصدر إلهام لإنجازات الحضارة

من الحكم المذكورة في القرآن الكريم بشأن معجزات الأنبياء أنها تُظهر للبشرية نماذج ومبادئ أساسية تدفعهم للتقدم المادي وتلهمهم لتحقيق إنجازات مماثلة. وكأن القرآن الكريم، من خلال قصص الأنبياء ومعجزاتهم، يشير إلى أسس التقدم المادي ويقول للبشرية:
"يا أيها الناس! هذه المعجزات التي ترونها ليست سوى أمثلة ونماذج، ويمكنكم عبر التفكير والعمل الجاد تحقيق نظائرها."
أوضح الامام بديع الزمان سعيد النورسي في كتابه الخطبة  الشامية أن القرآن الكريم، بذكره لمعجزات الأنبياء، يُعلم البشرية أن هذه المعجزات ممكن ان تتحقق في المستقبل بالتقدم والتطور العلمي، ويدعو الناس للعمل بجد لتحقيق ذلك. يقول النورسي:
" نعم، نفهم من أستاذية القرآن وإشارات درسه: أن القرآن بذكره معجزاتِ الأنبياء، إنما يدل البشرية على أن نظائر تلك المعجزات سوف تتحقق في المستقبل بالترقي، ويحث الإنسان على ذلك وكأنه يقول له: هيا اعمل واسعَ لتنجز أمثال هذه المعجزات؛ فاقطع مثلاً مسافة شهرين في يوم واحد كما قطعها سليمان عليه السلام.. واعمل على مداواة أشد الأمراض المستعصية كما داواها عيسى عليه السلام..واستخرج الماء الباعث على الحياة من الصخر وأنقذ البشرية من العطش كما فعله موسى عليه السلام بعصاه.. وابحث عن المواد التي تقيك شر الحرق بالنار، وألبسها كما لبسها إبراهيم عليه السلام.. والتقط أبعد الأصوات واسمعها وشاهِد الصور من أقصى المشرق والمغرب كما فعل ذلك بعض الأنبياء.. وألِن الحديد كالعجين كما فعله داود عليه السلام، واجعل الحديد كالشمع في يدك ليكون مداراً لجميع الصناعات البشرية.. كما تستفيدون فوائد جمة من الساعة والسفينة اللتين هما من معجزات سيدنا يوسف وسيدنا نوح عليهما السلام.. فاعملوا على محاكاتهما وتقليدهما. وهكذا قياساً على هذا نجد أن القرآن الكريم يسوق البشرية إلى الرقي المادي والمعنوي، ويلقي علينا الدروس ويثبت أنه أستاذ الجميع"
أمثلة توضح ذلك:
•    الساعة والسفينة: أول ساعة وُجدت تعود إلى يوسف عليه السلام و سفينة نوح عليهم السلام.
•    تليين الحديد: استخدام الحديد اللين، أساس العديد من الصناعات الحديثة، تحقق استلهامًا من معجزة داود عليه السلام في تليين الحديد.
•    الطائرات والصواريخ: تقدم الطيران وتحكم الإنسان في الهواء يرتبط بمعجزة سليمان عليه السلام في تسخير الرياح.
•    المضخات المائية: أجهزة استخراج المياه من الأرض استُلهمت من معجزة موسى عليه السلام بضرب العصا لتفجر المياه.
•    التقدم الطبي: تطورات الطب الحديثة، مثل زراعة القلب والأعضاء، تعكس معجزات عيسى عليه السلام في شفاء الأمراض وإحياء الموتى.
•    الاكتشافات الكيميائية: اكتشاف مواد مقاومة للحريق، مثل الأسبستوس، مستوحاة من نجاة إبراهيم عليه السلام من النار.
•    الاتصالات الحديثة: معجزات رؤية وسماع أصوات وأشياء من مسافات بعيدة، كما حدث مع يوسف ويعقوب وسليمان عليهم السلام، مهَّدت الطريق لاختراعات مثل التلفاز والراديو والهاتف.
•    فهم أصوات الحيوانات: معجزة سليمان عليه السلام في فهم لغة الطيور دفعت البشر لدراسة أصوات الحيوانات واستثمارها علميًا.
الخلاصة:
هذه الأمثلة تُظهر كيف ألهمت معجزات الأنبياء البشر للتقدم في مجالات متعددة، وما زال هناك معجزات أخرى لم تُكتشف نظائرها بعد، وهي قيد البحث والاستكشاف مع استمرار التقدم الحضاري.
 

28 عدد الأنبياء

أول الانبياء هو أبو البشر آدم عليه السلام وآخر نبي هو سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبينهما الكثير من الأنبياء ولم يُذكر في القرآن إلا أسماء وقصص البعض منهم
{وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا }(النساء:164)

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ}(غافر: 78)

 ذُكر أن عدد الأنبياء الذين أُرسلوا قبل رسول الله يبلغ 124 ألف نبي،فقد ورد في صحيح ابن حبان [عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله كم وفاءُ عِدّة الأنبياء؟ قال صلى الله عليه وسلم:
((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا))]

عدد الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم 25 نبياً،وكما ذكرنا في جواب سابق ان هناك خلاف حول ثلاثة أسماء ذكروا في القرآن ما إذا كانوا أنبياء أم أولياء.

فعلى الرغم من أن عدد الأنبياء مرتفع جدًا، ولكن عرفنا القليل منهم ويذكر الامام الرباني أحمد السرهندي في المكتوب 259 ( أجد أنبياء كانوا مبعوثين من ارض الهند ودعوا الى الحق جل شأنه ويشاهد في بعض بلاد الهند انوار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في ظلمات الشرك كالمشاعل المسرجة..أرى نبياً لم يصدقه أحد ونبي آخر آمن به شخص وآخر شخصان..)

ومثل هذا قد يكون سبب نسيان العديد من الأنبياء في صفحات التاريخ.

29 صفات الأنبياء؟

يتصف الأنبياء جميعهم بالعديد من الصفات التي تميزهم واللازمة لقيامهم بوظيفتهم في تبليغ الرسالة وتجعلهم قدوة للبشرية، ومن هذه الصفات:
1.    الصدق: لا يمكن أن يوصف الأنبياء بالكذب وهم صادقون في كل ما يبلغونه عن الله،. ولا ينطقون بغير الحق في جميع أحوالهم، سواء كانوا في حالة الغضب أو السرور. وحتى المزاح الذي يصدر منهم يكون مبنياً على الصدق ولا يحتوي على أي نوع من الكذب.
2.    الأمانة: الأنبياء هم أشخاص أمناء في أداء الرسالة التي أوكلها الله إليهم. لم يُعرف عنهم أي خيانة قبل النبوة أو بعدها. كانوا أكثر الناس ثقة وأمانة في مجتمعاتهم، وهو ما جعلهم محط احترام وإقرار من الجميع. حتى أعداؤهم شهدوا بصدقهم وأمانتهم، كما يظهر ذلك في قصة هرقل مع قريش.
3.    التبليغ: يقوم الأنبياء بتبليغ ما أوحاه الله إليهم من أوامر ونواهٍ دون تغيير أو نقصان. ليس لديهم صفة كتمان الحق أو تحريفه.
4.    الفطنة (الذكاء): يتمتع الأنبياء بعقول راجحة، وذكاء وقدرة على الإقناع وإيصال الرسالة بأسلوب مؤثر. لا يمكن أن يوصفوا بالغباء أو الجهل أو السهو.
5.    العصمة (عدم ارتكاب الذنوب): الأنبياء معصومون عن الذنوب، سواء كانت ظاهرة أو خفية. لا يقعون في أي فعل يتنافى مع شرف النبوة وكرامتها.
6.    مؤيدون بالمعجزات: أيد الله الأنبياء بمعجزات خارقة للطبيعة لإثبات صدق رسالتهم وكسر عناد المكذبين. المعجزات ليست من فعل الأنبياء أنفسهم، بل هي من قدرة الله عز وجل، كمعجزة شق البحر لسيدنا موسى.


 

30 معنى الإيمان بالكتب السماوية

الإيمان بالكتب السماوية هو أحد أركان الإيمان. فرغم أن الإنسان يستطيع بعقله أن يدرك وجود الله ووحدانيته، إلا أنه لا يمكنه أن يعرف أوامر الله ونواهيه، أو كيفية أداء العبادات التي ترضيه، أو تجنب ما يغضبه، إلا عن طريق الوحي. ولهذا أنزل الله الكتب السماوية لتكون دليلًا للبشرية.
تُعرف هذه الكتب بالكتب الإلهية لأنها من عند الله، كما يُطلق عليها أيضًا اسم الكتب المقدسة.
الإسلام يأمر بالإيمان بكل الكتب السماوية التي أنزلها الله. فلا يكتمل إيمان المسلم إلا إذا صدق بجميع الكتب الإلهية التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، إلى جانب إيمانه بالقرآن.
ويُعد الإيمان بالكتب السماوية عنصرًا أساسيًا في عقيدة الإسلام، ويعني الإيمان بأن الله أنزل وحيه على بعض أنبيائه في صورة كتب، وأن هذه الكتب جميعها صحيحة وحق.

عدد الكتب السماوية التي أنزلت لا يمكننا معرفته على وجه اليقين، لكن وفقًا لحديث أورده الامام الرازي في تفسيره [ روي عن أبي ذر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنزل الله من كتاب ؟ فقال : مائة وأربعة كتب على آدم عشر صحف وعلى شيث خمسين صحيفة وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان](سورة الأعلى:19 )
وأشار القرآن إلى نزول صحائف على إبراهيم وموسى قبل نزول التوراة { أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ * وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ}(النجم:36-37) {  إِنَّ هَٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ * صُحُفِ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ }( الأعلى:18-19).
وجاء في القرآن الكريم أن التوراة نزلت على سيدنا موسى { وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ}( الإسراء:2)
{ إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ}(المائدة:44)
والزبور على سيدنا داود { وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا }(النساء:163)
 والإنجيل على سيدنا عيسى { وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ}(المائدة:46)
أما خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فقد أنزل الله عليه القرآن الكريم ليكون آخر الكتب السماوية.
 

31 كيف نقوّي إيماننا؟

الإيمان نور وهبة من الله، لكنه أيضًا علم وحقيقة ينبغي تعلمها.

هناك طريقتان لتقوية إيماننا:

الأولى والأهم هي تعلم عقيدة أهل السنة والجماعة على ضوء الكتاب والسنة، وفهمها بما يرد شبهات وفتن العصر الذي نعيش فيه.

الثانية هي تقوية الجانب الروحي في انفسنا من خلال القيام بالأعمال الصالحة، واجتناب المعاصي، وتزكية النفس وتطهير القلب.

ولكن بالأخص في هذا العصر الطريقة الثانية صعبة على الكثيرين.

 لذلك، لابد من طلب العلم و قراءة الكتب التي ترسخ الإيمان .
ثم ان طبيعة هذا العصر تقتضي دراسة العلوم الدينية إلى جانب العلوم الطبيعية. فالعلوم الدينية هي نور للقلب، العلوم الطبيعية هي الضياء للعقل.

ومن الكتب المعاصرة التي جمعت بينهما كليات رسائل النور للنورسي وينصح بكتب الغزالي كإحياء علوم الدين.

إن تثبيت الإيمان وتقويته من أهم واجبات المؤمن.
ولحماية الإيمان يجب إعطاء أهمية للتقوى؛ إذ إن التقوى قلعة تحمي الإيمان بداخلها، وبدونها يصبح الإيمان عرضة للانهيار. ولتقوية الإيمان، يجب قراءة كتب العقيدة والتفكّر في مسائل الإيمان حتى يتشبع القلب منها. أولًا، يجب إقناع العقل.

هناك أهمية كبيرة للتفكر والتأمل. يذكر القرآن الكريم حكاية سيدنا إبراهيم عليه السلام والمحاكمة العقلية والتفكر في الشمس والقمر والنجوم ثم الهداية الى رب العالمين فالتفكر يجعل الإيمان ينمو ويتطور، لذلك قيل: "تفكر ساعة خير من عبادة سنة."

للبيئة المحيطة تأثير كبير على الإنسان. فالمعاصي تُلقِّن الإنسان رسائل لا إيمانية، وتزرع الشكوك في العقل الباطن دون أن يشعر. لذلك، من المهم البقاء بعيدًا عن البيئات التي تكثر فيها المعاصي، حيث يوحي انتشار المعاصي بعدم وجود آخرة أو عقاب. ولتجنب هذا الأثر السلبي، يجب الابتعاد قدر المستطاع عن البيئات المليئة بالذنوب، والعمل على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مكان. كما يجب تدارك الأضرار الناتجة عن تلك الرسائل السيئة بالتأمل في مسائل الإيمان. وأيضًا، ينبغي تعزيز الصحبة مع أهل الصلاح والتقوى، وهذا يبرز أهمية الانتماء الى المجتمع الصالح وترك رفاق السوء. فكما تلقي المعاصي رسائل ضد الإيمان، كذلك تلقي الأعمال الصالحة رسائل تدعم الإيمان.

32 ما هو الإيمان بالقضاء والقدر؟

القدر هو علم الله تعالى الأزلي بكل ما حدث وسيحدث من خير وشر، وتحديده وتقديره لجميع الأمور، من زمان وقوعها ومكانها وجميع خصائصها، منذ الأزل.

أما القضاء، فهو خلق الله للأشياء والأحداث عند حلول وقتها، وفقًا لعلمه الأزلي وتقديره.

خلق الله الكون وكل ما فيه من الكائنات الحية والجامدة وفقًا لتقدير محدد. والله يعلم كل ما سيحدث في الكون، فإنه يعلم أدق التفاصيل، حتى حركة أصغر ذرة. لقد شمل علمه كل شيء.

النظام البديع والتنظيم العجيب الذي نراه في الكون يدل على أن الله قد قدر خطط وبرمج كل شيء بعلمه، ويخلق كل شيء وفقًا لهذا التقدير والتخطيط عندما يحين وقته.

إذن، يُطلق على هذا التقدير وهذا التخطيط والبرنامج الذي رسمه الله في الأزل قبل خلق الكون اسم "القدر". وتنفيذ ما قدر ورسم عند حلول وقته يُسمى "القضاء".

وبناءً على ذلك، فإن الإيمان بالقضاء والقدر يعني الإيمان بأن الله يعلم كل شيء في هذا الكون، وقد قدر وخطط له في الأزل، ثم يخلق الأشياء والأحداث وفقًا لذلك العلم والتقديرعندما يحين وقتها، دون أي شك أو تردد.

33 أي شيء هو الإيمان

الإيمان حال يتعلق بالقلب والوجدان . فالشخص الذي يصدق ويقر بأركان الإيمان يعتبر مؤمنًا، أي من المؤمنين.

  الأصل في الإيمان هو التصديق بالقلب.

 

 

 

34 من يرسم قدر الإنسان وهل يتغير

معنى القدر هو أن الله يعلم كل ما سيحدث وكل ما قد حدث.

 إذا دققنا في الأمر، سنجد أن ذلك لا يلغي إرادة الإنسان.

فالمعرفة شيء، والقيام بالفعل شيء آخر.

االله هو العالم المحيط بكل شيء، والقائم بالفعل هو الإنسان.

نعم قدرنا مكتوب في الماضي ولكن نقطة مهمة نحن لا نفعل الأشياء لأن الله كتبها، بل كتبها الله لأنه يعلم أننا سنفعلها. فلا يمكن تصور أن الله لا يعلم المستقبل.

فان لم يكن يعلم أو لم يستطع أن يعلم، فلن يكون هو الإله الخالق.

لنأخذ مثالاً لتوضيح الفكرة:

تخيل معلمًا يقول لأحد طلابه: "سأختبرك غدًا في هذا الكتاب".

ولكن المعلم بناءاً على خبرته ومعرفته بالطالب ، ويعلم أنه سيقضي الليل في مشاهدة الأفلام والمباريات ولن يستعد للامتحان، فيكتب في كرّاسه "صفر" قبل بدء الاختبار.

وفي اليوم التالي، الطالب لم يستطيع الإجابة على الأسئلة، واستحق بالفعل الصفر، وعندها اخرج المعلم دفتره وقال: "كتبت لك الصفر مسبقًا لأنني كنت أعلم أنك لن تدرس وسترسب".

فهل يمكن للطالب أن يقول: "يا أستاذ لقد حصلت على الصفر لأنك كتبته لي، ولو كتبت لي درجة النجاح لكنت نجحت؟"

 

ولله المثل الاعلى فالله لم يكتب قدرنا في الماضي لنفعله، بل كتبه لأنه يعلم ما سنفعله. وهذا هو القدر.

 

القدر ينقسم إلى قسمين:

 ما لا يتعلق بإرادة الإنسان، وما يتعلق بإرادته. مثلاً، لون عيون الإنسان، وما إذا كان ذكرًا أم أنثى، يدخل ضمن القسم الأول، ولا يُسأل أحد عن هذه الأمور.

أما القسم الآخر، فيتعلق بما نريده نحن في حياتنا، لقد خُلقنا لنكون في اختبار. مثلاً، عندما يُرفع الأذان، يذهب أحدهم إلى المسجد، بينما يذهب آخر إلى مكان لهو. فكل انسان بإراته يختار وجهته

 

كل إنسان في الدنيا خاضع للقدر. الله يعلم في علمه الأزلي ما سيفعله الإنسان وما سيحدث له. ولكن معرفة الله لا تجبر الإنسان على فعل الشيء. لأن الله وضع أمام الإنسان خيارات، وبحسب ما يختار الإنسان، يخلقه الله. وبالتالي، المسؤول عن أفعاله هو الإنسان نفسه.

 

يُضرب في هذا السياق مثال:

تخيل أن الطوابق العلوية في أحد المباني مليئة بالنعم، بينما الطوابق السفلية مليئة بأدوات التعذيب. وشخص يقف في المصعد. إذا ضغط على زر الطابق العلوي، سيصل إلى النعم، وإذا ضغط على زر الطابق السفلي، سيتعرض للعذاب. هنا، دور الإرادة هو فقط اختيار الزر الذي سيضغطه. المصعد يتحرك وفق قوانين فيزيائية، وليس بإرادة الشخص أو قوته. وبالتالي، الشخص لا يصعد أو ينزل بقوته، لكن ما يحدد الاتجاه هو إرادة الشخص في اختيار الزر المناسب.

 

وبالإضافة إلى ذلك، فإن علم الله الأزلي بكل شيء لا يعفي الفاعل من المسؤولية. لأن المعرفة شيء والفعل شيء آخر. الشخص الذي يرتكب الجريمة هو المسؤول، وليس الشخص الذي يعرف أو يرى الجريمة.

35 الإيمان بالملائكة وأهميته 

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حين سؤل عن الايمان ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره )

الإيمان بالملائكة يشكل جزءاً أساسياً من أركان الإيمان، لأن الملائكة هم رسل ينقلون الوحي الإلهي من الله إلى الأنبياء.

لذلك، الإيمان بالوحي والأنبياء يتطلب أولاً الإيمان بوجود الملائكة الذين يحملون هذه الرسالة الإلهية ويوصلونها. 
إنكار وجود الملائكة يؤدي تلقائياً إلى إنكار الأنبياء.
ولهذا السبب، جاء ذكر الإيمان بالملائكة مباشرة بعد الإيمان بالله، تأكيداً لأهميته.


 

36 تعريف الوحي

الوحي هو كلام الله الموجه إلى أنبيائه المختارين من بين البشر، لإبلاغ أوامره وشرائعه للناس. 
تفسير الوحي باستخدام الأمور المادية غير دقيق؛ فهو أمرٌ روحاني خاص بالأنبياء، تصلهم إما عبر واسطة أو بشكل مباشر. وهي حالة تفوق إدراك غير الأنبياء كما أن الإنسان لا يمكنه فهم طبيعة الملائكة لكونه ليس منهم، فكذلك الشخص الذي ليس بنبي لا يستطيع اختبار هذه التجربة أو الإحاطة بها بشكل كامل، إلا أن وجود الوحي أمر يقيني حتمي لا شك فيه.
يقول بديع الزمان النورسي:
[ لا ريب أن مالك هذا الكون وربَّه يخلق ما يخلق عن علمٍ ويتصرف في شؤونه عن حكمة، ويدير كلَّ جهة عن رؤية ومشاهدة، ويربّي كل شيء عن علم وبصيرة، ويدبّر الأمر قاصداً إظهار الحِكَم والغايات والمصالح التي تتراءى من كل شيء. فما دام الخالقُ يعلم، فالعالِمُ يتكلم. وحيث إنه سيتكلم، فسيكون كلامُه حتماً مع مَن يفهمه من ذوي الشعور والفكر والإدراك، بل مع الإنسان الذي هو أفضلُ أنواع ذوي المشاعر والفهم وأجمعُهم لتلك الصفات. ومادام كلامُه سيكون مع نوع الإنسان، فسيتكلم، إذن مع مَن هو أهلٌ للخطاب من الكاملين من بني الإنسان الذين يملكون أعلى استعداد وأَرفعَ أخلاق والذين هم أهلٌ لأن يكونوا قدوة للجنس البشري وأئمةً له](المكتوبات:113).
جميع الأنبياء تلقوا الأحكام والحقائق من الله عن طريق الوحي. قال الله تعالى:
{ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا }(النساء:163)
تبين هذه الآية أن الوحي أمر مشتركة بين جميع الأنبياء.
أنواع الوحي:
1. وحي عبر جبريل عليه السلام:
الطريقة الأكثر حدوثاً للوحي هي إرسال جبريل عليه السلام لإبلاغ الأنبياء بالأحكام الإلهية. وكان نزول القرآن بهذه الطريقة.وقد يظهر جبريل للأنبياء بهيئته الحقيقية، أو في صورة بشر، أو يوصل الوحي بطريقة صوتية كطنين الأجراس.
2. وحي مباشر من الله تعالى:
يتحدث الله مباشرة إلى نبيه دون وسيط. مثلما حدث مع سيدنا موسى في جبل الطور، ومع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في المعراج.
 

 

37 أدلة وحدانية الله ؟

•    بطلان منطق تعدد الآلهة:
أكد علماء العقيدة في الإسلام على عدة أدلة لإثبات وحدانية الله، ومن أبرزها دليل يُعرف بـ"برهان التمانع"، الذي يثبت عدم صحة ادعاء تعدد الآلهة.
إذا افترضنا وجود إلهين متساويين في السلطة في الكون، فمن المؤكد أنه سيحدث بينهما نزاع وتضارب في الإرادة. على سبيل المثال، إذا أراد أحد الآلهة حدوث شيء بينما أراد الآخر عكس ذلك، فهناك ثلاث احتمالات عقلية:
1.    إما أن يتحقق ما يريده كلاهما.
2.    أو أن لا يتحقق ما يريده كلاهما.
3.    أو أن يتحقق ما يريده أحدهما بينما لا يتحقق ما يريده الآخر.
كل هذه الاحتمالات غير منطقية.
•    إذا تحقق ما يريده كلاهما، فهذا يعني اجتماع الضدين (الوجود والعدم)، وهو مستحيل عقلاً.
•    إذا لم يتحقق ما يريده كلاهما، فهذا يعني انتفاء الوجود والعدم معًا، وهو أيضًا غير منطقي.
•    إذا تحقق ما يريده أحدهما فقط، فهذا يجعل الآخر عاجزًا، والعاجز لا يمكن أن يكون إلهًا.
بالتالي، فإن فكرة وجود أكثر من إله تصبح باطلة، مما يؤكد أن خالق الكون إله واحد، وهو الله تعالى، صاحب الكمال المطلق والقدرة اللامحدودة.
•    دليل استحالة الشراكة في السيادة
إن حقيقة السيادة (الحاكمية المطلقة) تستند إلى قاعدة أساسية وهي الاستقلال المطلق، أي رفض تدخل الآخرين أو مشاركتهم في السلطان. حتى الأشخاص العاجزين، الذين لديهم القليل من السلطة أو النفوذ، يرفضون التدخل الخارجي بشدة ويسعون إلى حماية استقلاليتهم بكل قوة. بل إننا نجد أن بعض الملوك، بدافع حماية سلطانهم، قاموا بقتل أبنائهم الأبرياء أو إخوتهم الأعزاء خوفًا من تهديد محتمل لعرشهم. وهذا يوضح بجلاء أن السيادة الحقيقية لا تقبل الشراكة أو التدخل من أي طرف.
فإذا كان الإنسان الضعيف، رغم قلة إمكاناته، يرفض المساس بسيادته ويُظهر الحرص الشديد على استقلاله، فكيف يمكن لله، رب العالمين وصاحب السيادة المطلقة، أن يقبل بشريك أو منافس أو شبيه في سلطانه؟
وعليه، فإن الاستقلالية المطلقة والوحدانية هما من المبادئ الأساسية التي تُعرّف سيادة الله تعالى.
•    دليل النظام:
النظام البديع الذي نراه في الكون، من أدق الذرات إلى أعظم النجوم، هو دليل واضح على وحدانية الله. لو تدخل أكثر من جهة في خلق الكون، لاختل هذا النظام المحكم وظهرت الفوضى.
•    دليل السهولة في الوحدة والصعوبة في التعدد:
إسناد الخلق إلى خالق واحد يجعل العملية سهلة وبسيطة. أما إذا أُسندت إلى الطبيعة أو الصدفة، فإن خلق شيء بسيط كذبابة يصبح معقدًا كخلق السماوات. بالنظر إلى السهولة التي نراها في الخلق، نستنتج أن الخالق واحد لا شريك له.
 

38 حكم التحدث في موضوع القدر

قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث شريف: " لا تكلموا في القدر ، فإنه سر الله، فلا تفشوا الله سره " (كنز العمال، ج 1، ص: 132).

ليس مقصد الحديث الشريف الامتناع عن البحث في مسالة القدر بشكل عام فالقدر ينقسم إلى قسمين:

1. الجزء المتعلق بإرادة الإنسان.

2. الأحداث التي تقع خارج إرادة الإنسان وقوته، والتي لا يمكنه التدخل فيها.

مثال على القسم الثاني: كون الشخص ذكرًا أو أنثى، الزمن الذي ولد فيه، المكان الذي ولد وعاش فيه، مدة حياته، من يكون والديه، كونه معاقًا أو سليمًا، جميلًا أو قبيحًا، غنيًا أو فقيرًا. هذه الأمور وغيرها هي من اختصاص الله وحده.

محاولة فهم سر التقدير الإلهي في هذه الأمور والتساؤل "لماذا فعل الله ذلك بهذا الشكل؟" هو أمر عديم الفائدة للإنسان وقد يؤدي به إلى الهلاك، إذ قد ينتهي به المطاف إلى الاعتراض على القدر الإلهي. هذه الأسرار ستنكشف بجميع تفاصيلها يوم القيامة في يوم العدل.

إذن، الحديث الذي نهانا فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الحديث عن القدر ويقول فيه " القدر سر الله، فلا تفشوا الله سره " يشير إلى جزء القدر الذي لا يتدخل فيه الإنسان.

أما التفكير في الجزء الأول من القدر الذي يتصل بإرادة الإنسان، فهو أمر محمود ويعتبر عبادة تأملية. وقد بذل علماء العقيدة جهدًا كبيرًا في دراسة هذا الجزء وكتبوا مؤلفات حوله.

39 الإيمان بالقدر من أركان الإيمان

هل إذا لم يؤمن شخص بالقدر وأنكره، يخرج من دائرة الإيمان؟

الإجابة على هذا السؤال هي "نعم".

الإيمان بالقدر هو شرط من شروط الإيمان، ومن ينكر القدر يخرج من دائرة الإيمان.

القرآن الكريم يشير في العديد من الآيات إلى الإيمان بالقدر وأن كل شيء في هذا الكون موجود في علم الله منذ الأزل.

ومن هذه الآيات:

-{ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }(سورة الأنعام: 59)

-{ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }(سورة التوبة: 51)

-{ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }(سورة الحديد: 22)

-{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ }(سورة يس: 12)

-{ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ }(سورة الرعد: 8)

-{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }(سورة الحج: 70)

هذه بعض الآيات التي تبين لنا أن الأشياء كانت موجودة في علم الله قبل أن تُخلق. وليس من المنطق القول بغير ذلك، لأن علم الله شامل لكل شيء، ولكل زمان ومكان.

وإنكار هذا يعني اتهام الله بالجهل، وحاشاه من ذلك.

إذا لم يكن للإنسان قدر مُحدد، هذا يعني ان الله سيعلم بأفعال الإنسان  بعد قيامه بها ، وبالتالي فإن علم الله سيكون محدودًا بزمان ومكان، وسيكون هناك زيادة أو نقصان أو تغيير في صفة العلم، وهذا غير جائز في حق الله.

علم الله يشمل كل شيء: الماضي، الحاضر، والمستقبل، الظاهر والباطن، الخفي والمعلن. لا شيء يخفى عليه أو يخرج عن نطاق علمه. ولذلك، إنكار القدر يعني القول بأن الله لا يعلم المستقبل، وهذا غير صحيح، فالله يعلم المستقبل،

 إن للإنسان قدر، وهذا القدر موجود بالفعل.

40 أثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان

الإيمان بالملائكة له تأثيرات إيجابية على نفسية الإنسان.
يمكننا تلخيص بعض هذه الفوائد على النحو التالي:
1.    لدى الإنسان ميل طبيعي لتخليد أقواله وأعماله ومواهبه المميزة كي لا تُنسى. قد يعبّر عن ذلك من خلال كتابة الشعر، أو تأليف الكتب، أو الانخراط في فنون مختلفة.
الإيمان بأن ملائكة "الكرام الكاتبين" تسجل جميع أفعاله وأقواله لتُعرض عليه في الآخرة، يجلب للإنسان طمأنينة وسعادة عميقة، ويخفف عنه القلق بشأن نسيان أعماله أو ضياعها.

2.    أثمن ما يملكه الإنسان هو روحه. فكرة أن هذه الروح الثمينة قد تضيع أو تُفنى عند الموت هذا القلق قد يسبب له ألماً ومعاناة.
لكن الإيمان بالملائكة يساعد على التغلب على هذا الخوف، لأنه يعلم أن ملك الموت (عزرائيل عليه السلام) يستلم روحه بأمان، مما يطمئنه أن روحه لن تضيع أو تنتهي.

3.    القبر هو مصير الجميع، الخوف من الوحدة والعزلة في القبر من أكثر ما يرعب الإنسان.
ولكن الإيمان بوجود ملائكة مثل "منكر ونكير" يجعل القبر مكاناً مليئاً بالأنس والنور للمؤمن. فبفضل رفقتهما، يشعر بالطمأنينة، ويتحول قبره إلى مكان رحب ومشرق.

4.    أحياناً يجد الإنسان نفسه وحيداً بعيداً عن أحبائه وأصدقائه، سواء مادياً أو معنوياً. عندما يشعر بعدم وجود من يشاركه معتقداته وأفكاره في بيئة معادية، قد يشعر بالوحدة والغربة.
في مثل هذه الحالة، يمنح الإيمان بالملائكة شعوراً بالرفقة، فيضيء حياته ويُبهجها. فيشعر بوجود الملائكة من حوله، ويتخلص من الوحدة والخوف ومن عذاب الشعور بعدم الإصغاء من الآخرين.
ويُقال له: "حتى إن لم يستمع إليك أحد في المجتمع، فلا تحزن! الملائكة تستمع و تصغي إليك، وستُكافأ على أفكارك وأعمالك الصالحة".

 

 

41 أقسام الملائكة و وظائفهم

الملائكة تنقسم إلى ثلاث مجموعات رئيسية:
1- الملائكة (العليون – المقربون)
هم الملائكة الذين ينشغلون دائمًا بذكر الله وتنزيهه من النقائص وتمجيده بالكمال. ومنهم ملائكة الجنة والنار 
{ لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا}(النساء:172)
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ}(الرعد:23-24)
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(التحريم:6)
{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ * وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ۙ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ۙ وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ ۙ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ}(المدثر:27-31)

2- ملائكة التدبير:
هؤلاء الملائكة موكلون بإدارة الكون وتنظيم الأمور في الطبيعة. يشرفون على تنفيذ إرادة الله في الكون ومظاهر قدرته فيه.
{ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا }(النازعات:5)
{ فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا}(الذاريات:4)

3- الملائكة الموكلون بالإنسان:
- على رأس هذه المجموعة جبريل (عليه السلام)، المكلّف بنقل الوحي إلى الأنبياء، ويُعرف بـ"روح الأمين" و"روح القدس".
{ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ*عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}(الشعراء:193-194)
{ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ}(النحل:102)
-  مهامهم الأخرى تشمل تقوية المؤمنين وتثبيتهم في أوقات الشدة، كما حدث في معارك بدر وأحد وحنين.
{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ}(الأنفال:9)
{  إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ}(الأنفال:9)
-  بعض الملائكة يلهمون البشر الخير، ويشجعونهم على السير في الطريق المستقيم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، وقرينه من الملائكة : . قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، ولكن الله أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلا بخير ](رواه مسلم)
وظائف خاصة لبعض الملائكة:
•    ملائكة تُلهم القلوب بالحق والصواب.
•    ملائكة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم 
•    ملائكة يبلّغون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمته السلام
•    ملائكة تقول "آمين" على دعاء المؤمنين وعند ختام سورة الفاتحة.
•    ملائكة تحضر صلاتي الفجر والعصر.
•    ملائكة تنزل أثناء تلاوة القرآن 
•    ملائكة يعودون المرضى.
•    ملائكة سياحين يلتمسون مجالس العلم و الذكر ،ويحفون أهلها بأجنحتهم.
•    ملائكة تدعو وتستغفر للمؤمنين.
الملائكة الحفظة:
كل إنسان لديه ملكان (الحفظة) يكتبان أعماله وأقواله، ويُطلق عليهما في القرآن "كرامًا كاتبين".
ملكا القبر (منكر ونكير):
يسألان الإنسان في قبره عن ربه ودينه ونبيه.
عزرائيل (عليه السلام):
ملك الموت، مسؤول عن قبض الأرواح.
ميكائيل (عليه السلام):
موكل من الله بتوزيع الأرزاق وتنظيم الرياح والأمطار.
إسرافيل (عليه السلام):
المكلف بنفخ الصور لإعلان قيام الساعة وبعث الأموات بعد النفخة الثانية.

 


 

42 سبب تعدد الرسل واختلاف الاديان

وفقًا للعقيدة الإسلامية فإن جميع الأنبياء جاؤوا برسالة واحدة تدعو إلى الايمان بدين التوحيد، وتعليم الناس أسس العبادة والعقيدة الصحيحة. 

هناك بعض الاختلافات بين الأديان التي أُرسلوا بها، وهذه الاختلافات تعود لأسباب أساسية،

أهمها اختلاف احتياجات المجتمعات عبر العصور وتفاوت قدراتها على فهم الحقائق الدينية. الأنبياء كانوا يخاطبون الناس بما يتناسب مع عقولهم وإدراكهم، ويعملون وفق متطلبات كل زمان ومكان. لذلك، كان من الطبيعي والمنطقي أن تكون هناك تباينات في كيفية تطبيق الدين وأسلوب عرضه، تبعاً لتطور الحياة والمجتمع.

وعلى الرغم من هذه التباينات و الاختلافات الشكلية، ، فإن جوهر الأديان السماوية وأهدافها كان واحدًا.

وعندما كان الأنبياء يأتون في أزمنة مختلفة، كان كل نبي يُكمل رسالة من سبقه، وإذا انحرف الناس عن الدين الحق في الفترات التي خلا منها الأنبياء، كان النبي الجديد يصحح هذه الانحرافات، ويعيد توجيه الناس نحو الصواب في الفكر والسلوك.

ومع مجيء الإسلام، بلغ الدين الكمال، وحقق التوازن مع تطور البشرية. وأُرسل سيدنا محمد ﷺ ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، برسالة شاملة للبشرية جمعاء صالحة لكل زمان ومكان حتى قيام الساعة.
 

43 هل من المنطق والعدل خلود الكافر في جهنم

يقول الاستاذ سعيد النورسي في كتابه إشارات الاعجاز حول سبب ضرورة بقاء من مات كافراً في جهنم إلى الأبد هو كالتالي:
إن قلت: إنَّ معصية الكفر كانت في زمانٍ قليل والجزاءُ أبديٌّ غيرُ متناهٍ، فكيف ينطبق هذا الجزاءُ على العدالة الإلهية؟ وإنْ سُلِّم، فكيف يوافق الحكمةَ الأزلية؟ وإن سُلِّم، فكيف تساعده المرحمةُ الربانية؟
قيل لك: مع تسليم عدم تناهي الجزاءِ، إن الكفر في زمان متناهٍ جنايةٌ غيرُ متناهية بستِّ جهات:
اولاً: ان من مات على الكفر لو بقي أبداً لكان كافراً أبداً لِفَساد جوهر روحِه، فهذا القلبُ الفاسد استعدَّ لجناية غير متناهية.
ثانياً: أن الكفر وإن كان في زمانٍ متناهٍ لكنه جنايةٌ على غير المتناهي، وتكذيبٌ لغير المتناهي أعني عمومَ الكائنات التي تشهد على الوحدانية.
ثالثاً: أن الكفر كفرانٌ لنِعَمٍ غير متناهية.
رابعاً: أن الكفر جناية في مقابلة الغير المتناهي وهو الذاتُ والصفاتُ الإلهية.
خامساً: أن وجدان البشر وإن كان في الظاهر والمِلك محصوراً ومتناهياً لكن ملكوتيتَه بالحقيقة نشرت ومدّت عروقها إلى الأبد. فهو من هذه الجهة كغير المتناهي وبالكفر تلوّث واضمحلّ.
سادساً: أن الضدَّ وإن كان معانِداً لضدِّه لكنه مماثلٌ له في أكثر الأحكام. فكما أن الإيمان يُثمر اللذائذَ الأبدية، كذلك من شأن الكفر أن يتولد منه الآلامُ الأبدية.
فمَن مزَج هذه الجهات الست يستنتج أنّ الجزاء الغير المتناهي إنما هو في مقابلة الجناية الغير المتناهية وما هو إلّا عينُ العدالة.
 

44 لماذا تُظهر المعجزات؟

جميع الأنبياء قد أُيّدوا بأعمال خارقة للعادة لمواجهة من أنكروا نبوتهم، وكانوا يُظهرون معجزاتهم عند الحاجة لتأكيد رسالتهم.
 والغاية من المعجزات هي إثبات صدق النبوة، وقد حققت هذه المعجزات الهدف المرجو بأفضل طريقة ممكنة. 
ومع ذلك، لم يظهر الأنبياء أبدًا معجزات واضحة تمامًا تُجبر كل من شاهدها على الإيمان دون خيار، لأن هذا يخالف الغاية الأساسية من خلق الإنسان، وهي الابتلاء الإلهي.
فالاختبار الرباني يقتضي أن يُمنح العقل مساحة للاختيار، بحيث يستطيع الإنسان أن يختار بين الإيمان والكفر بحرية.ولو كانت المعجزات واضحة بشكل لا يُمكن إنكاره، لانتفت الإرادة الحرة، واضطر الجميع إلى الإيمان، بما في ذلك أبو جهل، كما فعل أبو بكر الصديق (رضي الله عنه). وبهذا، لفقد الاختبار غايته، ولأصبح كل البشر متساوين في الإيمان بغض النظر عن نواياهم أو مواقفهم.
لهذا السبب، حتى عندما أُظهرت لهم معجزات واضحة، لجأ بعض الناس إلى تفسيرها بالسحر أو الكهانة، ورفضوا الإيمان. لو كانت المعجزات تُظهر بشكل لا يترك مجالًا للإنكار أو التأويل، لأصبح الإيمان أمرًا إجباريًا، وبالتالي لفقد فضيلته ومكانته. وهذا يتعارض مع حكمة الله وسر الاختبار.


 

45 حكم من ينكر ركن من اركان الايمان

الإيمان لا يتجزأ ولا يقبل التقسيم.
 بمعنى أن حقائق الإيمان تعتبر كلاً متكاملاً؛ وإنكار أي منها يكفي لإخراج الإنسان من الدين.
وبناءً على ذلك، فإن من لا يقبل بأي من أركان الإيمان الستة يضيع إيمانه، وعليه أن يتوب ويعود للإيمان من جديد.
 

46 ما هو الكفر؟

الكفر في اللغة يعني "التغطية والتستر" 
ولذلك يُطلق في اللغة العربية على الليل "كافر" لأنه يغطي كل شيء بظلامه،وكذلك "إخفاء النعمة وعدم شكرها" من الكفر اللغوي
أما اصطلاحًا، فالكفر هو نقيض الإيمان، أي إنكار الإيمان. 
بمعنى آخر، هو إنكار وجود الله ووحدانيته، أو إنكار النبوة، أو إنكار الأمور التي جاء بها النبي محمد ﷺ والتي يُعلم أنها من الدين بالضرورة.
 ويُطلق على من لا يؤمن بما يجب الإيمان به في الإسلام اسم "كافر"، لأنه يغطي الحقيقة وينكرها.
ليس من الضروري أن ينكر الشخص كل ما يجب الإيمان به ليُعتبر كافراً؛ إنكار أحد هذه الأمور أو بعضها يكفي ليُصنف كفراً.
الكفر قد يكون بالقلب، أو بالقول، أو بالأفعال:
•    الكفر القلبي: هو عدم التصديق والإيمان في القلب.
•    الكفر القولي أو الفعلي: يشمل النطق بكلمات أو القيام بأفعال تناقض الإيمان، مثل السخرية من معتقدات الدين أو التقليل من شأنها، وذلك إذا كان ذلك دون إكراه.
أما إذا أجبر الإنسان على قول أو فعل الكفر تحت تهديد الموت، وكان قلبه مطمئناً بالإيمان، فإنه لا يُعتبر خارجاً عن الدين. قال الله تعالى:
{ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (النحل: 106).
سبب نزول الآية:
نزلت هذه الآية بشأن بعض صحابة رسول الله ﷺ، منهم عمار بن ياسر ووالده ياسر ووالدته سمية (رضي الله عنهم). قام مشركو قريش بتعذيبهم لإجبارهم على ترك الإسلام. صبرت سمية على تعذيبهم حتى قُتلت، فكانت أول شهيدة في الإسلام. أما ياسر، فقد استشهد تحت التعذيب. عمار أُجبر على التفوه بكلمات الكفر لينقذ نفسه، لكنه ظل مطمئنًا بالإيمان في قلبه. عندما أُخبر النبي ﷺ بما حدث، قال:( ملئ عمار إيماناً إلى مشاشه ) وأوصاه قائلًا:( كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئنا بالإيمان ، قال فإن عادوا فعد) أي إذا عادوا إلى تعذيبك، فتظاهر بما يريدون بلسانك، ولا حرج عليك.
الكفر وخسارته:
خلق الإنسان على الأرض ليعرف خالقه ويعبده، وإذا ابتعد عن هذا الهدف وسقط في الكفر، فإنه يخسر حياته الحقيقية في الدنيا والآخرة. عند مواجهة الحقيقة أثناء الموت أو في الحياة الآخرة، سيطلب العودة إلى الدنيا ليصلح عمله، لكن طلبه سيُرفض، لأن الحياة الدنيا فرصة واحدة فقط.
 

47 ضرورة الإيمان بالكتب السماوية

يؤكد القرآن الكريم على وجوب الإيمان بالكتب السماوية بطرق متعددة. فمن الآيات التي تأمر بالإيمان بها قوله تعالى:{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(البقرة:136)
وفي موضع آخر يخاطب الله المؤمنين قائلاً:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ}(النساء:136)
كما أن الإيمان بالكتب السماوية يعدّ من صفات المؤمنين: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}(البقرة:4)
حتى النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالإيمان بها، كما في قوله تعالى:{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ}(البقرة:285)
كما أن بعض الآيات تصف إنكار الكتب السماوية بأنه كفر وضلال:{وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}(النساء:136)
علاقة الإيمان بالكتب السماوية بالإيمان بالله والملائكة والرسل
الإيمان بالكتب السماوية مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالإيمان بالله وملائكته ورسله، لأن الله تعالى أرسل هذه الكتب عن طريق الوحي بواسطة الملائكة إلى الأنبياء ليكونوا هداة للناس. فمن آمن بالله ولكنه أنكر الوحي أو النبوة، فقد ابتعد عن العقيدة الصحيحة.
إن الكتب السماوية تحتوي على التعاليم الإلهية التي توضح للإنسان طريق الحق، وتبين له ما يجب عليه فعله وما ينبغي عليه تركه. فهي دستور إلهي ينظم حياة البشر من جميع الجوانب، سواء في العقيدة أو العبادات أو الأخلاق أو القوانين الاجتماعية والسياسية. وبالتالي، فإن الإيمان بها يعني قبول توجيهاتها والعمل بها في مختلف جوانب الحياة.
وحدة الرسالة الإلهية عبر الكتب السماوية
جميع الكتب السماوية هي كلام الله، ولا يوجد بينها اختلاف في المصدر أو في جوهر الرسالة التي تحملها. فقد أنزلها الله بواسطة ملائكته، وهي محفوظة من تدخل الشيطان أو أي قوة أخرى. والرسالة الأساسية لجميع الكتب السماوية هي الدعوة إلى توحيد الله وعبادته وحده، كما جاء في قوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}(الأنبياء:25)
وكذلك قوله تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(النحل:36)
لكن مع اختلاف الأزمنة والمجتمعات، جاءت كل رسالة سماوية بلغة القوم الذين أُرسلت إليهم، كما قال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ}(إبراهيم:4)
كما أن بعض الأحكام التفصيلية قد تختلف وفقًا للظروف الزمنية والاجتماعية، كما ورد في قوله تعالى:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}(المائدة:48)
الإيمان بالكتب السماوية والتحريف
الإيمان بالكتب السماوية لا يعني الإيمان بصحة النصوص الحالية الموجودة في التوراة والزبور والإنجيل، لأن هذه الكتب تعرضت للتحريف عبر الزمن. إلا أن المسلم يؤمن بأن أصول هذه الكتب كانت وحيًا إلهياً خالصاً. ولذلك، عند مواجهة أي نص من هذه الكتب، يجب الرجوع إلى القرآن والسنة لمعرفة مدى صحته. فإذا وافق النص القرآني والسنة، فلا مانع من قبوله، أما إن خالفهما، فلا يمكن اعتباره كلام الله.
القرآن هو خاتم الكتب السماوية
الإيمان بالكتب السماوية يعني الإيمان بأن الوحي الإلهي استمر عبر الرسل، وأنه اختُتم بأكمل صورة في القرآن الكريم، الذي يعد الكتاب السماوي الأخير والمحفوظ من التحريف.
 

48 أقسام الناس من حيث التصديق والإنكار


ينقسم الناس من حيث التصديق والإنكار إلى ثلاثة أقسام:

1- المؤمنون،

2- الكافرون،

3- المنافقون.

- يُطلق اسم "مؤمن"على من يؤمن بأركان الدين الإسلامي الأساسية التي يجب الإيمان بها دون تردد ويصدق بها، 

- ويُطلق اسم "كافر" على من لا يؤمن بأي ركن من أركان الإيمان المذكورة في "حديث جبريل وسؤال للرسول عن الايمان " أو بأي من أوامر الله ونواهيه 

- ويُطلق اسم "منافق" على من يظهر الإيمان ويخفي الكفر في قلبه.
 

49 معلومات تفصيلية حول وجود الله


في القرآن الكريم، وردت مئات الأدلة التي تبيّن وجود الله ووحدانيته.
فعلى سبيل المثال، يقول الله تعالى:{أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}(الغاشية:17-19)
تشير هذه الآيات إلى ضرورة تأمل الإنسان في المخلوقات التي أمام عينيه، ليعرف من خلالها خالقها، وهو الله سبحانه وتعالى.
وفي بعض الآيات الأخرى، يُبيّن أن من يرى هذه المخلوقات لا يمكنه إنكار وجود الله، كما جاء في قوله تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(البقرة:164)
وفي آية أخرى:{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}(العنكبوت:61)
وقال تعالى أيضًا:{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}(الزخرف:87)
دلائل عقلية على وجود الله:
إن وجود الأشياء وإبداع صنعها دليل على وجود خالق عظيم. يمكن تشبيه الكون بكتاب مليء بالمعاني، أو مدينة عظيمة، أو عمل فني بديع. وكما أن لكل كتاب كاتباً، فإن للكون أيضًا خالقاً هو الله تعالى.
من الأمثلة على ذلك:
- العين التي خُلِقت وتُبصر برؤية دقيقة هي من صنع الله، كما أن الشمس التي توفر الضوء هي من خلقه. فالذي وضع العين في وجه الإنسان هو نفسه الذي وضع الشمس في السماء.
- كما أن الإبرة لا تخيط من تلقاء نفسها، فإن كل ما في الكون من مخلوقات رائعة الصنع لا بد أن يكون لها خالق ماهر وحكيم.
مثال لإثبات وجود الله:
لنتخيل أننا في صيدلية مليئة بزجاجات تحتوي على مواد مختلفة. يُطلب منا صنع دواء معين من هذه المواد. يجب أن يُخلط كل مكون بدقة متناهية، بحيث لو نقص مقدار بسيط من أي مكون أو زاد، لفقد الدواء خصائصه. هل يمكن أن نقول إن هذا الدواء تكوّن بمحض الصدفة بسبب سقوط الزجاجات أو اختلاط محتوياتها عشوائياً؟ بالطبع لا.
بنفس الطريقة، إذا نظرنا إلى الإنسان أو أي كائن حي، فإن خلاياه الدقيقة، وأعضائه، ونظام جسمه المدهش، كلها تدل على خالق عظيم وحكيم.
الخلاصة: كما أن الأدوية التي تُصنع في الصيدلية تحتاج إلى صانع ذي علم وخبرة، فإن المخلوقات الحية في الكون بأسرها تشير إلى وجود خالق عليم وحكيم، وهو الله سبحانه وتعالى.
 

50 معنى الإيمان بالله

الإيمان بالله تعالى يعني الاقرار بوجود الله ووحدانيته، ومعرفته بأسمائه وصفاته الحسنى.
 يُعتبر الإيمان بالله أساسًا لجميع الأديان.
 فحاجة الإنسان إلى الإيمان بالله، والاعتماد عليه، وعبادته هي فطرة خَلقية وجدت معه منذ نشأته وظهرت في كل العصور. ويعد هذا من أدلة وجود الله؛ لأن الفطرة لا تكذب. إذا كان في فطرة الإنسان حاجة للإيمان بخالق عظيم والتضرع إليه والاعتماد عليه، فلا بد من أن يكون لهذا الخالق وجود. إن إنكار ذلك يعد إنكارًا للفطرة، وحتى لو لم يكن هناك دليل آخر، فإن هذا الدليل الفطري والوجداني كافٍ لنستدل على وجود الله.

في الحقيقة، حتى الذين يحاولون إنكار وجود الله يلجؤون إليه ويطلبون عونه في أوقات الشدة، ولكن بمجرد زوال الشدة يعودون إلى حالتهم السابقة. وقد شهدنا وسمعنا عن كثير من الأمثلة على ذلك. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الأمر بقوله تعالى:

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(يونس:12).

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت: 65).

51 ما هي مكاسب الإيمان للإنسان؟

الإيمان يرفع الإنسان إلى أعلى المراتب ويؤهله للجنّة ، بينما يُسقطه الكفر في أسفل السافلين ويؤهله للنار. إذ يُعتبر الإيمان ارتباطاً يربط الإنسان بالله ويمنحه قيمةً عظيمة من خلال قربه من الخالق، فكما تزيد مكانة المرء بقربه من السلطان، كذلك يزيد قربه من الله شرفاً ورفعة.

عبر نور الإيمان، يرى الإنسان أن الكون قد خُلق لهدف، ويُدرك سرَّ الحياة وجمالها، ومن أعذب المشاعر في الإنسان هي الرحمة والشفقة، حيث يُخفف الإيمان من ألمها. فالإيمان يُطمئن قلب الأم التي فقدت طفلها، ويخفف عنها ألم الفراق، في حين يعاني غير المؤمن من عذابات الوداع الأبدي.

الإيمان يضفي على الحب معنى أعمق، فيرى في كل كائن صديقًا وقريبًا، ما يعزّز ارتباطه بهم ويعيش بشعورٍ دائم بالبهجة والتفاؤل ويجد الراحة في فكرة اللقاء الأبدي بأحبائه. من دون الإيمان، تتملك الإنسان مخاوف الفراق الأبدي عن أحبائه، فيعيش حياته كأنها جحيم.

نظرة الإيمان تمنح الإنسان مشهداً حياً يضجّ بالجمال، حيث يرى في كل شيء أثر العناية الإلهية. فينعكس ذلك على عينه التي ترى الإبداع الإلهي في كل مخلوق، والأذن تسمع أصوات الحمد الإلهي في الطبيعة؛ فكل شيء يصبح له معنى في منظار الإيمان، في حين يحجب الكفر هذه الأبعاد، ويمتلئ القلب بأصوات الحزن والوحدة.

هكذا يحقق الإيمان للإنسان عالماً جميلاً مليئاً بالنور مليئاً بالسعادة والسلام، حيث يعيش المؤمن في وئامٍ مع الكون، يراه كتابًا عظيمًا مليئًا بالمعاني. أما الكافر، فيعيش حياةً مظلمة مشوبة بالقلق، إذ يرى كل شيء عبثيًا، ويشعر بالعداء من جميع المخلوقات.

52 ماذا يجب ان افعل لاحافظ على ايماني

يجب على الانسان دائماً أن يتذكر أن عدم قيامه بالواجبات المفروضة عليه كونه مؤمن يُعد تقصيرًا وذنبًا، وان يشعر بالندم والتأسف.

وينبغي أن يدعو الله ويطلب المدد والصبر والثبات على الالتزام بأداء الأوامر النواهي التي فرضها الله على اهل الإيمان ، وأن يقابل الذنوب بالتوبة والاستغفار. بذلك يستطيع الإنسان أن يحمي نفسه من التأثير السلبي للذنوب على إيمانه، ويتجنب الوقوع في الكفر وترك الايمان .

53 ما هي طبيعة الملائكة؟

الملائكة مخلوقات نورانية خلقها الله من نور لديهم القدرة على التشكّل في أشكال مختلفة. خُلقت خصيصًا لعمل الخير فقط. 
الملائكة عباد مطيعون لله، ينفذون كل ما يُؤمرون به دون أدنى عصيان أو مخالفة للأوامر الإلهية. يقول الله تعالى:{ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}(الأنبياء: 26-27)
هم مطهرون من صفات النفس كالشهوة والغضب، ولا يخوضون صراعات داخلية. كما أن الشياطين لا يمكنها التأثير عليهم. كل ملك له مكانة محددة ومهمة ثابتة لا تتغير.
الملائكة ليس لديهم احتياجات بشرية كالأكل، الشرب، النوم، أو الزواج. لا ينقسمون إلى ذكور وإناث. يُمكنهم التواجد في أي مكان والتنقل بسرعة فائقة.
لأنهم مخلوقون لفعل الخير فقط، فإن الملائكة لا يحصلون على مكافآت عن أعمالهم مثل البشر. بدلاً من ذلك، يجدون لذة في تنفيذ أوامر الله وعبادته. غذاؤهم الروحي مستمد من الذكر، التسبيح، الحمد، العبادة، وحتى الروائح الطيبة تعدّ نوعًا من غذائهم. في الحديث الشريف:[ نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، عن أكْلِ البَصَلِ والْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنا الحاجَةُ، فأكَلْنا مِنْها، فقالَ: مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ، فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَأَذَّى، ممَّا يَتَأَذَّى منه الإنْسُ](صحيح مسلم)
الملائكة لا يميلون إلى الشر، كما أنهم لا يكسبون أجر تجنب المعاصي، لأنهم معصومون بالفطرة عن ارتكابها أو الميل إليها.
 

 

54 الله مُنزّه عن الزمان والمكان؟

الله سبحانه وتعالى أزليٌ في ذاته وصفاته، بينما نحن مخلوقون في ذاتنا وصفاتنا. ومن البديهي أننا لا نستطيع إدراك ذاته أو صفاته إدراكًا كاملاً، ولا نستطيع فهم أزليته وكونه خارج الزمان والمكان فهمًا كاملًا. 
فإذا كنا لم ندرك حتى الآن ماهية الزمان، فكيف لنا أن ندرك من هو خالق الزمان والمكان؟
الزمان مفهوم غامض. كل شيء يتحرك في نهر الزمن، لكنه يؤثر على الكائنات بطرق مختلفة. فهو يأخذ الأطفال إلى الشباب، ويدفع البالغين نحو الشيخوخة، ويسوق الشيوخ إلى الموت. لكن، هل يتحرك هذا النهر للأعلى أم للأسفل؟
نحن مقيدون بالزمان، لنا أمسٌ وغدٌ، ماضٍ ومستقبل وهذه مراحل في حياتنا. . لكن هذه المراحل نسبية. ما نسميه اليوم في"الغد" سيصبح "الأمس" في لمح البصر. 
لكن لله عز وجل، الذي خلق الزمان والمكان، لا يخضع لهما. فهو يعلم كل شيء في الماضي والحاضر والمستقبل بعلمه الأزلي.
كما ورد في القرآن الكريم:
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }(الملك:14)
أما عن تنزّه الله عن المكان، فيمكننا فهم ذلك من خلال مثال الشمس. فالشمس ترسل نورها وحرارتها في كل مكان على الأرض، لكنها بذاتها ليست موجودة في أي مكان من الأرض. الله سبحانه وتعالى، بعلمه وقدرته، محيط بكل شيء، لكن ذاته لا توجد في مكان محدد. فهو خالق المكان، ولا يحتاج إليه.
 

55 هل يجب النطق بالإيمان باللسان؟

النطق بالإيمان باللسان ليس شرطاً لصحة الإيمان.
 فإن كان الإنسان مؤمناً في قلبه، يُعَدُّ مؤمناً حتى وإن لم يذكر ايمانه بلسان.
ولكن كيف لنا أن نعلم إيمان شخص لم يصرح بإيمانه بلسانه؟
لذلك، النطق بالإيمان ضروري ليتمكن الناس من الحكم على إيمان الفرد، وليُعامل عند وفاته معاملة المسلم. 
ولهذا قيل: "الإيمان ركنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان". ففي هذه الحالة، النطق بالإيمان ليس ركناً أصيلاً، ولكنه شرط للحكم على إيمان الشخص.
أداء الصلاة مع الجماعة والالتزام بواجب ديني يعتبر بمثابة النطق بالإيمان، بل ويعد دليلاً أقوى على الإيمان. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن: "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان. فإن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} (التوبة: 18)."
ولأن الإقرار باللسان ليس شرطاً أساسياً للإيمان، فإن الإنسان في حالة الإكراه أو ما شابه اذا اضطر الى انكار  إيمانه باللسان دون أن يكون قلبه متأثراً، فلا يُعتبر ذلك مخالفاً للإيمان. ولا يخرج الشخص من الإيمان في هذه الحالة لأنه محتفظ بتصديقه القلبي.
كما حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، عندما اضطر الصحابي عمار بن ياسر تحت وطأة التعذيب الشديد إلى إنكار إيمانه باللسان لينجو من العذاب. وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك منه، موضحاً أن الإكراه على الإنكار لا يضر بالإيمان طالما بقي القلب ممتلئاً بالإيمان.

56 ما هو دفتر القدر؟

كل ما في الكون من الانسان إلى النجوم فالجبال والأشجار والبساتين يُعتبرون كلمات تدل على القدرة الإلهية. لقد خُلقوا وفقًا لما هو في القدر. فالجمال والنظام في بناءٍ ما، يظهر نتيجة مخطط رسمه مهندس بدقة. فلو افترضنا أنه قد تمت الدراسة والبرمجة بحيث كل قطعة في البناء ستوضع في مكانٍ وزمانٍ وطريقةٍ محددة، فهذا التخطيط يحدد قدر البناء. وبناءً على هذا المخطط، يتشكل البناء.

هذا المخطط هو كدفتر القدر كل ما يظهر في الكون في هذا العالم المادي يكون مرسوم في دفتر القدر وقد تجسد في مكانه وزمانه

كل واحد منا كان موجودًا في دفتر القدر وفي علم الله قبل أن يُخلق. وبعد الخلق دخلنا في دائرة القدرة، أي أصبحنا جزءًا من هذا العالم المادي.

فخلق الأشياء من العدم يعني إخراجها من دائرة العلم الإلهي إلى دائرة القدرة.

دفتر القدر الخاص بكل كائن حي يتضمن نسخة من الخطة التي رسمت لحياته وهي موجودة في بذوره أو خلاياه.

على سبيل المثال، يحتوي مخطط شجرة التفاح، بما في ذلك شكلها وبنيتها ولون ورائحة أزهارها وعلى جميع المعلومات المشفرة في كروموسومات خلاياها.

 جميع هذه المخططات والبرامج التي تحدد التكوين الجيني هي نسخة صغيرة من دفتر القدر. يتم تشكيل بنية كل كائن حي وفقًا لمخطط القدر باستخدام العناصر التي تتحرك وفقًا لذلك.

لا فائدة من التحدث عن مخطط البناء مع شخص لا يعترف بوجود المهندس الذي وضع هذا المخطط. وبالمثل، من غير المنطقي الحديث عن القدر مع شخص لا يؤمن بالله الذي وضع هذه الخطط واقدار المخلوقات.

كل شيء في هذا الكون، بما في ذلك أعضاء الإنسان، وُضع في مكانه وحجمه الأمثل بناءً على مخطط وتقدير. كل سمة من سمات الإنسان قد سُجلت بقلم القدر المعنوي في خلاياه. في جسد الإنسان، تموت الآلاف من الخلايا كل لحظة وتأتي خلايا جديدة مكانها. وهكذا، تحدث تغييرات مستمرة في جسم الإنسان، حيث يطبق الله بخطته القدرية قدرته أمام أعيننا.

57 لماذا يُعتبر إنكار الله جريمة أبدية؟

جميع الموجودات في الكون تدل على وجود الله ووحدانيته. من ينكر هذا الأمر، فإنه يتحدى شواهد الكون بأسره، مما يجعله يرتكب جريمة تتناسب مع عظمة الكون. علاوة على ذلك، إنكار تلك الشواهد يُعد استخفافًا بحقوق المخلوقات، مما يجعل الجريمة بلا حدود.
كما تعلمون، أصل الألماس والفحم هو الكربون، ولكن اختلاف ترتيب الذرات يجعل أحدهما ألماسًا والآخر فحمًا. وبالمثل، فإن أصل البشر واحد ، فهو من نسل آدم عليه السلام ومادته التراب. ولكن باختلاف التكوين الروحي ، يصبح البعض كالألماس بفضل الإيمان، ولأن الكفر يُفسد جوهر الإنسان، يجعله أشبه بالفحم. 
وهكذا، فإن الكافر الذي يموت على كفره يُحرم من الإيمان إلى الأبد، وجريمته تصبح غير محدودة لأنه لو بقي حيًا لاستمر في الكفر.
منح الله الإنسان نعمًا لا حصر لها  ومنها الشعور بالأبدية، ليُدرك وجود الله الأبدي والحياة الآخرة. إن إنكار هذه النعمة وعدم شكرها بشكل صحيح واستغلالها في العصيان هو خيانة لهذه النعمة، وبالتالي يُعد جريمة أبدية.
كما أن النار الصغيرة قد تلتهم مدنًا بأكملها، فإن أفعال الإنسان التي قد تبدو صغيرة يمكن أن تُحدث دمارًا هائلًا. وهكذا، إن إنكار الله هو أعظم هذه الجرائم، وهو جريمة أبدية تستحق العقاب الأبدي.

58 ما هي المعجزة؟

المعجزة هي أمر خارق للعادة يعجز البشر عن تحقيقه، ويخص الله به أنبياءه كدليل على صدق رسالتهم.
نظرًا لأن النبي يتم اختياره من بين البشر، فإن قومه قد يشككون في مقامه الأعلى وقد يعارضون أو ينكرون نبوته. 
وقد بيّن القرآن الكريم هذا الأمر، حيث جاء في كلام أقوام الأنبياء{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} (هود:27) 

وبالتالي، لكي يستطيع النبي إقناع الناس برسالته والحفاظ على مكانته بينهم، فإنه يحتاج إلى دليل قاطع يُظهر صدق دعوته، وهذا الدليل يتمثل في المعجزات.

المعجزات هي تصديق من الله، خالق الكون، على دعوة الأنبياء. فمثلاً إذا ادّعى شخص في مجلس ملك أنه مكلف بمهمة من قبل الملك، فإذا طلب منه الحاضرون دليلاً، وأقرّ الملك بنفسه صحة كلامه، فإن ذلك يصبح دليلًا لا يقبل الشك. بينما إذا قام الملك بتغيير عاداته أو قوانينه استجابةً لطلب هذا الشخص، فإن ذلك يُعد تأكيدًا أقوى من مجرد الإقرار اللفظي.

وعلى هذا النحو، فالنبي يقول (أنا رسول خالق هذا الكون، ودليلي أن الله سيغير بعض سننه الكونية بدعائي) وهكذا أظهر الله على أيدي الانبياء العديد من المعجزات تأكيدًا لدعوتهم. 

 

59 حالة الانسان ونظرته الى ما حوله بعدستي الايمان والكفر ؟

 

الإنسان على صلة بجميع المخلوقات،. وبطبيعته، فهو مجبر على التواصل والتفاعل مادياً ومعنوياً مع محيطه، سواء بالرؤية، أو الحديث، أو التعايش. 
في هذا السياق، يمتلك الإنسان ستة اتجاهات: اليمين، اليسار، الأمام، الخلف، الأعلى، والأسفل. عند ارتداء عدستي الإيمان أو الكفر، يستطيع الإنسان رؤية المخلوقات وحالاتها في هذه الاتجاهات.  
-الاتجاه الأيمن (الماضي): 
عندما يُنظر إلى الماضي من خلال عدسة الكفر، يبدو وكأنه مقبرة مليئة بالمآسي واليأس.  
أما من خلال عدسة الإيمان، يظهر الماضي كرحلة انتقال إلى عالم أجمل وأكثر نورانية، حيث تُعتبر القبور أنفاقًا تؤدي إلى عالم النور. هذا الإدراك يمنح الإنسان فرحاً وراحة نفسية وسكينة، ويجعله يردد "الحمد لله" مراراً وتكراراً.  
-الاتجاه الأيسر (المستقبل): 
من منظور الكفر، المستقبل مظلم ومخيف، مليء بالزوال والعدم.  
بينما يراه المؤمن كمكان مليء بالنعم الإلهية، دليل على رحمة الله وكرمه، مما يبعث السرور والرضا.  

الاتجاه العلوي (السماء): 
بعدسة الكفر، تُرى السماء كفراغ شاسع مليء بالحركة السريعة والفوضوية للأجرام السماوية، مما يثير الرعب.  
لكن الإيمان يكشف عن نظام إلهي محكم، حيث تتحرك النجوم والأجرام بأمر الله، مما يجلب الطمأنينة للنفس.  

الاتجاه السفلي (الأرض): 
يرى الكافر الأرض كزورق مهجور بلا قيادة، بينما المؤمن يراها كفلك مليء بالنعم، يتحرك بحكمة الله ورحمته.  

الاتجاه الأمامي (المصير): 
الكفر يرى الحياة كرحلة إلى العدم، حيث تنتهي الكائنات بفناء كامل، مما يملأ القلوب بالحزن.  
أما الإيمان، فيرى هذه الرحلة انتقالًا من مكان إلى آخر، من عالم الفناء إلى عالم الخلود، ما يجعل المؤمن يستقبل الموت برضى واطمئنان.  
الاتجاه الخلفي (من أين أتينا): 
الكافر يقف حائراً أمام سؤال "من أين أتينا؟ ولماذا نحن هنا؟"، بينما الإيمان يجيب بأن الإنسان مخلوق جاءت لاكتشاف عجائب خلق الله وهو مكلف بمهمة سامية في هذا الكون .   
بهذا، يُنير الإيمان جميع جوانب الإنسان، فيجعل الزمن والمكان واسعين ومريحين له، وكأن الكون بأسره يصبح منزلاً آمناً اعتاده وألفه. وهكذا، يصبح الإنسان بالإيمان أشبه بسلطان يحكم هذا الكون
 

60 مفهوم يوم الآخرة

يوم الآخرة يشير إلى الزمن الذي يبدأ بعد انقضاء عمر هذا العالم، حيث تستمر الحياة بعد ذلك إلى الأبد. بداية هذا الزمن تكون عند قيام الساعة، والتي تمثل نهاية الحياة في الدنيا.
 

61 حكمة إدخال الإيمان بالقضاء والقدر ضمن أركان الإيمان

الإيمان بالقضاء والقدر هو في الحقيقة مسألة دقيقة جدًا تتعلق بالحال والوجدان، وهو يُظهر الإيمان في اقصى درجاته.

المؤمن بالقدر، أي المؤمن بأن الخير والشر من عند الله، يُسلم كل شيء، حتى نفسه وأفعاله، إلى الله سبحانه وتعالى.

وفي هذه الحالة، يظهر أمامه الإرادة الجزئية لكي لا يتهرب من المسؤولية، ويقول له: "أنت تفعل بإرادتك واختيارك، إذن أنت مسؤول".

عندما يستند الإنسان إلى إرادته الجزئية وينسب الفضل إلى نفسه بسبب الأعمال الصالحة والخير الذي يقوم به ويغتر، يقف أمامه الإيمان بالقدر ويقول له: "اعرف حدودك، الفاعل والمُقدر والمُريد هو الله، وليس أنت".

وبالتالي فإن دخول القدر ضمن أركان الإيمان يخلص النفس من الغرور والتكبر، بينما الإرادة الجزئية تمنع الإنسان من التهرب من المسؤولية.

بينما إذا تعلق الإنسان بالقدر للهروب من المسؤولية، أو تعلق بالإرادة الجزئية ليتفاخر بأفعاله وأعماله الصالحة، فإن ذلك يتنافى مع سر وحكمة الإيمان بالقدر.

62 معنى الإيمان باليوم الآخر

الإيمان بيوم الآخرة يعني هو التصديق والإيمان بأن الحياة الدنيا لها نهاية و ستنتهي الدنيا عندما تقوم الساعة، وأن هناك حياة أخرى ستبدأ بعدها في شكل جديد مختلف. 
ويشمل هذا التصديق والإيمان بأن الناس سيُبعثون من قبورهم للحساب على ما فعلوه في الدنيا، حيث ستوزن أعمالهم وتُقدَّم إليهم سجلاتهم، ويُطلب منهم عبور الصراط المستقيم. 
ويؤدي هذا الحساب إلى دخول المؤمنين الجنة، بينما يكون مصير العصاة في جهنم.
 

63 حقيقة الوحي وهدف الرسالة الإلهية

قال الله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات:56)
وهذا يدل على أن الهدف الأسمى من خلق الإنس والجن هو التعرف على الله تعالى بأسمائه وصفاته وعبادته حق العبادة. وكما يُعرِّف اللهُ نفسَهُ لعباده عبر آياته الكونية من خلال صفاته وأفعاله مثل العلم، والإرادة، والحياة، والقدرة، فإنه يُعرِّف ذاته أيضًا من خلال كلماته الإلهية التي تمثل أقصر الطرق إلى معرفته. ومن هنا، فإن تكليم الله لبعض عباده المصطفين من البشر يعبر عن جوهر الوحي وحقيقته.
يرى العلامة بديع الزمان سعيد النورسي، أن حقيقة الوحي وهدف الرسالة الإلهية يمكن إثباتهما بوضوح تام استنادًا إلى شهادة مئات الآلاف من الأنبياء، وأدلة الكتب السماوية، وذلك عبر خمسة مسارات واضحة كوضوح النهار. 
فيقول 
[إن حقيقة الوحي تفيد خمسَ حقائق قدسية وتؤكدها وتنورها:
أولاها: أنَّ التكلم وفق مفاهيم البشر وبمستوى عقليتهم هو الذي يُطلَق عليه «التنـزلات الإلهية إلى عقول البشر».. نعم، إن الذي أنطق جميعَ ذوي الأرواح من مخلوقاته ويعلَم ما يتكلمونه، تقتضي ربوبيتُه أن يصبّ معاني كلامه الأزلي في كلمات يتيسر للبشر أن يتلوها بين كلامهم.
ثانيتها: أن الذي برأ الوجود معجزةً، وملأه بمعجزاته الباهرة لتُفصح عنه، وجعلها ألسنةً ناطقة بكمالاته، لابد أنه سيعرّف ذاتَه أيضا بكلامه هو.
ثالثتها: أنَّ الذي يقابل فعلا مناجاةَ الناس الحقيقيين وشكرَهم، وهم خلاصة الموجودات وزبدتها وأكثرهم حاجة وأشدهم شوقا وأرقهم لطفا، فإن مقابلة تلك المناجاة والشكر بكلامه سبحانه هي من شأن الخلاقية.
رابعتها: أن صفة المكالمة التي هي ضرورية لازمة وظاهرة مضيئة لصفتَي «العلم» و«الحياة» لابد أنها توجد بصورة محيطة وبسرمدية خالدة عند مَن له علم محيط وحياة سرمدية.
خامستها: أنَّ الذي فطر مخلوقاته على العجز والشوق، والفقر والحاجة، والقلق من العاقبة، ومنحَهم المحبةَ والعبودية حتى أصبحوا يحسون حبا شديدا وشوقا غامرا نحو معرفة مولاهم الحق ومالكِ أمرهم، ويشعرون بحاجتهم الماسة إلى قوة يستندون إليها ويأوون إلى كنفها -وهم يتقلبون في فقر وعجز وتوجس من العقبى- فمن مقتضى ألوهيته أن يُشعرَهم بوجودِه بتكلمه سبحانه.

 

64 الآثار الإيجابية للإيمان بالقضاء والقدر على الإنسان

الإيمان بالقضاء والقدر هو الدواء الأكبر لليأس والإحباط والحزن. عندما تأتي المصائب والشدائد في حياة الإنسان، فإنه ينظر إليها من خلال إيمانه بالقدر، ويعتبرها تقديراً من الله، مما يخفف عنه الألم ويوفر له السلوى. يرضى بتقدير الله ويشعر أنه تحت رعاية رب قدير لا حدود لقدراته.

ولأن تلك المصائب جاءت من الله، يلجأ إليه وحده طالباً الخلاص، ويعلم أن المصيبة قد تكون كفارة لذنوبه وفرصة للمغفرة، فيصبر ويثبت.

وقد قيل: "من آمن بالقدر، أَمِن من الكدر."

الإيمان بالقدر يخلص الإنسان من الأعباء الثقيلة.
فالإنسان يظن أن جميع ما في الكون بين يديه، وأهدافه ورغباته وآماله لا حدود لها، بينما قدراته وإرادته وحريته محدودة. وغالباً ما يعجز عن تحقيق ابسط الطموحات والتطلعات، فيتأثر نفسياً ويشعر بالإحباط. في مثل هذه الحالات، يصبح الإيمان بالقدر مصدراً كبيراً للعزاء، ويحفزه على العمل والأمل، وهو الملجأ لرفع تلك الأعباء.

الإيمان بالقدر يقي الإنسان من الغرور والتكبر. يحميه من أن تستولي عليه النفس والأنانية وتجره إلى الضلال، يمنعه من أن يصبح متكبراً ومغروراً كفرعون. كما يجعله متواضعاً وذو نفس منكسرة.

65 تعريف النبوة

الأنبياء هم أشخاص مميزون اختارهم الله من بين البشر. وظيفتهم تبليغ الناس دين الله وأوامره ونواهيه. و يبشرون المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة بالثواب في الدنيا والآخرة، ويخوفون الكافرين الذين يرتكبون المعاصي بالعذاب.
ورد في القرآن الكريم:
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}(الأنعام: 48)
الأنبياء هم عباد الله المختارون. لا يمكن للإنسان أن يصبح نبياً بالسعي والاجتهاد، لأن النبوة مقام وهبه الله لمن يشاء.
الأنبياء هم أئمة البشرية وقادتها. وقد أمرنا الله في القرآن الكريم أن نتخذهم قدوة ونسير على نهجهم لأنهم بلغوا أعلى مراتب العبادة، وكانوا بعيدين عن اتباع الشهوات وارتكاب المعاصي:
{أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}(الأنعام: 90)
{لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(الأحزاب:21)
وفي الدعاء الذي يكرره المسلمون في كل صلاة:
{ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ }(الفاتحة:6-7)
يشير "الذين أنعمت عليهم" إلى الأنبياء في المقام الأول.
بهذا الدعاء، يتخذ المسلمون الأنبياء قدوة وقادة لهم. ولأن الله اختار الأنبياء من بين البشر وليس من مخلوقات أخرى، فإن ذلك يظهر أن الإنسان هو الأنسب لقيادة وإرشاد باقي البشر.
 

 

66 رؤية الملائكة

الملائكة كائنات روحانية خُلقت من النور، ولهذا لا يمكن للعين البشرية رؤيتهم في هيئتهم الأصلية وحقيقتهم.

القدرات البصرية لدينا غير مؤهلة لرؤية الملائكة. ومع ذلك، فإن الله منح أنبياءه القدرة على رؤية الملائكة في هيئاتهم الحقيقية.
عدم قدرتنا على رؤية الملائكة بحقيقتهم أو الإحساس بوجودهم عبر حواسنا الخمس لا يعني أنهم غير موجودين.

هناك العديد من الأمور التي لا تستطيع حواسنا المادية إدراكها.

على سبيل المثال، أذننا لا تسمع الأصوات المرتفعة جدًا أو المنخفضة جدًا، كما أن أعيننا لا ترى جميع موجات الضوء، مثل الأشعة السينية أو الأشعة فوق البنفسجية، والتي نعلم بوجودها بفضل الأدوات العلمية.
إذا كنا لا نستطيع فهم حقيقة ما نراه في عالمنا، فكيف يمكننا إنكار وجود الظواهر التي خلقها الله في عوالمه اللامحدودة؟

إذن، عدم رؤية شيءٍ بالعين المجردة لا يعني عدم وجوده.

هناك الكثير مما لا نراه ولكننا نؤمن بوجوده عبر العقل والعلم والتجربة. الملائكة مثال على تلك الكائنات التي لا تُرى ولكن نؤمن بوجودها.
 

67 هل هناك حاجة إلى الأنبياء؟

حتى لو استطاع البشر بعقولهم فهم وجود الله ووحدانيته، فإنهم لا يستطيعون إدراك أسمائه وصفاته الخاصة به، ولا يعرفون كيف يعبدونه، ولا يستوعبون مسؤولياتهم في الآخرة. لذلك، هم بحاجة إلى أن يُعلمهم الله هذه الأمور.
ولهذا السبب أرسل الله الأنبياء لتلبية هذه الحاجات.
عندما كان البشر في جهالة ولا يعلمون شيئاً، تعلموا من الأنبياء كل شيء، حتى الحرف والصناعات والفنون. 
الأنبياء هم من علموا البشر طرق السعادة والراحة في الدنيا والآخرة، وأسس التعامل الحسن، والأخلاق، وآداب السلوك.
أقوال العلماء حول الحاجة إلى الأنبياء:
الإمام الغزالي يقول: 
[أنه ليس يستحيل بعثه الأنبياء عليهم السلام خلافاً للبراهمة حيث قالوا لا فائدة في بعثتهم إذ في العقل مندوحة عنهم لأن العقل لا يهدي إلى الأفعال المنجية في الآخرة كما لا يهدي إلى الأدوية المفيدة للصحة فحاجة الخلق إلى الأنبياء كحاجتهم إلى الأطباء ولكن يعرف صدق الطبيب بالتجربة ويعرف صدق النبي بالمعجزة](الاحياء:133)
و أشار بديع الزمان النورسي إلى هذا المعنى بقوله:[النبوة ضرورية للبشرية:إنّ القدرة الإلهية التي لا تترك النمل من دون أمير، والنحل من دون يعسوب، لا تترك حتما البشر من دون نبي، من دون شريعة... نعم، هكذا يقتضي سر نظام العالم.](الكلمات-اللوامع)
أهمية الأنبياء:
1.    تحقيق العدل والنظام في المجتمع:
الأنبياء هم أساس تحقيق العدل ومنع الظلم. الشريعة التي أوحى بها الله إلى الأنبياء هي القانون الذي يضبط حياة البشر ويضمن تحقيق الإنصاف. 
يقول النورسي في كتابه إشارات الإعجاز:
[ان الإنسان خُلِق ممتازاً ومستثنى من جميع الحيوانات بمزاج لطيف عجيب، أنتج ذلك المزاجُ فيه ميلَ الانتخاب وميلَ الأحسن وميلَ الزينة، وميَلاناً فطرياً إلى أن يعيش ويحيى بمعيشة وكمال لائقين بالإنسانية.. ثم لأجل تلك الميول احتاج الإنسان في تحصيل حاجاته في مأكله وملبسه ومسكنه إلى تلطيفها وإتقانها بصنائع جمّة، لا يقتدر هو بانفراده على كلِّها. ولهذا احتاج إلى الامتزاج مع أبناء جنسه ليتشاركوا، فيتعاونوا، ثم يتبادلوا ثمرات سعيهم. لكن لمّا لم يحدد الصانعُ الحكيم قوى البشر الشهوية والغضبية والعقلية بحدٍّ فطريّ لتأمين ترقّيهم بزَمْـبَـرَكِ الجزء الاختياريّ -لا كالحيوانات التي حُدّدت قواها- حصل انهماكٌ وتجاوز.. ثم لانهماك القوى وتجاوزها -بسر عدم التحديد- تحتاج الجماعةُ إلى العدالة في تبادل ثمرات السعي.. ثم لأن عقلَ كل أحد لا يكفي في درْك العدالة احتاج النوع إلى عقل كلّي للعدالة يستفيد منه عقل العموم. وما ذلك العقل إلّا قانون كلّيّ، وما هو إلّا الشريعة.. ثم لمحافظة تأثير تلك الشريعة وجريانها لابد من مقنّنٍ وصاحب ومبلّغ ومرجِع، وما هو إلّا النبيّ عليه السلام.. ثم إن النبيّ لإدامة حاكميته في الظواهر والبواطن وفي العقول والطبائع يحتاج إلى امتياز وتفوّق مادةً ومعنى، سيرةً وصورة، خَلْقاً وخُلُقاً. ويحتاج أيضاً إلى دليل على قوة المناسبة بينه وبين مالكِ الملك صاحبِ العالَم، وما الدليل إلّا المعجزات]
2.    تعليم الإنسان هدف خلقه وتبليغ الأحكام الدينية:
الغاية من خلق البشر هي معرفة الله والإيمان به وعبادته. يقول الله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات:56)
لكن بالعقل وحده يعجز الانسان عن إدراك كيفية العبادة ومرضاة الله، لذا تأتي الحاجة إلى الأنبياء لتعليم البشر هذا الهدف.
3.    قطع حجج البشر أمام الله:
أرسل الله أنبياء إلى كل أمة ليكونوا حجة على الناس، فلا يكون لهم عذر يوم القيامة. 
يقول تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا}(الإسراء)
كذلك قال: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ}(طه:134)

إذن، الأنبياء هم النور الذي يوجه البشرية نحو الحق، وهم القادة الذين يعلمون الناس السبل التي تضمن سعادتهم في الدنيا والآخرة.

68 الإنسان مسيّر أم مخيّر

 

ان الله خلق الانسان وارسله الى هذه الدنيا حتى يختبره، وبناءً على أفعاله، سيحصل إما على مكافأة أو عقاب. ولكي يكون هناك مكافأة وعقاب، يجب أن يكون الإنسان حراً في أفعاله. فالله العادل قد أوضح للإنسان طريق الخير والشر، لكنه ترك له حرية الاختيار بينهما. يمكننا تأكيد ذلك بآيتين من القرآن الكريم:

{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} (يونس: 108)

{ وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } (الكهف: 29)

كذلك فنحن نرى ان الإنسان لم يُجبر على اختيار طريق الخير أو الشر، بل أُعطي حرية الاختيار. وكل منا يعلم ذلك في داخله وأنه حر في تصرفاته، فهو يرفع يده عندما يريد رفعها، واذا أراد الذهاب إلى المسجد أو إلى ماكن أخرى ذهب بإرادته.

من يزعم ويقول أنه ارتكب خطيئة لأنه كان "مجبراً ومسيراً" أي لم يكن باردته، فهل له ان يتذكر نفس الحجة عندما يرتكب شخص آخر جريمة ضده؟
على سبيل المثال، إذا قال شخص أنه سَرَقَ لأن قدره كان كذلك، فهل اذا سُرِقَ بيته هل سيقبل هذه الحجة من السارق؟
 أو هل سيقبل شخصٌ قُتل أحد أفراد أسرته حجة القاتل بأنه كان "مجبوراً" بفعل قدره؟

لو كان الإنسان مجبراً بالفعل على أفعاله، لكان ذلك يعارض مبدأ المسؤولية والعقاب على الخطأ، ولكان ارسال الرسل والانبياء بلا معنى.
و لو كان الإنسان مسيراً لما كان هناك داعٍ للتوبة ولما كان الله يدعو عباده للتوبة ولما كان يحذرهم من الوقوع في الشر.

ثم ان المسؤولية ترفع عن الانسان في حالة النسيان والجنون لانه غير قادر على التصرف بإرادته. وهذا يثبت أن الإنسان ليس محكوماً بالقدر، وإلا لما كان هناك داعِ لهذا الاستثناء.

وفي الختام ان الله رحيمٌ لا يظلم عباده، فمن يتهم الله بالظلم ويزعم أن أفعاله مكتوبة وانه مجبور على القيام بها، فإنه يحرم نفسه من رحمة الله.

69 الحاجة إلى الإيمان فطرة

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف  "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

ويقول عالم النفس السويسري بيير بوفيت في كتابه "الشعور الديني وعلم نفس الطفل"، إن جميع الأطفال الطبيعيين عندما يبلغون سنًا معينة يمتلكون مفاهيم دينة خاصة بهم، أي فطرية وموجودًا فيهم بطبيعتهم. يلعب وعي الفرد وإدراكه ومخيلته دورًا هامًا إلى جانب تأثير المجتمع في تشكُّل هذه المعتقدات الأولية. وربما يحدد الطفل بنفسه محتوى هذه المفاهيم الدينية التي يكتسبها من المجتمع، لكن مع مرور الوقت يرى التعارضات بين المجتمع ونفسه ويعيد تكوين معتقداته.

وأجرى العديد من العلماء والمفكرين أبحاثًا حول مفهوم "الدين الفطري" لدى الأطفال، ومنهم الفيلسوف الأمريكي ويليام جيمس. لقد حاول جيمس التقاط "المشاعر الدينية الفطرية" لدى الأطفال دون تدخل من المجتمع، فدرس مذكرات وسلوك طفل أصم وأبكم يدعى "بالارد"، لم يتلقَّ أي تعليم حتى سن الحادية عشرة. وبعد أن تلقى هذا الطفل تعليمًا جيدًا، لخص أفكاره ومشاعره السابقة، فقال:

"كنت أخرج أحيانًا في نزهات مع أبي، وكانت الطبيعة والمناظر تؤثر فيّ بشدة. لم أكن أعرف الكلام أو الكتابة، لكني كنت أفكر وأسأل نفسي:

كيف وُجد العالم؟

كيف بدأت الحياة للإنسان؟

كيف نشأت النباتات والكائنات الأخرى؟

ما هو السبب الذي أوجد الأرض والقمر والشمس؟

كيف نشأ هذا الكون؟

من الذي أودع في عقلي كل هذه الأسئلة؟

كيف نشأ أول إنسان وأول حيوان وأول نبات دون بذور؟

من أين أتينا وإلى أين نحن ذاهبون؟

كيف كان من الممكن أن يكون للكون بداية؟

خاصة هذا السؤال الأخير لم أكن أجد له جوابًا، كنت أفكر وأتوقف ثم أعود لنفس السؤال بعد فترة"

قام العديد من علماء النفس بدراسة هذا الموضوع، وتوصلوا تقريبًا إلى نفس النتائج.

أي ان الأطفال، منذ سن مبكرة، يتوجهون بحب الاستطلاع إلى الكون والطبيعة ويسألون أسئلة كالتي سبقت. هذه هي طبيعة الإنسان وفطرته.

وبالتالي فإن هذه الأسئلة ليست محصورة على المفكرين والفلاسفة فقط، بل تشغل عقول الأطفال والشباب والبالغين على حد سواء.

ويصف لنا القرآن الكريم بأسلوب جميل قصة سيدنا إبراهيم (عليه السلام) والبحث عن خالق هذا الكون منذ صغره، وتوجيه النظر إلى النجوم والقمر والشمس بحثًا عن الخالق والاله الذي يستحق العبادة، ثم تجاوز هذه الموجودات والهداية الى خالق الكون .

قال الله تعالى:{ وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) }(سورة الأنعام)

 

 

70 الفوائد الصحية للإيمان والدراسات حول ذلك

الإيمان يغرس في النفس حب الحياة والشعور بالانتماء إليها، إذ يرى المؤمن أن الحياة هبة إلهية، وأن الكون مليء بروائع الإبداع الإلهي، فيعتبر الحياة مسؤولية وعليه المحافظة عليها، مستمتعًا بكل لحظة فيها.
يعد الإيمان أحد الأسس الروحية الرئيسية لتنظيم الحياة في المجتمع الإسلامي، ويمنح المؤمن شعورًا بالرضا الداخلي، مما يساعده على إقامة علاقة متوازنة مع متاع الدنيا دون إفراط، ويحفزه للاكتفاء بالقليل ويبعده عن الوقوع في الأزمات النفسية.
في هذا السياق، يوجد كتابان مهمان يدرسان العلاقة بين الإيمان والصحة، أحدهما هو "دليل الدين والصحة" الذي يتناول الدراسات حول العلاقة بين الممارسات الدينية والصحة. أما الكتاب الآخر فهو "الله، الإيمان والصحة" للدكتور جيف ليفين، الذي يشير إلى أن الأشخاص المنتمين لجماعات دينية يلتزمون بنمط حياة أكثر صحة، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
أظهر د. ليفين في دراسته أن الجماعات الدينية التي تحظر تناول الكحول والتدخين وتفرض ضوابط صحية تقل لديها نسب الإصابة بأمراض عديدة، وتتمتع بأعمار أطول. وبيّن أن الفوائد الصحية تزيد مع التزام الأفراد بالعبادات المنتظمة.
وأشار إلى انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسرطان لدى المتدينين ويضيف أن النساء المتزوجات من رجال مختونين معرضات أقل للإصابة بسرطان الرحم، مستشهدًا ببيانات تُظهر انخفاض إصابة المسلمات الهنديات بسرطان الرحم مقارنةً بالهندوس.
وفي تقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس" في 24 اب 2007، أشير إلى تأثير القيم الدينية على سعادة الشباب؛ حيث كشفت دراسة أجريت بالتعاون مع MTV أن الشباب المتدينين أكثر سعادة، وأفاد 44% من المشاركين بأهمية الدين في حياتهم.
ويؤكد علماء الاجتماع وجود صلة مباشرة بين الشعور بالسعادة وممارسة الطقوس الدينية. وقالت البروفسورة ليزا بيرس من جامعة كارولينا الشمالية إن الدين يسهم بشكل كبير في تعزيز السعادة. كما أفاد 75% من المشاركين بأن إيمانهم بالله ينعكس على سعادتهم.
 

71  ما هي أهمية الإيمان للإنسان؟ 

الإيمان هو سبب وجود الإنسان. فقد خلقه الله ليؤمن به ويعبده. وعندما يلتزم الإنسان بهذا الهدف، فإنه يحقق سعادته الأبدية ويدخل الجنة. أما إذا خالف هذا الهدف، فسيكون مصيره الشقاء الأبدي في النار. الإيمان هو مفتاح الجنة ولا يمكن دخولها بدونه. ولهذا، يعتبر الإيمان وحمايته حتى آخر نفس من أعظم النعم التي ينبغي أن يحرص عليها الإنسان أكثر من أي شيء آخر في هذه الدنيا.  
بسبب هذه الأهمية البالغة للإيمان، أوصى النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف:  
[ جددوا إيمانكم بقول لا إله إلا الله ]  
مما يلفت الانتباه إلى أهمية تجديد الإيمان وحمايته. قد يتساءل البعض: "هل هناك احتمال لضعف الإيمان أو فقدانه بحيث يتطلب التجديد المستمر؟"  
يجيب الاستاذ سعيد النورسي عن هذه النقطة بقوله:  
( إنَّ الإنسان لكونه يتجدد بشخصه وبعالَمه الذي يحيط به فهو بحاجة إلى تجديد إيمانه دائماً، لأنَّ الإنسان الفرد ما هو إلّا أفرادٌ عديدة، فهو فردٌ بعدد سني عمره، بل بعدد أيامه، بل بعدد ساعاته حيث إنَّ كل فرد يُعدّ شخصاً آخر، ذلك لأنَّ الفرد الواحد عندما يجري عليه الزمنُ يُصبح بحكم النموذج، يلبس كلَّ يوم شكل فرد جديد آخر.
ثم إنَّ الإنسان مثلما يتعدد ويتجدد هكذا. فإنَّ العالَم الذي يسكنه سيارٌ أيضاً لا يبقى على حال. فهو يمضي ويأتي غيرُه مكانه، فهو في تنوع دائم، فكل يوم يفتح بابُ عالم جديد.
فالإيمان نورٌ لحياة كل فرد من أفراد ذلك الشخص من جهة كما أنه ضياءٌ للعوالم التي يدخلها. وما «لا اله إلّا الله» إلّا مفتاحٌ يفتح ذلك النور.
ثم إنَّ الإنسان تتحكم فيه النفسُ والهوى والوهم والشيطان وتستغل غفلتَه وتحتال عليه لتضيق الخناق على إيمانه، حتى تسد عليه منافذَ النور الإيماني بنثر الشبهات والأوهام. فضلاً عن أنه لا يخلو عالم الإنسان من كلمات وأعمال منافية لظاهر الشريعة، بل تعد لدى قسم من الأئمة في درجة الكفر.
لذا فهناك حاجة إلى تجديد الإيمان في كل وقت، بل في كل ساعة، في كل يوم.)
2. الإيمان يمنح الإنسان الدعم الروحي والقوة اللازمة لمواجهة الحياة. الشخص المؤمن يكتسب من إيمانه القوة لمواجهة الصعاب، ويكون قادراً على التعامل مع الشدائد بطمأنينة وتفاؤل.  
النصر الذي حققه المسلمون في التاريخ دليل واضح على قوة الإيمان وأثره في تعزيز العزيمة. كما أن المؤمن، مهما كانت المصائب التي يواجهها، يقابلها بالرضا والصبر، مما يجعله أقوى وأثبت.  
أما غير المؤمن، فيميل إلى اليأس ويصبح أكثر عرضة للإحباط، وقد يلجأ إلى إنهاء حياته بسبب مصيبة بسيطة. هذا يظهر الفرق الكبير بين الإيمان وعدمه في تعزيز قوة الإنسان وقدرته على تحمل الشدائد.  
قال النبي صلى الله عليه وسلم:  
[ مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لا تَزالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ، ولا يَزالُ المُؤْمِنُ يُصِيبُهُ البَلاءُ، ومَثَلُ المُنافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأرْزِ، لا تَهْتَزُّ حتَّى تَسْتَحْصِدَ ]
[ عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له]

72 مفهوم "الإله" و صفات الخالق في الإسلام؟

القرآن الكريم يجيب عن هذا السؤال في سورة الإخلاص، وهي سورة قصيرة تحمل معاني عميقة، من خلال هذه السورة، يصحح الله المفاهيم الخاطئة عن ذاته ويجنب المسلمين الوقوع في الأخطاء العقائدية التي وقع فيها أهل الديانات الأخرى كالمسيحيين
في سورة الإخلاص، يقول الله مجيبًا عن هذا السؤال:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}
الآية الأولى تؤكد أن الله واحد لا شريك له، وترفض كل أشكال الشرك. 
الثانية تبين أن الله غني عن العالمين، مستقل عن خلقه وكل شيء بحاجة إليه وكل المخلوقات تعتمد عليه. 
الثالثة ترفض عقيدة التثليث، وتوضح أن الإله لا يمكن أن يولد أو يلد. 
أما الرابعة، فتوضح أن الله مختلف عن كل المخلوقات ولا يشبه أي شيء منها.

يتحدث القرآن عن خالق يحفظ الكون باستمرار بتجلي اسمه "القيوم". وللرد على الذين يعتقدون أن الله خلق الكون ثم تركه يسير لوحده، يقول القرآن:
{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (الرحمن: 29).
تشير الآية إلى أن المخلوقات بحاجة دائمة إلى الله، وأن الله يعتني بها في كل لحظة.
ويؤكد القرآن هذا بقوله:
{اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (البقرة: 255 وآل عمران: 2).
أحد الأخطاء الرئيسية التي ارتكبتها بعض الأديان هي تجسيد الله. فالمسيحية واليهودية نسبت لله الولد، بينما في بعض الديانات متعددة الآلهة يؤمنون بولادة الآلهة.

73 الموقف من الكتب السماوية المحرفة

نحن المسلمون نؤمن بأن الله عز وجل أنزل التوراة على سيدنا موسى، والزبور على سيدنا داود، والإنجيل على سيدنا عيسى عليهم السلام. وكانت هذه الكتب السماوية تحتوي على التشريعات التي توافق التوحيد والدين الحق. لكن مع مرور الزمن، لم تُحفظ هذه الكتب بأمانة، وفُقدت أصولها وتعرضت للتحريف.
لا نستطيع القول إن ما في أيدي اليهود والنصارى اليوم يخلو تماماً من وحي الله المنزل، ولكن الحقيقة أن هذه الكتب اختلطت فيها النصوص الأصلية بالتحريفات والخرافات. ولهذا السبب، نتعامل مع هذه الكتب بحذر. ووفقاً للمنهجية التالية:
- ما يتفق مع القرآن الكريم نقبله ونعتبره من الوحي الإلهي.
- ما يتعارض مع القرآن نرفضه ونرجح أنه أُضيف لاحقًا.
- أما النصوص التي لا توافق القرآن ولا تعارضه، فلا نحكم عليها، ولا نتكلم فيها فلا نؤيدها ولا نرفضها.
وفي هذا السياق جاء في الحديث عَنْ ‌أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: { آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(البقرة:136)}(صحيح البخاري)
 

74 علاقة العمل بالإيمان

المقصود من العمل هنا أن يعيش الإنسان وفق الأمور التي يؤمن بها، ويؤدي ما أمر به الدين، ويجتنب ما نهى عنه. 
هناك علاقة وثيقة بين العمل والإيمان؛ فالإنسان يؤمن بصحة شيءٍ ما أولاً، ثم يتصرف وفقاً لما يؤمن به. 
ومع ذلك، فإن العمل ليس جزءاً من الإيمان نفسه. بمعنى أنه حتى إذا لم يقم الإنسان بواجبات الدين أو لم يؤدِ عباداته، فلا يُعتبر خارجاً عن الإيمان أو منكرًا لعقيدته، بل يُعتبر مذنبًا فحسب.
ولكن العمل الصالح والعبادة يقويان الإيمان في القلب، ويزيدان تأثيره، ويسهمان في تربية النفس والترقي الروحي. 
وفي المقابل، عدم التزام الإنسان بواجباته الإيمانه يؤدي مع مرور الوقت إلى ضعف تأثير الإيمان على سلوكياته. وبالتالي تأثير الإيمان إذا قل زادت وقويت وساوس النفس والشيطان في داخل الانسان وتتغلغل المشاعر والأفكار والعادات السيئة، والاهواء والمعاصي. وأحياناً قد يؤدي ذلك إلى الكفر، أي ترك الإيمان.
فكل معصيةٍ أو عملٍ يخالف الدين يُحدث أثراً على القلب، ويضعف نور الإيمان. وقد أشار النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى هذه الحالة في قوله:{ إن العبد إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة سوداء}

فكلما تكررت الذنوب زادت هذه الظلمة في القلب، وبدأ نور الإيمان يضعف شيئاً فشيئاً، حتى يصل الأمر إلى انطفاء النور بالكامل وتصلب القلب وظلمته. ولذا قيل: ( المعاصي بريد الكفر )
 

75 سبب حفظ القرآن وعدم تحريفه

القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الأخير الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد ﷺ ليكون هداية للبشرية جمعاء وقد نُزّل القرآن على مدار 23 سنة، جزءاً بعد جزء وسورة بعد سورة.  كان النبي ﷺ يُبلّغ الصحابة الآيات فور نزولها، فيحفظونها عن ظهر قلب، وكان بعضهم يكتبها. كما خصص النبي ﷺ كتّاباً للوحي وظيفتهم كتابة الآيات والسور التي تنزل. وكان النبي ﷺ يحدد لكل آية وسورة موضعها ضمن ترتيب القرآن، وفق ما جاء به جبريل عليه السلام.
وخلال حياة النبي ﷺ، اكتمل القرآن كتابةً وحفظاً فكان القرآن مكتوباً بالكامل، ومحدداً موضع كل آية وسورة، إلا أنه لم يُجمع في مصحف واحد، بل كانت الآيات محفوظة في صدور الصحابة ومكتوبة على مواد متفرقة.

وكان جبريل عليه السلام يراجع مع النبي ﷺ الآيات النازلة كل عام في رمضان، وفي السنة الأخيرة قبل وفاته ﷺ، قرأ جبريل القرآن مرتين كاملتين مع النبي، مما أعطى القرآن شكله النهائي.

وبعد وفاة النبي ﷺ، وفي عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبسبب وفاة العديد من الحُفّاظ في معارك الردة، دعت الحاجة إلى جمع القرآن في مصحف واحد للحفاظ عليه. فتم تشكيل لجنة برئاسة زيد بن ثابت، ضمت كبار الحُفّاظ وكتّاب الوحي. جُمعت الآيات والسور بناءً على ترتيب النبي ﷺ، وتم توحيد النص في مصحف يُعرف بمصحف أبي بكر. 
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، تم نسخ المصحف وإرسال نسخ منه إلى الأمصار الإسلامية لتجنب أي اختلافات.

ومنذ ذلك الحين، ظل القرآن الكريم محفوظاً لم يتعرض لأي تغيير أو تحريف منذ نزوله، بفضل وعد الله في قوله تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9)

واليوم، النص القرآني متفق عليه ولا توجد اختلافات بين نسخ القرآن الكريم في جميع أنحاء العالم، وهو محفوظ في صدور الملايين من الحُفّاظ. كما يُقرأ ويتلى بنفس الطريقة منذ 1400 عام. 
وهذه الخصائص تجعل القرآن الكريم فريداً، لم تُعط لأي كتاب آخر، مما يثبت أنه كلام الله المعجز والمحفوظ للأبد.