FAQ in the category of الله

1 الإيمان بالله وتأثيره الإيجابي على حياة الإنسان

عصرنا الحالي، بكل ما يقدمه من إمكانيات مادية ومعنوية، يعد البشرية بالسعادة. ومع ذلك، نجد أن الإنسان المعاصر، رغم كل هذه الإمكانيات، لا يشعر بالسعادة الحقيقية، ولا يمكن القول إن المادة وحدها تجلب له السعادة والهناء. أحد أبرز الأدلة على ذلك هو انتشار الأزمات النفسية وحالات الانتحار بشكل كبير، خاصة في البلدان المتقدمة التي تتمتع برفاهية مادية عالية.

الإنسان في حياته يواجه تحديات عديدة، بعضها ينشأ من أعماقه، كضعف صحته النفسية والجسدية، أو شعوره بالإحباط عند عدم تحقيق أهدافه، وبعضها الآخر يأتي من الخارج، كضغوط الحياة اليومية. هنا يظهر دور الإيمان بالله كعامل أساسي في تحقيق التوازن النفسي والروحي.

الإيمان بالله يمنح الإنسان الأمان والثقة بأن كل شيء يسير بإرادة الله وحكمته. هذا الإيمان يجعله يشعر بأنه ليس وحيداً، بل هو تحت رعاية خالق قوي وعادل. المؤمن يثق بأن الله يراه ويسمعه، وأن أعماله تُسجَّل وستُحاسب في يوم القيامة. هذا الوعي يدفعه للالتزام بالقيم الأخلاقية، والابتعاد عن السلوكيات السلبية.

من جهة أخرى، الإيمان بالله يحرر الإنسان من العبودية للمادة والناس، ويمنحه كرامة وقوة داخلية. الإنسان المؤمن لا يخشى أحداً سوى الله، ولا يُرهقه السعي خلف زينة الدنيا، لأنه يعلم أن رزقه مقدر من الله، وأن ما عنده يكفيه، ويغرس فيه شعوراً بالرضا والقناعة، فيعيش بعيداً عن القلق المفرط والطمع.

الإيمان يجعل الإنسان أكثر صبراً وقدرةً على مواجهة صعوبات الحياة، إذ يدرك أن الحياة ليست سوى اختبار، وأن الصبر والثبات فيهما أجر عظيم. 

الإيمان بصفات الله وأسمائه الحسنى يمنح المؤمن السكينة والطمأنينة. على سبيل المثال، الإيمان بصفة البقاء يُطمئن المؤمن بأن حياته الأبدية بيد الله، فيرى الموت كبوابة لحياة أبدية مليئة بالنعيم. أما في مواجهة الظلم، فإن المؤمن يستند إلى عدل الله، ويطمئن بأن الله سينصفه ويحاسب الظالم، ما يجعله أكثر تماسكاً وقوة. 

الخلاصة أن الإيمان بالله يبعث في الإنسان روح السكينة والطمأنينة، ويمنحه قوة لمواجهة التحديات، وبه يُدرك الإنسان معنى الحياة الحقيقية، ويجد القوة لمواجهة التحديات بثبات وأمل.

2 أدلة وحدانية الله ؟

•    بطلان منطق تعدد الآلهة:
أكد علماء العقيدة في الإسلام على عدة أدلة لإثبات وحدانية الله، ومن أبرزها دليل يُعرف بـ"برهان التمانع"، الذي يثبت عدم صحة ادعاء تعدد الآلهة.
إذا افترضنا وجود إلهين متساويين في السلطة في الكون، فمن المؤكد أنه سيحدث بينهما نزاع وتضارب في الإرادة. على سبيل المثال، إذا أراد أحد الآلهة حدوث شيء بينما أراد الآخر عكس ذلك، فهناك ثلاث احتمالات عقلية:
1.    إما أن يتحقق ما يريده كلاهما.
2.    أو أن لا يتحقق ما يريده كلاهما.
3.    أو أن يتحقق ما يريده أحدهما بينما لا يتحقق ما يريده الآخر.
كل هذه الاحتمالات غير منطقية.
•    إذا تحقق ما يريده كلاهما، فهذا يعني اجتماع الضدين (الوجود والعدم)، وهو مستحيل عقلاً.
•    إذا لم يتحقق ما يريده كلاهما، فهذا يعني انتفاء الوجود والعدم معًا، وهو أيضًا غير منطقي.
•    إذا تحقق ما يريده أحدهما فقط، فهذا يجعل الآخر عاجزًا، والعاجز لا يمكن أن يكون إلهًا.
بالتالي، فإن فكرة وجود أكثر من إله تصبح باطلة، مما يؤكد أن خالق الكون إله واحد، وهو الله تعالى، صاحب الكمال المطلق والقدرة اللامحدودة.
•    دليل استحالة الشراكة في السيادة
إن حقيقة السيادة (الحاكمية المطلقة) تستند إلى قاعدة أساسية وهي الاستقلال المطلق، أي رفض تدخل الآخرين أو مشاركتهم في السلطان. حتى الأشخاص العاجزين، الذين لديهم القليل من السلطة أو النفوذ، يرفضون التدخل الخارجي بشدة ويسعون إلى حماية استقلاليتهم بكل قوة. بل إننا نجد أن بعض الملوك، بدافع حماية سلطانهم، قاموا بقتل أبنائهم الأبرياء أو إخوتهم الأعزاء خوفًا من تهديد محتمل لعرشهم. وهذا يوضح بجلاء أن السيادة الحقيقية لا تقبل الشراكة أو التدخل من أي طرف.
فإذا كان الإنسان الضعيف، رغم قلة إمكاناته، يرفض المساس بسيادته ويُظهر الحرص الشديد على استقلاله، فكيف يمكن لله، رب العالمين وصاحب السيادة المطلقة، أن يقبل بشريك أو منافس أو شبيه في سلطانه؟
وعليه، فإن الاستقلالية المطلقة والوحدانية هما من المبادئ الأساسية التي تُعرّف سيادة الله تعالى.
•    دليل النظام:
النظام البديع الذي نراه في الكون، من أدق الذرات إلى أعظم النجوم، هو دليل واضح على وحدانية الله. لو تدخل أكثر من جهة في خلق الكون، لاختل هذا النظام المحكم وظهرت الفوضى.
•    دليل السهولة في الوحدة والصعوبة في التعدد:
إسناد الخلق إلى خالق واحد يجعل العملية سهلة وبسيطة. أما إذا أُسندت إلى الطبيعة أو الصدفة، فإن خلق شيء بسيط كذبابة يصبح معقدًا كخلق السماوات. بالنظر إلى السهولة التي نراها في الخلق، نستنتج أن الخالق واحد لا شريك له.
 

3 ما هو التوحيد؟

التوحيد: يعني "إفراد الله بالالوهية "، و"الإيمان بأنه لا إله إلا الله"، و"تكرار قول لا إله إلا الله"
عندما يُذكر التوحيد، يتبادر إلى الذهن فوراً قول "لا إله إلا الله"، وهو ما يُعرف بكلمة التوحيد، التي تُعبر عن أنه لا معبود بحق إلا الله
لقد تم تشبيه هذا العالم المادي بتشبيهات عديدة، ومن بين هذه التشبيهات "قصر الكون". التوحيد هو الاعتراف بأن لهذا القصر سلطانًا واحدًا، والإيمان بأنه لا شريك له.
لا يمكن أن تكون أرضية هذا القصر مملوكة لشخص وسقفه لشخص آخر. جميع محتوياته من سجاد ومصابيح وأثاث ليست مستوردة من مكان آخر، بل نشأت من داخل القصر نفسه.
على سبيل المثال، تأمل زهرة: تجد أن كل شيء في هذا القصر، من التربة إلى الشمس، قد ساهم في وجودها. وبالمثل، جسم الإنسان يحتوي على العناصر الأساسية نفسها التي تُشكل هذا القصر.
الجبال كأنها موضوعة كأرائك للسهول، ولكنها لم تُجلب من مكان آخر، بل نشأت من السهول نفسها. الثمار تبدو وكأنها معلقة على الأغصان، ولكنها ليست مستوردة من أرض أخرى، بل نشأت من داخل الأشجار.
الشمس تُضيء هذا القصر كأنها مصباح، لكنها ليست مستوردة من مكان آخر، بل خُلقت مع السماء نفسها.
هذا العالم، بما فيه من كائنات لا تُعد ولا تُحصى، تم توحيده وربطه ببعضه البعض ليشكل نظامًا متكاملًا يشبه القصر.
معنى كلمة التوحيد
كلمة التوحيد تعني أنه لا معبود بحق إلا الله. والاسم "الله" الذي ورد في كلمة التوحيد يشمل جميع الأسماء الحسنى لله. فمثلاً:
•    "لا مُحيي إلا الله" (لا مُعطي للحياة إلا الله).
•    "لا خالق إلا الله".
•    "لا مالك إلا الله".
وبذلك، تتضمن كلمة التوحيد العديد من التوحيدات بقدر ما لله من أسماء وصفات.
أنواع التوحيد
بعض العلماء يقسمون التوحيد إلى قسمين:
1.    التوحيد العلمي: وهو معرفة أن الله واحد، وأن كل مظاهر الوحدة في الكون تشير إلى وحدانيته.
2.    التوحيد العملي: وهو تطبيق هذا الإيمان في العمل، بحيث يتحكم التوحيد في جميع تصرفات الإنسان وسلوكياته.
على سبيل المثال، قوله تعالى في سورة الفاتحة: "إياك نعبد وإياك نستعين"، يُعبر عن التوحيد العملي:
•    نحن نعبد الله وحده.
•    نطلب العون من الله وحده.
أقسام التوحيد الأخرى
•    توحيد الأفعال: الإيمان بأن الله وحده هو الخالق والمدبر، ولا تأثير للأسباب في الخلق والإدارة.
•    توحيد الصفات: الاعتقاد بأن صفات العلم والقدرة والإرادة وغيرها الممنوحة للمخلوقات هي من خلق الله، ولا وجود مستقل لها.
•    توحيد الذات: الإيمان بأن كل الموجودات لا وجود لها إلا بالله، وأنها لا شيء أمام وجوده وعظمته.
الحياة، والموت، والشفاء، والهداية، والرزق، كلها أفعال مرتبطة بصفات الله مثل: الحياة، العلم، القدرة، الإرادة. الإيمان بأن هذه الأفعال تنبع فقط من هذه الصفات الإلهية هو "توحيد الأفعال". ونسبة هذه الصفات إلى ذات الله وحده هو "توحيد الذات".
 

4 لماذا يُعتبر إنكار الله جريمة أبدية؟

جميع الموجودات في الكون تدل على وجود الله ووحدانيته. من ينكر هذا الأمر، فإنه يتحدى شواهد الكون بأسره، مما يجعله يرتكب جريمة تتناسب مع عظمة الكون. علاوة على ذلك، إنكار تلك الشواهد يُعد استخفافًا بحقوق المخلوقات، مما يجعل الجريمة بلا حدود.
كما تعلمون، أصل الألماس والفحم هو الكربون، ولكن اختلاف ترتيب الذرات يجعل أحدهما ألماسًا والآخر فحمًا. وبالمثل، فإن أصل البشر واحد ، فهو من نسل آدم عليه السلام ومادته التراب. ولكن باختلاف التكوين الروحي ، يصبح البعض كالألماس بفضل الإيمان، ولأن الكفر يُفسد جوهر الإنسان، يجعله أشبه بالفحم. 
وهكذا، فإن الكافر الذي يموت على كفره يُحرم من الإيمان إلى الأبد، وجريمته تصبح غير محدودة لأنه لو بقي حيًا لاستمر في الكفر.
منح الله الإنسان نعمًا لا حصر لها  ومنها الشعور بالأبدية، ليُدرك وجود الله الأبدي والحياة الآخرة. إن إنكار هذه النعمة وعدم شكرها بشكل صحيح واستغلالها في العصيان هو خيانة لهذه النعمة، وبالتالي يُعد جريمة أبدية.
كما أن النار الصغيرة قد تلتهم مدنًا بأكملها، فإن أفعال الإنسان التي قد تبدو صغيرة يمكن أن تُحدث دمارًا هائلًا. وهكذا، إن إنكار الله هو أعظم هذه الجرائم، وهو جريمة أبدية تستحق العقاب الأبدي.

5 رؤية ذات الله وإدراك ماهيته؟


لا يمكن للإنسان رؤية ذات الله تعالى في هذه الدنيا، كما أنه من المستحيل عليه إدراك ماهيته الحقيقية.
وذلك لأن العقل البشري وحواسه محدودة، وغير مؤهلة لاستيعاب ماهية الله تعالى. 
ولكن يمكن للإنسان أن يتأمل في المخلوقات من حوله ليدرك وجود الله ووحدانيته، ويعرف قدرته اللامتناهية وصفاته وأسمائه.
لذلك، أمرنا الله تعالى أن نعرفه من خلال تأمل خلقه وآياته في الكون، ومنعنا من التفكير في ذاته أو ماهيته. فالمطلوب منا هو الإيمان بوجوده ووحدانيته والتعرف على صفاته وأسمائه.
جاء في الحديث الشريف :( تفكَّروا في خَلْقِ اللهِ، ولا تفَكَّروا في اللهِ؛ فإنَّكم لن تقدُروا قَدْرَه)

إذا تأملنا قليلاً، سندرك أن فهم ماهية الله أمر مستحيل. على سبيل المثال، لا يمكن أن نتوقع من فرخ داخل بيضة أن يدرك العالم الخارجي. وكذلك فإن عقل الإنسان محدود بادراك هذا العالم الذي يعيش فيه ولا يستطيع إدراك ما وراءه ولا ادراك ماهية الله الخالق الذي أبدع هذا الكون.
يقول الشيخ محمد كركنجي شارحاً هذا الأمر كالتالي:
"تخيل إنساناً نشأ في كهف ولم يرَ النور قط، وأُخرج فجأة إلى الخارج قبل شروق الشمس. ستنبهر عيناه بالضوء الذي يغمر المكان، ويُقال له إن هذا الضوء مصدره الشمس. سيبدأ بالتساؤل عن الشمس ومحاولة تخيلها. ولكن مهما تخيل، لن يستطيع فهمها تماماً وسيتصور مفاهيم خاطئة عنها. لأنه سيقيس الشمس على ما يراه حوله، وكل قياس سيكون خطأً.
الإيمان بالشمس في هذه الحالة يكون فقط بالتصديق بأن هذا الضوء يأتي منها، مع الاعتراف بالعجز عن معرفة ماهيتها.
ثم إن الإنسان عاجز عن فهم ماهية الروح التي تسكن جسده وتديره. نعرف أن الروح تحيي الجسد وتعمل من خلال الحواس المختلفة، لكنها في ذاتها تظل لغزاً لا يمكن إدراكه.
إذن، إذا كان الإنسان عاجزاً عن فهم ذاته وروحه، فكيف يمكنه أن يحاول إدراك ذات الله الذي تنزه عن الزمان والمكان؟ إن محاولة كهذه هي ضلال فكري كبير قد يؤدي إلى الوقوع في الشرك."
(من كتاب بريق الحكمة -Hikmet Pırıltıları)
 

6 معنى الإيمان بالله

الإيمان بالله تعالى يعني الاقرار بوجود الله ووحدانيته، ومعرفته بأسمائه وصفاته الحسنى.
 يُعتبر الإيمان بالله أساسًا لجميع الأديان.
 فحاجة الإنسان إلى الإيمان بالله، والاعتماد عليه، وعبادته هي فطرة خَلقية وجدت معه منذ نشأته وظهرت في كل العصور. ويعد هذا من أدلة وجود الله؛ لأن الفطرة لا تكذب. إذا كان في فطرة الإنسان حاجة للإيمان بخالق عظيم والتضرع إليه والاعتماد عليه، فلا بد من أن يكون لهذا الخالق وجود. إن إنكار ذلك يعد إنكارًا للفطرة، وحتى لو لم يكن هناك دليل آخر، فإن هذا الدليل الفطري والوجداني كافٍ لنستدل على وجود الله.

في الحقيقة، حتى الذين يحاولون إنكار وجود الله يلجؤون إليه ويطلبون عونه في أوقات الشدة، ولكن بمجرد زوال الشدة يعودون إلى حالتهم السابقة. وقد شهدنا وسمعنا عن كثير من الأمثلة على ذلك. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الأمر بقوله تعالى:

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(يونس:12).

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (العنكبوت: 65).

7 الله مُنزّه عن الزمان والمكان؟

الله سبحانه وتعالى أزليٌ في ذاته وصفاته، بينما نحن مخلوقون في ذاتنا وصفاتنا. ومن البديهي أننا لا نستطيع إدراك ذاته أو صفاته إدراكًا كاملاً، ولا نستطيع فهم أزليته وكونه خارج الزمان والمكان فهمًا كاملًا. 
فإذا كنا لم ندرك حتى الآن ماهية الزمان، فكيف لنا أن ندرك من هو خالق الزمان والمكان؟
الزمان مفهوم غامض. كل شيء يتحرك في نهر الزمن، لكنه يؤثر على الكائنات بطرق مختلفة. فهو يأخذ الأطفال إلى الشباب، ويدفع البالغين نحو الشيخوخة، ويسوق الشيوخ إلى الموت. لكن، هل يتحرك هذا النهر للأعلى أم للأسفل؟
نحن مقيدون بالزمان، لنا أمسٌ وغدٌ، ماضٍ ومستقبل وهذه مراحل في حياتنا. . لكن هذه المراحل نسبية. ما نسميه اليوم في"الغد" سيصبح "الأمس" في لمح البصر. 
لكن لله عز وجل، الذي خلق الزمان والمكان، لا يخضع لهما. فهو يعلم كل شيء في الماضي والحاضر والمستقبل بعلمه الأزلي.
كما ورد في القرآن الكريم:
{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }(الملك:14)
أما عن تنزّه الله عن المكان، فيمكننا فهم ذلك من خلال مثال الشمس. فالشمس ترسل نورها وحرارتها في كل مكان على الأرض، لكنها بذاتها ليست موجودة في أي مكان من الأرض. الله سبحانه وتعالى، بعلمه وقدرته، محيط بكل شيء، لكن ذاته لا توجد في مكان محدد. فهو خالق المكان، ولا يحتاج إليه.
 

8 معلومات تفصيلية حول وجود الله


في القرآن الكريم، وردت مئات الأدلة التي تبيّن وجود الله ووحدانيته.
فعلى سبيل المثال، يقول الله تعالى:{أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ}(الغاشية:17-19)
تشير هذه الآيات إلى ضرورة تأمل الإنسان في المخلوقات التي أمام عينيه، ليعرف من خلالها خالقها، وهو الله سبحانه وتعالى.
وفي بعض الآيات الأخرى، يُبيّن أن من يرى هذه المخلوقات لا يمكنه إنكار وجود الله، كما جاء في قوله تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(البقرة:164)
وفي آية أخرى:{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}(العنكبوت:61)
وقال تعالى أيضًا:{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ}(الزخرف:87)
دلائل عقلية على وجود الله:
إن وجود الأشياء وإبداع صنعها دليل على وجود خالق عظيم. يمكن تشبيه الكون بكتاب مليء بالمعاني، أو مدينة عظيمة، أو عمل فني بديع. وكما أن لكل كتاب كاتباً، فإن للكون أيضًا خالقاً هو الله تعالى.
من الأمثلة على ذلك:
- العين التي خُلِقت وتُبصر برؤية دقيقة هي من صنع الله، كما أن الشمس التي توفر الضوء هي من خلقه. فالذي وضع العين في وجه الإنسان هو نفسه الذي وضع الشمس في السماء.
- كما أن الإبرة لا تخيط من تلقاء نفسها، فإن كل ما في الكون من مخلوقات رائعة الصنع لا بد أن يكون لها خالق ماهر وحكيم.
مثال لإثبات وجود الله:
لنتخيل أننا في صيدلية مليئة بزجاجات تحتوي على مواد مختلفة. يُطلب منا صنع دواء معين من هذه المواد. يجب أن يُخلط كل مكون بدقة متناهية، بحيث لو نقص مقدار بسيط من أي مكون أو زاد، لفقد الدواء خصائصه. هل يمكن أن نقول إن هذا الدواء تكوّن بمحض الصدفة بسبب سقوط الزجاجات أو اختلاط محتوياتها عشوائياً؟ بالطبع لا.
بنفس الطريقة، إذا نظرنا إلى الإنسان أو أي كائن حي، فإن خلاياه الدقيقة، وأعضائه، ونظام جسمه المدهش، كلها تدل على خالق عظيم وحكيم.
الخلاصة: كما أن الأدوية التي تُصنع في الصيدلية تحتاج إلى صانع ذي علم وخبرة، فإن المخلوقات الحية في الكون بأسرها تشير إلى وجود خالق عليم وحكيم، وهو الله سبحانه وتعالى.
 

9 مفهوم "الإله" و صفات الخالق في الإسلام؟

القرآن الكريم يجيب عن هذا السؤال في سورة الإخلاص، وهي سورة قصيرة تحمل معاني عميقة، من خلال هذه السورة، يصحح الله المفاهيم الخاطئة عن ذاته ويجنب المسلمين الوقوع في الأخطاء العقائدية التي وقع فيها أهل الديانات الأخرى كالمسيحيين
في سورة الإخلاص، يقول الله مجيبًا عن هذا السؤال:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}
الآية الأولى تؤكد أن الله واحد لا شريك له، وترفض كل أشكال الشرك. 
الثانية تبين أن الله غني عن العالمين، مستقل عن خلقه وكل شيء بحاجة إليه وكل المخلوقات تعتمد عليه. 
الثالثة ترفض عقيدة التثليث، وتوضح أن الإله لا يمكن أن يولد أو يلد. 
أما الرابعة، فتوضح أن الله مختلف عن كل المخلوقات ولا يشبه أي شيء منها.

يتحدث القرآن عن خالق يحفظ الكون باستمرار بتجلي اسمه "القيوم". وللرد على الذين يعتقدون أن الله خلق الكون ثم تركه يسير لوحده، يقول القرآن:
{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (الرحمن: 29).
تشير الآية إلى أن المخلوقات بحاجة دائمة إلى الله، وأن الله يعتني بها في كل لحظة.
ويؤكد القرآن هذا بقوله:
{اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (البقرة: 255 وآل عمران: 2).
أحد الأخطاء الرئيسية التي ارتكبتها بعض الأديان هي تجسيد الله. فالمسيحية واليهودية نسبت لله الولد، بينما في بعض الديانات متعددة الآلهة يؤمنون بولادة الآلهة.