FAQ in the category of أركان الإسلام

1 نعمة الاسلام أم نعمة العقل أولاً

أن العقل وسيلة والدين غاية والغاية أهم من الوسيلة

وبيان ذلك أن المفتاح وسيلة وما نفتحه غاية فهل قيمة المفتاح أعظم من قيمة البيت أو الصندوق

وهذا يعني بالتالي أن قيمة الوسيلة عظيمة بمقدار الغاية التي نصل بها إليها

والعقل مزية الإنسان التي بها شرف الإنسان وتكليفه

2 معنى الطواف حول الكعبة والحكمة منه

إن الطواف حول الكعبة يمثل فكرة التوحيد.
ومعناه في الحياة الاجتماعية هو عدم الانفصال عن الوحدة، والسعي للحفاظ عليها.
أما معناه في الحياة الفردية، فهو أعمق ويحتوي على حقائق روحية؛ فالسماوات سبع طبقات، وكذلك النفس البشرية تتكون من سبع مراتب.
ومع كل دورة، يتم اجتياز مرحلة، وبلوغ منزلة، مما يشير إلى الارتقاء فوق السماوات السبع، والسمو فوق العالم المادي.
كما أن ذلك يرمز إلى ارتقاء النفس من أدنى مراتبها إلى أعلاها، أي من "النفس الأمارة بالسوء" إلى "النفس المطمئنة"، حيث ينجو الإنسان من حياة البهيمية ويبلغ حياة الروحانية.

الطواف حول الكعبة هو عبادة مستوحاة من نظام الكون.
فالكواكب تدور حول الشمس، والإلكترونات تدور حول النواة؛ والدوران حول مثل هذا المركز يعبر عن التعلق به حباً وارتباطاً.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}(الإسراء:44)

وقد ساعدت تطورات العلوم الطبيعية في تفسير هذه الآية؛ إذ تبين أن جميع الكائنات، بما فيها ما كان يُظن أنه جامد، تتكون من ذرات، وتدور الإلكترونات باستمرار وبنظام دقيق حول نواة الذرة، وهذا ما عبر عنه القرآن بالتسبيح. ومن هنا فإن الطواف حول الكعبة، رمز الإسلام، هو تعبير عن الانتماء للدين، والتفاني في محبة الله والتعلق به بكل جوارح القلب.

العبادة هي قيام العبد بواجباته من تكبير وحمد وشكر لله تعالى كما أمره. لذا، فإن أداء كل كائن للمهمة التي خلقه الله من أجلها يُعد عبادة وتسبيحاً.

فهم الطواف:
الطواف في اللغة يعني الدوران حول شيء. وفي الكون، كل شيء في حالة طواف، من أصغر وحدة مادية وهي الذرة إلى أعظم المجرات. فالإلكترونات تدور حول النواة بسرعة مذهلة، والمجرات تدور بنظام فلكي مذهل حول مراكزها. كأن الجميع يعبد الخالق الذي أوجدهم. وكما ورد في القرآن:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}(يس:33)

ومنظر آلاف المسلمين يطوفون حول الكعبة يشبه دوران مجرة بنجومها، وللتمتع باللذة الروحية في الطواف، يجب أن يُسلم المرء نفسه لهذه الدائرة، ويصبح قطرة في بحر المؤمنين. الطواف هو رمز للخضوع والامتثال لحكم الله، وخلاصة الكون والخَلق.

الرَّمَل والاضطباع:
الرَّمَل هو مشي الرجال في الأشواط الثلاثة الأولى من الطواف بخطى قوية، أما الاضطباع فهو كشف الكتف الأيمن عند الطواف أثناء الإحرام. وكلاهما كان إظهاراً للقوة أمام المشركين عندما جاء المسلمون من المدينة المنورة لأداء العمرة بعد سنوات من الهجرة. حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يُظهروا القوة والنشاط أمام قريش، وقد فعلوا ذلك. ومع أن هذه الحاجة زالت بزوال المشركين، إلا أن هذه السنة استمرت، ليظل المسلمون يتذكرون أهمية إظهار القوة والعزة.

بدء الطواف بالكعبة على يسار الطائف له معنى رمزي، حيث يكون القلب، موضع نظر الله، باتجاه الكعبة، بيت الله.
فالله لا ينظر إلى الصور والأموال، بل إلى القلوب. ولذا فثمة علاقة عميقة بين الكعبة وقلب الإنسان، وهذا يدل على أن الطواف ينبغي أن يكون من القلب وبالنية الصادقة.

في الطواف، يُعاش لذة الإيمان. هذه اللذة الروحية الناتجة عن القرب من الله لا يمكن أن تُشعر في مكان آخر بهذا الوضوح والحيوية.
يشعر الحاج وكأنه في بيته، في حضن محبة الله. الكعبة تبدو له مألوفة، برائحتها وحرارتها وجلالها.

كما في الصلاة، لا يوجد تمييز بين الطائفين حول الكعبة. الكل سواء. لا فروق بين الناس، لا علامات تميز أحدًا عن الآخر. الكل يتوحد في رمز التوحيد، فينبغي للمؤمن أن يذوب في الجماعة.

الدوران حول مركز ما هو تعبير رمزي عن المحبة العميقة والاستعداد للتضحية في سبيله. والطواف حول بيت الله الحرام هو تعبير فعلي عن التوجه لله وحده، والخضوع له، وعدم عبادة سواه.

الحاج في الطواف يدرك أنه في حضرة الله، ويجب أن يطوف بتوقير وخشوع، بمحبة تجمع بين الخوف والرجاء. كما أن النبي إبراهيم عليه السلام طاف مع ابنه إسماعيل أثناء بناء الكعبة، كذلك يبني الحاج بإيمانه قلبه. الكعبة هي بيت الله، والقلب موضع نظر الله، فالله يراقب القلوب وينظر إليها.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم](مسلم)
وفي الآخرة كذلك، كما في الدنيا، الله يريد قلباً سليماً،
كما في الآية 88 من سورة الشعراء{إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

ولهذا قال المتصوفة أن جميع الصفات التي وردت عن الكعبة في القرآن والحديث، يمكن أن تُطلق على القلب، فهو بيت الله. وقالوا إن القلب هو "البيت الحرام"، لا يجوز أن يدخله غير الحبيب، لأن الله يسكن فيه. ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم أثناء طوافه بالكعبة:
[ما أطيبَكِ وأطيبَ ريحَكِ ما أعظمَكِ وأعظمَ حرمَتكِ والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ لحُرمةُ المؤمنِ أعظمُ حُرمةً عِندَ اللهِ مِنكِ مالُهُ ودمُهُ وأنْ يُظنَّ بهِ إلا خيرًا](ابن ماجه)

 

3 حِكم ومعاني الحركات في الصلاة

لكل ركن وجزء من الصلاة حكمة خاصة به.
من أسماء الله الحسنى "الحكيم"، أي أنه يخلق كل شيء مع مراعاة العديد من الحكم والمصالح والأهداف. ومن المؤكد أن أوامره ونواهيه تحوي آلاف الحِكم. لذا، فإن كل حركة في الصلاة – وهي أهم عبادة – تحوي الكثير من المعاني.

يمكن أن نلخص بعض هذه الحِكم والمعاني كما يلي:
• الصلاة عماد الدين. وكما تعتبر الكعبة مركز الكون، فإن التوجه إليها أثناء الصلاة له حكمة عظيمة.
• رفع اليدين عند التكبير يعني أنني أطرح الدنيا وما فيها خلفي بكلتا يديّ وأتوجه خالصاً لله.
• بالقيام (الوقوف) نمثل عبادة الأشجار والجبال والملائكة الذين يعبدون الله قيامًا.
• في الركوع، نمثل عبادة الحيوانات كالإبل والماعز والغنم، وأيضاً الملائكة الذين يعبدون الله راكعين.
• في السجود، نمثل عبادة الزواحف والنباتات والملائكة الذين يعبدون الله سُجَّداً.
• عند الجلوس بين السجدتين، نقدم عبادات جميع الكائنات إلى الله نيابة عنهم.
• وعند التسليم إلى اليمين واليسار، نرسل السلام إلى جميع الكائنات في الكون.
• بالإضافة إلى ذلك، نحن نُشرك كل أجسادنا وأعضائنا في العبادة أثناء الصلاة.
كل جزء له معناه:
• القيام له دلالة،
• القراءة لها دلالة،
• الركوع له حكمة،
• السجود تقرب عظيم إلى الله.
الإنسان باعتباره اشرف المخلوقات فهو ينوب عن جميع الكائنات في أداء العبادة، فيقدم مع عبادة أعضائه عبادة الكائنات الحية والجمادات التي تبدو لنا ساكنة، خمس مرات يومياً إلى ربه الرحيم.

تفصيل الحركات:
1. القيام (الوقوف)
يقف الإنسان أولاً منتصبًا ويرفع يديه قائلاً "الله أكبر"، وبذلك يترك كل شيء سوى الله خلفه ويثبت عبوديته وخضوعه الكامل لله. وهو بذلك يمثل عبادة جميع الكائنات القائمة.
2. الركوع
بعد الثناء على الله، يشعر الإنسان بعجزه وضعفه أمام عظمة الله، فينحني خضوعاً له ويقول:
"سبحان ربي العظيم"، أي أنزه ربي العظيم عن كل نقص.
وهكذا يمثل عبادة جميع الكائنات الراكعة.
3. الدعاء (الاعتدال من الركوع)
يعتدل قائماً، ويشكر الله على هدايته له إلى هذا الطريق المستقيم، ويغرق في تفكر عميق أمام عظمة الله وضآلة ذاته.
4. السجود
ينزل إلى السجود، خاضعاً تماماً لله، ويضع جبهته على الأرض ويقول:
"سبحان ربي الأعلى"، أي أنزه ربي الأعلى عن كل نقص.
5. التحيات والسلام
بعد تكرار هذه الحركات، يجد المصلي نفسه في حضرة الله دون أي وساطة، ويدعو ويطلب العون.
وكما أن اللقاء بين اثنين يقتضي التحية، فإن المسلم في التشهد يكرر الصيغ التي جرت بين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والله تعالى جل جلاله أثناء المعراج:
 "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين."

الحركات الجسدية في الصلاة:
في الصلاة هناك أربع حركات رئيسية:
• القيام (الوقوف)،
• الركوع،
• السجدة الأولى،
• السجدة الثانية.

• القيام يمثل الجمع بين جهة الحق (الرأس) وجهة الخلق (الأقدام). وخلاله، يؤدي المصلي الفريضة المتمثلة في قراءة القرآن، بجانب الوقوف.
• الركوع يشبه وضعية الحيوانات أثناء سيرها، حيث تكون أرجلها باتجاه مركز الأرض وجسمها أفقياً. وهذا يشير إلى أن الإنسان، رغم سمو روحه، يحمل جانباً حيوانياً يعيش به في الدنيا. لذا يحتاج إلى تهذيب نفسه ليترقى بروحه الإنسانية.
• السجود: يعني أن ينزل الرأس إلى مستوى القدمين، مما يجعل الإنسان يعيش حال النبات في تواضعه.
أما السجدة الثانية فتمثل حال الجمادات، التي لا تتحرك من ذاتها بل بفعل المؤثرات الخارجية، كالحجارة والمعادن.
وبما أن الجمادات تشكل غالبية الكون، فإن السجود (بما يمثله من تواضع كامل) يعبر عن هذه الكثرة الهائلة.

خلاصة:
الصلاة عبادة شاملة يؤديها الإنسان نيابة عن نفسه و عن سائر الكائنات، ولكن هذا لا يتحقق بشكل صوري فقط، بل بالوصول إلى حقيقتها القلبية والروحية.
 

4 خصائص الدين الإسلامي

الدين الإسلامي يتميز عن سائر الأديان بعدة خصائص رئيسية، من أهمها:

1- الإسلام دين يخاطب كل العصور وكل البشر

الإسلام يخاطب جميع الأزمنة وكل الناس، والمبادئ التي جاء بها تلبي جميع احتياجات البشرية. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الطابع العالمي في آيات كثيرة، منها:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}(سبأ:28)
{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا}(الأعراف:158)

2- الإسلام دين التيسير

لم يكلّف الإسلام الناس بما لا يستطيعون فعله، ولم يفرض عليهم أعمالاً شاقة. وقد بيّن القرآن الكريم قاعدة التيسير في آيات كثيرة:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}(البقرة:286)

{رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ}(البقرة:286)

{ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}(البقرة:185)

كما وردت أحاديث نبوية تؤكد هذا التيسير، منها:
[ إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ رَحْمَةً](صحيح مسلم)

[إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا، وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا](صحيح مسلم)

[إنَّ خيرَ دِينِكُمْ أيسَرُه ، إنَّ خيرَ دِينِكُمْ أيسَرُه ، ثلاثًا]

[وَما أَمَرْتُكُمْ به فَافْعَلُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ]

[ بَشِّروا وَلا تُنفِّروا، ويَسِّروا وَلا تُعسِّروا]

وسيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت:[ما خُيِّرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أمْرَيْنِ قَطُّ إلَّا أخَذَ أيْسَرَهُمَا، ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا]

أمثلة من تطبيقات التيسير في الإسلام:

  • يجوز التيمم بدلًا من الوضوء في حال عدم وجود الماء أو الخوف من المرض.
  • الجمع والقصر في الصلاة للمسافر.
  • أداء الصلاة جالسًا لمن لا يستطيع الوقوف.
  • الإفطار في رمضان للمريض والمسافر.
  • تأجيل الحج في حال وجود الخطر أو المرض.

    3-  جميع أحكام الإسلام عقلانية

الإسلام لا يحتوي على أحكام تناقض العقل أو المنطق. فالإنسان يتميز بالعقل، وبه يميّز بين الحق والباطل. وقد ذُكر العقل في حوالي 70 آية في القرآن. والأوامر الإلهية تتوجه إلى العقل مباشرة.

عندما طلب الكفار من النبي صلى الله عليه وسلم أن يُريهم معجزات ليؤمنوا، دعاهم الله لا إلى طلب المعجزات، بل إلى التفكر في خلق السماوات والأرض، كما في قوله:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}(البقرة:164)

ومن الأحاديث الدالة على أهمية العقل:
[لا إيمان لمن لا عقل له، ولا دين لمن لا عقل له]
[
دينُ المرءِ عقلُهُ ]
[لا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله]

قال صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي رضي الله عنه [إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك]

4- الإسلام يُلغي الطبقية والتمييز بين البشر

جاء الإسلام ليقضي على التمييز الطبقي والاجتماعي، فأصل جميع البشر واحد. قال تعالى:
{  يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}(الحجرات: 13)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:

[لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ، ولا لأبيضَ على أسودَ ، ولا لأسودَ على أبيضَ - : إلَّا بالتَّقوَى ، النَّاسُ من آدمَ ، وآدمُ من ترابٍ]

الإسلام لا يهتم باللون أو النسب أو اللغة، إنما يقيّم الإنسان بتقواه وإيمانه.

5- لإسلام دين توازن بين الروح والجسد، والدنيا والآخرة

بخلاف اليهودية التي تميل إلى المادية، والنصرانية والهندوسية التي تُغرق في الروحانيات، فإن الإسلام أقام توازنًا دقيقًا بين الجسد والروح، وبين الدنيا والآخرة.

قال تعالى:
{ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(البقرة:201)

الإسلام لا يدعو لترك الدنيا، ولا يُشجع على الرهبانية، بل يأمر بالسعي في الدنيا وكأنك تعيش أبداً، والعمل للآخرة وكأنك تموت غدًا.

6- لا يوجد في الإسلام طبقة كهنوتية

لا يوجد في الإسلام رجال دين لهم سلطة مطلقة أو امتياز خاص في غفران الذنوب. لا يوجد وسطاء بين العبد وربه. كل مسلم مسؤول عن تعلم دينه بقدر استطاعته، والعبادة علاقة مباشرة بين العبد وخالقه.

7- الإسلام دين أخلاق وعلم

الإسلام هو دين الفضيلة والأخلاق، وفي ذات الوقت هو حافظ للعلم والحقيقة في أعلى مراتبها. فقد شجّع على طلب العلم واعتبره عبادة، بل بدأ أول آية في القرآن بكلمة "اقرأ".

 

5 الإسلام يوافق العقل و المنطق

أحكام الدين الإسلامي ومبادئه تتوافق مع الفطرة الإنسانية، وهي مقبولة عقليًا. هذا الاستنتاج صحيح. إن جميع الأحكام الإسلامية "معقولة المعنى" ويمكن فهمها بالعقل والمنطق، باستثناء بعض الأحكام التعبدية التي لا يدرك العقل حكمتها تتطلب التسليم.
في الإسلام، تُفرض الأوامر والنواهي على الأشخاص البالغين العاقلين، ولا تُحمَّل أي مسؤولية على من لا عقل له. وهذا يدل على أن الإسلام يعطي أهمية للعقل، ويخاطبه، ومن هذه الناحية، يمكن اعتباره "دين العقل والمنطق".
على سبيل المثال، فإن نظام الزكاة في الإسلام هو مؤسسة تهدف إلى مساعدة الأغنياء للفقراء، وتعزيز ثقافة المشاركة، والقضاء على الظلم الذي يؤجج الصراعات الطبقية ويزيد من مشاعر الحقد والكراهية بين الطبقات، وتحويل هذا الصراع إلى محبة واحترام وسلام، وتحقيق التوازن في الحياة الاجتماعية. وهذه الوظيفة للزكاة واضحة جدًا ويمكن فهمها بسهولة من الناحية المنطقية والعقلية.
كذلك، فإن أول شرط لدخول الإسلام هو الإيمان بالله ورسوله. ومكان الإيمان هو القلب. 
والقلب بالإضافة الى انه يشمل  المشاعر السامية، والإلهامات، والخواطر، كذلك يشمل العقل أيضاً. ومن الواضح أن من لا عقل له غير مكلَّف بالإيمان.
أسلوب القرآن الكريم مليء بالأدلة العقلية والمنطقية لإقناع العقول بالحقائق. عند الحديث عن وحدانية الله، أو أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم رسول حق، أو أن القرآن كلام الله، أو حقيقة البعث بعد الموت، يتم تقديم أدلة عقلية ومنطقية باستمرار.
في الواقع، إذا لم يكن الأمر أو النهي مُرضياً للعقل، فلا يمكن الحديث عن اختبار عادل. فإذا طرحتَ على طالب في المرحلة الابتدائية أسئلة علمية معقدة لا تُطرح إلا في الجامعة أو دراسات الدكتوراه، فإنك تكون قد ظلمته. ولهذا السبب، يؤكد القرآن مرارًا على استخدام العقل والتفكير، ويطرح تساؤلات مثل: "أفلا تعقلون؟"، "أفلا تتفكرون؟"، "أفلا تذكرون؟"

فاذا قيل هل يعني ذلك أن الإسلام يخضع بالكامل للعقل البشري؟
إذا كان القصد من القول "الإسلام دين المنطق" أن الإنسان يعتمد فقط على عقله الخاص ليحكم على كل شيء، فهذا استنتاج خاطئ. لأن البعض قد يقول: "بما أن العقل طريقه واحد، فكل ما لا يستوعبه عقلي فهو خطأ، إذن أي شيء في الإسلام لا يتوافق مع عقلي فهو غير صحيح، لأن الإسلام هو دين العقل، وما لا يقبله العقل غير موجود فيه."
ولكن هؤلاء الأشخاص يعجزون حتى عن فهم مفهوم "العقل" ذاته. لأن العقل وحده – بدون أي عوامل خارجية – لا يمكنه استيعاب كل شيء. بل إن العقل يحاول فهم الأمور وفقاً للمعرفة والأفكار التي يتلقاها.
إذا لم يكن الشخص متعلماً في مجال معين، فإنه حتى لو كان ذكاؤه عالياً، فلن يتمكن من فهم أو أداء عمل المهندس أو الطبيب أو المفتي. وهذا دليل واضح على أن العقل وحده غير كافٍ لاستيعاب كل شيء.
نقطة أخرى مهمة يجب ذكرها هي أنه من الخطأ الادعاء بأن مسألة معينة "غير منطقية" لمجرد أن بعض الناس لا يستطيعون فهمها. فالكثير من الناس لا يفهمون العديد من المسائل في الفيزياء أو الكيمياء أو علم الفلك أو الرياضيات، لكن لا أحد يدّعي أن هذه العلوم غير عقلانية أو غير منطقية. لأن العقل البشري وحده ليس لديه القدرة على اكتشاف كل شيء. لو كان الأمر كذلك، لما كانت هناك حاجة إلى الأنبياء. فكما أن لكل علم متخصصين يفهمونه بوضوح، فإن هناك حقائق في الإسلام والقرآن قد لا يفهمها البعض، لكن ذلك لا يعني أنها غير عقلانية أو غير منطقية.

فلو قيل ماذا عن الأحكام التي لا يفهمها العقل؟
في الإسلام، هناك بعض الأحكام التي تُعرف بـ"التعبدية"، وهي التي لا يمكن للعقل فهمها بشكل مباشر، لكنها موجودة لاختبار العبودية والتسليم.
أما أصول الإيمان، فهي قائمة على العلم والعقل. وأما بعض الأحكام الشرعية التي لا يفهمها العقل بسهولة، فهي موجودة لاختبار مدى التسليم والطاعة. فبعد قبول أصول الإيمان، يجب أن تكون هناك بعض الأمور التي قد لا يفهمها العقل تماماً، ليُختبر الإنسان فيما إذا كان يُسلِّم بعقله فقط أم يُسلِّم لما جاء به القرآن أيضاً.
بعبارة أخرى، فإن من يقول: "بما أن القرآن كلام الله، إذن حتى لو لم أفهم بعض الأمور، فإن كل ما يقوله صحيح" فهو شخص نجح في الاختبار. أما من يقول: "هناك أمور في القرآن لا أفهمها، ولذلك لدي شكوك" فهو شخص فشل في الاختبار، لأنه إما غير صادق في إيمانه أو جاهل جدًا.
على سبيل المثال، كون صلاة الفجر ركعتين، والظهر أربع ركعات، هو أمر تعبدي وليس له تفسير عقلي واضح. لكن لماذا حرّم الله لحم الخنزير والخمر؟ هذه مسائل يمكن توضيحها من خلال العلم والحكمة. فالمسائل التي تعتمد على المنطق أوسع بكثير من المسائل التعبدية.
الخلاصة:
•    الإسلام يتوافق مع العقل والمنطق، لكنه لا يعتمد على عقل الإنسان وحده كمرجع نهائي.
•    هناك أمور تُفهم بالعقل، وأخرى تتطلب التسليم، وهذا جزء من الاختبار الإلهي.
•    ليس كل ما لا نفهمه غير منطقي، بل قد يكون خارج نطاق معرفتنا وإدراكنا.
 

6 أركان الإسلام

الإسلام مبني على خمسة أركان .الشهادتان والصلاة و الزكاة والصيام والحج 
{ بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان } متفق عليه 
مفتاح دخول الإنسان الى الإسلام  النطق بكلمة الشهادة. [ أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ]
فأما الطَرَف الأول منها ( لا إله إلا الله ) فمعناه أن ينطق بلسانه ويُقرَّ بقلبه "وجود الله ووحدانيته ، وأنه ليس له شريك ولا ند " ، والثاني ( محمداً عبده ورسوله )أي أن " النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عبد الله ورسوله  مبعوثٌ من الله إلى الناس كافة ينقل اليهم تعاليم الإسلام الدين الذي شرعه لهم .
الركن الثاني إقام الصلاة : الصلاة هي الصلة بين العبد وربِّه فيقف العبد بين يدي الله مقراً بالعبودية مظهراً العجز بالركوع والسجود. والصلاة عبادة كاملة وشكر تام. وفرض على كل مسلم قال نبينا: { رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة }(الترمذي الإيمان 8).
والركن الثالث إخراج الزكاة. الزكاة هي عبادة مالية فرَضَها اللهُ على الأغنياء من المسلمين فهي حق مفروض معلوم من المال تصرف في أوجه مخصوصة  فما يدفعه اغنياء المسلمين من المال للفقراء على سبيل الفرض يسمى زكاة وهو حق للفقراء. كما ان الإسلام شجع المسلمين على مساعدة الفقراء بالإنفاق من غير الزكاة.وهي تسمى الصدقة.
والركن الرابع صيام رمضان :المسلم يمسك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فبالصوم يربي المسلم نفسه ويهذبها ويمنع عنها رغباتها وشهواتها  فتزكو النفس وتطهر الروح ، ومع ألم الجوع ينمو في القب الشعور بالشفقة تجاه الفقير.
والركن الخامس الحج : الحج إلى الكعبة بيت الله الحرام في مكة فرض على كل مسلم بالغ يَملك القدرة المالية والبدنية في العمر مرة واحدة ووقته معلوم ومن أعظم الحكم لهذا الركن انه فرصة لإجتماع المسلمين حول العالم .

 

7 الضرورات الخمس في الاسلام

لقد منح الإسلام للإنسان حقوقًا كثيرة، ويمكن تلخيص القيم التي تُعد من الحقوق الأساسية في ما يلي والتي تسمى الضروريات الخمس: الحق في الحياة، الدين، العقل، المال، والنسل.

1- الحق في الحياة:
يُعد الإنسان أكرم المخلوقات في الإسلام، وقد جعل الحفاظ على حياته من المبادئ الأساسية. يقول القرآن الكريم إن قتل نفس بغير حق كأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً.
وقد بيّن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع، مخاطباً جميع المسلمين:
[ فإنَّ دِمَاءَكُمْ، وأَمْوَالَكُمْ، وأَعْرَاضَكُمْ، وأَبْشَارَكُمْ، علَيْكُم حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، ألَا هلْ بَلَّغْتُ ]( البخاري ) موضحاً بذلك حرمة الاعتداء على حياة الإنسان.
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم:
[ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقاتِ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ وما هُنَّ؟ قالَ: الشِّرْكُ باللَّهِ، والسِّحْرُ، وقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحَقِّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَومَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المُحْصَناتِ المُؤْمِناتِ الغافِلاتِ](البخاري)
حتى في حالة الحرب، يُحرَّم قتل من لا يشارك فيها، كالأطفال والنساء والشيوخ ورجال الدين. كما حُرِّم قتل النفس بالانتحار، وعُدّ من الكبائر.

2- الحق في الدين:
لكل إنسان حرية اختيار دينه.
 قال تعالى:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ }(البقرة:256)
 وقال:{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}(الكافرون:6) 
وقد أعطى الإسلام لغير المسلمين الذين يعيشون تحت حكم الدولة الإسلامية حق ممارسة دينهم.

3- العقل:
العقل هو من أعظم صفات الإنسان، فهو وسيلته لقبول أوامر الله والوصول إلى رضاه.
العقل هو مصدر العلم وأساسه، وهو ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات.
وقد دعانا القرآن كثيرًا للتفكر والتأمل، مثل قوله تعالى:
{ أفلا تعقلون }
{أفلا ينظرون}
{يا أولي الألباب}
وللنحافظة على العقل، حرّم الإسلام شرب الخمر وكل ما يغيّب العقل من المخدرات وغيرها، وفرض عقوبات على من يتعاطاها.

4- المال:
كفل الإسلام حق التملك، وحرص على أن يحيا الإنسان حياة كريمة.
لم يُحرّم الإسلام الغنى، بل دعا إلى توزيع الثروة بعدالة ومنع احتكارها.
كما عدّ التعدي على أموال الآخرين من الكبائر، وفرض عقوبة قطع اليد على السرقة (عند توافر الشروط).

5- النسل:
لأجل استمرار النسل وبنائه، شرع الإسلام الزواج كأساس لتكوين الأسرة، واعتبر النكاح أساس المجتمع الإسلامي.
شجّع الإسلام على كثرة النسل، قال رسول الله صلة الله عليه وسلم:
[تزوَّجوا الوَدودَ الولودَ فإنِّي مُكاثرٌ بِكُمُ الأُممَ](ابي داود)
وقد دعا النبي زكريا عليه السلام ربه قائلاً:
{ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا }(مريم:5-6)
وعدّ الإسلام إنجاب الأطفال واستمرار النسل عبادة، وحرّم إجهاض الجنين بعد تشكله، كما حرّم قتل المولود.
وعند مبايعة النساء للنبي صلى الله عليه وسلم، كان من شروطه:
{ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ }(الممتحنة:12) 
 مما يدل على أهمية حماية حياة الأطفال قبل الولادة وبعدها.
إذا وُلد الطفل، تصبح مسؤولية رعايته على الأب، لكن قبل ذلك فهي على الأم، لذا فالنهي عن قتل الأطفال يشمل الأجنة في الأرحام.
 

8 معنى الحج و حكمته وفوائده

(ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)

الحج في اللغة: القصد، وفي الشرع: "قصد مخصوص، إلى موضع مخصوص، في وقت مخصوص، بشرائط مخصوصة"

الحَجُّ فِي الإسْلَامِ هو حج المسلمين إلى مدينة مكة في موسم محدد من كل عام، وله شعائر معينة تسمى مناسك الحج، وهو واجب لمرة واحدة في العمر لكل بالغ قادر من المسلمين. هو الركن الخامس من أركان الإسلام،

والحج عبادة شعائرها لها رمزية تجعل الحاج يعيش احوالا معينة

فأثناء الحج، يغطي الحجاج أنفسهم بالاحرام ملابس غير مخيطة تشبه الكفن ، تذكر الانسان بالموت.

والوقوف في عرفة هو مثال صغير ليوم القيامة والحشر.

بعد الوقوف بعرفة، يأتي الحجاج إلى مزدلفة بالتكبير، ويقضون ليلة العيد هناك، وفي يوم العيد يذهبون إلى منى لرجم الشيطان وذبح الاضاحي. رجم الشيطان فيه اقتداء الحاج  بسيدنا ابرهيم عليه السلام حين رجم الشيطان و يرمز الى كراهية الشيطان وشره.

 وبعد أن يظهر الحاج عداوته وكرهه للشر، يذهب ليضحي بالأضحية فهو مستعد للتضحية في سبيل الله، اقتداءا بسيدنا إسماعيل عليه السلام الذي لبى الامر الإلهي وان كان فيه ذبحه فيعبر الحجاج بذلك عن استعدادهم للتضحية بحياتهم في سبيل الله إذا لزم الأمر، وأنهم لن يترددوا في التضحية. وهكذا جميع شعائر الحج فيها دروس يعيشها الحاج في هذه العبادة العظيمة

وكذلك للحج حكم كثيرة وفوائد مادية وروحية.

يجتمع المؤمنون في الحج وقد أتوا من كل البلاد ايمانهم وهدفهم واحد. لا يمكن رؤية هذا التجمع الكبير في أي مكان آخر في العالم .متوجهين الى خالقهم مؤمنين به لبوا نداء الحج يتعبدون بالشعائر ويدعون الى الله ويتضرعون اليه ويطلبون المغفرة، والتوبة والعزم على ترك المعاصي والالتزام باوامر الله وشريعته.

والحج بمثابة مؤتمر عام للعالم الإسلامي يعقد مرة واحدة في السنة. خلال موسم الحج، فهي فرصة للالتقاء والاختلاط مع بعضهم البعض؛ لديهم الفرصة لتبادل الثقافي والفكري والاقتصادي .

9 ما معنى الأضحية؟ ولماذا تُذبح؟ وما هي حكمها؟

الأضحية، في معناها اللغوي، تعني "القربان" أو "التقرّب". وانطلاقاً من هذا المعنى، فإن ذبح الأضحية هو عمل يُقصد به التقرب إلى الله تعالى من خلال ذبح شيء من المال الذي رزقنا الله إياه، بشرط أن يكون مما يُمكن أن يُضحّى به، وذلك ابتغاءً لرضاه.
في سورة الحج، يقول الله تعالى:
{ْ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ}(الحج:37)
وهذا يعني أن الهدف الأساسي من ذبح الأضحية هو تنفيذ أمر الله، وإظهار التقوى. أي أن الإنسان على استعداد لأن يُضحّي بأغلى ما يملك في سبيل الله، كما فعل سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما همّ بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، مما يُظهر أن المؤمن ينبغي أن يكون مستعدًا حتى للتضحية بنفسه إن اقتضى الأمر.

ومن جهة أخرى، فإن الأضحية تكسر عبودية المال، وتُعلّم الإنسان أن رضا الله فوق كل شيء، وأنه قادر على ترك أي شيء من أجله.

الهدف الأساسي من الأضحية هو نيل رضا الله والتقرب منه. ومن خلال هذا الفعل التعبدي، يقترب المؤمن من ربه وينال رضاه. كما أن للأضحية بُعداً اجتماعياً، فهي مثال على التكافل والتراحم، حيث يستفيد الفقراء من لحوم الأضاحي.

وبذلك، فإن روح هذه العبادة تقوم على التقرب إلى الله، والتضحية من أجل الناس. ومهما كان حكمها الفقهي، فهي تُعد من شعائر المسلمين، وقد حافظت على مكانتها في الحياة الدينية للأمة منذ قرون.

إن الأضحية تعبّر رمزياً عن استعداد المسلم للتضحية بكل ما يملك، بل حتى نفسه، في سبيل الله.

الإسلام، إلى جانب دعوته إلى الصفاء النفسي والسمو الروحي، أتى بأحكام وتطبيقات تعزز الوحدة والتماسك في المجتمعات، كأوامر الزكاة والحج والأضحية. هذه العبادات المالية ذات البعد الاجتماعي حافظت على جوهرها وغايتها عبر العصور، ونُقلت كما هي إلى الأجيال المتعاقبة دون تغيير.

الحِكمة من ذبح الأضحية:

1. التقرب إلى الله:
كلمة "قربان" في اللغة تعني ما يُتقرب به إلى الله. ومن هذا الاسم يتضح أن الأضحية وسيلة للتقرب من الله ونيل رضاه. وقد قال تعالى:
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}(الحج:34)
وهذا يدل على أن ذبح الأضحية ذِكر لله، وتأكيد أن هذه الأنعام من رزقه وحده.
مع مرور الزمن، قد ينسى الإنسان أن ما يملكه من مال وثروة هو نعمة من الله، وقد يغتر بماله، كما فعل قارون، ويظن أنه حصل عليه بجهده. فتأتي الأضحية لتُذكّره أن المال ملك لله، وأنه لا يملك شيئاً دون إذنه، فيتواضع ويشكر، وتكون وسيلة للتقرب إلى الله.

2. الاختبار والطاعة:
كما أن الله لا يحتاج إلى لحم الأضحية ولا دمها، فإن الأمر بالأضحية هو اختبار لعباده، لقياس تقواهم وطاعتهم. يقول الله في سورة الحج:
{ْ لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ}(الحج:37)
الهدف هنا هو الإخلاص، التقوى، والتقرب من الله، وليس اللحم والدم في حد ذاتهما.

3. تذكير بقصة سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:
تُذكّر الأضحية المسلمين بقصة الفداء العظيمة، حينما أُمر سيدنا إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل، واستجابا للأمر بكل تسليم. لكن الله تعالى فداه بكبش عظيم من الجنة. فكانت الأضحية تخليداً لهذا الحدث العظيم، ولتظل قصة الإيمان والتضحية حاضرة في وجدان المسلمين.

4. رمز الاستعداد للتضحية:
عندما يضحي المسلم كل عام، فإن في هذا رمزاً لاستعداده الكامل لتقديم كل ما يملك، بل حياته، في سبيل الله، إن اقتضى الأمر.

5. تجسيد للعدالة الاجتماعية:
كثير من الفقراء الذين لا يستطيعون أكل اللحم طوال العام يجدون في عيد الأضحى فرصة لتناول اللحم بوفرة. كما يمكن تخزين الزائد من اللحم للاستفادة منه لاحقاً.
وهذا يُظهر كيف يحقق الإسلام العدالة الاجتماعية من خلال عبادة ذات طابع تعبدي واجتماعي في آنٍ واحد.
 

10 ما هو الحديث النبوي

معنى "الآية": هي جُمل ذات بداية ونهاية محددة، وردت ضمن سور القرآن الكريم. وكل آية من آيات القرآن تُعد معجزة بحد ذاتها. فكل آية دليل على صدق الأنبياء الذين بلغوها، وهي عبرة لمن يتأمل ويتفكر، وبما أنها معجزة فهي تُعد أمراً خارقاً للعادة.

أما "الحديث": فهو ما نُقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته الأخلاقية والبشرية، وهو التعبير اللفظي أو الكتابي عن سنّته. وفي هذا المعنى يُعد الحديث مرادفًا لكلمة "السنة".
ومع مرور الوقت، أصبح يُطلق مصطلح "الحديث" على جميع الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لم يقتصر دور الرسول صلى الله عليه وسلم على تبليغ الوحي من الله فحسب، بل فسّره وطبّقه في حياته، فصار مثالًا حيًّا يُحتذى به، وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت : [كان خُلُقُه القُرآنَ] صحيح مسلم

ثم ان الأحاديث هي وحي من الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ويستدل على ذلك بقوله تعالى:
{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}(النجم:3-4)
وقوله تعالى:
{ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}(آل عمران:164)
وقد فسّر العلماء "الحكمة" هنا بأنها "السنة".

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
[ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه](أبو داود: 2/505)
و عن حسان بن عطية أحد التابعين من ثقات الشاميين ( كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ) (ابن عبد البر، جامع بيان العلم، 2/191).
ومن الآيات والأحاديث السابقة يتضح أن القرآن والحديث (أو السنة بتعبير أوسع) كلاهما وحي من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم. غير أن الفرق بينهما أن القرآن معجز في لفظه ومعناه، ومُسجّل في اللوح المحفوظ، ولا يمكن لأي أحد أن يتصرف فيه لا جبريل عليه السلام ولا النبي صلى الله عليه وسلم. أما الحديث، فبما أنه لم يُوحَ بلفظه، فهو ليس معجزًا كالقرآن من حيث اللفظ، وإنما يمكن روايته بالمعنى، بشرط المحافظة على معناه.

ويُعد الحديث مصدراً تشريعياً يعتمد على الوحي، ويأخذ عدة أشكال بالنسبة إلى القرآن الكريم:
1.    بعض الأحاديث تؤكد وتدعم أحكام القرآن، مثل الأحاديث التي تنهى عن عقوق الوالدين، وشهادة الزور، وقتل النفس.
2.    بعض الأحاديث تُفسر أحكام القرآن وتُكملها، فالقرآن أمر بإقامة الصلاة والحج وإيتاء الزكاة، لكنه لم يُفصل كيفية أداء هذه العبادات، فنجد تفاصيلها في السنة النبوية.
3.    بعض الأحاديث تشرّع في مسائل لم يذكرها القرآن، مما يدل على أن الحديث مصدر مستقل للتشريع، مثل تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية والطيور الجارحة، وتفاصيل ديات القتل وغير ذلك.

ما سبق يُظهر المكانة المهمة للحديث (أو السنة) في الإسلام. فالسنة تأتي بعد القرآن مباشرة من حيث المصدرية، ولذا يجب الاهتمام بها واتباعها، وهو أمر أكده الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال الله في القرآن:
{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }(آل عمران:31)
 { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}(آل عمران:32)
{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}}(آل عمران:132)
{ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(الحشر:7)
ومن هذه الآيات نرى أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم مقرونة بطاعة الله، بل إن طاعته هي طاعة لله عز وجل.

كما ورد في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم:
[ أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثلَهُ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبعَان عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ : عَلَيكُم بِهَذَا القُرآنِ ، فَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ ، وَمَا وَجَدتُم فِيهِ مِن حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ، أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ ] (رواه الترمذي (2664)
بهذا الحديث حذّر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين من الاستهانة بسنته، وأكّد أن الدين لا يمكن تصوره بدون سنة نبوية.
 

11 حكم أهل الفترة الذين لم يصلهم الإسلام

الفَتْرَةُ -بالفتح- ما بين كل نبيين،
وأهل الفترة هم الأمم الكائنة في الزمن الذي يقع بين رسولين؛ حيث لم يُرسل إليهم الأول، ولا أدركهم الثاني
ورد في صحيح البخاري عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: فَتْرَةٌ بيْنَ عِيسَى ومُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليهما وسَلَّمَ، سِتُّ مِئَةِ سَنَةٍ.
يشير الحديث الى الفترة أي الزمن بين النبي عيسى (عليه السلام) والنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تشير بعض الآيات إلى أن العرب قبل الإسلام كانت معرفتهم بالأنبياء ضئيلة، قال الله تعالى:{ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۖ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ}(فصلت:14)  مما يدل على ضعف تصورهم عن النبوة والأديان السماوية.
مع أنهم كانوا يعرفون النبي إبراهيم (عليه السلام)، إلا أنهم اعتقدوا أن نبوته كانت محصورة في زمانه فقط، ومع مرور ثلاثة آلاف سنة بينه وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لم يبقَ من تعاليم دينه التوحيدي سوى القليل.

تقسيم العلماء لأهل الفترة:
يقسم العلماء أهل الفترة إلى ثلاثة أقسام:
1.    من أدرك وجود الله ووحدانيته بعقله: مثل قس بن ساعدة وزيد بن عمرو والد سعيد بن زيد (أحد المبشرين بالجنة).
2.    من بدل التوحيد واخترع عبادة الأصنام: مثل عمرو بن لُحَيّ وغيره ممن نشروا الوثنية.
3.    من لم يكن له أي اعتقاد إيجابي أو سلبي، وعاش في غفلة: وهم من لم يشغلوا عقولهم بأي قضايا دينية.
•    الفئة الثانية (عبدة الأصنام) سيدخلون جهنم.
•    أما الفئة الثالثة، فهم أهل نجاة لأنهم لم يتلقوا دعوة دينية واضحة ولم يرتكبوا كفراً صريحاً. وهذا موضع إجماع عند أهل السنة.
•    أما الفئة الأولى (أمثال قُس بن ساعدة وزيد بن عمرو)، فسيحشرهم الله كأمة منفردة، وسينالون رحمة الله بسبب إيمانهم.

التكليف بالإيمان بالله عند أهل الفترة:
لا يُكلَّفون بالعبادات الشرعية، لكن هل يُكلَّفون بالإيمان بالله؟
•    مذهب الماتريدية: نعم، يجب عليهم الإيمان بالله من خلال التفكر في خلقه.
•    مذهب الأشاعرة: لا يُكلفون بذلك، لأن الله قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا}(الإسراء:15)

رأي الإمام الغزالي في أهل الفترة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم:
•    من لم تصله الدعوة نهائياً فهو من أهل النجاة.
•    من سمع بها ورأى الأدلة والمعجزات ورفض الإيمان، فهو معذب.
•    من سمع عن الإسلام بشكل مشوَّه ومن خلال الدعاية السلبية ولم يتلقَ دعوة حقيقية، فهو من أهل النجاة.
حكم أهل الفترة في آخر الزمان:

يقول بديع الزمان النورسي إن الجهل بالدين في آخر الزمان يشبه الفترة، وبالتالي، فإن الذين ماتوا و لم تصلهم الدعوة الصحيحة، خاصة من المسيحيين الذين تعرضوا للاضطهاد، قد يُعتبرون شهداء في ميزان الله.

12 هل الإسلام يُعيق العلم والتقدم؟

العلم هو أساس النهضة، والجهل هو العدو الأكبر للبشرية، لأنه العائق الأساسي أمام التطور والتقدم. القرآن الكريم يحثّ على طلب العلم في مئات الآيات، ومن بينها:
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}(الزمر:9)
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}(النحل:43)
كما أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أكّد على أهمية العلم،
وقد وردت أحاديث كثيرة تشير الى ذلك، ومنها:
[من سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء هم ورثة الأنبياء إنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثوا دِينارًا ولا دِرهمًا، إنَّما ورَّثوا العِلْمَ، فمَن أخَذَه أخَذَ بحظٍّ وافرٍ]
[اطلبوا العلم ولو بالصين] 
[ الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها]
[طلبُ العِلمِ فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ]

هل الإسلام يُعيق التقدم؟
عندما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، كان أول عمل قام به هو بناء المسجد، وتأسيس مدرسة "أهل الصُفّة" التي خرّجت كبار الصحابة، وكانت الأساس لجميع المدارس والجامعات الإسلامية التي ظهرت لاحقًا.
ولو كان الإسلام يُعيق التقدم، فكيف نشأت الحضارة الإسلامية التي أبهرت العالم؟ كيف برزت عصور الازدهار في الأندلس، والدولة العباسية، والدولة العثمانية؟ وكيف أنجبت الأمة الإسلامية علماء عظماء مثل:
ابن سينا وهو رائد الطب والفلسفة
الفارابي وهو رائد الفلسفة والموسيقى
الإمام الغزالي وهو عالم الفقه والتصوف
جلال الدين الرومي وهو الشاعر والفيلسوف
الإمام الرباني وهو الإصلاح الديني والعلمي
كل هذه الإنجازات تثبت أن الإسلام لم يكن عائقاً أمام العلم، بل كان دافعاً ومحفزاً له.
لماذا تأخر المسلمون في العصر الحديث؟
من الحقائق الواضحة اليوم أن المسلمين تأخروا في مجالات العلوم والتكنولوجيا، ولكن هل هذا بسبب الإسلام؟ بالطبع لا!
هناك محاولات لاتهام الإسلام بأنه يُعيق التقدم، في حين أن السبب الحقيقي هو ابتعاد المسلمين عن روح الإسلام وتعاليمه، وتعرّضهم لخطط تهدف إلى تهميشهم حضارياً.
بعض التيارات تُحاول تصوير كل اكتشاف علمي على أنه انتصار على الدين، لكن هذا قد ينطبق فقط على الأديان التي تعارض العلم، أما الإسلام، فإنه يرى كل اكتشاف جديد بأنه كشف عن سرٍّ من أسرار الله في الكون، مما يزيد من إيمان المسلمين بعظمة الخالق.
هل القرآن يُعارض العلوم الحديثة؟
القرآن الكريم هو آخر وأكمل الكتب السماوية، ولا يوجد فيه أي نص يمنع دراسة العلوم الطبيعية والتكنولوجية. لذلك، من يُحاول الادعاء بأن الإسلام ضد العلم والتقدم، فهو يُروّج لفكرة خاطئة تماماً.
الخلاصة
•    الإسلام لم يكن يوماً عائقاً أمام التقدم، بل كان محرّكاً أساسياً للنهضة العلمية.
•    التخلف العلمي للمسلمين اليوم ليس بسبب الإسلام، بل بسبب الابتعاد عن تعاليمه وروحه الحقيقية.
•    كل اكتشاف علمي هو كشف عن قدرة الله في خلقه، وليس تحدّياً للدين.
•    ليس من الإنصاف تجاهل إنجازات المسلمين العلمية عبر التاريخ، والتركيز فقط على تراجعهم في العصر الحديث.
لذلك، فإن النهضة الحقيقية للمسلمين لن تتحقق إلا بالعودة إلى روح الإسلام، التي تدعو إلى العلم والعمل والبحث والاكتشاف.
 

13 الإكثارمن السؤال في  الدين

في الشريعة، هناك نوعان من الأحكام:
1.    الأحكام التعبدية: وهي الأحكام التي لا تُعرف حكمتها بشكل واضح، وإنما تعتمد تماماً على الأمر والنهي الإلهي.
2.    الأحكام المعقولة المعنى: وهي الأحكام التي يمكن البحث في حكمتها وأسباب تشريعها.
فهم الفرق بين الأحكام التعبدية والمعقولة المعنى
عند النظر إلى السؤال من هذا الجانب، يمكننا طرح مثال: "لماذا صلاة الفجر ركعتان وليس عشراً أو عشرين؟"
الإجابة ببساطة: لأن الله أمر بذلك.
عدد ركعات الصلوات محدد من قِبَل الله، والبحث عن حكمة ذلك قد لا يؤدي إلى نتيجة، لأن الأمر تعبدي محض. أما بعض الأحكام الأخرى، فيمكن فهم الحكمة منها، لكن هذا لا يعني أن الحكمة هي الأصل، بل الأصل هو أمر الله أو نهيه.
مثال آخر: لماذا نصوم؟
يمكن أن نبحث عن العديد من الحكم للصيام، مثل:
•    الشعور بالفقراء والرحمة بهم.
•    ضبط النفس وتقوية الإرادة.
•    الفوائد الصحية.
لكن هل يمكن لشخص أن يقول: "بما أن الصيام يساعدني على الشعور بالفقراء، فسأبدأ الصيام من الساعة 11 مساءً بدلاً من وقت الإمساك (4 صباحاً)، وأفطر بعد المغرب بخمس دقائق فقط لكي أكون أكثر شعوراً بالفقراء؟"
الإجابة: لا، لأن الصيام له وقت محدد من الله، وإذا لم يلتزم به الإنسان، فصيامه غير صحيح حتى لو تحققت الحكمة المرجوة منه بشكل أكبر.
الخلاصة
يجب أن ننظر إلى جميع الأحكام الشرعية بهذه الطريقة:
•    نلتزم بها لأنها أمر الله ونهيه، وليس فقط لأجل الحِكَم التي قد نفهمها.
•    الحِكمة موجودة، ويمكن البحث فيها، لكنها ليست الأصل، بل هي تفصيل تابع للأمر الإلهي.
•    البحث عن الحِكَمة في الاوامر الشرعية أمر محمود، لكنه لا يعني أن نفعل الأمور بناءً على الحِكَمة فقط ونتجاهل النص الشرعي نفسه.
لذلك، لا توجد قاعدة في الإسلام تقول: "لا يجوز الإكثارمن السؤال في  الدين"، بل هناك تفريق بين التعبد المحض حيث التساؤل غير مجدٍ، وبين الأحكام ذات المعاني الواضحة التي يمكن البحث في حكمتها، ولكن دون أن تكون الحكمة بديلًا عن الأمر الإلهي نفسه.
 

14 لماذا فرض الحج؟

مفهوم "العبادة"، في معناه الواسع يعني تنظيم حياة المؤمن وفقاً لما يريده الله،
أما في معناه الضيق فيشمل الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج، والأضحية، وغيرها من الشعائر. 
ولكل عبادة خصائصها وحكمتها الخاصة، ومعرفة هذه الحكم تجعل أداء العبادات أكثر معنى. 
ويعد الحج من العبادات التي تتميز بأفعال رمزية، لذا فإن فهم أبعاده التاريخية، الأخلاقية، والثقافية يساعد في استيعاب روحه الحقيقية.

الحكمة من الحج وأهدافه
لا شك أن كل ما أمر به الله تعالى ينطوي على حكم عظيمة تفيد الإنسان في دنياه وآخرته، وينطبق هذا أيضاً على فريضة الحج. ومن هذه الحكم:

1. إظهار العبودية والتذلل لله
يشعر الإنسان المؤمن بحاجته الفطرية لإظهار العبودية لله سبحانه وتعالى. والحج يُمكّن المسلم من التعبير عن ضعفه وعجزه أمام خالقه، ومن شكر الله على نعمه. فالحاج يترك وراءه المال، الجاه، والمناصب، متوجهاً إلى الله وحده، مُظهراً خضوعه وتسليمه الكامل لله، مما يمنحه شعوراً عميقاً بلذة العبودية.

2. تجسيد مبدأ المساواة والأخوة الإسلامية
يجمع الحج ملايين المسلمين من مختلف الأجناس، اللغات، والثقافات، في صورة حية للمساواة والأخوة. حيث يرتدي الجميع نفس اللباس، ويعيشون نفس الظروف، ويتحملون نفس المشاق، مما يعزز مفهوم الوحدة. فالحج يُعلِّم المسلمين أن الغنى والفقر، والقوة والضعف، لا قيمة لها أمام الله، كما يذكرهم بيوم القيامة حيث لا ينفع مال ولا جاه.

3. تعزيز الانتماء للإسلام وتقوية الإيمان
زيارة الأماكن المقدسة، حيث نزل الوحي، وحيث عاش النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، ورؤية مواقع الأحداث العظيمة في تاريخ الإسلام، تُعزز المشاعر الدينية للمؤمن، وتقوي ارتباطه بدينه.

4. التفاعل والتواصل بين المسلمين
الحج فرصة عظيمة للمسلمين من جميع أنحاء العالم للقاء والتعارف، مما يعزز التواصل بينهم، ويمكنهم من تبادل الأفكار والخبرات، وحتى إقامة علاقات تجارية، ما يُسهم في تقوية الروابط بين الأمة الإسلامية.

5. التعبير عن شكر النعم
يؤدي المسلم الحج شكراً لله على ما وهبه من صحة، ومال، وقدرة على أداء هذه الفريضة، مما يجعله أكثر امتناناً لما أنعم الله به عليه.

6. تهذيب النفس وتعزيز الأخلاق
يمر الحاج خلال أدائه المناسك بتجارب تعزز من أخلاقه، حيث يتعلم الصبر، وتحمل المشاق، والتكيف مع الآخرين، والعمل الجماعي، والتواضع، والالتزام بالقوانين والأنظمة، وهي قيم تنعكس إيجابياً على حياته بعد عودته.

7. ترك أثر عميق في حياة المسلم
يترك الحج أثراً لا يُمحى في نفس الحاج، فيصبح نقطة تحول في حياته، تدفعه لمراجعة سلوكه والتمسك بدينه.

8. التوبة والتطهير من الذنوب
يقف الحاج في عرفات، مستشعراً موقف يوم القيامة، رافعاً يديه بالدعاء، متضرعاً إلى الله، طالباً المغفرة. وهذا الشعور يدفعه إلى عدم العودة إلى الذنوب بعد الحج، مما يجعل الحج فرصة حقيقية للتوبة والتطهر.

9. تعزيز القيم الإيجابية في المجتمع الإسلامي
يتعلم المسلم خلال الحج قيماً عظيمة مثل التعاون، والتسامح، والتعارف، والتواضع، مما يساعد على نشر روح المحبة والتآخي في المجتمع الإسلامي. كما يُسهم في تقليل النزعات العنصرية، حيث يرى الجميع أنفسهم سواسية أمام الله.

في الختام 
يتميز الحج بحكم وأهداف عديدة لا توجد مجتمعة في أي عبادة أخرى. فبالإضافة إلى كونه فرضاً، فإنه يحمل فوائد دينية، أخلاقية، اجتماعية، اقتصادية، ونفسية عظيمة. وما ذُكر هنا هو جزء يسير من هذه الفوائد التي تجعل الحج رحلة روحانية فريدة، تؤثر على حياة المسلم بشكل إيجابي طوال عمره.
 

15 حكمة أداء الصلاة في خمس مرات في اليوم

عندما يستيقظ الإنسان في الصباح، يشعر وكأنه قد وُهب حياة جديدة، ويستعد لممارسة أعماله اليومية.
ولكن الذي منحه هذا النشاط والحيوية، وسيمكنه من السعي في رزقه، هو الله تعالى.
لذلك، فُرضت صلاة الفجر كوسيلةٍ لشكر الله على نعمة الصحة، ولطلب العون منه في أعمال الدنيا.

خلال النهار، يستفيد الإنسان من نعم الحياة والصحة والعقل التي وهبها الله له،
والتي تساعده على تحقيق النجاح في أموره الدنيوية.
ولشكر الله على هذه النعم، ولمنع القلب من الانغماس في الغفلة والقسوة بسبب مشاغل الحياة، فُرضت صلاتا الظهر والعصر.

ومع اقتراب المساء وانتهاء العمل اليومي، يصبح من الحكمة أن تُختتم هذه الجهود بعبادة روحية، تعبيراً عن الامتنان لما تحقق خلال اليوم، ولهذا فُرضت صلاة المغرب.

ثم يأتي الليل، حيث يستعد الإنسان للدخول في عالم النوم، الذي يُشبه الموت من جهة، ويُعتبر مرحلةً للراحة والاسترخاء من جهة أخرى.
ولكي يختتم الإنسان يومه بعبادة مقدسة، وينتقل إلى عالم النوم بروحٍ نقيةٍ وطمأنينةٍ، متضرعاً إلى الله بطلب المغفرة، فُرضت صلاة العشاء، لتكون ختاماً حسناً لليوم.

من جانب آخر، تمر حياة الإنسان – وكذلك الكائنات من حوله – بخمس مراحل: الولادة، النمو، الاستقرار، الشيخوخة، ثم الموت. ولكي يحقق الإنسان توازناً بين حياته المادية والروحية، شرع الله لنا خمس صلوات في اليوم، لتتناسب مع هذه المراحل الخمس، ولتحقق التناغم بين الجسد والروح والعمل.
 

16 أسباب تخلُّف العالم الإسلامي

هناك مرض فكري كان يُطرح كثيراً في الماضي ولا يزال يظهر بين الحين والآخر، وهو: الاعتقاد بأن الدين عائق أمام التقدّم، والظنّ بأن سبب تخلُّفنا عن الدول المسيحية يعود إلى الإسلام.
وقبل الردّ على هذا الادّعاء، يجدر بنا التوقّف عند عدّة نقاط، ومن خلالها يمكننا الوصول إلى الجواب الأوّل للسؤال المطروح.

النقطة الأولى:
عندما ظهر الإسلام في البداية، عانى المسلمون من اضطهاد المشركين وظلمهم، لكنهم بعد ذلك أسّسوا دولة، وظلوا يتقدّمون حتى قبل قرن من الزمان فقط. وكان عصر السعادة (عصر النبوة) أوّل دليل على ذلك، إذ تميز بالإيمان، والأخلاق، والفضيلة، والعدل، والطمأنينة. ثم كانت الخلافة العباسية حيث شجع العلم والبحث وتأسيس العلوم وفي الغرب كانت دولة الأندلس الأموية التي قادت أوروبا علمياً، كما ارتقت الدولتان السلجوقية والعثمانية في مجالات العلم والفن.
هذه الإنجازات لا يمكن إنكارها أو طمسها بادعاءات من هذا النوع.
هنا يظهر ضرورة التمييز بين الإسلام والمسلمين. فالمسلمون هم من يتقدّمون ويتأخّرون، أما الإسلام فهو ثابت لا يتغير.
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}(المائدة:3)

والسؤال الذي ينبغي طرحه هو:
هل كنا أكثر التزاماً بالإسلام في فترات بناء الإمبراطوريات، أم في فترات التخلّف؟

النقطة الثانية:
من يحمّلون الإسلام مسؤولية التخلّف، يجب عليهم أن يتحدثوا عن الإسلام نفسه وليس عن المسلمين، وأن يأتوا بدلائل واضحة، فيقولوا مثلاً:
"هذه الأحكام من القرآن، وهذه الأحاديث من النبي، هي التي تمنع التقدّم."
وعليهم إثبات أن تحريم الكذب، الظلم، الخمر، القمار، الزنا، الاحتكار، الربا، الغيبة، والعنصرية، وغيرها من الشرور، هي عقبات أمام التقدّم!

النقطة الثالثة:
على من يزعم أن تفوق الغرب المسيحي سببه تخلف الإسلام، أن يبحثوا عن أسس التقدّم العلمي والتكنولوجي في الإنجيل. فإن لم يجدوها (وهم لن يجدوا)، فكيف يتهمون الإسلام؟
فالإنجيل لا يتضمن آية واحدة تتعلق بالحياة الاقتصادية أو نظام الحكم!

النقطة الأخيرة قبل الجواب المباشر:
إن من يوجّهون الاتهام للإسلام عليهم أيضاً إثبات أن النظام التعليمي الحالي، الذي أنتج أناساً لا يعرفون حقّاً ولا قانوناً، يسرقون ويفسدون، ويعبدون الشهوات والأنانية، هو ناتج عن الإسلام!

وللردّ على السؤال نورد هنا ما قاله الامام بديع الزمان سعيد النورسي في كليات رسائل النور كتاب الكلمات في اللوامع 
حيث يُطرح فيه هذا السؤال فيقول :
( أيها الصديق! سألني أحدهم ذات يوم: لما كان "الحق يعلو" أمرا حقا لا مراء فيه، فلِمَ ينتصر الكافرُ على المسلم، وتغلُب القوة على الحق؟.
قلت: تأمل في النقاط الأربع الآتية، تنحل المعضلة.

النقطة الأولى:
لا يلزم أن تكون كلُّ وسيلةٍ من وسائل كل حقٍّ حقا، كما لا يلزم أيضا أن تكون كلُّ وسيلةٍ من وسائل كلِّ باطلٍ باطلا.
فالنتيجة إذن: إنّ وسيلةً حقة (ولو كانت في باطل) غالبة على وسيلةٍ باطلة (ولو كانت في الحق).
وعليه يكون: حقٌ مغلوب لباطلِ مغلوب بوسيلته الباطلة، أي مغلوب موقتا، وإلاّ فليس مغلوبا بذاته، وليس دائما، لأن عاقبة الأمور تصير للحق دوما.
أما القوة، فلها من الحق نصيب، وفيها سرّ للتفوق كامن في خلقتها.

النقطة الثانية:
بينما يجب أن تكون كلُّ صفةٍ من صفات المسلم مسلمةً مثله، إلاّ أن هذا ليس أمرا واقعا، ولا دائما!
ومثله، لا يلزم أيضا أن تكون صفات الكافر جميعها كافرةً ولا نابعةً من كفره.
وكذا الأمر في صفات الفاسق، لا يشترط أن تكون جميعُها فاسقة، ولا ناشئة من فسقه.
إذن، صفة مسلمة يتصف بها كافر تتغلب على صفةٍ غير مشروعة لدى المسلم. وبهذه الوساطة (والوسيلة الحقة) يكون ذلك الكافر غالبا على ذلك المسلم (الذي يحمل صفة غير مشروعة).
ثم إن حقّ الحياة في الدنيا شامل وعام للجميع. والكفر ليس مانعا لحق الحياة الذي هو تجلٍ للرحمة العامة والذي ينطوي على سر الحكمة في الخلق.

النقطة الثالثة:
للّٰه سبحانه وتعالى تجليان -يتجلى بهما على المخلوقات- وهما تجليان شرعيان صادران من صفتين من صفات كماله جل وعلا.
أولهما: الشرع التكويني -أو السنة الكونية- الذي هو المشيئة والتقدير الإلهي الصادر من صفة "الإرادة الإلهية".
والثاني: الشريعة المعروفة الصادرة من صفة "الكلام الرباني".
فكما أن هناك طاعةً وعصيانا تجاه الأوامر الشرعية المعروفة، كذلك هناك طاعة وعصيان تجاه الأوامر التكوينية.
وغالبا ما يرى الأول (مطيع الشريعة والعاصي لها) جزاءه وثوابه في الدار الآخرة. والثاني (مطيع السنن الكونية والعاصي لها) غالبا ما ينال عقابه وثوابه في الدار الدنيا.
فكما أن ثواب الصبر النصرُ، وجزاء البطالة والتقاعس الذلُّ والتسفّل.
كذلك ثواب السعي الغنى، وثواب الثبات التغلب.
مثلما أن نتيجة السمِّ المرضُ، وعاقبةَ الترياقِ والدواء الشفاء والعافية.
وتجتمع أحيانا أوامر الشريعتين معا في شيء.. فلكلٍ جهة.
فطاعةُ الأمر التكويني الذي هو حقٌ، هذه الطاعة غالبة -لأنها طاعة لأمر إلهي- على عصيان هذا الأمر بالمقابل، لأن العصيان -لأي أمر تكويني- يندرج في الباطل ويصبح جزءا منه.
فإذا ما أصبح حق وسيلةً لباطلٍ فسينتصر على باطلٍ أصبح وسيلةً لحق، وتظهر النتيجة:
حق مغلوب أمام باطل! ولكن ليس مغلوبا بذاته، وإنما بوسيلته. إذن فـ"الحق يعلو" يعلو بالذات، والعقبى هي المرادة -فليس العلو قاصرا في الدنيا- إلاّ أن التقيّد والأخذ بحيثيات الحق مقصود ولابد منه.

النقطة الرابعة:
إن ظلَّ حقٌ كامنا في طور القوة (أي لم يخرج إلى طور الفعل المشاهَد) أو كان مشوبا بشيء آخر، أو مغشوشا، وتطلّب الأمر كشف الحق وتزويده بـقوة جديدة، وجعله خالصا زكيا، يُسلّط عليه مؤقتا باطل حتى يخلُص الحق -نتيجة التدافع- من كل درن فيكونَ طيبا، ولتظهرَ مدى قيمة سبيكة الحق الثمينة جدا.
فإذا ما انتصر الباطل في الدنيا -في مكان وزمان معينين- فقد كسب معركةً ولم يكسب الحربَ كلها، لأن ﴿العاقبة للمتقين﴾ هي المآل الذي يؤول إليه الحق.
وهكذا الباطل مغلوب -حتى في غلبه الظاهر- وفي "الحق يعلو" سرّ كامن عميق يدفع الباطل قهرا إلى العقاب في عقبى الدنيا أو الآخرة، فهو يتطلع إلى العقبى. وهكذا الحق غالب مهما ظهر أنه مغلوب!.) (الكلمات ص:871)

خلاصة القول:
• لا يمكن اتهام الإسلام بتخلف المسلمين.
• الإسلام دين يُعلي من شأن العلم، والعدل، والعمل.
• من يأخذ بالأسباب ينجح، ومن يتقاعس يتخلّف، مهما كان دينه.
• نتائج الدنيا مرتبطة بالقوانين الكونية، لا بالإيمان.
• أما الجزاء الأخروي فمرتبط بالإيمان والعبادة.
 

17 ما هي الشريعة

لقد أبدى الإسلام رأيه في الأمور الإدارية كما فعل في باقي مجالات الحياة، فوضع مبادئ معينة لإدارة الدولة. وتُطبق التفاصيل بناءً على هذه المبادئ. يجب إدارة الدولة وفقًا لمبادئ مثل: العدل، القانون، عدم انتهاك حقوق الناس، وعدم إساءة استخدام السلطة.
الشريعة هي الاسم العام للأحكام التي جاء بها الإسلام، وتشمل كذلك إدارة الدولة.
نحن مضطرون لشرح الإسلام الحقيقي وعيشه بما يتوافق مع تعاليمه. ولهذا، فإن بعض الممارسات التي تُنفذ باسم الإسلام ولكنها لا تتماشى مع روحه تضر بالإسلام والمسلمين.
تصادف شخصًا يتحدث عن صلاته وصيامه، وبعد استمرار الحديث، تكتشف أن هذا الشخص الذي يُطبق أهم ركنين من الشريعة يعارض الشريعة، فتندهش!
وتقابل شخصًا آخر يدافع بحرارة عن الشريعة، لكنك حين تتأمل عالمه الداخلي وعباداته، تجد أنه لا يظهر في عباداته عُشر الحماس الذي يظهره عند الحديث عن تطبيق الحدود الشرعية، فتندهش مجددًا!
وتخرج بانطباع واحد عن هذين الشخصين: إنهما لا يعرفان ما هي الشريعة!
ما هي الشريعة؟ وما ليست هي بالشريعة؟
الشريعة تعني "الدين"، و"أوامر الله"، و"الأوامر والنواهي الإلهية".
نعتقد أنه يجب على الإنسان أن يعرف معنى المفهوم سواء قبله أو رفضه. أما تأييده أو معارضته، فذلك أمر آخر.
"الشريعة" من أكثر المفاهيم التي أُثير حولها الجدل. فكثيرون يتحدثون عنها، سواء علموا معناها أم لا.
لننظر أولًا إلى تعريف شمس الدين سامي للشريعة في قاموسه الشهير يقول الشريعة هي:"القانون الإلهي المُؤسس على أوامر ونواهي الله وعلى أسس من الآيات والأحاديث وإجماع الأمة."
يبرز عنصران أساسيان في هذا التعريف:
1.    أن الشريعة هي أوامر ونواهٍ إلهية.
2.    أنها مؤسسة على القرآن، الحديث، والإجماع.
أما الشيخ عمر ناصوحي بلمن، فقد شرح هذا المصطلح تفصيلًا في كتابه "قاموس الحقوق الإسلامية والمصطلحات الفقهية"، فقال:
"الشريعة هي مجموع الأحكام الدينية والدنيوية التي وضعها الله لعباده. وهي بهذا المعنى مرادفة للدين، وتشمل العقائد (الأحكام الأصلية)، والعبادات، والأخلاق، والمعاملات (الأحكام الفرعية العملية)."
ويضيف:
"الشريعة، بمعناها العام، تعني القانون الإلهي الذي أتى به نبي من الأنبياء. وعندما نقول الأحكام الشرعية، فإننا نقصد الأحكام الإلهية المستندة صراحة إلى القرآن، والسنة، والإجماع."
النقاط الأساسية الواردة في هذا التعريف:
1.    الشريعة وُضعت من قِبل الله لعباده.
2.    الشريعة تشمل جميع الأحكام الدينية والدنيوية.
3.    الشريعة مرادفة لكلمة "دين".
4.    تتضمن العقائد، والعبادات، والأخلاق، والمعاملات.
5.    تُطلق الشريعة على القوانين التي جاء بها كل نبي.
6.    الأحكام المستندة صراحة إلى القرآن والحديث والإجماع تُعد من الشريعة.
ومن بين أكبر المفسرين في عصرنا، الإمام محمد حمدي يازر، قال في تفسيره القيم "حق الدين، لسان القرآن":
"الشريعة في اللغة: الطريق المؤدي إلى مورد الماء. واصطلاحًا: الطريق الذي أوحاه الله لتحقيق حياة أبدية وسعادة حقيقية للناس. وهو مزيج من الأحكام الإلهية والمسلك المستقيم."
نقاط مهمة من هذا التعريف:
1.    الله هو من وضع الشريعة، وألزم بها عباده.
2.    الشريعة أُرسلت ليصل الإنسان إلى السعادة الأبدية.
3.    الشريعة هي الطريق المستقيم، وتتكون من أحكام خاصة.
4.    الشريعة تعني الدين.
أما الإمام بديع الزمان سعيد النورسي فقد قال:
الشريعة اثنتان:
إحداها: هي الشريعة المعروفة لنا، التي تنظّم أفعال الانسان وأحواله، ذلك العالم الأصغر، والتي تأتي من صفة الكلام.
الثانية: هي الشريعة الكبرى الفطرية، التي تنظم حركات العالم وسكناته، ذلك الإنسان الأكبر، والتي تأتي من صفة الإرادة. وقد يطلق عليها خطأً اسم الطبيعة.
وهذا يعني:
1.    الشريعة التي تنظم حياة الإنسان العملية مصدرها كلام الله.
2.    الشريعة التي تنظم حركة الكون مصدرها الإرادة الإلهية، وليس "الطبيعة" كما يزعم البعض.
3.    انتظام الكون ناتج عن طاعته التامة للقوانين الفطرية الإلهية. ولو أطاع الإنسان الشريعة بنفس الشكل، لتحقق الانسجام والسعادة.
4.    الشقاء سببه العصيان، والسعادة الدنيوية كما الأخروية طريقها الإسلام.
إذًا، الشريعة هي "أحكام الدين".
والإنسان حر في القبول أو الرفض، فـ"لا إكراه في الدين."
كيف تعيش في ضل الشريعة؟
الله، الذي زرع في النواة قدرة التحول إلى شجرة، ووضع تحقق هذا التحول في شروط معينة: التربة، الماء، ضوء الشمس... هذا النظام يُسمى "الشريعة الفطرية".
كذلك الإنسان نواة يمكن أن تُثمر جنة، والشريعة هي مجموعة القوانين التي يجب عليه اتباعها ليكون أهلًا للجنة.
كل عضو، وكل إحساس في الإنسان، لا يرقى إلا إذا عَمِل في إطار أوامر الله.
العقل يهتدي إلى معرفة الله، اللسان يُرشح لمجالس الذكر، الجسد يستحق نعيم الجنة...
الحب، الخوف، الشفقة، البصر، السمع، اليد، الرجل... لا تسمو إلا إن أطاعت الله.
الشريعة هي الطريق إلى الحقيقة. معناها اللغوي: "الطريق المؤدي إلى الماء."
إدعاء الوصول إلى الحقيقة دون الشريعة، أوهام لا تُجدي.
للوصول إلى الحقيقة، يجب أولًا الالتزام بأوامر الله بدقة، وتقوية القلب والروح بالعبادات النافلة.
الشريعة ليست فقط قوانين العقوبات، بل هي أيضًا:
•    عدم الكذب
•    عدم الغيبة
•    عدم النظر بسوء إلى عرض الناس
•    السعي للكسب الحلال
...وكل من يلتزم بذلك فهو يعيش وفق الشريعة.
أساس الدين، وجوهر الشريعة، مبني على طبيعة الإنسان.
في عالم الجمادات، كل ذرة تخضع لمشيئة الله بدون إرادة.
الملائكة كذلك ليس لهم إرادة كالإنسان، بل ينفذون أوامر الله فقط.
أما الإنسان فله إرادة، وعقله، ولسانه، وحواسه، ومشيئته... يتحكم بها كيف يشاء.
هذه الإرادة موضع امتحان، وهي المسؤولة عن طريق الجنة أو النار.
والشريعة هي مجموعة من الأوامر والنواهي التي توجه الإرادة إلى ما يُرضي الله، وتحذر من مخالفة ذلك.
في الإسلام، حتى الشؤون الدنيوية لها قواعد شرعية. من يلتزم بها، يعبد الله ويعيش حياة أسعد.
معظم النقاشات حول الشريعة تتركز على قسمين: المعاملات والحدود.
لكن الإسلام ليس فقط هذه الأحكام. هو دين متكامل، يشمل:
1.    واجبات الإنسان نحو نفسه
2.    واجباته نحو أسرته
3.    واجباته نحو المجتمع
كل منكر لأيٍ منها قد يكفر، وكل مخالف يأثم.
وأولى هذه الواجبات: العبادة.
كل الكتب السماوية دعت إلى العبادة والأخلاق، ولكن الشريعة الإسلامية تشمل أيضًا قوانين الدولة والمجتمع بتكامل.
الغاية من خلق الإنسان مشتركة في كل الأديان.
وقد عبر عنها القرآن بقوله:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات:56)
أما أحكام الحدود والعقوبات فهي مشروطة.
المسلمون في الغرب لا يستطيعون تطبيقها، ولا يُسألون عنها شرعًا.
اتهام المؤمنين بالإعراض عن الدين لمجرد عدم تطبيق هذه الحدود ظلم، ويهدد وحدة المسلمين. ويجب الحذر الشديد من ذلك.
 

18 كيفية تعلم الاسلام وتطبيقه

عندما يُذكر الإسلام، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو القرآن الكريم وسيرة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. فقد أرسل الله كتاباً يتضمن أوامره ونواهيه، وأرسل نبيّاً ليُجسّد هذا الكتاب في الحياة الواقعية.
إذًا، فإن طريق المسلم الحق يمر عبر اتباع القرآن والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، الذي هو (قرآن يمشي على الأرض).
ولهذا قال الله تعالى في القرآن الكريم:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(آل عمران:31)
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في سنن أبي داود:
[ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي، ولا كل ذي ناب من السبع، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل قراه] 
مشيرًا بذلك إلى أن القرآن لا يُفهم فهماً كاملاً إلا من خلال سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

أما عن أقوال العلماء المستنبطة من القرآن والسنة، فقد وضّحها الله تعالى في قوله:
{وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}(النساء:83)
مما يدل على أهمية الرجوع لأهل العلم المتخصصين في الشريعة. ومن هنا جاء وجود المذاهب الفقهية الأربعة.

وباختصار، فإن تعلّم الإسلام والعيش به بشكل صحيح يتحقق من خلال:
• اتباع القرآن،
• الاقتداء بـ السنة النبوية،
• الالتزام بأقوال العلماء الربانيين الذين استخرجوا الأحكام من هذين المصدرين.
أما عن الاطلاع على الديانات الأخرى أو الأفكار المناقضة للإسلام، فينبغي أولاً أن يترسخ إيمان المسلم وأن يُبنى بشكل قوي. فمن غير المعقول أن يبحث الإنسان عن الجمال في "مزبلة" الحي دون أن يكون قد بنى بيته أولاً بإتقان. ونحن لا ننكر وجود بعض الأمور الحسنة في الثقافات الأخرى، لكن الدخول إليها دون تحصين فكري أشبه بالمرور في غرفة مسمومة بلا قناع، مما قد يُعرض الإنسان للانحراف.
لهذا، يجب أن نمتلك عقيدة صحيحة وفهماً سليماً للإسلام قبل التعرّض لأي فكر مخالف.

الطريق الوحيد للوصول إلى الحق والحقيقة هو الإيمان بالقرآن والعمل بمقتضاه، فهو كتابٌ مقدسٌ أنزله الله ليهدي البشر إلى الخير المطلق والحق الأصيل، ويوصلهم إلى السعادة في الدنيا والآخرة. فالقرآن يدعو إلى الإيمان والتوحيد، وإلى العبادة، والإخاء، والمحبّة، وقد وضع أعظم القواعد في الإيمان والعمل الصالح. 

الإسلام لا يُبنى إلا بمقاييس القرآن، وما عداه من الضلالات والخرافات يرفضها الإسلام بشدّة.

القرآن الكريم أقنع عامة الناس ببساطته، وأذهل العلماء ببلاغته وفصاحته. وكل من يبحث عن الحقيقة يجد في القرآن إجابةً لحاجته الفكرية والروحية. العقول لا تهدأ ولا تطمئن إلا بذكر الله، والقرآن هو مفتاح ذلك.
لقد شجع القرآن على التفكّر، وأعطى للعقل الوسيلة الصحيحة لفهم كتاب الكون، واستكشاف أسراره، ومعرفة خالق هذا الكون ومعبوده. فالقرآن نورٌ إلهي يهدي العقول في ظلمات الحياة، كما تنير الشمس المادة.
قال الله تعالى:
{إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}(الإسراء:9)
وكما يجب اتباع قوانين العلم للتقدم فيه، فإن اتباع القرآن والسنة ضروري للوصول إلى الحق.

فالإنسان لا يعرف صفات الله، ومصيره، وحقيقة الآخرة، وما يُقبل فيها وما يُرفض، إلا من خلال القرآن والسنة. وبذلك، فإن كل مسلم ملزَمٌ ببناء إيمانه وعبادته وأخلاقه وفق هذين المصدرين.

ومن خلال القرآن والسنة يتعلم المسلم:
• ما الذي يجب الإيمان به للدخول في دائرة الإسلام،
• ما الأعمال التي يجب عليه فعلها والابتعاد عنها للبقاء في دائرة الإيمان.
لذلك، على المسلم أن يقيّم أي فكرة أو معتقد أو رأي بشري بمقياس القرآن والسنة، ويفهم أنه لا حقيقة خارج هذه المقاييس.

القرآن الكريم يُعلّمنا أركان الإيمان:
الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

كما أن القرآن يُعلّم المؤمنين كل تفاصيل الإسلام من أوامر ونواهي. فمن امتثل لتلك الأوامر والنواهي كان مسلماً كاملاً في إيمانه وعمله.
 

19 ما هي عبادة الحج وما هو حكمها في الإسلام؟

- عبادة الحج
كلمة "الحج" في اللغة تعني القصد والتوجه الى معظم.
أما في الاصطلاح الديني، فتعني زيارة مكان معين في وقت محدد بأفعال مخصوصة.
• المكان المعين: الكعبة المشرفة وعرفة.
• الوقت المحدد: أشهر الحج وهي شوال، ذو القعدة، والعشرة الأولى من ذو الحجة.
• الأفعال المخصوصة: تشمل الطواف حول الكعبة، الوقوف بعرفة، السعي بين الصفا والمروة، وغيرها من مناسك الحج.

حكم الحج
الحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو عبادة تجمع بين الجهد البدني والإنفاق المالي.
فرض الحج في السنة التاسعة للهجرة، وثبتت فرضيته بالقرآن والسنة والإجماع.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}(آل عمران:97)
الحج فرض على كل مسلم بالغ، عاقل، قادر، مرة واحدة في العمر.

حديث نبوي عن فرضية الحج قال النبي صلى الله عليه وسلم:
[خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم](صحيح مسلم)
 

20 أهمية الزكاة بالنسبة للمجتمع

• الزكاة توازن في الملكية: فهي لا تسلب صاحبها ملكيته بالكامل، ولا تتركها محصورة لديه فقط، بل تقسم الثروة بين الفقراء والأغنياء ضمن حدود معينة.

• الزكاة نوع من الضمان الاجتماعي: إذ تهدف إلى مساعدة المحتاجين، مثل الفقراء والمساكين ومن تراكمت عليه الديون وأبناء السبيل، مما يعزز شخصية الأفراد ويقوي الاقتصاد والمجتمع ككل.

• الزكاة تغطي جميع احتياجات الطبقات الفقيرة: فهي بمثابة تأمين شامل لحاجاتهم الجسدية والروحية والأخلاقية، وقد سبق الإسلام الأنظمة الحديثة في وضع أساس التأمين الاجتماعي منذ 1400 عام، بينما لم يبدأ التفكير الجاد في ذلك إلا قبل أقل من مئة عام.

• الزكاة تقضي على الفجوة بين الأغنياء والفقراء: فهي تقرب بين الطبقات الاجتماعية وتساعد في تكوين طبقة متوسطة، مما يؤدي إلى ازدهار الأسواق وزيادة القوة الشرائية للفقراء، بدلاً من احتكار الثروة من قبل فئة معينة. وقد نهى القرآن الكريم عن احتكار المال بيد الأغنياء ، كما ورد في قوله تعالى:{كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}(الحشر:7)

• الزكاة تمنع اكتناز الأموال وتحفز الاستثمار: لأنها تفرض على رأس المال وليس على الأرباح فقط، مما يدفع أصحاب الأموال إلى تشغيلها بدلاً من تركها تتآكل مع الزكاة.

• الزكاة تحقق التوازن الاجتماعي: فقد خلق الله الناس في مستويات معيشية مختلفة، فمنهم الغني والفقير ومتوسط الحال، كما قال تعالى:{ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ}(النحل:71)
فلا يمكن أن يكون جميع الناس في مستوى معيشي واحد، ولكن يجب ألا تكون الفوارق شاسعة، والزكاة هي الجسر الذي يربط بين الأغنياء والفقراء.

• الزكاة توطد العلاقات بين أفراد المجتمع: فهي تعزز مشاعر الحب والرحمة من الأغنياء تجاه الفقراء، وتقوي الاحترام والعمل الجاد لدى الفقراء تجاه الأغنياء، مما يقلل من الحقد والعداوة بين الطبقات الاجتماعية.

• الزكاة تمنع الجرائم وعدم الاستقرار الاجتماعي: فإذا لم يهتم الأغنياء باحتياجات الفقراء، فقد يدفعهم الفقر إلى الانضمام إلى أعداء المجتمع أو ارتكاب الجرائم مثل السرقة وقطع الطرق والقتل.

• الزكاة وسيلة للنمو الاقتصادي: فهي ليست مجرد عمل اجتماعي، بل تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وزيادة الإنتاج والاستثمار.

• الزكاة تحد من الصراعات الطبقية: فقد كان التفاوت بين الأغنياء والفقراء سبباً في العديد من الثورات عبر التاريخ، إلا أن الإسلام عالج هذه المشكلة من خلال الزكاة والصدقات والأوقاف، إلى جانب ترسيخ أخلاق الصبر والقناعة والرضا بالقضاء والقدر، مما منع تفشي الغرور بين الأغنياء والحسد بين الفقراء.

بالتالي، تعد الزكاة أداة فعالة لتحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي، وتعزيز روح التعاون والتراحم داخل المجتمع.
 

21 الإسلام دين حياة


الإسلام هو الدين الوحيد الذي أنزله الله للبشرية منذ آدم. وكانت دعوى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام نفس الدين. وبما أن نبينا (ص) كان خاتم الأنبياء، فقد بلّغ آخر رسالة إلهية.
الإسلام دين يوافق العقل والمنطق. يقدم منظومة أخلاقية يرشد الإنسان في كل خطوة.
إن الله اختار الدين الاسلامي للناس وهو الأصلح لهم. ويسر لهم هذا الدين ليعيشوا في كنفه.
فالدين يخفف ويزيل كل الأعباء و الصعوبات التي يجده الانسان في حياته اليومية.إن الثقة والتوكل على الله مالك الكون ينهي كل المخاوف والهموم. 
وكل الأوامر والأحكام التي انزلها الله  أتت على الوجه الذي يناسب الطبيعة البشرية، ولا يوجد فيها أي حرج.
قال الله تعالى في القرآن الكريم: 
{ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ }(الأعلى:8) .
{ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ}(الحج:78)
والحقيقة أن الدين الإسلامي هو منهج الحياة الذي يناسب فطرة الإنسان ووالعيش بالسلامة والسعادة ، وأن الحياة التي يحياها الإنسان وفق القيم الأخلاقية التي جاء بها القرآن هي أفضل حياة ممكنة للإنسان.
 

22 هل يعتبر ذبح الأضاحي عمل وحشي؟

يعتبر بعض الأشخاص والجماعات أن ذبح الحيوانات كأضحية لأداء فريضة دينية هو عمل وحشي، ويوجهون انتقاداتهم لهذا الأمر من منطلق الاعتراض على الإسلام.

ومع ذلك، فإن هؤلاء يتجاهلون حقيقة أساسية:
اللحوم التي يتم الحصول عليها من الأضاحي تشكل مصدراً أساسياً للبروتين الذي لا غنى عنه للبشر.

ولهذا السبب، يتم ذبح أعداد كبيرة من الحيوانات يومياً في المسالخ حول العالم لتوفير الغذاء وتلبية احتياجات البشر الغذائية.

لا يوجد غذاء يمكن أن يحل محل اللحوم بالكامل.
لذلك، فإن الاعتراض على ذبح الحيوانات لغرض التغذية واعتباره وحشية ليس فقط مخالفاً للمنطق، بل يتعارض أيضاً مع الفطرة السليمة.

فمنذ بداية البشرية، كان الإنسان يعتمد على الحيوانات كمصدر غذائي.

إن تجاهل هذه الحقيقة والاعتراض على ذبح الأضاحي فقط لأنها شعيرة دينية هو موقف أيديولوجي بحت.

أما الوحشية الحقيقية، فهي قتل البشر وسفك دمائهم.

وإذا كان بالإمكان التصدي لهذا الأمر، فالأولى أن يتم التركيز على ذلك.
وبدلًا من الاعتراض على ذبح الحيوانات التي جعلها الله مصدراً للغذاء،
فإن من الأولى الدفاع عن حقوق الإنسان التي تنتهكها الأنظمة الحديثة في العالم.
 

23 ما هي الصلاة؟ وما هي أهميتها؟

إن الله تعالى غني عن كل شيء، فلا يحتاج إلى عبادتنا كما لا يحتاج إلى شيء من خلقه. أما نحن فبحاجة ماسة إلى العبادة؛ لأنها دواء لجراحنا الروحية، وغذاء لأرواحنا، وشفاء لأمراض قلوبنا. من هذا المنطلق، فإن أمر الله لنا بالعبادة إنما هو لخيرنا ومنفعتنا. فكما أن الطبيب يُلح على مريضه بأخذ بعض الأدوية لا لحاجته هو، بل لفائدة المريض وشفائه، فإن التفكير بأن الله تعالى يأمرنا بالعبادة لأنه بحاجة إليها هو تفكير باطل وسخيف.
حكمة خلق الله للكون هي إظهار تجليات أسمائه وصفاته. وهذه التجليات، وهذه التحف الفنية البديعة، لابد ان يدركها الانسان فهو الكائن العاقل في هذا الكون.
لكن الإنسان، لانشغاله بعالم الدنيا، غالباً لا يتأمل في هذا الابداع الإلهي ليستخلص منه دروساً عن وحدانية الخالق، وعلمه، وقدرته، وحكمته. والطريق من الابداع إلى المبدع، ومن الخلق إلى الخالق، لا يُدرك إلا بالتحرر من شواغل الدنيا، وأفضل وسيلة لذلك هي الصلاة.

ولا شك أن للضوء والهواء والماء والغذاء أهمية كبيرة لأجسادنا، لكن للإنسان العاقل، فريضة الصلاة – باعتبارها نور العقل، وهواء القلب، وغذاء الروح – هي ضرورة لا تقل أهمية عن تلك الضروريات.
إن الصلاة، التي تُؤدى خمس مرات في اليوم، هي تعبير عن الاحترام لله تعالى، خالقنا من العدم، وواهبنا النعم، والذي وعد من يعبده باحترام في الدنيا بالخلود في جنات النعيم. فكيف لعقل سليم أن يرضى باستمرار الإساءة لربه بعدم الصلاة؟!

الصلاة هي فهرس لكافة العبادات في الإسلام.
فمن يتوجه إلى القبلة أثناء الصلاة، فكأنه أدى نوعاً من الحج، ومن يمتنع خلالها عن الطعام والشراب، فكأنه صام، ومن يخصص وقتاً من حياته لذكر الله، فكأنه قدّم زكاة عمره. كما أن الحركات المختلفة في الصلاة (قيام، ركوع، سجود) تُشبه في تنوعها عبادة الكائنات الأخرى، من الأشجار إلى الحيوانات فمنها ما هيئتها قائمة ومنها راكعة ومنها الساجدة على الارض .
وحتى الملائكة – بعضهم واقف، وبعضهم راكع، وبعضهم ساجد – يعبدون الله بلا انقطاع. والمصلي، حين يُؤدي هذه الحالات الثلاث في وقت قصير، يكون كأنه يشارك الملائكة عبادتهم، ويُصبح في درجة من التقدّس.
الصلاة علامة أساسية على الإسلام.

فقد جاء في الحديث الشريف:
[ العهدُ الذي بينَنا وبينَهم الصلاةُ، فمَن تركَها فقد كفرَ](أبو داود والترمذي)
فمن دخل في عقد الإيمان، يجب عليه أن يتنفس من هواء العبادة، وأن يُؤدي الصلاة كواجب من واجبات الانتماء الروحي.
النداء إلى الصلاة (الأذان) هو دعوة للوقوف في حضرة ملك الملوك، وهو نداء يُشبه نداء التجمع للعسكر أمام قائدهم. ومَن يتخلف عن هذا النداء خمس مرات في اليوم، فكأنه فرّ من معسكر الطاعة، فأي حال سيكون حاله؟!

الصلاة هي صلة حقيقية مع الله.
هي شكرٌ لرب كريم لا يُعد نعمه، وهي وقفة احترام أمام الخالق العظيم، وهي الحبل النوراني الذي يربط الأرض بالعرش. من أراد نور الحضرة الإلهية، فليتمسك بهذا الحبل.

الصلاة في جماعة لها أهمية عظيمة.
فهي من أعظم شعائر الإسلام، وهي مظهر من مظاهر الوحدة والتضامن، إذ تقضي على الفوارق الطبقية والعنصرية، فكل المسلمين يقفون صفاً واحدًا لا فرق بينهم. إنها وسيلة لتعزيز روابط المجتمع، ولتعميق المعرفة بين المسلمين، وتقوية الجسد الاجتماعي. ومتى كانت لبنات البناء (أي الأفراد) قوية، كان المجتمع قوياً وسليماً.

آيات وأحاديث تؤكد أهمية الصلاة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(البقرة:153)
تشير الآية إلى أن من يريد اجتياز امتحان الحياة بنجاح، عليه أن يستعين بالصلاة والصبر معاً. فالصلاة تحتاج إلى صبر، لكنها تُعلّم الإنسان الصبر أيضاً، إذ إن المواظبة على الصلاة تُنظم حياة الإنسان وتضبط سلوكه.

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}(البقرة:45) 
تُبرز هذه الآية أن الصلاة ثقيلة على من لا يعرف الله حق المعرفة. لذلك تجد من يفتقر إلى هذا الوعي يملّ بسرعة من الصلاة.

{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(البقرة:238)
{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}(العنكبوت:45)
{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}(المؤمنون:1-2) 

الصلاة هي تأكيد العهد الأزلي.
عندما قال الله تعالى في عالم الأرواح: {ألست بربكم؟}،
 أجاب الجميع بـ "بلى". 
والصلاة هي إمضاء جديد لهذا العهد. إنها معراج المؤمن.
 

24 لماذا فرض الصيام؟

ورد في القرآن الكريم قوله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:183)
كما قال رسول الله ﷺ:[ الصيام جُنَّةٌ، كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنَ القِتَالِ] النسائي
فالصيام عبادة تحرر الإنسان من الشهوات وتزيد من إخلاصه، إذ يدرّب المسلم على مقاومة الجوع والعطش وكبح رغبات النفس. وهو وسيلة لتعزيز الإرادة والقوة الروحية، مما يجعل المؤمن أكثر صلابة في طاعة الله والاستعداد للجهاد في سبيله.
اختبار الإرادة والطاعة
يتغير موعد الصيام سنوياً وفقاً للتقويم الهجري، مما يعني أن المسلمين يصومون أحياناً في البرد القارس وأحياناً في الحر الشديد. وهذا اختبار عملي يعكس استعداد العبد لطاعة الله في جميع الظروف، سواء في الشتاء القارس أو الصيف الحار.
إخلاص العبادة لله
الصيام من العبادات التي لا يدخلها الرياء، إذ لا يعلم أحد إن كان الشخص صائماً أم لا سوى الله، ولهذا ورد في الحديث الشريف:
[قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ.] البخاري
ففي حين أن سائر العبادات تُضاعف حسناتها عشر مرات، فإن الصيام له أجر غير محدود، يُكافئ الله به عباده مباشرة، مما يدل على مكانته العظيمة في الإسلام.
 

25 تعريف السنة وأهميتها

المعنى اللغوي للسنة هو: الطريق، السير، المبدأ، القانون. 
أما المعنى الاصطلاحي، فيعني كل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
والتقرير يعني السكوت عن أمر ما، وهو بمعنى عدم الاعتراض أو الرفض. 
الأحاديث النبوية تشرح الآيات القرآنية، وتوضح المقاصد الإلهية التي جاءت في الآيات بشكل مختصر ومجمل. وتُبيّن الحكم الشرعي في الأمور التي لم ترد في القرآن.
فمثلاً، أمر "أقيموا الصلاة" هو أمر مجمل، وتفاصيله تُبيَّن في الأحاديث. لم يُبيَّن في القرآن عدد ركعات الصلاة ولا كيفية أدائها بالتفصيل. فلو لم تكن السنة، كيف كنا سنعرف كيف نؤدي الصلاة؟ 
في الحديث الشريف :[ صَلُّوا كما رَأَيْتُموني أُصلِّي]
وبالمثل، تفاصيل وأحكام الزكاة ثبتت أيضاً بالأحاديث النبوية.
إن الأحاديث النبوية: "هي التفسير الأول للقرآن". فشرح النبي صلى الله عليه وسلم للآيات القرآنية هو أول تفسير لها، وإجاباته على الأسئلة الفقهية هي أولى الفتاوى، وكذلك اجتهاداته هي أول الاجتهادات. فكما كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة للأمة في كل شأن، كذلك كان رائداً في بيان الأحكام الشرعية.
قال تعالى:{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}(النساء:82)
كل مقصد يُنال بطريق مختلف. فطريق الغنى يختلف عن طريق طلب العلم، فالأول يتطلب اتباع قوانين الاقتصاد بحذافيرها وتقليد الناجحين فيه، والثاني يتطلب طلب العلم على أيدي العلماء.
وكذلك بلوغ الحقائق الإلهية لا يتحقق إلا باتباع أولئك الذين أُهلوا لهذه المهمة .
فالحق والحقيقة في النبوة، والشر والضلال في مخالفتها
آية كريمة تجعل اتباع السنة شرطاً لمحبة الله:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }(آل عمران:31)
النبي صلى الله عليه وسلم هو الإنسان النموذجي الذي يحبه الله ويرضى عنه. ومن لم يتبعه، فإن محبته لله تبقى مجرد ادعاء. والحقيقة أن ترك السنة بدعوى الاكتفاء بالقرآن فقط، يعني ترك التشبّه بمن يحبه الله.
إذا حاول شخص تفسير القرآن بفهمه الشخصي دون الرجوع للأحاديث، فإن النتيجة ستكون طريقاً شخصياً لا علاقة له برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الواضح أين ينتهي هذا الطريق.
المقصود من فهم القرآن هو تطبيقه عملياً. وهنا يأتي دور أعظم مرشد: رسول الله صلى الله عليه وسلم. والقرآن نفسه يصرّح بذلك:
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(الحشر:7) 
{ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ}(النجم:3-4)
{مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}(النساء:80)
اتباع السنة يعني السير على خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والالتزام بالاستقامة في جميع الأمور.
فلنسأل أنفسنا: لو عاش مسلم في عصر النبي، ماذا كان سيفعل؟ بالتأكيد كان سيتبع النبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة. وكذلك اليوم، اتباع سنته بدقة يحمل نفس المعنى.
قال الامام بديع الزمان سعيد النورسي :
(إن لسنة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ثلاثة منابع، هي:
أقوالُه، وأفعاله، وأحواله. وهذه الأقسام الثلاثة هي كذلك ثلاثة أقسام:
الفرائض، النوافل، عاداته صلى الله عليه وسلم.
ففي قسم الفرائض والواجب، لامناص من الاتباع، والمؤمن مجبَر على هذا الاتباع بحكم إيمانه. والجميع بلا استثناء مكلّفون بأداء الفرض والواجب، ويترتب على إهماله أو تركه عذاب وعقاب.
وأما في قسم النوافل، فأهلُ الإيمان هم مكلَّفون به أيضاً حسب الأمر الاستحبابي، ولكن ليس في ترك النوافل عذابٌ ولا عقاب. غير أن القيام بها واتباعها فيه أجر عظيم. وتغيير النوافل وتبديلها بدعة وضلالة وخطأ كبير.
وأما عاداته صلى الله عليه وسلم وحركاته وسكناته السامية فمن الأفضل والمستحسن جداً تقليدُها واتباعها حكمةً ومصلحة سواءً في الحياة الشخصية أو النوعية أو الاجتماعية، لأن هناك في كل حركة من حركاته الاعتيادية منافعَ حياتية كثيرة جداً فضلاً عن أنها بالمتابعة تصير تلك الآداب والعادات بحكم العبادة. نعم، مادام -عليه الصلاة والسلام- متصفاً بأسمى مراتب محاسن الأخلاق، باتفاق الأولياء والأعداء. وأنه صلى الله عليه وسلم هو المصطفى المختار من بين بني البشر، وهو أشهر شخصية فيهم باتفاق الجميع.. وما دام هو أكملَ إنسان، بل أكملَ قدوة ومرشد بدلالة آلاف المعجزات،
وبشهادة العالم الإسلامي الذي كوّنَه، وبكمالاته الشخصية بتصديق حقائق ما بلّغه من القرآن الحكيم.. وما دام ملايينٌ من أهل الكمال قد سمَوا في مراتب الكمالات، وترقّوا فيها بثمرات اتباعه فوصلوا إلى سعادة الدارين... فلابد أن سنة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وحركاتِه هي أفضلُ نموذج للإقتداء وأكملُ مُرشد للاتباع والسلوك وأحكمُ دستور، وأعظم قانون، يتخذه المسلم أساساً في تنظيم حياته.
فالسعيد المحظوظ هو من له أوفرُ نصيب من هذا الاتباع للسنة الشريفة.
ومن لم يتبع السنة فهو في خسران مبين إن كان متكاسلاً عنها.. وفي جناية كبرى إن كان غير مكترث بها.. وفي ضلالة عظيمة إن كان منتقداً لها بما يومئ التكذيب بها.)(كليات رسائل النور- اللمعة الحادية عشر)
الإمام مسلم يلخص أهمية السنة بقوله:
"كل ما قاله أو فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعله كنبي، وكل خطوة خطاها، كانت بعيدة عن الضلال والشر، وكل أفعاله وأقواله كانت ضمن حدود الله وتشريعاته. لذا، على كل الناس اتخاذ حياته مثالاً لهم، فقد كانت حياته قرآنًا حيًا ومنظومة إلهية متكاملة".
الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة تؤكد بوضوح أن اتباع السنة أصل أساسي في الدين:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}(النساء:59)
فسر المفسرون قوله تعالى: "فردوه إلى الله والرسول" بمعنى: "ارجعوا إلى القرآن والسنة".
وفي الختام انقل ما قاله بديع الزمان سعيد النورسي:
(إنَّ السنة النبوية المطهرة في حقيقة أمرها لهي أدبٌ عظيم، فليس فيها مسألة إلّا وتنطوي على أدب ونور عظيم. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: [أدّبني ربي فأحسن تأديبي] نعم، فمن يمعن النظر في السيرة النبوية ويحط علماً بالسنة المطهرة، يدرك يقيناً أنَّ الله سبحانه وتعالى قد جمع أصولَ الآداب وقواعدها في حبيبه صلى الله عليه وسلم. فالذي يهجر سُنته المطهرة ويجافيها فقد هجر منابعَ الأدب وأصوله، فيحرم نفسه من خير عظيم، ويظل محروماً من لطف الرب الكريم، ويقع في سوء أدب وبيل) (كليات رسائل النور- اللمعة الحادية عشر)


 

26 ما هو الصيام؟ وما حكمه في الإسلام؟

الصيام هو الامتناع عن الأكل والشرب والجماع من وقت الفجر الصادق إلى غروب الشمس.
ويُطلق على بدء الصيام "الإمساك"، ومعناه كبح النفس عن شهواتها، ويقابله "الإفطار"، وهو تناول الطعام وانتهاء الصوم.

حكم الصيام في الإسلام
الصيام هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو من الشعائر العظيمة التي شرعت في السنة الثانية للهجرة، في العاشر من شهر شعبان.
وقد ثبتت فرضيته بالقرآن والسنة والإجماع.
قال تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة:183) 
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
[ الصِّيَامُ جُنَّةٌ فلا يَرْفُثْ ولَا يَجْهلْ، وإنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ]

فوائد الصيام
الصيام يقي الإنسان من الوقوع في المعاصي، فهو يحفظ النفس من الشهوات ويكبح جماح الرغبات. لهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الشباب غير القادرين على الزواج بالصيام، لأنه يقلل من تأثير الشهوة ويهذب النفس. وقد أثبت العلم الحديث أن الصيام يساعد في السيطرة على الرغبات الجسدية.
عندما يحل شهر رمضان، تقل معدلات الجريمة والمعاصي، وتنتشر أجواء الخير والبركة، ويزداد التراحم بين الناس. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك:
[ إذا جاء رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الرحمةِ ، و غُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ ، و سُلسِلَتِ الشياطينُ]

مكانة الصيام عند الله
ورد في الحديث القدسي:
[ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به]
وفي حديث آخر:
[ كلُّ عملِ ابنِ آدمَ يُضاعفُ ؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها ، إلى سَبْعِمائةِ ضِعفٍ ، قال اللهُ تعالى :إِلَّا الصَّوْمَ ؛ فإنَّه لِي ، وأنا أجزي به ، يَدَعُ شهوتَه وطعامَه من أجلِي]
وهذا يدل على أن الصيام له أجر غير محدود، لا يعلمه إلا الله، وسينال الصائمون مكافآت عظيمة يوم القيامة.

الصائمون في الآخرة
من فضل الصيام أن الله خصص للصائمين باباً في الجنة يُسمى "الريّان"، لا يدخله إلا الصائمون، كما ورد في الحديث:
[إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له: الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أحَدٌ.]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:[ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ]

كما أن دعاء الصائم مستجاب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:[ ثلاثةٌ لا تُردُّ دعوتُهم الصَّائمُ حتَّى يُفطرَ والإمامُ العادلُ ودعوةُ المظلومِ ]

الصيام ليس مجرد عبادة، بل هو تدريب للنفس على الصبر، وتعزيز للإخلاص، وتطهير للروح، وهو عبادة جليلة لها أجر عظيم عند الله.
 

27 تعريف الزكاة و أهميته

 

الزكاة في اللغة: مشتقة من الزكاء وهو النماء والزيادة.

وفي الاصطلاح: إخراج مال مخصوص من مال مخصوص على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة.

والزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة و إحدى العبادات المالية، وقد فرضت في المدينة المنورة في السنة الثانية من الهجرة.

وفي القرآن الكريم:{ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ }(البقرة:43)

{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}(التوبة:103)

وتكمن أهمية الزكاة في انها تزيل حاجة الفقير والمحتاج فيستعين بما يعطى له على قضاء حوائجه في هذه الحياة، فتحل مشاكل العوز الاجتماعي بين طبقة الفقراء،فلا تحيلهم الحاجة الى الاسترزاق بالطرق الغير مشروعة المفسدة للمجتمع، وتزيل ايضا الحقد والحسد وتنشر الحب والود بين الأغنياء والفقراء، وكونها حق شرعي للفقير في مال الغني فلا منة للغني ولا يجد الفقير حرجا في اخذها فتحفظ ماء وجهه في المجتمع،والزكاة مفتاح للرحمة بين الناس، تطهر نفس الغني من البخل والطمع والأنانية، لأنه يشارك ماله مع المحتاجين.  

28 ما هي حكمة وفوائد عبادة الصيام؟

إن أوامر الله ونواهيه كلها تصب في مصلحة العباد، فقد أجمع علماء الإسلام على أن جميع الأحكام تهدف إلى تحقيق مصلحة الإنسان. فكل ما أمر الله به فيه منافع عظيمة للعباد، وكل ما نهى عنه فيه أضرار كبيرة. ومن هذا المنطلق، اجتهد العلماء في البحث عن حكم وفوائد العبادات، ولم يركزوا فقط على منافعها العملية، بل سعوا لجعلها وسيلة لتطهير النفس والارتقاء بها.

الهدف الأساسي من الصيام
الصيام يهدف إلى بلوغ التقوى، كما جاء في القرآن الكريم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة:183)
فالصيام بمثابة دورة روحية تنقي القلب والروح من أدران الذنوب، فيرتقي الإنسان إلى مستوى {قد أفلح من زكاها}، أي أن من يطهر نفسه من الشرور يفوز بالفلاح. وكما أن الزكاة تطهر أموال المسلمين، فإن الصيام هو زكاة الجسد، حيث يحرر الإنسان من سيطرة شهواته ويجعله أكثر قدرة على التحكم في نفسه.

الصيام والتربية الروحية والاجتماعية
الصائم عندما يتحكم في رغباته، فإنه يقترب من الله، فيشعر بانتمائه إلى المجتمع الإيماني. وخلال شهر رمضان، تتجسد هذه الروح الجماعية في العبادات الجماعية، حيث يجتمع الفقراء والأغنياء في صفوف واحدة للصلاة وعلى موائد الإفطار، مما يعزز التكافل الاجتماعي، كما أن الزكاة والصدقات تعمل على تحقيق توازن اقتصادي بين الفئات المختلفة.

الصيام مدرسة للصبر والإرادة
الصيام ليس فقط امتناع عن الطعام والشراب، بل هو تدريب على ضبط النفس وقوة الإرادة. فمن يتمكن من مقاومة الجوع والعطش يستطيع أن يواجه تحديات الحياة بصبر وثبات. والأشخاص الذين يتمتعون بإرادة قوية يحققون النجاح في الدنيا والآخرة، لأن العبادات تتطلب عزيمة قوية وإرادة صلبة.

الصيام يرسّخ القناعة ويهذب النفس
عندما يشعر الصائم بالجوع، يدرك معاناة الفقراء، فيتعلم القناعة ويبتعد عن الإسراف. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:[القناعَةُ كَنزٌ لا يَفنَى] (البيهقي-الزهد). والصيام يعزز الشعور بنعم الله ويزيد من شكر العبد لربه، فيفهم أن الطمع يؤدي إلى الحرمان، بينما القناعة تجلب البركة.

تنظيم الحياة والانضباط الذاتي
الصيام يعلّم الإنسان الانضباط من خلال مواعيد الإفطار والسحور والصلاة، مما يجعله أكثر التزاماً في حياته اليومية. ورمضان هو فرصة عظيمة لمراجعة النفس، والاستغفار، والتقرب من الله، مما يساعد المسلم على بناء علاقة أقوى مع ربه.

الفوائد الصحية للصيام
الصيام هو زكاة الجسد، حيث يساعد على التخلص من السموم المتراكمة في الجسم، ويعمل على تجديد الخلايا وتعزيز صحة البدن. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [صُومُوا تَصِحُّوا] (المعجم الأوسط للطبراني) وخلال شهر رمضان، يشعر الإنسان بالانتعاش الجسدي والفكري، حيث تتحرر خلايا الجسم من الأضرار الناجمة عن العادات الغذائية غير الصحية.

الصيام باب للمغفرة والأمل
رمضان هو شهر الغفران، حيث تُفتح أبواب الرحمة، ويُمنح العباد فرصة للتوبة الصادقة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: 
[مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ](البخاري). 
والصيام يُعلّم الإنسان الصبر على الابتلاءات ويزيد من قدرته على التحمل في مواجهة الصعوبات.

الصيام وعلاقته بالسنة النبوية
فهم حكمة الصيام يساعد المسلم على الالتزام بأحكامه وفق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، مما يجعل الصيام أكثر بركة وقبولًا عند الله. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [الصومُ جُنَّةٌ] أي أنه وقاية للمؤمن من الذنوب والنار. وقال أيضاً مخاطباً الصحابي كعب بن عجرة:[  يا كعبُ بنَ عُجرةَ ! الصلاةُ برهانٌ ، والصومُ جُنَّةٌ حصينةٌ ، والصدقةُ تُطفِئُ الخطيئةَ كما يُطفِئُ الماءُ النارَ] (الترمذي)

وفي الختام 
الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو رحلة روحانية تقود الإنسان إلى التقوى، وتربيه على الصبر والانضباط، وتعزز الشعور بالقناعة والشكر. وهو وسيلة لتحقيق الصحة الجسدية والنفسية، وفرصة للعودة إلى الله. لذلك، فإن فهم حكمه وأسراره يساعدنا على أداء هذه العبادة العظيمة بروحها الحقيقية، كما أرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 

29 هل يستطيع الإسلام، أن يجيب على أسئلة عصرنا ويلبي احتياجاته؟

 

بداية نشير الى ما ذكره الامام سعيد النورسي في كليات رسائل النور
حيث يتناول وظيفة القرآن من خلال شُعبتين:
1.    تعليم الناس حقيقة دائرة الربوبية
2.    بيان أحوال دائرة العبودية
دائرة الربوبية تشمل ذات الله وصفاته وأفعاله وأسمائه، حيث يُعرِّف القرآن الناس بربهم ويُبعدهم عن المعتقدات الباطلة. 
أما دائرة العبودية، فهي تُعنى بواجبات الإنسان تجاه الله، من حيث ما أمر الله به، وما نهى عنه، وما يرضيه وما يُسبب سخطه.
هل للزمن تأثير على هذه التعاليم؟
في هاتين الدائرتين، ليس للعقل البشري كلمة مستقلة، وليس للزمن تأثير يُغير من ثوابتها. فالله، كما كان في الأزل، هو كذلك الآن، والإنسان الذي يرضاه الله كان ولا يزال بنفس الصفات التي حددها الإسلام منذ البداية.
هل تغيّرت الأحكام عبر العصور؟
في عصور الأنبياء السابقة، نزلت أحكام متغيرة في بعض المعاملات، وفقاً لمتطلبات كل عصر، ولكن هذا التغيير انتهى عندما بلغت البشرية مرحلة النضج، بحيث تستطيع التعلم من رسالة واحدة ونبي واحد وكتاب واحد.
مصدر الاعتراضات
الاعتراضات على صلاحية الإسلام غالباً ما تتركز على الأحكام المتعلقة بالمعاملات والأخلاق، لكن المعترضين لا يطرحون بديلًا حقيقياً. وغالباً ما تأتي هذه الاعتراضات من الفئات التي اعتادت على الانحرافات الاجتماعية، وتتصور أن القيم القرآنية لا تتناسب مع نمط حياتها، فتدعي أن القرآن لم يعد مناسباً لعصرنا.
هل يجب تغيير الحقائق لتناسب الأغلبية؟
الحقيقة لا تتغير بتغير الأغلبية، بل على العكس، الناس هم من يجب أن يسعوا للوصول إلى الحق والالتزام به، وليس العكس.
مثالان واضحان: تحريم الربا والخمر
حرّم القرآن الربا والخمر. والواقع أن لا أحد يمكنه الادعاء بأنهما مفيدان، إلا من أدمنهما أو استغل آثارهما لمصلحته. فلو كانت غالبية الناس في عصر ما تتعامل بالربا أو تدمن الخمر، فهل هذا يعني أن القرآن لم يعد صالحًا لذلك العصر؟ على العكس، هذا دليل على أن المجتمع قد انحرف عن القرآن، وليس العكس.
الخلاصة
جميع أحكام الإسلام تشبه هذه الأمثلة، فهي ثوابت لا تتغير مع الزمن. والمجتمعات التي تعتقد أنها تجاوزت القرآن ليست في الحقيقة إلا بعيدة عنه، بحاجة إلى العودة إليه، وليس إلى تغييره!