FAQ in the category of الإسلام والأديان السماوية

1 هل كان في مكة يهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما الدليل؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته 
لم يكن هناك اي تواجد لقبائل يهودية في مكة المكرمة عند البعثة النبوية فقد يكون هناك وجود لرجل او عائلة او اكثر مقيمة في مكة بينما على مستوى قبائل لم تذكر المصادر التاريخية ذلك
نعم ذكرت المصادر التاريخية تواجد اليهود في يثرب (المدينة المنورة) ومناطق أخرى من الجزيرة العربية ولم تذكر تواجدهم في مكة   
كل ما هنالك ان المصادر ذكرت وجود تاجر يهودي في مكة وذكروا قصته عند ولادة النبي فقد اورد الحاكم في مستدركه ( كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في مجلس من قريش : يا معشر قريش ، هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ فقالوا : والله ما نعلمه قال : الله أكبر أما إذا أخطأكم فلا بأس ، فانظروا واحفظوا ما أقول لكم ، ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس ، لا يرضع ليلتين ، وذلك أن عفريتا من الجن أدخل أصبعيه في فمه ، فمنعه الرضاع ، فتصدع القوم من مجلسهم وهم متعجبون من قوله وحديثه......)
هذه الرواية ذُكرت في عدة مصادر ومن العلماء من ضعفها
وبالعموم اثبات وجودهم يحتاج الى دليل ومصدر تاريخي يثبت ذلك
وعدم التواجد لا يحتاج الى دليل بل عدم ذكر وجودهم في المصادر التاريخية هو الدليل على عدم وجودهم  

2 لماذا الإسلام هو الدين الحق؟

قال الله تعالى:"{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }( آل عمران: 19)
في اللغة، تعني كلمة "دين" الجزاء سواء كان مكافأة أو عقوبة، وهي تعبر عن العلاقة بين التابع (الذي يتبع) والمتبوع صاحب السلطة. أما في الاصطلاح، فقد عُرِّف الدين بتعريفات مختلفة. هناك اختلافات جوهرية بين تعريفات الدين عند العلماء المسلمين ونظرائهم الغربيين، وكذلك فيما يتعلق بمصدر الدين وأول نشأته.
وفقاً للفهم الإسلامي، فإن الدين هو مجموعة القواعد التي توجه الإنسان ليعيش وفقاً للغاية التي خُلق من أجلها، ويساعده على تحقيق هذا الغرض ضمن نظام منضبط. فالدين هو المؤسسة التي تنظم العلاقة بين السلطة الإلهية المقدسة وبين الإنسان الذي يتبعها بإرادته. ومن خلال هذه الآية الكريمة، يتضح أن الدين الذي له قيمة عند الله يجب أن يقوم على تسليم إرادي وطوعي. بمعنى آخر، وفقاً للفكر الإسلامي، فإن الدين هو التشريع الإلهي الذي يوجه أصحاب العقول بإرادتهم نحو الخير والسعادة.
يُذكر مصطلح الإسلام لأول مرة في القرآن الكريم في هذه الآية. 
ومعنى الإسلام في اللغة هو "الالتزام، والطاعة، والخضوع، والسلام"، 
أما في الاصطلاح، فيعني "قبول كل ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم والتسليم له بكل كيان الإنسان". 
وبهذا، فإن اسم الدين الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الإسلام. كما أن مصطلح "الإسلام" في اللغة العربية هو مصدر يعبر عن الدخول في هذا الدين.
 أما من اتبع الإسلام، فيُطلق عليه "مسلم".
هناك ارتباط قوي بين المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة الإسلام. فوفقاً للفهم الإسلامي، الدين هو قانون يمنع النزاعات والصراعات بين الكائنات العاقلة ويحقق التوافق. كما أن الدين لا يقتصر على تنظيم العلاقات بين البشر فحسب، بل يشمل أيضاً العلاقة بين الإنسان والله، مما يحقق الانسجام بين إرادة الخالق وإرادة المخلوق.
جميع الأديان السماوية تقوم على مبدأ التوحيد، ولهذا فإن الدين الذي بلّغه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يختلف في الأساس عن الأديان التي جاء بها الأنبياء السابقون. ومع ذلك، يرى بعض العلماء المسلمين أن مصطلحي "دين الإسلام" و"أمة الإسلام" يجب أن يُستخدما فقط للإشارة إلى الدين الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأتباعه، حتى وإن كان الإسلام يتفق مع الأديان السماوية السابقة في جوهره. ذلك لأن الإسلام يتميز بأحكامه الخاصة التي تخص أمته.
لكن هناك علماء مسلمين آخرين يرون أن الأديان السماوية السابقة يمكن أن تُسمّى أيضاً بالإسلام، مستدلين بآيات قرآنية مثل قول الحواريين للنبي عيسى عليه السلام:{فَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}، وقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: { كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا}، بالإضافة إلى قوله:{هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ} إلا أن من يخالفون هذا الرأي يرون أن هذه التسمية تنطبق على الأنبياء أنفسهم وليس بالضرورة على أممهم.
من الملاحظ أن الكتب السماوية السابقة لم تعطِ تسمية محددة لأتباعها، فمصطلحا "اليهودية" و"المسيحية" ظهرا لاحقاً، وكانا يُستخدمان لتسمية أتباع النبي موسى وعيسى عليهما السلام. وبناءً على ذلك، يمكن فهم معنى قوله تعالى:{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ } بصورة أعمق. فرغم أن الدين الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم له أحكامه الخاصة، إلا أن القرآن الكريم يؤكد مراراً وتكراراً أنه جاء ليصدّق ما سبقه من الرسالات السماوية، وأن هذه الرسالات في جوهرها كانت ضمن دائرة الإسلام، غير أن الرسالة التي أتى بها سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم جاءت بالشكل الأكمل.
بالتالي، فإن السبيل الوحيد لنيل رضا الله هو الإيمان التام بجميع ما أنزله من تعاليم. وعلى الرغم من إمكانية استخدام تسميات أخرى للأديان في سياقات معينة، فإن الغاية النهائية هي أن يجتمع الساعون إلى الحقيقة في الإطار الذي يرضاه الله. وهذا المفهوم ينعكس بالضرورة على عقل الإنسان ووجدانه. وقد عبّر العلماء المسلمون عن هذا الفهم من خلال مصطلحي "أمة الإجابة" و"أمة الدعوة"، حيث تشير الأولى إلى من استجاب لدعوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالفعل، بينما تشير الثانية إلى من لم ينضم بعد ولكن لديه القابلية لذلك.
من هذا المنطلق، فإن تسمية الإسلام بـ"المحمدية" كما يفعل بعض الكتّاب الغربيين ليست دقيقة، لأنها تقيّد الإسلام بشخص النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بينما هو دين شامل جاء لكل البشر. فمثل هذه التسمية لا تعكس الحقيقة وتؤدي إلى إعاقة التفاهم بين الأمم.
إن الفهم الصحيح لهذه الآية من منظور الهدف النهائي يدل على أن كل من عاش موحّداً لله، ولم يشرك به شيئاً، واتّبع تعاليمه في حياته، فإنه وفقاً للقرآن الكريم يمكن اعتباره "مسلماً". فالكثير من الآيات تؤكد أن النجاة في الآخرة تقوم على هذا الأساس.
الإسلام في معناه الواسع يعني الاستسلام لله بالقلب واللسان والجوارح. ومن بين هذه الأشكال الثلاثة، فإن التسليم القلبي هو الأهم والأعلى قيمة. وفي القرآن، نجد أن مصطلح الإسلام أحياناً يستخدم ليعبر عن الخضوع الظاهري الذي لم يصل بعد إلى درجة الإيمان الحقيقي.
أما عبارة {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} فتُفهم غالباً على أنها تشير إلى أهل الكتاب، أما مصطلح "العلم" فيفسَّر بأنه "الوحي والآيات الواضحة". وتشير الآية إلى أن أهل الكتاب لم يختلفوا إلا بعد أن جاءهم العلم، أي أن الله أوضح لهم الحق ولم يترك لهم حجة، لكنهم رغم ذلك انحرفوا بدافع الغرور والطمع والمصالح الشخصية. وقد فُسّر هذا الاختلاف بأنه يشمل اليهود والمسيحيين معاً.
من خلال الوقائع التاريخية، يمكن فهم أن هذه الآية تنتقد المجتمعات التي أُنزِل إليها الوحي الإلهي، لكنها بدلاً من الاستفادة منه لتحقيق السلام والتقدم، انشغلت بالصراعات الداخلية والمصالح الذاتية، وأدى ذلك إلى الانقسام والتحزب الديني. وعلى الرغم من هذا التحذير الإلهي، إلا أن بعض المسلمين وقعوا في الأخطاء نفسها، مما شكّل عائقاً أمام تحقيق رسالتهم العالمية ونشر حضارتهم بالشكل المطلوب.

3 سبب تعدد الاديان

الإسلام كلمة لها معانٍ متعددة، كذلك هو الاسم الخاص بالدين الذي أُنزِل على نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فالإسلام الذي هو الدين الذي أُنزِل على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يختلف اسمه عن دين النبي إبراهيم (عليه السلام). وعلى الرغم من اختلاف الأسماء، فإن هذه الأديان تتفق في الأساسيات، لكنها قد تختلف في التفاصيل.
منذ عهد النبي آدم (عليه السلام) وحتى نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، كان جميع الأنبياء يبلغون الدين الحق. فأسس الإيمان، التي تعد جوهر الدين، بقيت ثابتة عبر الزمن، ولكن الشريعة - التي تشمل العبادات والأحكام المتعلقة بالحياة الدنيوية - قد تغيرت من نبي إلى آخر بما يتناسب مع احتياجات الناس ومتطلبات عصورهم. فقد أرسل الله لكل أمة شريعة تناسبها وفقاً لمصالحها وظروفها. ويؤكد الله تعالى هذا الأمر في سورة المائدة، الآية 48:{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}

فعلى سبيل المثال، كان اليهود مقيدين بأداء عباداتهم في المعابد والكنائس، بينما يُسمح للمسلمين بالصلاة في أي مكان. كذلك، كانت شريعة النبي موسى (عليه السلام) تحرم تناول الشحوم الحيوانية، بينما في الإسلام، فهي حلال.
يقول الاستاذ سعيد النورسي ذاكراً هذه الحقيقة :
[تتبدل الشرائعُ بتبدل العصور، وقد تأتي شرائعُ مختلفة، وتُرسل رسل كرام في عصر واحد، حسب الأقوام. وقد حدث هذا فعلا.
أما بعد ختم النبوة، وبعثة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام، فلم تعد هناك حاجة إلى شريعة أخرى، لأن شريعته العظمى كافية ووافية لكل قوم في كل عصر.
أمَّا جزئيات الأحكام غير المنصوص عليها التي تقتضي التبديل تبعا للظروف، فإن اجتهادات فقهاء المذاهب كفيلة بمعالجة التبديل ](الكلمات:568)
[كذلك تقتضي الحكمةُ والمصلحة تبدل الأحكام الفرعية في مراتبِ عمرِ نوعِ البشر. فكم من حُكمٍ فرعيٍّ كان مصلحةً في زمان، ودواءً في وقتِ طفوليةِ النوع، لا يبقى مصلحةً في آخَرَ، ودواءً عند شبابية النوع. ولهذا السرّ نَسخَ القرآنُ بعض الفروع. أي بيّن انقضاءَ أوقات تلك الفروع ودخولَ وقت آخر.](إشارات الاعجاز:59)
إن الأحكام الأساسية لجميع الأنبياء واحدة، فلا تتغير ولا تُنسخ. فعلى سبيل المثال، أركان الإيمان ثابتة في جميع الأديان السماوية، والعبادة جزء أساسي منها جميعاً. ولكن في تفاصيل العبادات، مثل طريقة أدائها، وأوقاتها، واتجاه القبلة، فقد حصل فيها النسخ والتغيير.
وبناءً على ذلك، نرى أن الكتب السماوية السابقة لم تطلق أسماء محددة على أديانها، وإنما جاءت تسميات مثل "اليهودية" و"المسيحية" لاحقاً، كأسماء أُطلقت على أتباع تلك الأديان بعد زمن أنبيائهم. وهذا يجعلنا نفهم بشكل أعمق معنى قوله تعالى:{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}(آل عمران:19)
وعلى الرغم من أن الدين الذي جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يحتوي على أحكام خاصة به، إلا أن القرآن الكريم يؤكد مراراً وتكراراً على أنه جاء ليصدق ما سبقه من الشرائع السماوية. وهذا يدل على أن جميع التعاليم الإلهية السابقة كانت ضمن إطار الإسلام، ولكن بحكم الحكمة الإلهية، فقد بلغت هذه التعاليم كمالها مع بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وعليه، فإن السبيل الوحيد لنيل رضا الله هو الإيمان الكامل بجميع ما أنزله.
 

4 ما هي المسيحية

المسيحية: هي ديانة سماوية في أصلها، تقوم على الوحي الإلهي، ولها كتاب مقدس. وهي في جوهرها كانت تقوم على التوحيد، لكن تم تحريفها لاحقاً لتتبنى عقيدة التثليث (الآب، الابن، الروح القدس). وعلى الرغم من وجود مفاهيم دينية مشتركة مثل النبوة، والملائكة، والآخرة، والقدر، إلا أن تفسير هذه المفاهيم يختلف عن ما هو عليه في الإسلام.

في الأناجيل وبعض الكتابات المسيحية القديمة، توجد عبارات تؤكد وحدانية الله مثل: "الله واحد" (يوحنا 5/44)، لكن أيضًا توجد تعبيرات مجازية مثل: "أنا والآب واحد"، و"روح أبيكم"، و"روح الله"، وقد فسّرت لاحقاً على نحو يُدخل عيسى والروح القدس في الألوهية، فظهرت عقيدة التثليث، رغم أن الكتاب المقدس لم يذكرها صراحةً.

أول من بدأ هذه التأويلات كان بولس، الذي انضم إلى الحواريين بعد زمن المسيح. ويُعد بولس، وفق بعض العلماء المعاصرين، انه هو المؤسس الفعلي للمسيحية المعاصرة، وليس المسيح عليه السلام. فالمسيحية اليوم مستمدة أكثر من تفسيرات بولس منها من تعاليم عيسى عليه السلام، حتى إن بعضهم قال: "القرون التالية استندت في عقيدتها أكثر إلى بولس منها إلى الأناجيل". وقد جعل بولس من المسيح مركزًا للعقيدة، واعتبره ليس بشراً فقط، بل منبعثاً بقوة الله.

إذن، المسيحية الحالية تستند إلى تفسيرات بولس. وقد تعرضت الأناجيل الأصلية نفسها للتحريف، مما يجعل المسيحية ديانة محرّفة في نظر الإسلام. ولهذا تختلف المسيحية التي يخبرنا بها القرآن الكريم كليًا عن المسيحية المتبعة اليوم.

المسيحية في القرآن الكريم
يستخدم القرآن الكريم لفظ "نصراني" للإشارة إلى المسيحي، و"نصارى" للإشارة إلى الجماعة منهم، كما ورد في عدة آيات: 
{ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(آل عمران: 67) 
{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}(البقرة:62)
{ وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}(البقرة:111)
كما يُشار إليهم أيضًا بـ "أهل الكتاب"، ومن ذلك قول الله تعالى:
{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}( آل عمران: 64)
وبحسب القرآن، فإن النصارى واليهود لم يلتزموا بعهودهم مع الله، ولذلك ألقى الله العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة. كما أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بُعث إليهم أيضاً، وكشف لهم كثيراً مما أخفوه من كتبهم.
لكن، عارض اليهود والنصارى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وادّعوا أنهم "أبناء الله وأحباؤه"، واعتبر اليهود عُزيراً ابناً لله، والمسيحيون اعتبروا عيسى ابناً لله. وقد أدّى هذا إلى وقوعهم في الكفر لأنهم ألهوا البشر، وقد خالفوا بذلك عقيدة التوحيد.
{ قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ (1) ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ (2) لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ (3) وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ (4)}(سورة الإخلاص)

موقف القرآن من عيسى عليه السلام
القرآن الكريم يؤكد أن عيسى عليه السلام عبدٌ لله ورسوله، وقد جاء ليبلّغ التوحيد، كما جاء في قوله تعالى:
{ وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ}(المائدة:46)
وقد ضل النصارى عن التوحيد حين قالوا:
{ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ }(المائدة: 73)،
واتخذوا عيسى إلهاً، لكن الله يدعوهم إلى الرجوع إلى دين الحق – الإسلام.

عيسى عليه السلام يبرّئ نفسه يوم القيامة
في يوم القيامة، يُسأل عيسى عليه السلام عمّا نسبه له أتباعه من تأليه، فيقول:
{ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }(المائدة:116-117)

الخلاصة
المسيحية في أصلها دين سماوي، نبيها عيسى عليه السلام وكتابها الإنجيل. لكن المسيحية الحالية ليست هي نفسها التي جاء بها عيسى، فقد تم تحريفها، وأُدخلت فيها أفكار باطلة مثل ألوهية المسيح، وأُسِّست على لاهوت بولس. يقول القرآن عن عيسى عليه السلام:
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}(مريم:30-33)
كما أوضح أن المسيحيين اليوم لا يتبعون الإنجيل الحقيقي، بل بدّلوا تعاليمه لأغراض دنيوية، كما فعل بعض علماء اليهود.
{ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}(المائدة:13)
{ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ}(التوبة:9)
لذا فإن الإسلام يعتبر الديانة الحقة في زماننا، ويدعو أهل الكتاب إلى الإيمان بالتوحيد ونبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
 

5 نبوة سيدنا محمد في الإنجيل والتوراة والزبور؟

أدلة على نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في الإنجيل المحرّف

كلمة "محرّف" تعني مُبدّل ومغيّر. وجميع الأدلة التي سنعرضها هنا مأخوذة من الإنجيل الذي تم تحريفه بعناية شديدة، وتم حذف كل الآيات التي تشير إلى نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) بشكل ممنهج. ومع كل هذا التحريف الدقيق وإزالة الآيات التي تبشر به، ما زالت هناك إشارات واضحة له. فإذا كان هذا حال الإنجيل المحرّف، فكم من الإشارات كانت موجودة في النسخة الأصلية التي نزلت على سيدنا عيسى (عليه السلام)؟! لنتأمل ذلك.

لقد ذكر القرآن الكريم تحريف أهل الكتاب لكتبهم، وخاصةً حذف الآيات التي تشير إلى نبينا (صلى الله عليه وسلم)، فقال الله تعالى:
{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ}(البقرة:79)

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ}(المائدة:15)

القرآن الكريم يصرّح بأن النصارى قد كتموا كثيراً من الحقائق الموجودة في الإنجيل، ومن بين هذه الحقائق ما يشير إلى قدوم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). في هذا القسم، سنستعرض بعض هذه العبارات الموجودة في الإنجيل التي تدل على قدومه.

- قال عيسى (عليه السلام):
"إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ،"  (يوحنا-الإصحاح 14:الآية 15-16)

- قال عيسى (عليه السلام):
"وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ." (يوحنا-الإصحاح 14:الآية 26)

-  قال عيسى (عليه السلام):
"وَقُلْتُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ." (يوحنا-الإصحاح 14:الآية 29)

- قال عيسى (عليه السلام):
"وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي." (يوحنا-الإصحاح 15:الآية 26)

- قال عيسى (عليه السلام):
"لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ".(يوحنا-الإصحاح 16:الآية 7)

- قال عيسى (عليه السلام):
"وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ."(يوحنا-الإصحاح 16:الآية 13)

- قال عيسى (عليه السلام):
"ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ."(يوحنا-الإصحاح 14:الآية 26)

في هذه الآيات، الشخص الذي يُبشّر بقدومه يسمى "المعزّي" أو "البارقليط". أصل هذه الكلمة في السريانية هو "مُنْحَمَّنَّا"، وفي اليونانية "بيركلتوس"، والتي تقابل بالعربية اسم "أحمد". وهذا الاسم – "أحمد" – هو أحد أسماء النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وقد ورد اسمه صراحة في القرآن الكريم:{ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ}(الصف:6)

جميع الصفات المذكورة في تلك الآيات لا تنطبق إلا على النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). إذن، فالشخص المبشَّر به في الإنجيل هو النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

كما أن "البارقليط" فُسِّر في شروح الإنجيل على أنه "الشخص الذي يفرق بين الحق والباطل"، أي الذي يهدي الناس إلى الحق بعد عيسى (عليه السلام). فهل يمكن أن يوجد من قام بهذا الدور أعظم من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)؟

قال عيسى (عليه السلام):
"لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ".(يوحنا-الإصحاح 16:الآية 7)

من هو الذي جاء بعد عيسى (عليه السلام) وقدم للعالم عزاءً حقيقياً وطمأنينة للناس؟ هو النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي أنقذ البشرية من شقاء الجهل والشرك والموت الروحي.

- قال عيسى (عليه السلام):
" لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ." (يوحنا-الإصحاح 14:الآية 30)

- قال عيسى (عليه السلام):
"وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ"(يوحنا-الإصحاح 16:الآية 8)

من هو "رئيس هذا العالم" الذي أشار إليه عيسى (عليه السلام) والذي أتى بعده ليدين العالم بالحق، ويفصل بين الإيمان والكفر؟ إنه النبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

وهل وُجد نبي بعد داوود (عليه السلام) قام بنشر دعوته من المشرق إلى المغرب، وفرض الجزية على الملوك، وكان يُتبع من قبل خمس البشرية، سوى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)؟

" فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ: (إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ)*

 فَسَأَلُوهُ: «إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ: ( لَسْتُ أَنَا ). «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ: ( لاَ ) "(يوحنا-الإصحاح 1:الآية 20-21)

في هذا النص، يُسأل يوحنا المعمدان (يحيى عليه السلام) ثلاثة أسئلة:

  • هل أنت المسيح؟
  • هل أنت إيليا (إلياس)؟
  • هل أنت "ذلك النبي"؟

فرفض الثلاثة. مما يدل على أن "ذلك النبي" شخص آخر غير عيسى وإلياس. من هو هذا النبي الذي لم يكن قد ظهر بعد؟ إنه محمد (صلى الله عليه وسلم).

- " اِحْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَاب الْحُمْلاَنِ، وَلكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِل ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ * مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ." (متى-الإصحاح 7:الآية 15-16)

الإنجيل لم يقل في أي موضع أن لا نبي سيأتي بعد عيسى (عليه السلام). بل على العكس، يُعطى معيار لتمييز النبي الصادق من الكاذب، وهو: "مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ."

فلو لم يكن سيأتي نبي بعده، لقال عيسى (عليه السلام) بوضوح: "لن يأتي نبي بعدي"، لكنه لم يفعل. بل أعطى معيارًا للحكم على مدّعي النبوة. وهذا دليل كافٍ على أن نبيًا سيأتي بعده.

وهذا النبي هو محمد (صلى الله عليه وسلم)، الذي جاءت رسالته بثمار عظيمة، منها ظهور أمة تؤمن بالله، وتعبد الإله الواحد، وتترك عبادة الأوثان.

- عيسى (عليه السلام) يدخل القدس، ويبدأ بتعليم الناس يومياً. ولكن الكهنة ورؤساء الدين يريدون قتله. فيقول لهم: إن لم تؤمنوا بهذه الحقائق، فسيمنح الله الملكوت لأمة أخرى تؤمن بها وتعيشها.
ويعطيهم المثل المعروف بـ ( مثل الكرّامين):

 " اِسْمَعُوا مَثَلًا آخَرَ: كَانَ إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْمًا، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ، وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً، وَبَنَى بُرْجًا، وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ*

 وَلَمَّا قَرُبَ وَقْتُ الأَثْمَارِ أَرْسَلَ عَبِيدَهُ إِلَى الْكَرَّامِينَ لِيَأْخُذَ أَثْمَارَهُ*

 فَأَخَذَ الْكَرَّامُونَ عَبِيدَهُ وَجَلَدُوا بَعْضًا وَقَتَلُوا بَعْضًا وَرَجَمُوا بَعْضًا*

ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضًا عَبِيدًا آخَرِينَ أَكْثَرَ مِنَ الأَوَّلِينَ، فَفَعَلُوا بِهِمْ كَذلِكَ*

 فَأَخِيرًا أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ قَائِلًا: يَهَابُونَ ابْنِي! *

 وَأَمَّا الْكَرَّامُونَ فَلَمَّا رَأَوْا الابْنَ قَالُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ: هذَا هُوَ الْوَارِثُ! هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ وَنَأْخُذْ مِيرَاثَهُ! *

 فَأَخَذُوهُ وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ*

 فَمَتَى جَاءَ صَاحِبُ الْكَرْمِ، مَاذَا يَفْعَلُ بِأُولَئِكَ الْكَرَّامِينَ؟*

قَالُوا لَهُ: «أُولئِكَ الأَرْدِيَاءُ يُهْلِكُهُمْ هَلاَكًا رَدِيًّا، وَيُسَلِّمُ الْكَرْمَ إِلَى كَرَّامِينَ آخَرِينَ يُعْطُونَهُ الأَثْمَارَ فِي أَوْقَاتِهَا*

 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا!*
لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ*
وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ "
(متى-الإصحاح 21:الآية 33-44)

وعندما سمع رؤساء الكهنة والفرّيسيون هذا المثل، فهموا أن عيسى يقصدهم، فأرادوا الامساك به

"وَلَمَّا سَمِعَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيُّونَ أَمْثَالَهُ، عَرَفُوا أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَيْهِمْ.* وَإِذْ كَانُوا يَطْلُبُونَ أَنْ يُمْسِكُوهُ، خَافُوا مِنَ الْجُمُوعِ، لأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ مِثْلَ نَبِيٍّ." (متى-الإصحاح 21:الآية 45-46)

إن الحجر المذكور في هذه الجمل بلا شك هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والمقصود بـ"المملكة التي ستُعطى" هم أمة الإسلام. ومحاولة بعض علماء النصارى تفسير "الحجر" بأنه عيسى عليه السلام غير صحيحة من وجوه عدة:

أولًا:
لأن الشخص المشار إليه بهذا "الحجر" لا يمكن أن يكون – حاشاه – ابن الله كما يدّعون في حق عيسى عليه السلام، وهذا يتضح من سياق الكلام.

ثانيًا:
بحسب ادعائهم، فإن عيسى عليه السلام قد قُتل على يد اليهود، فإذا كان كذلك، فكيف ينطبق عليه وصف "الحجر الذي يسحق من يقع عليه، ويُحطم من يسقط عليه"؟!

ثالثًا:
في إنجيل يوحنا، الإصحاح 12، الآية 47، يقول عيسى عليه السلام:

"وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلاَمِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لاَ أَدِينُهُ، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدِينَ الْعَالَمَ بَلْ لأُخَلِّصَ الْعَالَمَ"
وهذا يناقض تمامًا صفة "الحجر"، الذي يسحق ويهلك من يعارضه أو يعترض طريقه، كما ورد في الأناجيل.

رابعًا:
في الزبور ورد أن "هذا الحجر قد أصبح حجر الزاوية، وهو عجيب في أعيننا". فإذا كان داود عليه السلام يُقدّر عيسى عليه السلام لدرجة أنه يؤمن بأنه إله (كما يزعم النصارى)، فلماذا يُفاجأ بأن يكون حجر الزاوية؟!
إذن هذا التعجب لا يصح إلا إن كان المقصود شخصًا آخر، ونبوته مثيرة للدهشة. وهذا يتضح إذا علمنا أن بني إسرائيل لا يرون بني إسماعيل – بسبب أنهم من نسل هاجر – أهلاً للنبوة، ولم يظهر فيهم أي نبي سابقًا. فظهور نبي منهم سيكون أمرًا مُدهشًا للغاية.

خامسًا:
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وضّح في حديثه الشريف أنه هو "الحجر" المقصود:

[ إنَّ مَثَلِي ومَثَلَ الأنْبِياءِ مِن قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فأحْسَنَهُ وأَجْمَلَهُ، إلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِن زاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ به، ويَعْجَبُونَ له، ويقولونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هذِه اللَّبِنَةُ؟ قالَ: فأنا اللَّبِنَةُ، وأنا خاتِمُ النَّبيِّينَ ](البخاري)

دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم في الإنجيل:

في الإنجيل يُوصف النبي المُنتظر بأنه "صاحب السيف والعصا". والسيف رمز للجهاد، وهذا لا ينطبق على عيسى عليه السلام، لأنه لم يُبعث للجهاد. أما النبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو من أتى بالسيف والجهاد، وكان يمشي بالعصا، وأُمّته مأمورة بالجهاد.

وفي موضع آخر يُذكر أن هذا النبي هو "صاحب التاج"، أي صاحب العمامة، وهذه صفة خاصة بالعرب، وبخاصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان يلبس العمامة، فـ"صاحب التاج" إشارة واضحة إليه.

سؤال:

لماذا يُبشّر عيسى عليه السلام بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم أكثر من غيره من الأنبياء؟

الجواب:
لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يُنقذ فقط دعوة عيسى عليه السلام من تحريف اليهود وإنكارهم له، بل جاء بشريعة سهلة تُكمّل شريعة عيسى عليه السلام. لذلك كان يُبشّر به قائلاً: " رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي." (يوحنا-الإصحاح 14:الآية 30)

تحريف التوراة وأثره على النصوص الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم:

القرآن الكريم أشار إلى تحريف اليهود للتوراة التي بين ايديهم:
{مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}(النساء: 46)
{أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة: 75)

نصوص من التوراة تدل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

- سفر حجّي، الإصحاح 2، الآيتان 6-7:
" لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هِيَ مَرَّةٌ، بَعْدَ قَلِيلٍ، فَأُزَلْزِلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَالْيَابِسَةَ، * وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ، فَأَمْلأُ هذَا الْبَيْتَ مَجْدًا، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ."

في النص العبري، كلمة "مشتهى" تأتي من الجذر نفسه الذي يأتي منه اسم "محمد" و"أحمد". وبالتالي، تشير هذه الآية إلى ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ملأ الأرض نورًا وعدلًا.

- سفر إشعيا، الإصحاح 42:

هذا الإصحاح مليء بالإشارات الواضحة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، منها:

"هُوَذَا عَبْدِي الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِي الَّذِي سُرَّتْ بِهِ نَفْسِي. وَضَعْتُ رُوحِي عَلَيْهِ فَيُخْرِجُ الْحَقَّ لِلأُمَمِ "(الآية:1)
تشير إلى البعثة النبوية والرسالة العالمية.

 "لاَ يَصِيحُ وَلاَ يَرْفَعُ وَلاَ يُسْمِعُ فِي الشَّارِعِ صَوْتَهُ" (الآية:2)
تدل على خلقه صلى الله عليه وسلم الحليم والرحيم.

"لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنْكَسِرُ حَتَّى يَضَعَ الْحَقَّ فِي الأَرْضِ، وَتَنْتَظِرُ الْجَزَائِرُ شَرِيعَتَهُ"(الآية:4)
وهذا تحقق في رسالة الإسلام التي انتشرت في كل الأرض.

" وَأَجْعَلُكَ عَهْدًا لِلشَّعْبِ وَنُورًا لِلأُمَمِ "(الآية:6)
كما كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين.
"لِتَفْتَحَ عُيُونَ الْعُمْيِ، لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ"(الآية:7)
كما أخرج صلى الله عليه وسلم الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد.

"الدِّيَارُ الَّتِي سَكَنَهَا قِيدَارُ. لِتَتَرَنَّمْ سُكَّانُ سَالِعَ"(الآية:11)
وقيدار هو ابن إسماعيل، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم من نسله.

- سفر التثنية، الإصحاح 18، الآية 18:
"أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ..."

"من إخوتهم" تشير إلى بني إسماعيل، وليس بني إسرائيل. وهذا لا ينطبق إلا على محمد صلى الله عليه وسلم.

- أعمال الرسل، الإصحاح 3، الآية 22:
 " فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ."

"فإن موسى قال: إن نبيًا مثلي سيقيمه الرب لكم من بين إخوتكم، فله تسمعون في كل ما يكلمكم به."

أيضًا، يؤكد أن النبي القادم سيكون من "الإخوة"، أي نسل إسماعيل، ولا ينطبق ذلك إلا على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.

الخلاصة:

كل هذه النصوص، سواء من التوراة أو من الإنجيل، تدل بشكل واضح على نبوّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتصف صفاته، وشريعته، وأخلاقه، وانتصاراته، وشجاعته، وكونه رحمة للعالمين، كما أنها تنسجم مع ما جاء به القرآن الكريم.

 

6 هل التواتر الموجود عندنا في الأحاديث موجود عند اليهود او النصارى او اي من الأديان الأخرى؟

لا توجد روايات متواترة في تراث أهل الكتاب، بل حتى الروايات التي تعتمد على أسانيد عادية غير موجودة، وكذلك هو الامر عند بقية الديانات الوضعية والمدارس الفلسفية.
فعلم الاسناد والتحقق في نقل الروايات لم يظهر إلا في الاسلام.
وفي هذا السياق، فإن التناقضات الموجودة والواضحة في الكتاب المقدس، والحكايات والاساطير البعيدة عن المنطق، والقصص التي لا تليق بمكانة الأنبياء، تدل على أن منهجة نقل الروايات لم يُستخدم ولم يكن منضبطاً.

ومن العلماء المسلمين الذين اشتهروا وعرفوا بمناظراتهم لعلماء أهل الكتاب، العلامة رحمت الله الهندي، فقد تناول هذه المسائل بتفصيل كبير في كتابه "إظهار الحق". حيث اكتشف في الكتاب المقدس 125 تناقضاً وتعارضاً بين النصوص. إضافة إلى 110 أخطاء معنوية لا يمكن للعقل قبولها، وكذلك 45 حالة تحريف لفظي تمت بالإضافة، و20 حالة تحريف تمت بالحذف.

وبحسب ما ذكره العلامة الهندي، لا توجد لدى أهل الكتاب أسانيد متصلة لا للعهد القديم ولا للعهد الجديد. (راجع كتاب "إظهار الحق"، الفصل الثاني).

 

.

 

7 نظرة القرآن الكريم إلى أهل الكتاب

لا يساوي الإسلام بين المشركين (الذين يشركون بالله) وأهل الكتاب، أي اليهود والنصارى. بل يعاملهم بطريقة مختلفة، كما يتضح في العديد من الآيات الكريمة.
يقول الله تعالى في سورة المائدة:
{وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ}(المائدة:5)
  وفقًا لهذه الآية، يمكن للمسلمين التعامل مع أهل الكتاب في مجالات الاقتصاد والتجارة.
كما يجوز للمسلم الزواج من امرأة عفيفة من أهل الكتاب، بينما لا يُسمح له بالزواج من مشركة.
آيات أخرى تتعلق بأهل الكتاب
دعوة أهل الكتاب إلى التوحيد

يقول الله تعالى:{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}(آل عمران:64)
 يدعو القرآن أهل الكتاب إلى الإيمان بالله وحده وعدم الشرك به، وعدم اتخاذ بعضهم البعض آلهة أو أرباباً من دون الله.
الحوار مع أهل الكتاب بالحسنى
يقول الله تعالى:{ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(العنكبوت:46) 
 يأمر الله المسلمين بأن يجادلوا أهل الكتاب بأفضل الطرق وأحسن الأساليب، باستثناء من ظلم منهم.
 كما يؤكد على أن الإله واحد، وأن المسلمين مؤمنون بالكتب السماوية التي أُنزلت من قبل.
الفرق بين اليهود والنصارى في موقفهم من المسلمين
يقول الله تعالى:{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ}(المائدة:82)
 يشير القرآن إلى أن اليهود والمشركين أشد الناس عداوة للمؤمنين.
 بينما النصارى أقربهم مودة للمسلمين، وذلك لأن منهم قساوسة ورهباناً يتصفون بالتواضع وعدم الكبر.

الخلاصة
-    الإسلام يفرق بين المشركين وأهل الكتاب، ويمنح أهل الكتاب بعض الامتيازات، مثل إباحة طعامهم والزواج من نسائهم.
-    يدعو الإسلام أهل الكتاب إلى التوحيد والحوار بالحسنى.
-    يشير القرآن إلى أن بعض أهل الكتاب أقرب مودة للمسلمين من غيرهم.

 

8 الايمان بالكتب السماوية المحرفة

نحن المسلمين نؤمن بأن الله أنزل التوراة على موسى عليه السلام، والزبور على داوود عليه السلام، والإنجيل على عيسى عليه السلام، وأن هذه الكتب كانت في أصلها وحياً إلهياً خالصةً من أي انحراف أو مخالفة للتوحيد. 
لكن بمرور الزمن، تعرضت هذه الكتب للتحريف والتغيير، وضاعت أصولها الأصلية.
- هل بقي شيء من الوحي في الكتب الحالية؟
لا يمكننا أن نقول إن جميع ما في أيدي اليهود والنصارى اليوم هو وحي محرف بالكامل، فقد يكون هناك أجزاءٌ ما زالت صحيحة. 
لكن في الوقت نفسه، دخلت عليها عقائد باطلة وأساطير بشرية. 
لذلك، يتعامل الإسلام بحذر مع هذه الكتب، وفق القواعد التالية:
1. ما وافق القرآن الكريم، نؤمن أنه من بقايا الوحي الأصلي.
2. ما خالف القرآن، نعتقد أنه أضيف لاحقاً وليس من كلام الله.
3. ما لم يذكره القرآن لا نقبله ولا نرفضه، لأنه قد يكون صحيحاً وقد يكون محرّفاً.
- توجيه النبي صلى الله عليه وسلم حول التعامل مع أهل الكتاب
يروي الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه أن أهل الكتاب كانوا يقرؤون التوراة بالعبرية ثم يفسرونها للمسلمين بالعربية.
 فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن تصديقهم أو تكذيبهم قائلًا:
[لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتَابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ،{ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } (البقرة:136)]
-  لماذا نؤمن بهذه الكتب رغم تحريفها؟
الإيمان بالكتب السماوية جزءٌ من أركان الإيمان، لكنه لا يعني أننا نؤمن بما في أيدي أهل الكتاب اليوم كما هو، بل نؤمن:
•  بأن الله أنزلها في الأصل على أنبيائه.
•  بأنها كانت كتباً حقّة قبل أن تتعرض للتحريف.
•  بأن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد المحفوظ من التغيير، والمهيمن على ما سبقه من الكتب.
لذلك، نستقي الحقائق من القرآن الكريم وحده، ونأخذ موقفاً حذراً تجاه ما ورد في الكتب السابقة.
 

 

9 ماذا يعني مصطلح أهل الكتاب؟

يُطلق مصطلح "أهل الكتاب" على أتباع الديانات السماوية مثل اليهود والمسيحيين. وقد ورد ذكر أهل الكتاب كثيراً في القرآن الكريم. وعلى الرغم من أن أهل الكتاب يُعدّون "كفاراً" لعدم إيمانهم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم لا يُعتبرون "كفاراً" بالمعنى المطلق الذي ينكر وجود الله.
يمنح القرآن الكريم أهل الكتاب بعض الامتيازات مقارنة بالكافرين الآخرين؛ فمثلًا، يجوز الزواج من نسائهم وأكل ما يذبحونه
{ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (المائدة:5). وهذه التسهيلات تعود إلى كونهم أقرب إلى الإيمان من الكفار المحاربين. يقول الله تعالى: 
{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ}( آل عمران:64)
أي لا نعتبر بعضنا بعضاً آلهة أو أرباباً، بل نقيّم جميع أفعالنا وفق أمر الله ورضاه، ونتّبع بعضنا بعضاً في هذا الإطار فقط.
ويذكر القرآن أن أهل الكتاب اتخذوا علماءهم ورهبانهم أربابًا من دون الله
{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}(سورة التوبة:31).
وفي الحديث عن عدي بن حاتم [أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وفي عنقي صليبٌ من ذَهبٍ. فقالَ يا عديُّ اطرح عنْكَ هذا الوثَنَ وسمعتُهُ يقرأُ في سورةِ براءةٌ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ أما إنَّهم لم يَكونوا يعبدونَهم ولَكنَّهم كانوا إذا أحلُّوا لَهم شيئًا استحلُّوهُ وإذا حرَّموا عليْهم شيئًا حرَّموه] (الترمذي:3094)
أي أن اتخاذ شخص ربًا لا يستلزم أن يُسمى "ربًا" باللفظ، بل يكفي اتباعه في تشريعه المناقض لما أنزل الله.
القرآن الكريم يوجّه إلى طريقة التعامل مع أهل الكتاب في قوله:
{ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(العنكبوت:46)
وفي هذه الآية، يُقسَّم أهل الكتاب إلى:
1. الظالمون.
2. المنصفون.
ويؤمر المسلمون بمجادلة المنصفين منهم بالتي هي أحسن، لأن هذا الأسلوب قد يقربهم إلى الإسلام، خاصة أن إسلامهم لا يتطلب إنكار موسى أو عيسى عليهما السلام، بل يتطلب الإيمان بالنبي الخاتم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقط، مما ينقذهم من اتباع دين محرّف.

ويصرّح القرآن بأن المسيحيين أقرب إلى المسلمين من اليهود:
{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}(المائدة:82)
وقد أثبت التاريخ صحة هذه الآية؛ فالمسلمون الذين أسلموا من اليهود قليلون جدًّا، أما من النصارى فكانوا كثيرين، ولا يزال الكثير من الأوروبيين يدخلون الإسلام، حتى أن بعض الكنائس تحوّلت إلى مساجد ومراكز دعوية.
لكن، في الوقت الذي تحقق فيه الدعوة الإسلامية نتائج طيبة في البلدان المسيحية، فإن مواقف قادة هذه الدول كثيراً ما تكون معادية للإسلام.
وقد بيّن القرآن موقفه من الظالمين من أهل الكتاب بقوله:
{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}(التوبة:29)
وهنا يُطرح سؤال: هل تشمل هذه الآية جميع أهل الكتاب؟
الجواب: لا. فلو كانت كذلك لقالت الآية "قاتلوا أهل الكتاب"، ولكنها قيّدت القتال بمن تتوافر فيهم الصفات المذكورة فقط. وهذا يتّسق مع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ أرسل المسلمين إلى الحبشة ـ وهي بلد مسيحي ـ وقال إن فيها ملكًا عادلًا، وخلال العهد المدني تعامل مع اليهود والنصارى بالحكمة والدعوة، فأسلم بعضهم.
ويقول الله تعالى في القرآن الكريم:
{لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ}(آل عمران:113)
فلا يجوز وضع جميع أهل الكتاب في خانة واحدة؛ لأن ذلك يخالف الحقيقة الدينية والتاريخية.
أما قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(المائدة:51)
فلا يمنع من الحوار والعلاقات الإنسانية معهم. فمثلًا، الزواج من نسائهم أمر ثابت في القرآن
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ}(المائدة:5).
وقد علّق الشيخ محمد حمدي يازر على هذه الآية فقال: إن المؤمنين لم يُمنعوا من الإحسان إلى اليهود والنصارى أو التعامل معهم، بل نُهوا عن اتخاذهم أولياء وأعواناً؛ لأنهم لن يكونوا عوناً حقيقيّاً للمؤمنين.

وباختصار: التعامل الإنساني معهم جائز، أما الإعجاب بدينهم وتقاليدهم، فهو ممنوع شرعاً.

10 الفرق بين الإسلام والمسيحية

1. العقيدة:
في المسيحية يوجد مبدأ الثالوث (التثليث)، أي الإيمان بالآب والابن والروح القدس كإله واحد في ثلاثة أقانيم، بينما يؤمن الإسلام بعقيدة التوحيد المطلقة، أي أن الله واحد أحد، لا شريك له.

2. نطاق الرسالة:
الإسلام يشمل جميع الديانات السماوية والأنبياء السابقين ويعترف بهم جميعًا، بينما تؤمن المسيحية فقط بـ"الكتاب المقدس" ولا تعترف بالقرآن الكريم ككتاب سماوي موحى به.

3. الخطيئة الأصلية:
تعتقد المسيحية أن الإنسان يولد خاطئًا بسبب الخطيئة الأصلية (خطيئة آدم)، ولذا يحتاج إلى التطهير من خلال المعمودية، أما الإسلام فيرى أن الإنسان يُولد نقيًا خاليًا من الذنوب، وأن لا أحد يحمل وزر غيره.

4. مغفرة الذنوب:
في المسيحية، للكهنة والرهبان سلطة سماع الاعتراف وغفران الذنوب، أما في الإسلام، فـالله وحده هو الذي يغفر الذنوب، ولا يوجد وسيط بين العبد وربه.

5. مصدر الوحي:
في المسيحية، تُعد أقوال السيد المسيح (عليه السلام) كلام الله نفسه، بينما في الإسلام، كلام الله هو ما يُوحى به إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق جبريل عليه السلام.

6. مصير عيسى عليه السلام:
بحسب العقيدة المسيحية، عيسى عليه السلام صُلب ومات على الصليب، أما في الإسلام، فقد رفعه الله إليه ولم يُصلب.

7. الدين الحق وخاتميته:
رغم أن المسيحيين المعاصرين يزعمون أن دينهم هو الدين الكامل والخاتم، إلا أن هذا الادعاء لا يُقبل في الإسلام. إذ يقول الله تعالى في القرآن:
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}(آل عمران: 19)
{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(آل عمران: 85)


 

11 لماذا حرفت التوراة والانجيل ولم يحرف القرآن

1.في الأمور التي لا نُدرك حكمتها، يجب أن نُسلّم لله، فهذا من كمال الإيمان وصدق التبعية.

2. ليست جميع أفعال الله على نمط واحد؛ فبعضها مربوط بالأسباب، وبعضها لا.
مثال:
• الناس يولدون من أب وأم.
• لكن آدم (عليه السلام) خُلق بلا أب ولا أم،
• حواء (عليها السلام) بلا أم،
• عيسى (عليه السلام) بلا أب.
وكذلك، النار عادة تحرق، القمر لا ينشق، العصا لا تتحول إلى حيّة. لكن بقدرة الله، كل هذا حصل:
• إبراهيم (عليه السلام) لم تحرقه النار،
• القمر انشق،
• الشجرة مشت بأمر النبي ﷺ،
• وعصا موسى أصبحت حيّة.
وبالمثل، كما حمى الله بعض الأنبياء مثل إبراهيم وموسى ومحمد (عليهم السلام)، فقد شاء أن يحمي القرآن، بينما سمح بتحريف الكتب السابقة.
فهو القادر على ذلك، لحكمة يعلمها.
كما لا يمكن أن نقول: لماذا لم يحمِ كل الأنبياء كما حمى إبراهيم؟ كذلك لا يمكن الاعتراض على حفظ القرآن فقط.

3. لو لم يُخرَج آدم (عليه السلام) من الجنة، لما ارتقى الإنسان.
فالإنسان نزل من "مخزن الجنة" إلى "حقل الدنيا" كالبذور لتُصبح شجراً.
وبالمثل، لو لم تُحرَّف الكتب السابقة، لما فُتح المجال لنزول القرآن الكريم.
لكن المسؤولية تقع فقط على من حرّف، لا على الله أو الأنبياء.

4. مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين الأنبياء معروف:
أُرسِل رحمة للعالمين،
وليس لفترة أو أمة معينة، بل لكل زمان ومكان، وللإنس والجن.
ولذلك، كان لا بد أن يكون كتابه محفوظًا من التغيير والتحريف.
ولولا هذا الختم، لكان عُرضة للتحريف مثل غيره. لكن الله وضع عليه ختم الحفظ.

5. إذا أراد الله شيئًا، فلا أحد يقدر أن يعارضه.
وحفظه للقرآن الكريم خير دليل على قدرته المطلقة.
 

12 هل المسيحية واليهودية حق

سنبين أسس الدين الحق وأهم الأديان
الدين الحق هو شريعة الله تعالى، وهو مجموعة مقدسة من الأحكام الثابتة التي أنزلها الله على عباده بواسطة أنبيائه تفضلًا وإكراماً منه. هذه الشريعة تقود الإنسان إلى الخير، فكلما التزم البشر بها بإرادتهم الحرة، كانوا على الصراط المستقيم ونالوا الهداية، وبهذا يحققون السعادة والسلام في الدنيا والآخرة.
تنقسم الأديان إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
1.    الأديان الحقّة: وهي التي تتوافق مع هذا التعريف، أي التي وضعها الله سبحانه وتعالى وأبلغها للناس عن طريق أنبيائه، وتُعرف أيضاً بـ"الأديان السماوية والإلهية". جميع الأديان السماوية متحدة في أصولها، لكنها تختلف في بعض العبادات والأحكام التشريعية.
منذ سيدنا آدم عليه السلام وحتى سيدنا عيسى عليه السلام، كانت جميع الأديان السماوية تقوم على التوحيد والإيمان بالله الواحد. لكن مع مرور الزمن، نالها التحريف، وتغيرت بعض تعاليمها.
ولهذا، بعث الله سبحانه وتعالى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمدًا ﷺ برسالة الإسلام، التي تعتبر الدين الحق الأكمل والخاتم، والمحفوظ إلى يوم القيامة. لذلك، فإن الدين الحق الذي سيبقى إلى الأبد هو الإسلام.
2.    الأديان التي تغيّرت وتحرفت: وهي الأديان التي كانت في أصلها حقّة، لكنها تعرضت للتحريف وفقدت صفاتها الإلهية، مثل المسيحية واليهودية. فعلى الرغم من أنها كانت في البداية أديانًا منزلة من عند الله، إلا أن التغييرات التي دخلت عليها أبعدتها عن حقيقتها الأصلية.
3.    الأديان الباطلة: وهي الأديان التي لا علاقة لها بالدين الإلهي منذ نشأتها، بل هي معتقدات وضعية اخترعتها بعض الشعوب، مثل عبادة النار، وعبادة النجوم، وعبادة الأصنام. وعلى الرغم من احتوائها على بعض القيم العقلية والمنطقية، إلا أنها لا تملك أي قدسية إلهية، لأنها لم تنزل من عند الله.
 

13 ما هو آخر دين سماوي؟

الإسلام هو آخر دين سماوي أرسله الله للبشرية.
يقسم العلماء الأديان إلى نوعين رئيسيين:
الأديان الحقة، هي التي تقوم على الإيمان بإله واحد، وتأمر بعبادته وحده دون شريك، وهذه الأديان أنزلها الله، لذا تُسمّى أيضًا "الأديان السماوية". ولأنها قائمة على التوحيد، فإنها تُعرف أيضًا باسم "دين التوحيد".
الأديان الباطلة، وهي الأديان التي لم تُنزَل من عند الله فهي من صنع واختراع الناس فقد وضعوها بأنفسهم ولا تقوم على الإيمان بالله الواحد.
بعض الأديان الحقة تعرّضت للتحريف عبر الزمن من قبل البشر ، حيث أُضيفت إليها معتقدات غريبة باطلة لا تمتّ لأصل الدين بصلة ولم تكن جزءًا منها، فأصبحت أديانًا محرّفة، مثل اليهودية والمسيحية، اللتين كانتا في الأصل أديانًا سماوية حقة، ولكن بمرور الزمن أُدخلت إليهما تحريفات وتغيرات جعلتهما أديانًا محرَّفة، وبالتالي تُعدّان من الأديان الباطلة.
أول دين في التاريخ كان دين التوحيد الذي أُرسل مع النبي آدم عليه السلام. وكان يقوم على الإيمان بوحدانية الله. وقد أثبتت الدراسات أن أقدم المجتمعات البشرية كانت تؤمن بإله واحد، وهو ما يدحض النظريات التي تدّعي أن الأديان الأولى كانت وثنية.
ومع مرور الوقت، بدأ الناس يبتعدون عن الدين الحق و عقيدة التوحيد، واتبعوا أهواءهم ووسوسة الشيطان، فظهرت الأديان الباطلة. ومع كل انحراف، أرسل الله نبيًا جديدًا ليعيد الناس إلى الطريق الصحيح. ولكن لم يكن الجميع يستجيب للدعوة، بل كان هناك دائمًا من يعارض الحق ويقاتل أهله. هذه المعركة بين الحق والباطل مستمرة عبر العصور، وستبقى حتى نهاية العالم.


 

14 هل أسماء الأنبياء الواردة في القرآن نسخت من التوراة؟

ورد في الحديث الشريف أن عدد الأنبياء الذين أُرسلوا للبشرية عبر التاريخ بلغ 124 ألف نبي. وقد أكد القرآن الكريم أن الله أرسل لكل أمة نبياً يدعوها إلى التوحيد، كما جاء في قوله تعالى:{ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(النحل:36)
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}(يونس:47)
لماذا ذكر القرآن أنبياءً من الشرق الأوسط فقط؟
على الرغم من أن الله أرسل عددًا هائلًا من الأنبياء، إلا أن القرآن الكريم لم يذكر إلا عددًا قليلًا منهم، وهؤلاء الأنبياء كانوا معروفين عند العرب وأهل الكتاب (اليهود والنصارى).
عدم ذكر أسماء جميع الأنبياء لا يعني عدم وجودهم، فقد بُعث أنبياء آخرون في الشرق الأوسط وخارجها، ولكنهم لم يُذكروا في القرآن الكريم.
ذكر هؤلاء الأنبياء بالتحديد كان لأغراض تربوية وتعليمية، حيث استخدم القرآن قصصهم ليقدم العبر والدروس للأمم السابقة، خاصةً للعرب الذين كانوا يعرفون هذه القصص جزئياً.
هل القرآن نُسخٌ من التوراة والإنجيل؟
لا، بل إن ورود أسماء نفس الأنبياء في القرآن والتوراة والإنجيل هو دليل على أن هذه الكتب من مصدر إلهي واحد، وليس لأن أحدها منسوخ عن الآخر. فالرسالة الأساسية لجميع الأنبياء كانت التوحيد والإيمان بالله والكتب السماوية والرسل.
-  جميع الكتب السماوية تدعو إلى عبادة الله وحده واتباع رسله.
-  لم ينسخ القرآن من التوراة، بل جاء ليصحح التحريفات التي طرأت عليها ويهيمن عليها.
-  بعض التفاصيل الموجودة في التوراة تختلف عن القرآن، مما يدل على أن القرآن لم ينسخها، بل جاء بوحي مستقل من عند الله.
الخلاصة
فالقول بأن القرآن نسخٌ من التوراة لأنه يذكر نفس الأنبياء غير منطقي، فكل الكتب السماوية جاءت من عند الله.
 القرآن لم يذكر كل الأنبياء، بل ركّز على من يعرفهم المخاطبون به آنذاك لأغراض تربوية وتعليمية.
جميع الأنبياء جاؤوا برسالة واحدة: عبادة الله وحده، وهذا هو جوهر الإيمان في جميع الكتب السماوية.
 

15 لماذا نختار الإسلام؟

جميع الأديان السماوية قامت على نفس المبادئ الأساسية وأكدت على نفس الحقائق. وكل نبي أرسله الله كان استمراراً لمن قبله من حيث المبادئ الأساسية، مع مراعاة الظروف الزمنية واحتياجات العصر، فجميعهم أكدوا على التوحيد والنبوة والبعث والعبادة. لذلك، فإن رسالة الإسلام هي استمرار للوحي الإلهي منذ عهد النبي آدم عليه السلام.
يقول الله تعالى:{ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ }(آل عمران:19)  
كما أن الأنبياء السابقين لم ينكروا بعضهم بعضًا، فإن النبي محمد ﷺ لم يُنكر أحدًا منهم، بل كان استمرارًا لرسالتهم وخاتمًا للنبوة، حيث يقول الله تعالى:{ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}(الأحزاب:40)
لقد أنزل الله الإسلام ليكون الدين الكامل الذي يختم به الرسالات السماوية، وهو الشريعة الإلهي الشاملة التي يجب أن يلتزم بها الناس بعد اكتمال الوحي، حيث يقول الله تعالى:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }(المائدة:3)
الإسلام: طريق الكمال والسعادة
الإسلام دين يجمع بين الكمال المادي والروحي، ويوفر المبادئ التي تضمن سعادة الإنسان وسلامه. فهو يحث على الأخلاق الحميدة، ويضمن الأمن والاستقرار للمجتمع، ويشجع على العلم والتفكير، وينبذ الجهل، ويدعو إلى العدالة والتعاون بين الأفراد.
قبل الإسلام، كانت الجاهلية تسيطر على العالم، حيث سادت الفوضى، والظلم، وعبادة الأوثان، ووأد البنات. ولكن مع نزول الإسلام، أزال الظلم، وأقام العدل، ونشر الرحمة، وأضاء العقول بالعلم والهداية.
أثر الإسلام عبر التاريخ
لم يقتصر تأثير الإسلام على عصر النبوة، بل استمر تأثيره على الشعوب التي تبنته، مما أدى إلى تقدمها في العلوم والصناعة والتجارة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحضارات الإسلامية العظيمة مثل الأندلس، الدولة السلجوقية، والدولة العثمانية.
الإسلام ليس مجرد دين، بل هو منهج حياة، وقانون إلهي شامل يحقق السعادة للبشرية كلها.
 

16 لماذا لم ينزل الله ديناً واحداً فقط

لكل زمان ومكان ما يناسبه ويكون ذلك الشيء هو الأفضل لذلك الزمان والمكان. وكذلك يوجد في كل الأشياء عموماً ما هو الأفضل والأجمل.

فعلى سبيل المثال، ورد في القرآن الكريم أن الإنسان قد خُلق في أحسن تقويم، أي بأجمل هيئة. فهل هذا يعني أن باقي المخلوقات قد خُلقت ناقصة؟
كلا. فكل مخلوق هو الأجمل في مجاله الخاص.
مثال ذلك: الشمس هي الأجمل في مجالها، فهي لا غنى عنها للحياة على الأرض. ولكن الإنسان، بشكل عام، هو الأجمل والأكمل. والشمس جميلة في وظيفتها ومكانتها.

ويمكن تطبيق هذا على الخروف، الأرض، الأشجار المثمرة، والملائكة، فكل منها أجمل ما يكون في مجاله.
لذلك، كون الإنسان هو الأكمل لا يعني أن باقي المخلوقات ناقصة أو غير كاملة.

وكذلك، فإن الكتب السماوية التي أُنزِلت كانت الأفضل في أزمانها.
كما أن تعليم جدول الضرب لتلميذ في الابتدائية ليس بنقص ولا زيادة، لكنه يناسب مستواه. أما طالب الجامعة فيُعطى دروساً أعلى.

كذلك، الكتب السماوية قبل القرآن كانت الأنسب لعصرها، وكان إرسالها حكمة، لا نقصاً.
فكل نبي والوحي الذي أُنزِل عليه كان الأكمل والأفضل في زمانه.

لكن، عندما بلغ البشر جميعاً مستوى كأنهم طلاب في جامعة قادرة على استيعاب التعليم الأعلى، أُنزِل القرآن الكريم.

فكما لا يمكن أن نقول: "طالما أعلى العلوم تُدرَّس في الجامعة، فلنُعطِها لتلاميذ الابتدائية"، كذلك لا يمكن إنزال القرآن على أقوام لم يبلغوا ذلك المستوى.
الإنسانية كأنها مؤسسة تعليمية، وكل عصر يمثل مرحلة منها، والأنبياء هم أساتذتها.

منذ آدم (عليه السلام)، تطورت البشرية حتى وصلت إلى مستوى تقبل الدين الكامل، فأُرسل الإسلام وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم

والحال أن مادة الرياضيات موجودة في الابتدائية، لكن بما يناسب ذلك المستوى. كذلك الأنبياء السابقون علموا الناس حسب قدراتهم، حتى جاء الإسلام كاملاً.
 

17 لماذا الإسلام أسمى من باقي الأديان؟

الإسلام دين يشمل جميع المبادئ التي تحقق الكمال الروحي والمادي للإنسان، وتضمن له السعادة والسلام. فهو يُوجِّه الأفراد والمجتمعات نحو الخير والتكامل، ويولي أهمية كبيرة لحفظ الحياة، ويعاقب بشدة من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار. كما أنه يدعو إلى الوحدة والتعاون والإحسان، ويحمي المجتمع من الفوضى والفساد.
الإسلام يُقدِّم الأخلاق الفاضلة بكل أبعادها ليستفيد منها البشر، ولا توجد فيه أي مسألة إلا ولها فوائد عظيمة، وهو شفاء للأمراض الروحية والجسدية. يعتمد الإسلام على العلم والحكمة، ويحث العقلاء على اختيار طريق الخير بإرادتهم. كما يعتبر الجهل أكبر عدو، ويشجع الناس دائمًا على التفكير والتأمل. لفهم مدى الرحمة التي يجلبها الإسلام للبشرية، يجب النظر إلى حالة العالم قبل الإسلام وبعده.
العالم قبل الإسلام
قبل الإسلام، كانت البشرية تعيش في ظلمات الجهل والضلال، وكانت تعاني من الإرهاب والفوضى. ولم تكن الجزيرة العربية بمنأى عن هذه الفوضى، حيث كان الناس يفتخرون بدفن بناتهم وهنّ أحياء، ويؤمنون بالخرافات، ويعبدون الأصنام التي صنعوها بأيديهم.
في ذلك العصر المظلم، بزغ نور القرآن الكريم من الجزيرة العربية كالشمس، فمزق أحلك طبقات الكفر والظلم. بضيائه السماوي، أنار العقول، وطهَّر النفوس، وملأ القلوب بالهداية، وأزال الشرك ليزرع التوحيد، واستبدل الظلم بالعدل، وأخرج الحقد والعداوة من الصدور ليضع مكانهما المحبة والرحمة.
تأثير الإسلام عبر التاريخ
لم يقتصر تأثير الإسلام على عصر النبي صلى الله عليه وسلم فقط، بل كل أمة تبنَّت الإسلام وطبقته في حياتها تقدمت في العلم والمعرفة والصناعة والتجارة، وأصبحت نموذجاً يُحتذى به. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حضارة الأندلس.
لماذا يرفض البعض الإسلام؟
من الطبيعي أن يرى كل إنسان دينه على أنه الحق، ومن الطبيعي أيضاً أن يجد البعض صعوبة في تصديق الأديان الأخرى. على مر التاريخ، لم يجتمع البشر جميعاً على دين واحد، فقد كان هناك دائماً صراع بين الحق والباطل.
الذين لا يقبلون الإسلام ينقسمون إلى مجموعتين:
1.    المجموعة الأولى: لا يقبلون الإسلام دون أي دليل يؤيد موقفهم أو يعارضه، فهم لا يهتمون بالتحقق من صحته، ولا يسعون إلى فهمه، ولا يشعرون بالحاجة إلى قبوله أو رفضه بناءً على حُجج واضحة. أغلب هؤلاء يرفضون الإسلام لأنه يضع لهم مسؤوليات والتزامات لا يريدون التقيد بها، فيرون أن قبوله يقيّد حريتهم. هؤلاء في الحقيقة ضحايا للجهل وعدم المعرفة.
2.    المجموعة الثانية: هم من لديهم تحامل مسبق ضد الإسلام، ولا ينظرون إلى أي دليل مؤيد له بإيجابية، بل يتمسكون بأضعف الشبهات ضده وكأنها أدلة قاطعة. هؤلاء يشكلون نسبة قليلة جدًا، ولم يتمكنوا أبدًا من دحض حقائق الإسلام بأدلة علمية أو عقلية حقيقية. وعلى العكس من ذلك، عبر التاريخ، دخل آلاف غير المسلمين إلى الإسلام بعد البحث والتدقيق العلمي والمنطقي. حتى اليوم، نرى أن مئات العلماء ورجال الدين المسيحيين، الذين ينتمون إلى دين يدعي العالمية مثل المسيحية، يعتنقون الإسلام ويواصلون الانضمام إليه.
الإسلام هو الدين الذي جمع بين العقل والعلم والأخلاق، وهو الدين الذي يضمن للبشرية سعادتها في الدنيا والآخرة.
 

18 حقيقة تأثَّر الإسلام بالثقافات التي سبقته

إن وجود أي خبر أو ميزة جميلة في أمة أو ثقافة معينة، ووجوده أيضاً في أحد الأديان الحقَّة، لا يدلُّ أصلاً على أن ذلك الدين قد تأثَّر بتلك الثقافة، بل على العكس، يُشير إلى أن مصدره هو الوحي. ومع مرور الزمن، قد يُنسى ارتباطه بالوحي ويُفهم على أنه جزء من ثقافة تلك الأمة.
 لأن الله سبحانه وتعالى أرسل آلاف الأنبياء للبشرية، وكان أول إنسان هو أيضاً أول نبي. 
من هذا المنظور، فإن وجود أخبار الدين في ثقافات أخرى يدلُّ على أن أصلها قائم على الوحي، إلا أن هذا الوحي قد نُسي مع الزمن وظُنَّ أنه جزء من التراث الثقافي أو منسوبٌ إلى شخص معين.
قصة وضع النبي موسى (عليه السلام) في التابوت مذكورة في القرآن الكريم بوضوح، ويمكن إدراك ذلك عند قراءة قصته وسيرته. 
ولقد بُعث العديد من الأنبياء في منطقة الشرق الأوسط، لذا، قد تحتوي الثقافة السومرية على بعض الرموز والمبشرات التي تنتمي إلى الأديان السماوية. 
وهذا قد يعني أن بعض الأنبياء الذين سبقوا موسى (عليه السلام) بشَّروا بقدومه. 
وبالمثل، جاءت البشارات المتعلقة بالنبي محمد (ﷺ) في الكتب السماوية السابقة قبل بعثته.
بعض الملحدين يستخدمون هذه النقوش القديمة للطعن في الأديان، ولكن القرآن الكريم يخبرنا بأنه لم تُترك أي أمة بدون نبيٍّ أو مُنذر أو مرشد. والتاريخ الإنساني يُؤكِّد صحة هذا الإخبار القرآني.
من المعروف أن العرب في فترة الجاهلية كانوا لا يزالون يحتفظون ببقايا دين النبي إبراهيم (عليه السلام) الحنيف، والتي تعود إلى آلاف السنين. فوجود الكعبة المشرفة، واعتبار العرب لها مقدسة في ذلك العصر، والطواف حولها، وغير ذلك من الشعائر، لا يمكن تفسيره على أنه مجرد عادات وثنية. 
كما أن وجود قوانين تحفظ كرامة الإنسان أو نقوشٍ تاريخية تسجل قصصاً قديمة لا يُعتبر دليلًا على أن الدين قد تأثر بثقافات بشرية، بل على العكس، يُعد دليلًا على أصالة الدين. لكن الملحدين الماديين الذين يستخدمون أدوات مادية مُضلِّلة يحاولون قلب الحقائق التاريخية لصالحهم.
أما القصص مثل قصة النبي أيوب (عليه السلام)، فإذا ثبت أن هناك إشارات إليها قبل زمنه، فقد تكون بمثابة بشارةٍ بقدومه، أو قد تدلُّ على وجود أشخاص آخرين عبر التاريخ مرُّوا باختبارات مشابهة له. 
فالقرآن الكريم حينما يسرد هذه القصص، فإنه يُبرز أحداثًا كُليَّة تحمل عبراً، ويقدم نماذج حيَّة لأبطال الصبر، حتى تستفيد منها البشرية وتتعظ بها.
باختصار: الأحداث التي يذكرها القرآن الكريم، وأبطالها، هي أحداث تاريخية واقعية لا شك فيها، ولكن قد تكون هناك أحداث مشابهة لها في سياقات أخرى.

 

19 انتهاء صلاحية الأديان الأخرى

على مر التاريخ، أرسل الله تعالى إلى الناس أنبياء وشرائع مختلفة، لكنه جعل الإسلام خاتم الأديان، وبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتماً للأنبياء. ومع مجيء الإسلام، انتهى الالتزام بالشريعة والاحكام الدينية لليهودية والمسيحية وسائر الأديان السابقة.
وهذا يشبه تماماً صدور قانون جديد يلغي العمل بالقوانين السابقة. فعندما نزلت الشريعة الإلهية الأخيرة، أصبح الإسلام الدين الوحيد الصالح للعمل به حتى يوم القيامة.
الأسباب الرئيسية لانتهاء صلاحية الأديان الأخرى:
1.    الأديان السابقة كانت محدودة بزمان ومكان معينين
كانت الأديان السابقة موجهة إلى أقوام محددين وفي أزمنة معينة، أما الإسلام فجاء برسالة عالمية تخاطب البشرية جمعاء. دعوته عامة، وشريعته صالحة لكل زمان ومكان.
2.    مستوى تطور البشرية في العصور السابقة لم يكن مهيأً للدين العالمي
كان البشر في العصور القديمة يتميزون بالبدائية في العلم والفكر والثقافة، وكان مستوى التواصل والنقل محدودًا. ولذلك، أُرسلت إليهم شرائع خاصة تناسب بيئاتهم وثقافاتهم المختلفة. ومع تقدم البشرية في الفكر والعلم والثقافة، أصبحت تلك الشرائع غير كافية لسد احتياجاتهم، فبعث الله الإسلام ليكون الدين الشامل الذي يغطي احتياجات الإنسانية كلها.
3.    تحريف الأديان السابقة ودخول الشرك فيها
تعرضت الديانات السابقة للتحريف، ودخلتها الخرافات والعقائد الباطلة. فقد ضاعت عقيدة التوحيد التي جاءت بها جميع الأنبياء، بينما بقي الإسلام محفوظاً كما أنزل، دون أي تحريف أو تغيير.
الخلاصة:
الأديان السابقة كانت مثل المصابيح التي تضيء شارعاً مظلماً في الليل، أما الإسلام فهو كالشمس التي تضيء العالم كله. فهل هناك حاجة إلى مصباح الشارع بعد طلوع الشمس؟ وهل يمكن مقارنة نور المصباح بضوء الشمس؟