1
كيف حُفظ القرآن الكريم من التحريف؟
القرآن الكريم، الكتاب السماوي الأخير، والذي أنزله الله على البشرية كافة، نزل على مدى 23 عاماً، آيةً بعد آية، وسورةً بعد سورة.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلو ما أنزل عليه من آيات وسور على الصحابة، فكانوا يحفظونه عن ظهر قلب، ويقوم بعضهم بكتابته.
إلى جانب ذلك، كان للنبي صلى الله عليه وسلم كتّاب وحي مكلفون بكتابة الآيات فور نزولها. وكان جبريل عليه السلام يُخبر النبي صلى الله عليه وسلم بترتيب الآيات ومكانها داخل السور، فيأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكتابتها في مواضعها المحددة. وهكذا، كان القرآن كاملاً ومكتوبًا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت مواضع آياته وسوره معروفة بدقة.
بالإضافة إلى ذلك، كان جبريل عليه السلام يراجع مع النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام في رمضان. وفي آخر رمضان قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، راجع جبريل القرآن مرتين، حيث قرأه النبي صلى الله عليه وسلم مرة، واستمع إليه جبريل، ثم قرأه جبريل، واستمع إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
- جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
رغم أن القرآن كان مكتوباً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، إلا أنه لم يكن مجموعاً في مصحف واحد، بل كان متفرقاً بين الصحابة في صحائف وألواح، ومحفوظاً في صدورهم.
لكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، نشأت الحاجة لجمع القرآن في مصحف واحد، خاصة بعد استشهاد العديد من حفظة القرآن في معركة اليمامة. فشكّل الخليفة لجنة برئاسة زيد بن ثابت رضي الله عنه، وهو من كتّاب الوحي، وطلب من الصحابة إحضار ما لديهم من آيات مكتوبة، مع التحقق منها ومقارنتها بما هو محفوظ في صدور الحفاظ.
هكذا، تم جمع القرآن كاملًا في مصحف واحد، وفق الترتيب الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبقى محفوظاً من الضياع أو التحريف.
- نسخ المصحف في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، ومع انتشار الإسلام في أماكن مختلفة، خشي الصحابة من اختلاف القراءات، فأمر عثمان بنسخ عدة مصاحف من المصحف الأصلي وإرسالها إلى الأمصار الإسلامية، حتى يكون القرآن موحدًا بين جميع المسلمين. وهذه المصاحف هي الأساس الذي استُنسخت منه جميع المصاحف الموجودة اليوم.
- لماذا لم يتعرض القرآن للتحريف؟
لم يواجه القرآن أي تحريف أو تغيير، على عكس الكتب السماوية السابقة، وذلك للأسباب التالية:
1. القرآن محفوظ بوعد إلهي
يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجرات:9)
فالله تعهد بحفظ القرآن، وهذا ما تحقق عبر العصور.
2. الحفظ في الصدور قبل السطور
منذ نزوله، حرص المسلمون على حفظ القرآن في صدورهم، فلا يمكن أن يُحرَّف أو يُغيَّر. واليوم، هناك ملايين من المسلمين يحفظون القرآن كاملًا، وهو الكتاب الوحيد في العالم الذي يحفظه أتباعه بهذا الشكل.
3. التدوين المبكر والدقيق
كُتب القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وجُمِع في عهد الصحابة بدقة كبيرة، بإشراف الصحابة الذين حفظوه وكتبوه بأنفسهم.
4. توحيد المصحف في عهد عثمان
عندما أرسل الخليفة عثمان رضي الله عنه المصاحف إلى مختلف الأقطار، تم حرق أي نسخ غير معتمدة، لمنع أي تحريف أو اختلاف، وهكذا توحّد النص القرآني في جميع أنحاء العالم الإسلامي.
5. إعجاز القرآن وبلاغته
القرآن الكريم يتميز بأسلوبه الفريد الذي لا يمكن تحريفه دون أن يُكتشف ذلك فوراً، فهو معجز ببلاغته وبيانه، ولا يمكن تقليده أو تغييره.
خاتمة
منذ نزوله قبل 1400 سنة وحتى اليوم، بقي القرآن محفوظاً كما هو، دون أي تغيير أو تحريف. لا يوجد في العالم كتاب آخر حُفظ بنفس الطريقة، فلا اختلاف بين أي نسخة من القرآن، سواء في الشرق أو الغرب. هذا الحفظ المعجز للقرآن دليلٌ واضحٌ على أنه كلام الله الذي تكفل بحفظه، ليبقى نوراً وهدىً للعالمين إلى يوم القيامة.
2
أمثلة على معجزات القرآن
كل آية من آيات القرآن الكريم هي معجزة بحد ذاتها. ولهذا السبب، لا يمكن سرد جميع معجزات القرآن واحدة تلو الأخرى. ومن بين هذه المعجزات ما يلي:
1. قوله تعالى:{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}(الرعد: 2) قد أبطل خرافة أن السماء قائمة بفضل الجبال.
2. يوضح القرآن الكريم خلق الكون في قوله تعالى:{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}(الأنعام:101)
وهذه الآية تُخبر قبل 1400 عام عن الحقيقة التي توصل إليها العلم الحديث، وهي أن الكون وُجد من العدم عبر انفجار عظيم وبأبعاد زمانية ومكانية.
3. اتضح للعلماء أن الكون في حالة توسّع دائم، وهذه حقيقة علمية مقبولة اليوم. وقد أشار القرآن إلى ذلك بقوله تعالى :{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}(الذاريات:47)
4. اكتشف العلم في القرن العشرين أن كل نجم وكل جرم سماوي يتحرك في مدار، وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}(الأنبياء:33)
5. كان يُعتقد أن الشمس ثابتة في مكانها، ولكن القرآن ذكر عكس ذلك منذ قرون طويلة، حيث وصف الشمس بأنها تتحرك بسرعة محددة نحو مستقر لها، وهذا ما أكدته العلوم لاحقًا. قال تعالى:{ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}(يس:38)
المعجزات الجيولوجية في القرآن:
نقصان اليابسة:
يُخبر الله عز وجل في القرآن الكريم، الذي أُنزل قبل 14 قرناً، ببعض أسرار خلقه. وتكشف هذه الأسرار عن أن القرآن كلام الله، كما أنها فتحت آفاقاً للتطور في العلوم الطبيعية.
قال تعالى:
{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا}(الرعد:41)
{ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}(الأحقاف:26)
مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، تذوب الأنهار الجليدية في القطبين، ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات، ويغمر المزيد من اليابسة. وبما أن سواحل اليابسة تُغمر تدريجياً بالماء، فإن مساحة اليابسة الكلية على سطح الأرض تتناقص. وقد تشير عبارات مثل{ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا}
نشرت صحيفة نيويورك تايمز في(19 أغسطس 2000) خبراً عن هذا الموضوع:
"خلال القرن الماضي، ارتفعت درجة حرارة سطح الأرض بمقدار درجة فهرنهايت واحدة، وتسارع معدل الاحترار خلال الربع الأخير من القرن. وعند مقارنة بيانات الغواصات من خمسينيات وستينيات القرن العشرين بملاحظات التسعينيات، ثبت أن الغطاء الجليدي في القطب الشمالي قد ترقّق بنسبة 45%. كما تُظهر صور الأقمار الصناعية أن حجم الجليد في تلك المنطقة قد تناقص بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة."
وقد ساعدتنا هذه المعطيات الحديثة في فهم الحكمة الإلهية في آيتي الرعد والأنبياء.
تكوّن الأرض من سبع طبقات:
أحد المعلومات التي يقدمها القرآن عن الأرض هو تشابهها مع السموات السبع، كما في قوله تعالى:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ}(الطارق:12)
وقد توصل العلم إلى هذه الحقيقة بعد أبحاث طويلة، وحدد الطبقات السبعة كالتالي:
1. الهيدروسفير (الطبقة السطحية من المحيطات والمياه)
2. الليثوسفير (القشرة الأرضية)
3. الأسينوسفير (الطبقة شبه السائلة أسفل القشرة)
4. الوشاح العلوي
5. الوشاح السفلي
6. النواة الخارجية
7. النواة الداخلية
ويعتبر اكتشاف هذه الطبقات من نتائج التكنولوجيا في القرن العشرين، وقد أشار إليها القرآن منذ قرون، مما يُعد من معجزاته العلمية.
تشقق الأرض:
قال تعالى:{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ }(الطارق:11-12)
كلمة "الصّدع" في اللغة تعني الشق أو التصدّع، وقد أقسم الله بهذه الأرض المتصدعة.
في الأعوام 1945-1946، بدأ العلماء بالنزول إلى قيعان البحار والمحيطات لدراسة المعادن، واكتشفوا أن سطح الأرض مغطى بتصدّعات وشقوق هائلة تمتد لعشرات آلاف الكيلومترات. وتسمح هذه الشقوق بخروج الحرارة من باطن الأرض إلى الخارج، الأمر الذي يحفظ توازن الحياة. فلو لم توجد هذه الصدوع، لكانت الحرارة في باطن الأرض قد تسببت بكوارث نووية مدمّرة على السطح.
3
الاكتشافات الحديثة في القرآن الكريم
علم الفلك
• لم تُعرف بعد كيفية تكون المادة الأولى للكون بشكل مؤكد، وربما يبقى ذلك مجهولاً إلى الأبد. ومع ذلك، وُضعت بعض النظريات المدعومة بأدلة يمكن قبولها. وتُفهم آيات القرآن المتعلقة بهذا الموضوع بشكل أفضل في ضوء هذه النظريات:
{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}(الأنبياء:30)
{ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ}(فصلت:11)
النظرة السائدة اليوم بين علماء الفيزياء الفلكية تدور في نفس الإطار الذي ترسمه هذه الآيات.
• هناك إشارات متعددة في القرآن إلى كروية الأرض، مثل قوله تعالى:{ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ}(الزمر:5)
كلمة "يُكَوِّر" تشير إلى لفّ الشيء حول جسم كروي، كما يُلفّ العمامة على الرأس.
ومن الآيات التي تشير إلى دوران الأرض:
{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}(النمل:88)
الفيزياء
عندما يصعد الإنسان إلى طبقات الجو العليا، يقل الأوكسجين ويهبط ضغط الهواء بمعدل درجة واحدة كل 100 متر، مما يؤدي إلى ضيق التنفس واضطرابات في الكلام والرؤية، وربما فقدان الوعي. وبعد ارتفاع 20,000 متر، يستحيل التنفس دون أجهزة خاصة، مما يؤدي إلى الموت. ويصف القرآن هذا الواقع بقوله:
{فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}(الأنعام:125)
علم طبقات الأرض (الجيولوجيا)
أثبتت الجيولوجيا أن للجبال جذوراً عميقة تحت الأرض تساوي أحياناً ارتفاعها فوق سطح الأرض. ويقول القرآن:
{أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا}(النبأ:6-7)
كما جاء في آية أخرى:
{ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا }(النازعات:32)
ويُظهر القرآن أن الجبال تحفظ توازن الأرض:
{وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ}(لقمان:10)
وتبين حديثاً أن الجبال تمثل عناصر مهمة في قانون التوازن الأرضي المسمى "إيزوستاسي". وتبيّن أيضاً أن هناك نقاطاً ساخنة على الأرض، وعددها يقارب 110، وهي جبال ضخمة تمنع حركة القشرة الأرضية، وتثبتها كالمسامير.
علم النبات
مع أن التلقيح في النباتات معروف قديماً، إلا أن دور الرياح في عملية التلقيح لم يكن معروفاً حتى وقت قريب. قال تعالى: {وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}(الرعد:3)
وقد تم اكتشاف أن جميع النباتات تحتوي على أزهار بها أعضاء ذكرية وأنثوية، وأن التلقيح يتم أيضاً عبر الرياح.
{ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ }(الحجر:22)
علم الوراثة
{ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ }(الأعراف:172)
القرآن يعرض حقيقة خفية وعميقة في فطرة الإنسان، بأسلوب مدهش لا مثيل له، في وقت لم يكن لدى الناس فيه أي علم بحقيقة نشأة الإنسان. واليوم، يُبيِّن العلم أن الجينات تحتوي على جميع الصفات الوراثية للإنسان، وهي محفوظة في خلايا صغيرة جداً لا تتجاوز 1 سم³، رغم أنها تحتوي على سجل مفصل لحياة ثلاثة مليارات إنسان.
قال تعالى:{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}(فصلت:53)
علم البصمات (الداكتيلوسكوبي)
علم البصمات يثبت أن لكل إنسان بصمة إصبع فريدة لا تتكرر. ويقول الله تعالى:
{ أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ}(القيامة:3-4)
فقد أشار القرآن إلى هذه الخاصية الدقيقة لبنية الإنسان.
علم الأحياء
عند مقارنة آيات القرآن المتعلقة بتطور الجنين، مثل سورة الحج (آية 5) وسورة المؤمنون (الآيات 12-14) نجد توافقاً تاماً مع مكتشفات علم الأحياء الحديث. وقد عبّر أحد أساتذة الطب عن هذا بقوله:
"القرآن يوضح للبشر بأسلوب بسيط الحقائق الأساسية حول تكاثر الإنسان، والتي استغرقت البشرية قروناً لاكتشافها."
الآيات:
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ}(الحج:5)
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ }(المؤمنون:12-14)
الطب الوقائي (حفظ الصحة)
يضع القرآن الكريم أحكاماً لحفظ صحة الإنسان النفسية والبدنية، كما يحتوي على قوانين دقيقة في الطب الوقائي لم تُفهم بشكل كامل إلا بعد قرون من نزوله.
فهو يأمر بالنظافة الشخصية، نظافة الملابس، الراحة الكافية، التغذية الجيدة، تجنب الأطعمة الفاسدة، الامتناع عن الخمر، والامتناع عن أكل الميتة والدم ولحم الخنزير. كما يحذر من الزنا، أحد أسباب الأمراض الجنسية.
4
ما هو القرآن الكريم
(إن القرآن الكريم، كتاب سماوي يتضمن إجمالا كتبَ جميع الأنبياء المختلفةِ عصورُهم، ورسائلَ جميع الأولياءِ المختلفةِ مشاربُهم، وآثارَ جميعِ الأصفياء المختلفةِ مسالكُهُم..
جهاتُه الست مُشرقة ساطعة نقية من ظلمات الأوهام، طاهرة من شائبة الشبهات؛
إذ نقطةُ استناده: الوحيُ السماوي والكلامُ الأزلي باليقين..
هدفُه وغايتُه: السعادةُ الأبدية بالمشاهدة..
محتواه: هداية خالصة بالبداهة..
أعلاه: أنوارُ الإيمان بالضرورة..
أسفلُه: الدليلُ والبرهانُ بعلم اليقين..
يمينُه: تسليمُ القلب والوجدان بالتجربة..
يسارُه: تسخيرُ العقل والإذعانُ بعين اليقين..
ثمرتُه: رحمةُ الرحمن ودارُ الجنان بحق اليقين..
مقامُه: قبولُ المَلَك والإنس والجان بالحدس الصادق.) (رسائل النور- الكلمات)
ما نوع هذا الكتاب؟
في أيامنا هذه، حيث تعم الفتنة والفساد وجه الأرض، بات من الواضح ضرورة التوجه إلى كتاب الله وجعله مهيمنًا على حياتنا. فإن كان الناس قد انشغلوا تمامًا بـ"القول الفارغ" ولهوا به... وكانوا يتخذون من أعمال البشر مرجعًا لا من كتاب الله... وإن كان من يظهر باسم الإسلام يدعو الناس لا إلى القرآن، بل إلى فرقهم ومذاهبهم ومشاربهم... وإن كان المسلمون قد جعلوا من الكتب المليئة بالخرافات كتبهم الأساسية
فكما ورد في الآية 30 من سورة الفرقان:
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}
فإذا كانت الأمة – كما شكا رسول الله – قد هجرت القرآن...
وكما جاء في الآية 68 من سورة المائدة:{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ ..}
فإذا كان المسلمون قد أصبحوا كأهل الكتاب الذين لا يطبقون لا التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن، وأصبحوا يتخبطون في أزمة هوية...
فعندها تبرز الضرورة الكبرى للعودة إلى القرآن، وفهمه، والتمسك به. ولكي نجعل القرآن مهيمنًا على حياتنا، ينبغي أولًا أن نتعرف عليه بشكل صحيح، وأن نقرأه ونفهمه.
- القرآن الكريم هو كتاب مختلف، فريد، لا يشبه أي كتاب بشري:
من أولى السمات التي ينبغي أن يدركها القارئ الجديد للقرآن أنه ليس كتاب من نوع الكتب البشرية، التي تُؤلف بأسلوب تقليدي، وتُقسم إلى أبواب وفصول وعناوين فرعية، وتبدأ بمقدمة وتتدرج في العرض وتنتهي بخاتمة.
فالقرآن ليس كتاب أدبي أو فكري بالمعنى المألوف، ولا هو كتاب تاريخ، أو فلك، أو اجتماع، أو طب، ولا حتى كتاب "دين" تقليدي. رغم أن القرآن يتناول موضوعات تدخل في اهتمامات هذه العلوم، إلا أنه من حيث الهدف والأسلوب واللغة وترتيب الموضوعات، كتاب مختلف تمامًا، فريد من نوعه.
كما قال المودودي: "هو الكتاب الوحيد من نوعه على وجه الأرض."
القرآن لم يُنزل ليمنح القارئ معلومات أو يوجهه للبحث العلمي، بل له هدف وحيد: أن يُرشد الإنس والجن، اللذين مُنحا العقل والإرادة، إلى وعي العبودية؛ كما قال تعالى:
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }(الذاريات: 56)
وأن يحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة.
القرآن ليس "كلامًا باطلًا لا غاية له"،
بل هو:{إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ}(الطارق: 13)
وهو معيار شامل يميز بين الحق والباطل، بين الصواب والخطأ، بين الخير والشر، وبين الجميل والقبيح.
الأسلوب الذي يستخدمه هذا الكتاب، الذي هدفه الوحيد هو هداية وسعادة الإنسان، يتوجه تارة إلى عقل القارئ، وتارة إلى مشاعره، وتارة إلى وجدانه وقلبه.
وهو يدعو إلى التأمل في المجتمعات السابقة، في السماء والأرض، في النباتات والحيوانات، وفي الحقائق النفسية والاجتماعية والفلسفية والأخلاقية... وهذا أبرز ما يميزه.
ولهذا، رغم أن القرآن مُقسَّم إلى سور وآيات، إلا أن موضوعاته متداخلة ومعقدة، إذ ينتقل أحيانًا من موضوع إلى آخر يبدو غير مرتبط به، ويكرر كثيرًا من الأفكار، ويرتبط سياقه بتغيرات المجتمع خلال 23 سنة من الوحي، ويُعالج مشاكل البشرية ضمن هذا السياق، ويُوجه الإنسان إلى السلوك الصحيح، ويُبشره بالجنة، ويُحذره من الجحيم... وكل ذلك هو من خصائص أسلوب القرآن الفريد.
وعندما يُقرأ القرآن مرارًا، يتبين مدى التناسق والوحدة بين مفاهيمه وكلماته، وكيف أن كل جملة لها معنى وهدف، وكيف أن الكتاب كله يدور حول غاية واحدة: هداية الإنسان وسعادته.
ولا يوجد كتاب آخر، يُجيب عن السؤال الإنساني الأزلي: (كيف أعيش حياة طيبة في الدنيا وأسعد في الآخرة؟)كما يفعل القرآن
- كتاب حق، كامل، لا تناقض فيه، لا يتغير، منزل من عند الله:
لا شك أن القرآن كتاب حق منزل من الله رب العالمين إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.{ وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ}(يونس: 37)
فالقرآن ليس من تأليف بشر، بل هو وحي من الله، يُصدق ما سبقه من الكتب السماوية، ويوضح الحقائق التي بقيت منها. إنه كتاب لا شك فيه، لا اختلاف فيه، ولا يتغير، محفوظ، خالد، يخاطب كل زمان ومكان.
يشرح القرآن هذه الحقيقة ردًا على الافتراءات والادعاءات من قبيل:{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }( الفرقان: 4-5)
{وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ}(الصافات:36-37)
ويردّ على هذه التهم السخيفة بتحدٍّ صريح لأولئك الذين يروجون لها:
{ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ}(البقرة:23-24)
{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}(يونس:38)
القارئ المتأمل للقرآن يدرك منذ اللحظة الأولى أنه لا يمكن أن يكون من تأليف بشر. ففي حين تعكس كتب الكُتّاب البشر عادةً نقاط ضعفهم الشخصية وظروفهم الاجتماعية والثقافية، فإن القرآن يخلو تمامًا من هذه الآثار البشرية.
فكما أشار عبد الله دراز، فإن القرآن يعلو فوق جميع الخصائص الجغرافية والعرقية والبشرية، بل إنه لا يذكر أسماء الأشخاص أو الأماكن التي يتحدث عنها غالبًا، وإنما يستخدمها كوسائل لاستخلاص العبر من أجل تربية البشرية عامة. وهذه الخصوصية وحدها دليل على أنه كلام الله.
ومع أن بعض الكتب البشرية قد تصل إلى درجات عالية من الكمال، إلا أن التدقيق فيها يكشف في النهاية عن أخطاء أو تناقضات. أما القرآن، فقد تلاه الملايين عبر القرون، ولأغراض متعددة، دون أن يعثر أحد على أدنى خلل أو تناقض فيه.
ذلك لأن كتاب الله يخلو من أي عوج أو زيغ، كما في قوله تعالى:
{ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ }(الكهف:1)
بل ويتحدى الله الناس مرة أخرى قائلاً:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}(النساء:82)
فمن يقرأ القرآن بتدبر ومحاولة للفهم، يدرك أنه ليس كلامًا عبثيًا أو لا هدف له:
{ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}الطارق:(13-14)
{ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}(البقرة:2)
{ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}(البقرة:176)
{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ}(الشعراء:192-193)
{ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ }(الزمر:1)
كما أن القرآن هو كتاب محفوظ، لا يمكن تبديل حرف واحد منه، لأن الله تكفل بحفظه:
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(الأنعام:115)
{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9)
القرآن: نور وهداية تخرج الإنسان من الظلمات إلى النور
القرآن الكريم هو في جوهره كتاب هداية وخلاص للبشرية جمعاء، صالح لكل زمان ومكان.
وعلى وجه الخصوص، هو دليل يرشد المؤمنين الواعين لمسؤولياتهم إلى الخروج من الأزمات والضيق.
ومفهوم "الهداية" في اللغة العربية، وخاصة في بيئة الصحراء، يعني أن يُدلّ الضال على الطريق الصحيح. وهذا المفهوم يتجلى بوضوح في رسالة القرآن للإنسان.
فالقرآن يقسم بـ العصر،الزمن قائلاً:
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}(العصر:1-2)
ولذا، يقدم القرآن نفسه كـ "وصفة نجاة"، كـ "طوق نجاة" للإنسان الحائر:{ الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }(إبراهيم:1)
وفي زمن تفقد فيه المجتمعات خصالها الأخلاقية، وتفقد فيه شعوب ماضيها ومستقبلها، يذكر الله في القرآن الطريق الوحيد للخلاص:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(المائدة:15-16)
الأنظمة والأيديولوجيات البشرية، مهما ادعت من قدرة على حل مشاكل البشرية، فإنها غالبًا ما تطرح حلولًا ناقصة ومؤقتة، لا تزيد الأمور إلا تعقيدًا.
أما القرآن، فإنه يقدم حلولًا دائمة وصالحة لكل زمان ومكان.
وقد شبّه القرآن الذين يعتمدون على هذه الحلول البشرية بـ:
{ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(البقرة:20)
بينما يقدم هو نفسه على أنه الهادي إلى أقوم الطرق:
{ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء:9)
{ المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ}(الرعد:1)
{ وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ ۗ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}(الإسراء:105)
القرآن: رحمة، بركة، شفاء وبصيرة للناس
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }(يونس:57-58)
القرآن الكريم هو شفاء ورحمة لكل أنواع أمراض القلوب والهموم، وهو سكينة وسرور. القلوب التي أظلمت بالذنوب والمعاصي، وقست ومرضت
{ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ}(البقرة:10)
{ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام:43)
{ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(الأنفال:49)
لا يلينها ولا يطهرها إلا القرآن؛
{... تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ..}(الزمر:23)
{ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }(الرعد:28)
فالقرآن شفاء ورحمة لأولئك الذين عميت بصائرهم وتكدرت عقولهم بوساوس الشيطان وهموم الدنيا، وهو نور يفتح لهم أبواب البصيرة ويوسّع آفاقهم؛
{ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}(الأنعام:104)
{ هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }(الجاثية:20)
{ وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(الأنعام:155)
القرآن: موعظة وتنبيه يُوقظ الضمائر ويغرس الوعي بالمسؤولية
من أسماء القرآن "الذكر"، أي الموعظة، و"التذكرة"، أي التنبيه والتذكير. فهو كتاب يعلم الإنسان مسؤولياته ويذكره بها، ويوجهه إلى الخير والحق والجمال؛
{ هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ }(إبراهيم:52)
القرآن يعرض من أوله إلى آخره مسؤوليات الإنسان تجاه نفسه، وخالقه، والناس، والكون. يعلم الجاهلين، ويذكر الغافلين، ويحذر المتعمدين المقصرين بشدة...
{ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ}(يس:6)
{ وَمَا عَلَّمۡنَٰهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا يَنۢبَغِي لَهُۥٓۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ وَقُرۡءَانٞ مُّبِينٞ}(يس:69)
{ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّٗا وَيَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ}(يس:70)
{ وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(الأنعام:155)
القرآن حجة قائمة على الجميع، حتى لا يقال:
{ أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا ۗ سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ }(الأنعام:156-157)
القرآن: المصدر الرئيسي، والمرجع الأعلى، والميزان بين الحق والباطل للمؤمنين
كل مسلم آمن بالله واختار الإسلام دينًا، عليه أن يتخذ القرآن مرجعًا أساسيًا في كل أمر.
مِنه يُعرف ما يجب أن يؤمن به، وما يجب عليه رفضه. ومِنه يُتعلم ما هو حلال وما هو حرام، ما هو حسن وما هو قبيح. وهو وسيلته لتطهير قلبه وتعزيز إيمانه وتجديد شوقه إلى الله.
{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}(التوبة:124)
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ}(النحل:102)
من خلال القرآن يتعرف المسلم على نعيم الجنة، وشدة عذاب النار، فيزداد حرصًا على الطاعة، ويتجنب المعصية.
فكل ما يحتاج إليه المؤمن في طريقه لنيل رضا الله، يجده في هذا الكتاب:
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ}(النحل:89)
لكن لا يجب أن يُفهم من هذا أن القرآن كتاب علمي أو موسوعة معرفية؛ بل هو دليل حياة أرسله الله خالق الإنسان، ليشرح له كيف يسير في هذه الدنيا المؤقتة.
{وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ}(يونس:)
القرآن: كلام الله الكامل والنهائي
القرآن هو آخر وأكمل الكتب السماوية. أُنزِل بعد أن ضاعت أو حُرِّفت تعاليم الرسل السابقين، ليصدق الصحيح منها ويصحح ما بدّل منها.
فهو "الفرقان"، الذي يُفرق بين الحق والباطل، وبين الوحي الإلهي والخرافات البشرية.
القرآن: معيار الحق ومصفاة الفكر والسلوك
القرآن هو "الميزان" الذي يجب أن يُعرض عليه كل فكر وسلوك واعتقاد يُنسب إلى الإسلام.
أي معرفة أو ثقافة إسلامية تُعرض أولًا على "ميزان القرآن"؛ فإن وافقتها فهي حق، وإن خالفتها فهي باطل أو بدعة أو ضلال.
{ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}(الإسراء:9)
القرآن: الكنز الذي لا يتغير، ولا يُبدَّل، ولا يبلى مع الزمان
ميزة الإسلام الكبرى أنه يمتلك كتابًا محفوظًا بحفظ الله، لم يتغير منه حرف، وسيبقى إلى قيام الساعة حاكمًا بين الحق والباطل.
فالمؤمنون يرجعون إلى القرآن في كل شؤونهم، خاصة عند الاختلاف، ومعهم سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي تمثل القرآن حيًا في الواقع.
خاتمة: القرآن كتاب مرجعي خالد للمؤمنين
القرآن هو كتاب المؤمنين الأول، مرجعهم، وملجؤهم عند الشدائد والفتن، والمصدر الذي يُنير لهم الطريق إلى الحق.
سيبقى إلى يوم القيامة كتابًا لا تقلّ قيمته ولا ينضب عطاؤه، يجيب عن كل الأسئلة الكبرى، ويهدي لكل خير، ويحذّر من كل شر.
القرآن ليس كتاب نظريات، بل كتاب عملي تطبيقي
القرآن الكريم ليس كتابًا نظريًا يتناول مجموعة من الحقائق التاريخية أو الاجتماعية أو الفلسفية والأخلاقية بشكل مجرد، بل هو كتاب يهدف إلى بناء مجتمع قائم على القيم الأخلاقية والروحية العالمية التي يضعها. وكما غيّر خلال ثلاث وعشرين سنة أحد أكثر المجتمعات جهلاً في التاريخ البشري، إلى أرقى المجتمعات أخلاقًا، فإنه كذلك كتاب ثوري يسعى إلى تطهير الأرض من كل فساد وشر وفتنة، وتحقيق تسليم البشرية كافة لله أي الإسلام
{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}(البقرة:193).
القرآن أُنزل ليُطبق ويُتبع، وليس ليُقرأ كرمز أو يتخذ للتزين:
{ اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ}(الأعراف:3)
وكل من خوطب بهذا القرآن، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم، مكلفون بالتمسك به والعمل به:
{ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ}(الزخرف:43-44)
القرآن هو الحبل المتين، والعروة الوثقى التي لا انفصام لها، التي من تمسك بها نجا:{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(البقرة:256)
{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}(آل عمران:103)
من يتمسك بحبل الله ويتبع وحيه، يسعد في الدنيا والآخرة، ومن يعرض عنه يعيش الشقاء والضياع في الدارين.
قيم القرآن الأخلاقية لا تكتسب معناها إلا بالتطبيق
التوجيهات والمواعظ القرآنية لا تُثمر ما لم تُنفذ وتُطبق.
فمثلاً، الأوامر التالية إن بقيت حبرًا على ورق فلا قيمة لها:
{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}
{ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ}
{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
{ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}
{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ}
{ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}
{ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا }(الإسراء:32-37)
القرآن: كتاب واضح، مفهوم، ميسر للجميع
كما رأينا في آيات سورة الإسراء السابقة، فإن القرآن يضم تعاليم بسيطة وواضحة يستطيع حتى الإنسان الأمي فهمها وتطبيقها.
القرآن ليس كتابًا غامضًا موجهًا فقط للعلماء والمفكرين، بل كتاب يمكن لجميع الناس الاستفادة منه.
القرآن يصرح بوضوح بأنه
{الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ}
{فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ}
{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}
بما أن أول من خوطبوا به كانوا من الأميين، فقد نزلت الشريعة بلغة يمكنهم فهمها والعمل بها دون حاجة إلى تعقيد علمي أو تخصص أكاديمي.
فضل أهل القرآن في الحديث النبوي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
[ إنَّ للَّهِ أَهْلينَ منَ النَّاسِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ ، من هُم ؟ قالَ: هم أَهْلُ القرآنِ ، أَهْلُ اللَّهِ وخاصَّتُهُ]( ابن ماجه)
[ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده](صحيح مسلم)
ويروي الحارث الأعور:
[ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَاِذَا اُنَاسٌ يَخُوضُونَ فِي اَحَادِيثَ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ
فَقُلْتُ اَلَا تَرَى اَنَّ اُنَاسًا يَخُوضُونَ فِي الْاَحَادِيثِ فِي الْمَسْجِدِ
فَقَالَ قَدْ فَعَلُوهَا
قُلْتُ نَعَمْ
قَالَ اَمَا اِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
سَتَكُونُ فِتَنٌ، قُلْتُ: وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا، قَالَ:
كِتَابُ اللَّهِ كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَاُ مَا قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ هُوَ الَّذِي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ اَضَلَّهُ اللَّهُ فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْاَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْاَلْسِنَةُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ اِذْ سَمِعَتْهُ اَنْ قَالُوا اِنَّا سَمِعْنَا قُرْانًا عَجَبًا هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ اُجِرَ وَمَنْ دَعَا اِلَيْهِ هُدِيَ اِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ خُذْهَا اِلَيْكَ يَا اَعْوَرُ]
خاتمة: القرآن معجزة حية في متناول أيدينا
باختصار، هذا الكتاب المعجز، القرآن الكريم، هو كنز لا مثيل له، حاضر بين أيدينا. هو القادر وحده على إنهاء معاناة هذا العصر، وعلى هداية البشرية نحو السعادة العالمية.
ما علينا إلا أن نقرأه بعيون حية وقلوب واعية، ونفهمه كحل حي لمشكلات العصر، ونطبّق روحه كما طبّقها الصحابة في أيام الإسلام الأولى، لنستعيد تلك الديناميكية والحيوية من جديد.
5
حفظ القرآن الكريم ثم نسيانه
التوجه إلى حفظ القرآن بداءة غير واجب. ولكن المحافظة على ما هو محفوظ منه واجب. إذن كان عليك، وأنت تعرف العوائق التي تحول دون محافظتك على المحفوظ منه، أن لا تقدم على حفظه أما وقد خالفت وحفظت فالمطلوب منك أن تبذل جهدك في استعادة ما حفظته، فإن بذلت جهدك ولم تستعد المحفوظ فأرجو أن يجعل الله من الجهد الذي بذلته كفارة مسؤوليتك تجاه نسيانك.
6
سبب نزول القرآن الكريم
الغرض من نزول القرآن الكريم هو أن يصل الإنس والجن إلى "وعي العبودية" فهم مكلفون ويتمتعون بالعقل والإرادة قال الله تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذاريات: 56) ، ومن ثم نيل السعادة في الدنيا والآخرة. فالقرآن ليس "كلاماً عبثياً بلا غاية" {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ}(الطارق:13-14)، بل هو مجموعة من المعايير والمقاييس التي "تفرق" بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، والخير والشر، والجمال والقبح.
القرآن، كتاب الله الذي هدفه الوحيد هداية البشرية وسعادتها، يستخدم أسلوباً يخاطب أحياناً العقل، وأحياناً العاطفة، وأحياناً الضمير والقلب. كما يدعو القارئ للتفكر من خلال الإشارة إلى الأمم السابقة، والسماء والأرض، وعالم النبات والحيوان، والحقائق النفسية والاجتماعية والفلسفية والأخلاقية. هذه أبرز سماته.
لا يوجد كتاب يستطيع أن يجيب عن السؤال التاريخي للإنسان بهذه الشمولية والوضوح مثل القرآن:
"كيف يجب أن أتصرف لأعيش حياة طيبة في هذه الدنيا، ولأنعم بالسعادة في الدار الآخرة؟"
القرآن يسمو فوق جميع الخصائص البشرية من جغرافية وعرق وغيرها، وحتى عند ذكره للأشخاص والأماكن لا يذكر أسماءهم، بل يستخرج من قصصهم دروساً تربوية للبشرية جمعاء.
بمعناه العام، القرآن الكريم هو هداية وخلاص لكل الناس في كل زمان ومكان. أما بمعناه الخاص، فهو دليل للمؤمنين الواعين بمسؤولياتهم، يرشدهم إلى طرق النجاة من الأزمات والشدائد. فـ"الهداية" في اللغة العربية تعني إرشاد التائه في الصحراء، وهي بالتحديد ما يمثله القرآن للإنسانية.
القرآن هو وصفة خلاص وطوق نجاة للإنسان المعاصر الحائر وسط الأزمات الروحية والانحطاط الأخلاقي والمشاكل الاجتماعية.
يقول الله تعالى:{الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}(إبراهيم: 1)
القرآن هو الطريق الوحيد لسعادة وسلامة المجتمع الذي فقد فضائله ومحاسنه وغدا مستقبله مظلماً:{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(المائدة: 15-16)
بينما تقدم الإيديولوجيات البشرية التي تدّعي حل مشاكل البشرية حلولاً ناقصة ومؤقتة تزيد الطين بلة، يقدم القرآن حلولاً دائمة وصحيحة صالحة لكل زمان ومكان. ويشبّه القرآن الذي يحاول حل مشاكله بالحلول البشرية بشخص في ظلام دامس أضاء له البرق خطوات قليلة ثم عاد الظلام {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا}(البقرة: 20).
أما القرآن، فهو يهدي إلى أقوم الطرق وأفضلها {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء: 9)، لأنه هو الحقيقة المطلقة ذاتها {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ ۗ وَالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ}(الرعد: 1)
{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ}(الإسراء: 105).
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ* قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس: 57-58)
القرآن شفاء وراحة ورحمة لكل أمراض القلب والهموم، ودواء للقلوب المريضة والمتحجرة والمعتمة بالذنوب، إذ يطهرها ويرققها ويشفيها:{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}(الزمر: 23)
{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)
وها نحن نرى أن القرآن جاء بأسلوب يخاطب الناس بلغة واضحة ومباشرة، تذكرهم بواجباتهم ومسؤولياتهم، وتحذرهم من الوقوع في الضلال والظلم، كما يرشدهم إلى الطريق الصحيح، طريق الخير والحق والعدل. وهو ليس كتاباً محصوراً في التأملات النظرية أو المعاني المجردة، بل هو كتاب عملي جاء ليطبق في واقع الحياة.
إن القرآن كتاب الله الأخير الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. وقد تكفل الله عز وجل بحفظه من التحريف والتبديل، ليبقى حجة على الناس إلى يوم القيامة. ولهذا فإن المسلمين مدعوون للرجوع إليه في كل أمور حياتهم، لا سيما في أوقات الفتن والاضطرابات الفكرية والاجتماعية، فهو مصدر الهداية والطمأنينة، ومنبع الحكمة والبصيرة.
إن القرآن لم يأتِ ليكون مجرد نصوص تُقرأ دون فهم أو تدبر، بل أمر الله عباده أن يتدبروه ويتأملوه ويتعقلوه، لأنه مفتاح الهداية والنجاة. قال تعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}(النساء: 82).
ومن خصائص القرآن العظيمة أنه كتاب يصلح لكل زمان ومكان، ويعالج قضايا الإنسان في كل عصر ومكان، لأنه يخاطب الفطرة الإنسانية، ويوجه القلوب والعقول إلى الخير، ويحث على العدل والرحمة والتعاون والإحسان.
وبهذا المعنى، يصبح القرآن للمؤمنين كتاب حياة، ودستوراً يُنظم علاقاتهم مع خالقهم، ومع أنفسهم، ومع غيرهم من الناس، ومع البيئة والكون من حولهم. وهو مرشدهم إلى السعادة في الدنيا والآخرة، وحصنهم من الفتن والمحن، ومصدر عزتهم وقوتهم.
وإذا نظرنا في واقع المسلمين اليوم، نرى أن أكثر أسباب ضعفهم وتفرقهم يرجع إلى هجر القرآن، والانشغال عنه بغيره، والاعتماد على مناهج بشرية قاصرة. فالعودة إلى القرآن ليست خياراً، بل ضرورة وجودية للأمة الإسلامية.
إن تربية الأجيال على القرآن، وغرس محبته في قلوب الأطفال، وتعليمهم تلاوته وتدبره والعمل به، هو الطريق لإعداد أمة قوية واعية، تعرف طريقها، وتتمسك بثوابتها، وتواجه التحديات بثقة وثبات.
فيا من ترجو صلاح نفسك وأهلك ومجتمعك، عُد إلى كتاب ربك، واجعله أنيسك ومرشدك، واملأ به قلبك وعقلك، تجد فيه ما يشفي صدرك، وينير دربك، ويقوي عزيمتك.
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، على الوجه الذي يرضيك عنا.
7
سبب حفظ القرآن وعدم تحريفه
القرآن الكريم هو الكتاب السماوي الأخير الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد ﷺ ليكون هداية للبشرية جمعاء وقد نُزّل القرآن على مدار 23 سنة، جزءاً بعد جزء وسورة بعد سورة. كان النبي ﷺ يُبلّغ الصحابة الآيات فور نزولها، فيحفظونها عن ظهر قلب، وكان بعضهم يكتبها. كما خصص النبي ﷺ كتّاباً للوحي وظيفتهم كتابة الآيات والسور التي تنزل. وكان النبي ﷺ يحدد لكل آية وسورة موضعها ضمن ترتيب القرآن، وفق ما جاء به جبريل عليه السلام.
وخلال حياة النبي ﷺ، اكتمل القرآن كتابةً وحفظاً فكان القرآن مكتوباً بالكامل، ومحدداً موضع كل آية وسورة، إلا أنه لم يُجمع في مصحف واحد، بل كانت الآيات محفوظة في صدور الصحابة ومكتوبة على مواد متفرقة.
وكان جبريل عليه السلام يراجع مع النبي ﷺ الآيات النازلة كل عام في رمضان، وفي السنة الأخيرة قبل وفاته ﷺ، قرأ جبريل القرآن مرتين كاملتين مع النبي، مما أعطى القرآن شكله النهائي.
وبعد وفاة النبي ﷺ، وفي عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبسبب وفاة العديد من الحُفّاظ في معارك الردة، دعت الحاجة إلى جمع القرآن في مصحف واحد للحفاظ عليه. فتم تشكيل لجنة برئاسة زيد بن ثابت، ضمت كبار الحُفّاظ وكتّاب الوحي. جُمعت الآيات والسور بناءً على ترتيب النبي ﷺ، وتم توحيد النص في مصحف يُعرف بمصحف أبي بكر.
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، تم نسخ المصحف وإرسال نسخ منه إلى الأمصار الإسلامية لتجنب أي اختلافات.
ومنذ ذلك الحين، ظل القرآن الكريم محفوظاً لم يتعرض لأي تغيير أو تحريف منذ نزوله، بفضل وعد الله في قوله تعالى:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9)
واليوم، النص القرآني متفق عليه ولا توجد اختلافات بين نسخ القرآن الكريم في جميع أنحاء العالم، وهو محفوظ في صدور الملايين من الحُفّاظ. كما يُقرأ ويتلى بنفس الطريقة منذ 1400 عام.
وهذه الخصائص تجعل القرآن الكريم فريداً، لم تُعط لأي كتاب آخر، مما يثبت أنه كلام الله المعجز والمحفوظ للأبد.
8
أهمية القرآن الكريم و تعريفه
القرآن الكريم هو آخر كتاب مقدس أنزله الله تعالى للبشر. وقد نزل القرآن على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي بواسطة جبريل عليه السلام، ونقل إلينا بالتواتر حتى يومنا هذا.
القرآن الكريم هو هداية شاملة للفرد والجماعة، لجميع طبقات البشر، وفي كل البلدان والعصور، يرشدهم في حياتهم المادية والمعنوية. يجد فيه كل شخص، من الحاكم إلى القائد إلى المواطن العادي، ما يخصه، ويأخذ منه المعلومات والتعاليم التي يحتاجها لسلام الدنيا وسعادة الآخرة.
لقد بُيّنت مزايا القرآن الكريم وخصائصه في الآيات والأحاديث كما يلي:
{وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(الانعام:155)
{وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا}(الانعام:92)
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}(النساء:82)
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}(البقرة:185)
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ}(النحل:102)
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}(ص:29)
وفي الحديث عن علي رضي الله عنه أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [إنها ستكون فتنٌ، قلتُ : فما المخرجُ منها يا رسولَ اللهِ ؟ فقال : كتابُ اللهِ، فيه نبأُ ما قبلكم ، وخبرُ ما بعدكم ، وحُكمُ ما بينكم، هو الفصلُ ليس بالهزلِ، من تركه من جبَّارٍ قصمه اللهُ، ومن ابتغى الهدَى في غيرِه أضلَّه اللهُ، وهو حبلُ اللهِ المتينُ ، وهو الذِّكرُ الحكيمُ، وهو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذي لا تزيغُ به الأهواءُ، ولا تختلفُ به الآراءُ، ولا تلتبس به الألسُنُ، ولا يَخلَقُ عن كثرةِ الرَّدِّ ، ولا تنقضي عجائبُه ، ولا يَشبعُ منه العلماءُ، من قال به صدَق، ومن حكم به عدَل، ومن عمِل به أُجِر، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيمٍ](رواه الترمذي).
• القرآن نور مبين، وذكر حكيم، وصراط مستقيم.
• القرآن الكريم هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض.
• فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه.
• من قرأ آية من كتاب الله كان له نورًا يوم القيامة.
• نوّروا بيوتكم بالصلاة وقراءة القرآن.
القرآن نزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم لفظاً ومعنى عن طريق الوحي. ولذلك سمي "الوحي المتلو"، أي أن القرآن ليس مجرد معنى، بل هو اللفظ والمعنى معاً. ولم ينزل دفعة واحدة، بل نزل مفرقاً آية آية وسورة سورة.
إعجاز القرآن
القرآن يتضمن كل ما تحتاجه الإنسانية من أصول الإيمان والعمل والأخلاق. وهو معجزة خالدة بلفظه ومعناه. قال النبي صلى الله عليه وسلم
[ ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلَّا أُعْطِيَ ما مِثْلُهُ آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كانَ الذي أُوتِيتُ وَحْيًا أوْحاهُ اللَّهُ إلَيَّ، فأرْجُو أنْ أكُونَ أكْثَرَهُمْ تابِعًا يَومَ القِيامَةِ ] (رواه البخاري).
ومعجزات الأنبياء الآخرين انتهت بانتهاء عصورهم، أما القرآن فإعجازه باقٍ إلى يوم القيامة. قال الله تعالى:{ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}(الإسراء:88)
فلا أحد استطاع، ولن يستطيع، الإتيان بمثله في بلاغته وأسلوبه. والنبي صلى الله عليه وسلم كان أميًا، لم يقرأ ولم يكتب، ومع ذلك جاء بهذا الكتاب المعجز الذي سبق العلم الحديث في الإخبار عن حقائق علمية وأثرية لم تُكتشف إلا مؤخرًا.
وصف القرآن وتعريفه:
• القرآن الحكيم يُعرفنا بربنا. هو ترجمان أزلي لهذا الكون العظيم، الذي كُتب بقلم القدرة.
• يكشف لنا خزائن الأسماء الإلهية المستترة في صفحات الأرض والسماء.
• مفتاح الحقائق المخفية خلف سطور الحوادث.
• خزينة الالتفاتات والنداءات الرحمانية القادمة من عالم الغيب.
• شمس، أساس، وهندسة العالم المعنوي الإسلامي.
• خريطة العالم الأخروي.
• مفسّر واضح وقول شارح لذات الله وصفاته وشؤونه، وبرهان ناطق ومترجم ساطع.
• مربّي، ومُرشد، وحكيم حقيقي لعالم الإنسانية.
• كتاب حكمة وشريعة، كتاب دعاء وعبادة، كتاب أمر ودعوة، كتاب ذكر ومعرفة، يلبي كل احتياجات الأرواح.