الرسالةَ الأحمديةَ الرَّشحةُ الاولى
الأستاذ: منير توران
الكلمة التاسعة عشرة
تخص الرسالة الأحمدية
وما مدحتُ محمدا بمقالتي، ولكن مدحتُ مقالتي بمحمد عليه الصلاة والسلام.(1)
نعم، إنّ هذه الكلمة جميلة، ولكن الشمائل المحمدية التي تفوق الحسن هي التي جمّلتها.
تتضمن هذه الكلمة (اللمعةُ الرابعة عشرة) أربعَ عشرةَ رشحة:(2)
الرشحة الأولى
إنّ ما يُعرِّف لنا ربَّنا هو ثلاثة معرّفين أدلاَّء عظام:
أوله: كتاب الكون، الذي سمعنا شيئا من شهادته في ثلاثَ عشرةَ لمعة "من لمعات المثنوي العربي النوري".
ثانيه: هو الآية الكبرى لهذا الكتاب العظيم، وهو خاتم ديوان النبوة صلى الله عليه وسلم.
ثالثه: القرآن الحكيم.
فعلينا الآن أن نعرف هذا البرهان الثاني الناطق، وهو خاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وننصت إليه خاشعين.
اعلَمْ أنّ ذلك البرهان الناطق له شخصية معنوية عظيمة.
فإن قلتَ: ما هو؟ وما ماهيته؟
قيل لك: هو الذي لعظمته المعنوية صار سطحُ الأرض مسجدَه، ومكةُ محرابه، والمدينة منبره.. وهو إمام جميع المؤمنين يأتمّون به صافّين خلفه.. وخطيب جميع البشر يبيّن لهم دساتير سعاداتهم.. ورئيس جميع الأنبياء يزكّيهم ويصدّقهم بجامعية دينه لأساسات أديانهم.. وسيد جميع الأولياء يُرشدهم ويُربّيهم بشمس رسالته.. وقطب في مركز دائرة حلقةِ ذكرٍ تركّبت من الأنبياء والأخيار والصديقين والأبرار المتفقين على كلمته، الناطقين بها.. وشجرة نورانية عروقُها الحيوية المتينة هي الأنبياء بأساساتهم السماوية، وأغصانها الخَضِرة الطرية وثمراتها اللطيفة النيّرة هي الأولياء بمعارفهم الإلهامية. فما من دعوى يدّعيها إلاّ ويشهد له جميعُ الأنبياء مستندين بمعجزاتهم، وجميعُ الأولياء مستندين بكراماتهم؛ فكأنّ على كل دعوىً من دعاويه خواتمَ جميع الكاملين، إذ بينما تراه قال: "لا إله إلاّ اللّٰه" وادّعى التوحيد، فإذا نسمع من الماضي والمستقبل من الصفّين النورانيين -أيْ شموس البشر ونجومه القاعدين في دائرة الذكر- عينَ تلك الكلمة، فيكررونها ويتفقون عليها، مع اختلاف مسالكهم وتباين مشاربهم. فكأنّهم يقولون بالإجماع: "صدقتَ وبالحق نطقت". فأنَّى لوهمٍ أن يَمدَّ يده لردِّ دعوىً تأيّدتْ بشهاداتِ مَن لا يُحَد من الشاهدين الذين تزكّيهم معجزاتُهم وكراماتُهم.

التعليقات