الرسالةَ الأحمديةَ الرَّشحةُ الثانية
الأستاذ: منير توران
الكلمة التاسعة عشرة
تخص الرسالة الأحمدية
وما مدحتُ محمدا بمقالتي، ولكن مدحتُ مقالتي بمحمد عليه الصلاة والسلام.(1)
نعم، إنّ هذه الكلمة جميلة، ولكن الشمائل المحمدية التي تفوق الحسن هي التي جمّلتها.
تتضمن هذه الكلمة (اللمعةُ الرابعة عشرة) أربعَ عشرةَ رشحة:(2)
الرشحة الثانية
اعلم أن هذا البُرهان النوراني الذي دلَّ على التوحيد وأرشد البشر إليه، كما أنّه يتأيد بقوة ما في جناحَيه نبوةً وولايةً من الإجماع والتواتر.. كذلك تصدّقُه مئاتُ إشارات الكتب السماوية من بشارات التوراة والإنجيل والزبور وزُبُرِ الأولين..(3) وكذلك تُصدِّقه رموز ألوف الإرهاصات الكثيرة المشهودة، وكذا تصدقه دلالات معجزاته من أمثال: شق القمر، ونبعان الماء من الأصابع كالكوثر، ومجيء الشجر بدعوته، ونـزول المطر في آن دعائه، وشبع الكثير من طعامه القليل، وتكلّم الضب والذئب والظبي والجمل والحجر... إلى ألفٍ من معجزاته كما بيّنها الرواة والمحدثون المحققون.. وكذا تصدقه الشريعة الجامعة لسعادات الدارين.
واعلمْ أنّه كما تُصدِّقه هذه الدلائل الآفاقية، كذلك هو كالشمس يدل على ذاته بذاته، فتصدقّه الدلائل الأنفسية؛ إذ اجتماع أعالي جميع الأخلاق الحميدة في ذاته بالاتفاق..
وكذا جمعُ شخصيته المعنوية في وظيفته أفاضل جميع السجايا الغالية والخصائل النـزيهة.. وكذا قوة إيمانه بشهادة قوة زهده وقوة تقواه وقوة عبوديته.. وكذا كمال وثوقه بشهادة سيره، وكمال جدّيته وكمال متانته، وكذا قوة أمنيته في حركاته بشهادة قوة اطمئنانه.. تُصدِّقه كالشمس الساطعة في دعوى تمسُّكه بالحق وسلوكه الحقيقة.

التعليقات