القرآن يفتح ابواب الطب
الأستاذ: منير توران
المقام الثاني
من الكلمة العشرين
لمعة إعجاز قرآني تتلألأ على وجه معجزات الأنبياء
"أنعم النظر في الجوابين المذكورين في الختام"
ومثلا: ﴿ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّه﴾ (آل عمران:49). فالقرآنُ الكريمُ إذ يحثُّ البشريةَ صراحةً على اتِّباعِ الأخلاقِ النَّبويَّةِ السَّاميةِ التي يَتحلَّى بها سيِّدُنا عيسى عليه السلام، فهو أيضًا يُرغِّبُ ويحضُّ رمزًا على النظرِ إلى ما بينَ يديهِ من مِهنةٍ مُقدَّسةٍ وطِبٍّ ربَّانيٍّ عظيمٍ. فهذهِ الآيةُ الكريمةُ تشير إلى أنه يمكنُ أن يُعثَرَ على دواءٍ يَشفي أَشدَّ الأمراضِ الـمُزمنَةِ والعِلَلِ المستعصيةِ، فلا تَيأسْ أيها الإنسانُ، ولا تَقنطْ أيُّها الـمُبتَلَى المصابُ، فكلُّ داءٍ مهما كانَ، له دواءٌ، وعلاجُهُ ممكنٌ، فابحث عنهُ، وجِدْهُ، واكتشفْهُ، بل حتَّى يمكنُ معالجةُ الموتِ نفسِهِ بلَونٍ من ألوانِ الحياةِ المؤقتةِ. فاللهُ سبحانه يقولُ بالمعنى الإشاريِّ لهذهِ الآيةِ الكريمةِ: لقد وَهبتُ لعبدٍ من عِبادِي تَرَكَ الدُّنيا لأجلي، وعافَها في سبيلي، هديَّتَينِ: إحداهُما دواءٌ للأسقامِ المعنويَّةِ، والأخرى علاجٌ للأمراضِ الماديَّةِ؛ فالقلوبُ المـيِّـتَـةُ تُبعَثُ بنورِ الهِدايةِ، والمرضى الذين هم بحكمِ الأمواتِ يجدونَ شِفاءَهُم بنفثٍ منه ونفخٍ، فيبـرَؤُون بِهِ؛ وأنت أيها الإنسانُ! بوُسعِكَ أن تجدَ في صيدليَّةِ حِكمتي دواءً لكلِّ داءٍ يُصيبُكَ، فاسعَ في هذه السبيلِ، واكشف ذلكَ الدواءَ فإنَّكَ لا مَحالةَ واجدُهُ وظافرٌ بهِ. وهكذا تَرى كيف تَرسُمُ هذهِ الآيةُ الكريمةُ أقصى المدى وأبعدَ الأهدافِ التي يصبُو إليها الطِّبُّ البشريُّ من تَقدمٍ؛ فالآيةُ تُشيرُ إلى ذلكَ الهدفِ وتَحثُّ الإنسانَ على الوصولِ إليهِ.

التعليقات