مقدمة:

إن قلت: لقد ذُكر في الديباجة أن الكلمة الثانية من كلمتي الشهادة شاهدةٌ على الأولى ومشهود عليها.

الجواب: نعم، إن أقوى منهج من بين المناهج المؤدية إلى معرفة الله، كعبةِ الكمالات، وأكثرَها استقامة، هو المحجةُ البيضاء التي سلكها صاحبُ المدينة المنورة  صلى الله وعليه وسلم . ذلك المنهج الذي ترجمَه لسانُه الصادق المبارك العاكس كالمرآة لما في قلبه الشريف، الذي هو كمشكاة مطلّة على عوالم الغيب. فهو  صلى الله وعليه وسلم  روحُ الهداية، وأصدقُ شاهدٍ حيّ وأفصح برهان ناطق وأقطع حجة على الصانع الجليل؛ إذ من حيث الخليقة، ذاتُه برهان باهر، ومن حيث الحقيقة لسانُه شاهد صادق.

نعم، إن محمداً  صلى الله وعليه وسلم  حجةٌ قاطعة على وجوده تعالى وعلى النبوة وعلى الحشر وعلى الحق وعلى الحقيقة. كما سيأتي تفصيله.

تنبيه: لا يلزم الدور؛ لأن صدقَه ثابتٌ بأدلة لا تتوقف على أدلة الصانع.

تمهيد: إن رسولنا الكريم  صلى الله وعليه وسلم  برهان على وجوده تعالى، لهذا يجب إثبات صدق هذا البرهان، ونتاجه وصحته صورةً ومادةً، نَخُو:

 

 

Ekranı Genişlet