مقدّمة الخطبة الشامية للمؤلف
باسمه سبحانه
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبداً دائماً.
إخواني الأعزاء الأوفياء!
هذه الرسالة العربية قد أُلقيتْ درساً في الجامع الأموي بدمشق قبل أربعين عاماً، وذلك بناءً على إصرار العلماء هناك، واستمَعَ إليها ما يَقرب من عشرة آلاف شخص، بينهم ما لا يقل عن مائة من كبار علماء الشام.
إن الحقائق الواردة فيها، قد أحسَّ بها "سعيد القديم" بإحساس مسبَق، فزفّها بشائر عظيمة بيقين جازم، ظناً منه أن تلك الحقائق وشيكة التحقق، بيد أن الحربين العُظميين، والاستبدادَ المطلق الذي استمر ربع قرن من الزمان،([1]) قد أدّيا إلى تأخر تحقق تلك الحقائق أربعين أو خمسين عاماً.
والآن قد بدأت تباشير تحقق ما أخبر عنه تلوحُ في أفق العالم الإسلامي، بمعنى أن هذا الدرس المهم ليس مجرد خطبة قديمة، قد عفا عليها الزمن، بل هو درس اجتماعي إسلامي، يحتفظ بكامل جدّته وطراوته وحقيقته طوال هذه الفترة... وكلُّ الذي حدث هو أن عام 1327هـ قد أصبح عام 1371هـ وأن الجامع الأموي قد حل محلّه جامع العالم الإسلامي الذي يضم ثلاث مائة وسبعين مليون نسمة.([2])
إن درساً كهذا جدير الآن بالترجمة على ما أعتقد.
سعيد النورسي
[1]() أي منذ انتهاء الخلافة العثمانية سنة 1923م إلى سنة 1950 م.
[2]() تعداد المسلمين آنذاك.
