القواعد الخمسون في قراءة رسائل النور
القواعد الخمسون في قراءة رسائل النور
د. عبدالحكيم الأنيس
كبير باحثين أول في دائرة الشؤون الإسلامية في دبي
ألقاها في الندوة العالمية الثالثة للأكاديميين الشباب
18-19/6/2011
اسطنبول
باسمه سبحانه وله الحمد
القواعد الخمسين لقراءة رسائل النور
- من البديهي أن نقول أولاً: يجب أن تقرأ كل ما كتبه الأستاذ بلا استثناء، فالاستثناء هنا مفرغ، وأذكر هنا مقولة للشيخ أبو غدة:
الكتاب إذا لم تقرأه كلَّه لا يعطيك سرَّه
- من البديهي أن نقول ثانياً: اقرأ أيها الباحث –ما استطعت- ما كتب عنه في الشرق والغرب.
- أعد قراءة ما قرأت، على قاعدة: قراءة كتاب مرتين خير من قراءة كتابين.
- زر الأماكن التي كتب فيها مقتدياً بالواقدي الذي كان يزور مواقع الغزوات والأحداث قبل أن يكتب عنها. ومقتدياً بالمحب الذي يقول:
أرى أثارهم فأذوب شوقاً وأسكب في مواطنهم دموعي
- اعرف تواريخ ما كتب
- اعرف كيف تشكلت رسائل النور وكيف رتبت وما يدخل فيها
- حاول أن تعلم سر الترتيب
- توقف عند المكرر واعرف حكمته
- جزّء الرسائل على صفحات محددة
الكلمات 875
المكتوبات 584
اللمعات 539
الشعاعات 659
إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز 235
المثنوي العربي النوري 473
الملاحق 391
صيقل الاسلام 520
سيرة ذاتية 582
المجموع: 4858
وبتقسيم هذا العدد على 40 صفحة يصبح لدينا (45 و 121) يوماً
ففي (121) يوماً يمكن أن تقرأ كليات النور كلها.
ولو قسمنا العدد على 100 أي أنك تقرأ كل يوم (100) صفحة
فتكون النتيجة (58و48 يوماً).
- تهيأ نفسياً وقلبياً للدخول إلى عالم النور.
- اقرأ السيرة الذاتية أولاً وتمكن فيها والواجب أن تقرأ الكتابين: سيرة ذاتية، وبديع الزمان: نظرة عامة عن حياته وأثاره وهذا وصفه الشيخ أبو غدة: كتاب حافز ممتع للغاية.
- قارن بين ما تقرأ وبين كتابات أخرى في الموضوع، فإذا قرأت "رسالة الشيوخ" فاقرأ "طب الأشياخ" لابن الجوزي.
- فهرس ما تقرأ بنفسك لنفسك.
- علِّق على ما تقرأ حالاً ولا تؤجل كتابة ما يخطر لك.
- ابحث عن مصادر فكر بديع الزمان
- تأمل في طريقة تعامله مع المصادر
- لا تتعجل بالحُكم على أمرٍ لم تستوعبه
- اسأل نفسك دائماً: لِمَ قال هذا ولِمن؟
- اربط بين الموضوعات المتشابهة والمتقاربة
- تعمّق في طريقة تعامل النورسي مع السنة لمعرفة ما زاده على أقوال الشراح.
- لا تسرع إلى إنكار حديث ضعيف أو موضوع قبل البحث عنه من جديد.
- هناك ملحوظات على طريقة التخريج فانتبه لها، كأن يُحكم على حديث بالضعف أو الوضع دون ذكر البديل الصحيح.
- لا تعتمد على الفهارس لأنها لا تغطي الموضوعات.
- احذر بعض الأخطاء المطبعية.
- تذوق الأساليب البلاغية في الرسائل ولاسيما التشبيهات.
- افتح عينيك على عالم النبات فهو في الرسائل مميز
- وتأمل في عالم الحيوان فهو في الرسائل ذو أهمية بالغة.
- اعمل لنفسك ملفاً بعنوان: رجال حول النورسي
- لا تغفل عن موضوع مهم في الرسائل هو عوامل استقرار الدول.
- تلمس وأنت تقرأ حلولاً لمشكلات قائمة أو قد تقوم.
- حاول وأنت تقرأ أن تقرأ ما بقي حبيساً في صدر الأستاذ.
- هناك فروق بين الكلمات والمكتوبات واللمعات والشعاعات فاعمل على اكتشافها.
- جرب أن تصنف الأفكار القديمة التي ظلت مع الأستاذ إلى آخر حياته.
- كان من عادة العلماء إذا قرأوا أن ينتقوا، فافعل فعلهم واسلك طريقهم، ولتكن لديك منتقيات تخاطب روحك وعقلك وقلبك، وتؤثر فيك، أو تجد أنك ستحتاجها في حياتك العلمية والعملية.
- وأنت تقرأ لاحظ دقة الأستاذ العلمية وحفاظه على هذه الدقة وتصحيحه الرسائل بنفسه، وتذكر جهود العلماء في الحفاظ على الكلمة العلمية.
يقول الأستاذ: "لقد ازداد كثيراً هذه السنة عدد الذين يكتبون رسائل النور والحمد لله ويأتي إليّ التصحيح الثاني فأنشغل به بصورة سريعة طوال اليوم، لذا يتأخر كثير من أموري المهمة، إذ أرى أن هذه الوظيفة أهم من غيرها".
- خصص لنفسك نسخة للمطالعة والمراجعة، تبقى معك في سائر حياتك العلمية.
- اضبط هذه النسخة بالشكل، فإن ذلك سيساعدك كثيراً في القراءة الثانية، وحين المراجعات لإعداد بحوث أو أوراق أو كلمات أو أفكار.
- ارفع صوتك بالقراءة وهذا الأسلوب سيضطرك إلى معرفة ضبط ما تقرأ، وهذا سيقوي علاقتك باللغة، ويجعلك على صلة حية بالمعاجم.
- هناك كثير من الكلمات التي تصلح أن تكون شعارات فحاول أن تستخرجها في ملف خاص، وذلك كقوله:
- إن المحجوب عن نور الله بستار الطبيعة يمنح كل شيء ألوهية، ثم يسلطه على نفسه.
- الشهرة مستبدة متحكمة، إذ تملّك صاحبَها ما لا يملك، فالخواجة نصر الدين جحا لا يملك من لطائفه المنتشرة غير العُشر.
- قوله على لسان الأثمار المعلقة على الأشجار:
"لا تحصرن نظرك في الخرائب وحدها، فهلاّ نظرت إلينا، وأنعمت النظر فينا".
- إنني أعيش بدون طعام ولكني لا أعيش بدون حرية.
- وهناك كثير من الجمل التي يمكن أن تعد حكماً تذكّرنا بحكم الرفاعي وابن عطاء الله، فاعمل على جمعها وتصنيفها. وتابع ما بدأه عبد الرحمن ابن أخي الشيخ ومن ذلك قوله:
"إن عشرين سنة من عمر مبهم أفضل من ألف سنة من عمر معلوم النهاية"
- من المفيد جداً أن تعقد مقارنة بين السيرة الذاتية للأستاذ وسيرة أهل عصره وإن تقدمت وفياتهم عليه أو تأخرت. فاقرأ مذكرات الدعوة والداعية لحسن البنا والفرقان للصيادي والأيام لطه حسين وحياتي لأحمد أمين وطفل من القرية لسيد قطب ومذكرات شاهد القرن لمالك بن نبي. اقرأ كل هذا لتزداد فهماً لهم وللأستاذ.
- كوّن لنفسك معجماً أو قاعدة بيانات لما كُتِبَ عن الأستاذ باللغة العربية وغيرها من اللغات إن استطعت.
- استفد من مناهج العلماء المتقدمين في كتابتهم عن الأعلام لتثري أفكارك وتفتح عينك على ما لم تره، وتستدل على ما يمكن استخراجه وتبويبه من رسائل النور.
ومن أبرزهم الإمام أبو الفرج بن الجوزي الذي كتب مناقب عمر بن الخطاب وبناه على ثمانين باباً، ومناقب عمر بن عبد العزيز وبناه على أربعة وأربعين باباً، ومناقب معروف الكرخي وبناه على سبعة وعشرين باباً، ومناقب أحمد بن حنبل وبناه على مئة باب.
- سيخطر لك وأنت تقرأ خواطر مهمة عن موضوعات لم تجدها أخذتْ حظها من الدرس والنظر فاكتبها حالاً فلعلك تنهض لتحقيقها بنفسك أو تقترحها على آخرين.
- لا بأس أن تفكر بتعلّم اللغة التركية لتقرأ ما كتبه الأستاذ بها، وهذا سيزيدك اطلاعاً على التراث النوري والثروة النورية.
وقد تنهض إلى مراجعة الأرشيف العثماني الضخم وتستخرج ما لم يخرج.
- من الجميل والمفيد أن تصنف أنواع المخاطبين في رسائل النور، من النفس إلى الآخر حين يكون طالباً محباً، أو شانئاً عدواً، وإنساناً حاضراً، وإنساناً سيأتي بعد سنين.
وفوق هذا كله خطابه رب العزة ونبيه الأعظم.
ولعلك ستجد نفسك هي المعنية بقوله: يا نفسي المغرقة بالفخر، المعجبة بالشهرة، الهائمة وراء المدح والثناء، يا نفسي الغوية.. يا نفسي الشقية، هل إن عمرك أبدي، وهل عندك عهد قطعي بالبقاء إلى السنة المقبلة بل إلى الغد.
يا نفسي الشرهة... يا نفسي الطائشة.. يا نفسي المغرمة بالدنيا.
- توقف عند تعامل النورسي مع الزمن: في ليله ونهاره، وسفره واستقراره، وسكونه وكلامه، ويقظته ومنامه. واستمتع بقوله: نسيم التجلي يهب وقت الأسحار، فانتبهي يا عيني في السحر، واسألي المولى العناية، فالسَحَر متابة المذنبين، فهب يا قلبي تائباً في الفجر مستغفراً لدى باب مولاك" ومن ذلك أن تتوقف مع: النورسي ورمضان، والنورسي وأوقات التأليف.
- ستجد في التتبع معلومات غير متداولة ولا معروفة فاجعل هذا من هدفك لتضيف جديداً، ومن ذلك مراسلة الأستاذ مع علماء عصره.
مثال ذلك رسالته إلى الشيخ عبد الرحمن زين العابدين الأنطاكي الحلبي وقد كشف عن ذلك في كتاب صدر عن الشيخ عبدالرحمن بعنوان: الغريب المهاجر المقهور.
- كان للأستاذ آمال في التأليف ومن ذلك قوله: "فأملي بالله عظيم أن تجمع كذلك تلك الأجزاء المتناثرة التي تثبت بالأدلة والبراهين أن أهل الضلالة يعيشون في جهنم في هذه الدنيا، وأن أهل الهداية يذوقون لذائذ الجنة في هذه الدنيا أيضاً... وآمل أن تجتمع تلك الأجزاء من رسائل النور في مجموعة موجزة تنشر بعون الله وتوفيقه".
ومن الوفاء أن تعمل على تحقيق تلك الآمال.
- وبعد فلنتعلم من النورسي ونحن نقرأ رسائل النور أمراً في غاية الأهمية، هو قولنا لما لا نعلمه: لا نعلم. كما قال الأستاذ حين سئل عن شيء: "إنني الآن لا أعلم حكمة ذلك العدد".
ونختم بهذه الكلمة للأستاذ:
"أيها الأخ التركي:
احذر وانتبه أنت بالذات، فإن قوميتك امتزجت بالإسلام امتزاجاً لا يمكن فصلها عن الإسلام، ومتى ما حاولت عزلها عن الإسلام فقد هلكتَ إذن وانتهى أمرُك، ألا ترى أن جميع مفاخرك في الماضي قد سجل في سجل الإسلام، وأن تلك المفاخر لا يمكن أن تُمحى من الوجود قطعاً فلا تمحها أنت من قلبك بالاستماع إلى الشبهات التي تثيرها شياطين الإنس".المكتوبات 2/391
