دور النبوة في تعزيز الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى في فكر الإمام النورسي
دور النبوة في تعزيز الإيمان
من خلال تجليات أسماء الله الحسنى في فكر الإمام النورسي
الدكتورة: أحلام محمود علي مطالقة
كلية الشريعة – جامعة اليرموك الأردن الأردن
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الأمين الرحمة المهداة للعالمين، أما بعد:
النبوة منحة ربانية تمثل أعظم معاني الرحمة الإلهية بالإنسان؛ لأن العقل البشري عاجز عن اكتشاف كنه الله وحقيقته، كما تعتري القوى العقلية النقص من خلال استيلاء الشهوات والرغبات وحظوظ النفس، فظهرت التجاوزات في عالم البشرية من ظلم وطغيان وقتل وتشريد وعنف وإرهاب وجوع وفقر وأنانية وأثرة وما ترتب عليها من فساد وإفساد ألغت أبسط معاني الإنسانية وطغت فيها أطماع الإنسان وظلمه ومن هنا احتاجت البشرية إلى النبوة لتقوم بدورها في تعزيز الإيمان.
فجاءت الكتب السماوية التي هي منحة النبوات ومنها القرآن الكريم الذي هو وحي أوحت به نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي هو أعلى مقام من بين كلمات الله جميعا تلك الكلمات التي لا تحدها حدود وتجلت فيه معاني كل اسم من أسماء الله الحسنى لتعزيز الإيمان في كل زمان ومكان لأنه الخطاب الأزلي والرحمة الربانية المهداة التي تستنير البشرية بهداه لتكون تجليات أسماء الله الحسنى الباعث والدافع لفعل كل ما هو حسن، والمانع من فعل كل ما هو قبيح؛ ومن هنا فان تجليات أسماء الله الحسنى وانعكاساتها على أفعال الإنسان قد تقف أمام تجاوزاته وظلمه وتعديه على أخيه الإنسان.
مشكلة الدراسة وأهدافها:
تمثلت مشكلة الدراسة في غياب تفعيل معاني النبوة ومقاصدها وتجلياتها في واقع البشرية، والشاهد عليه ما نراه من السلبيات والتجاوزات والظلم الذي تشهده الأرض وقد ازدادت حدة تلك التجاوزات في الآونة الأخيرة وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس؛ مما يعني أن البشرية بحاجة إلى تقوية معاني الإيمان لتقف أمام كل أشكال الإفساد في الأرض وقد أكد الإمام النورسي على ضرورة النبوة وحاجة البشرية إليها لتعزيز الإيمان من خلال رسائله، ومن هنا تتحدد أسئلة الدراسة بالسؤال الرئيس الآتي:
ما دور النبوة في تعزيز الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى في فكر الإمام النورسي؟ ويتفرع عن السؤال المحوري الأسئلة الفرعية الآتية:
- ما مفهوم النبوة وأدلتها؟
- ما أسباب حاجة الإنسانية إلى النبوة؟
- ما أساليب النبوة في تعزيز أركان الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى؟
- ما آثار تجليات أسماء الله الحسنى في تعزيز الإيمان؟
مخطط الدراسة:
المقدمة
المبحث الأول: النبوة مفهومها، أدلتها.
المطلب الأول: مفهوم النبوة لغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: أدلة النبوة الشرعية والعقلية.
المبحث الثاني: أسباب حاجة الإنسانية إلى النبوة.
المطلب الأول: قصور العقل البشري.
المطلب الثاني: تغلب حظوظ النفس وتأثيراتها السلبية.
المبحث الثالث: أساليب النبوة في تعزيز أركان الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى:
المطلب الأول: تعزيز الشكر الكلي لله.
المطلب الثاني: تعزيز إدراك درجة القدرة الإلهية بموازين العجز والفقر عند الإنسان.
المطلب الثالث: تعزيز معاني الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى في الكون
المطلب الرابع: تعزيز معاني الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان.
المبحث الرابع: آثار تجليات أسماء الله الحسنى عند الإمام النورسي:
المطلب الأول: زيادة المعرفة بالخالق والتعرف على كمالاته.
المطلب الثاني: زيادة استشعار الأنس بالله وعلاقته بخلقه.
المطلب الثالث: زيادة إدراك العلاقة بين صفاته تعالى وعلمه المحيط بالحياة السرمدية.
المطلب الرابع: الخروج من دائرة العبثية إلى دائرة الحكمة.
المطلب الخامس: تحقيق العبودية الكاملة لله من خلال توحيد وجهة الإنسان وترقيته من مراتب الحيوانية إلى مراتب الكمال الإنساني.
المبحث الأول: النبوة مفهومها، أدلتها.
المطلب الأول: مفهوم النبوة لغة واصطلاحاً.
تشير معاني النبوة إلى النبأ وهو الخبر وأنبأ بمعنى أخبر فنبيء (مهموزاً) هو المخبر عن الله تعالى.[1] وكذلك تشتق النبوة من نَبَو أو نبا بمعنى ارتفع فنقول نبا بصره ينبو أي ارتفع بصره، فالنبي هنا مشتق من النبَّوة وهي الارتفاع كأنه مفضَّل على سائر الناس برفع منزلته.[2]
وهذه المعاني اللغوية تشير إلى أن النبي وظيفته الإخبار والتبليغ لأنه مبلّغ عن ربه، كما تشير إلى أن الأنبياء من خير البشر وعليتهم فهم من أشرف الناس وأعلاهم منزلةً وهذا ما تشير إليه اشتقاقات نَبَو أي ارتفع.
أما مفهوم النبوة اصطلاحاً فتشير كلمة النبي إلى " الإنسان المخبر عن الله جل اسمه بغير واسطة بينه وبين الله تعالى"[3]، وهو " إنسان بعثه الله تعالى لتبليغ ما أوحاه الله إليه"[4]
كما تشير كلمة النبي إلى " عبد اصطفاه الله تعالى بالوحي إليه"[5]
ونلاحظ الارتباط ما بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي حيث أن المعنى الاصطلاحي يشير إلى اصطفاء الله لعبد من بين البشر ومعنى ذلك علو منزلته وهذا ما تُشير إليه المعاني اللغوية، كذلك يشير التعريف إلى مهمة الرسول وهو التبليغ ولا يخرج هذا من معنى الإخبار في اللغة.
المطلب الثاني: أدلة النبوة الشرعية:
يقرر الربَ تعالى في القرآن الكريم أمر النبوة وإثبات جنسها بما وقع في العالم من قصة نوح وقومه، وهود وقومه، وصالح وقومه، وشعيب ولوط وإبراهيم وموسى وغيرهم، فيذكر وجود هؤلاء وإن قوماً صدقوهم وقوماً كذبوهم، ويبين حال من صدقهم وحال من كذبهم، فيعلم بالاضطرار حينئذٍ ثبوت نبوة هؤلاء، لهذا لما سمع ورقة بن نوفل النجاشي وغيرهما القرآن الكريم، قال ورقة بن نوفل: هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى؛ وقال النجاشي: إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاةٍ واحدة، فكان عندهم علم بما جاء به موسى واعتبروا به، ولولا ذلك لم يعلموا هذا، وكذلك الجن لما سمعت القرآن ولّوا إلى قومهم منذرين ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الأحقاف:30)
ولما أراد سبحانه تقرير جنس ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ (المزمل 15-16).
كما وردت سورة كاملة اسمها الأنبياء، ووردت في سورة الأنعام إقرار النبوة بقوله ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ * وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (الأنعام 91-92).
فهو سبحانه يثبت وجود جنس الأنبياء ابتداءً كما في السور المكية، حيث يثبت وجود هذا الجنس وسعادة من اتبعه، وشقاء من خالفه، ثم نبوة عين هذا النبي تكون ظاهرة لأن الذي جاء به أكمل مما جاء به جميع الأنبياء، فمن أقَرَّ بجنس الأنبياء كان إقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم في غاية الظهور... ولهذا كان من نازع من أهل الكتاب في نبوة محمد إما أن يكون لجهله بما جاء وهو الغالب على عامتهم أو لعناده وهو حال طلاب الرياسة بالدين منهم، والعرب عرفوا ما جاء به محمد، فلما أقروا بجنس الأنبياء لم يبق عندهم في محمد شك، فجميع ما يذكره الله تعالى في القرآن من قصص الأنبياء يدل على نبوة محمد بطريق الأولى إذ كانوا من جنس واحد ونبوته أكمل فينبغي معرفة هذا فإنه أصلٌ عظيم[6]
ويقرر القرآن الكريم في أكثر من موضع أنه ما من أمةٍ إلا وقد أرسل لها رسولاً كقوله تعالى:﴿ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ (فاطر:24)
المطلب الثالث: أدلة النبوة العقلية:
هناك حاجة ملحَّة للنبوة لأن الدين من الضرورات الخمس ولا يكون الدين من غير نبوة، ولأن فيها خير هذا الإنسان ونفعه في دنياه وأخراه، ولأنه بغير النبوة تتعرض حياته للشقاء في الدنيا و الهلاك في الآخرة أي تهدد ضروراته الأخرى بالهلاك نفساً ومالاً وعرضاً ونسلاً، ومن ثم كانت النبوة بهذا المعنى ضرورة تقتضيها خلقة الإنسان بكل ما فيها من ضرورات.[7]
ومن أدلة النبوة العقلية طبيعة خلق الإنسان فبما " أن الإنسان مخلوق من مادة وروح وأن في الحواس والعقل في عالم الشهادة ما يمكن أن يشبع أمر المادة فإن الروح تشتاق وتحتاج إلى ما يشبعها من معرفة غيبية مثل طبيعتها من مصدر غيبي في غير عالم الشهادة وهو عالم الغيب وهو جبريل والطريق هنا جبريل وهو روح من عالم الغيب فهو الذي ينقل إلى النبي ما يمكن أن يشبع روح الإنسان في تطلعاتها وأشواقها فالنبوة إذن ضرورية للإنسان لإشباع روحه فضلاً عن تأكيدها على إشباع حياته المادية بتوجيهها الوجهة الصحيحة في الحياة الدنيا بما يجعل الإنسان متوازناً في سلوكه وحياته كما هو متوازن في خلقته من المادة والروح.[8]
وهنا تتضح العلاقة بين خلقة الإنسان وروحية النبوة، حيث أن خلقة الإنسان التي فيها " تمييز الإنسان بالعنصر الروحي"[9] ومن هنا قد يكمن السرّ في تسمية ملك الوحي جبريل عليه السلام بالروح لأنه طريق الوحي إلى النبي ذي الطبيعة الروحية الإنسانية.
وهذا ما يؤكده النورسي حيث يبين ضرورة النبوة العقلية بقوله:
"نعم، يلزم لمثل هذا الكون البديع ولصانعه القدوس مثل هذا الرسول الكريم كلزوم الضوء للشمس لأنه كما لا يمكن للشمس إلا أن تشع ضياءً كذلك لا يمكن للإلوهية إلا أن تظهر نفسها بإرسال الرسل الكرام عليهم السلام" [10] فالنورسي يؤكد أن توحيد الإلوهية وإظهارها لا يمكن أن يصل الإنسان إليها دون وجود النبوة، ومن هنا فإن الإمام النورسي جعل النبوة مقصداً من مقاصد القرآن الأربعة بقوله: "من مقاصد القرآن الأربعة: التوحيد، النبوة، الحشر، العدل مع العبودية"[11]، ويشير إلى أن النبوة تثبت الإيمان وذلك بقوله " لا يعيرُ نظر النبوة اهتماماً لحوادث المستقبل الجزئية التي لا تدخل ضمن الحقائق الإيمانية" [12].
ومن الضرورات العقلية للنبوة التي يشير إليها النورسي احتياج البشرية إلى منظم ينظم شؤونها ويسوسها وإلا لعمت الفوضى وذلك بقوله" " إن القدرة الإلهية التي لا تترك النمل من دون أمير، والنحل من دون يعسوب لا تترك حتماً البشر من دون نبي من دون شريعة، نعم هكذا يقتضي سرَّ نظام العالم" [13].
المبحث الثاني: أسباب حاجة الإنسانية إلى النبوة:
المطلب الأول: قصور العقل البشري:
إذا كنا نسلم بأن للعقل البشري الدور الكبير في هداية الإنسان وتوجيهه توجيهاً حكيماً ومنطقياً صوب المواقف الصحيحة والسليمة فإن هذا العقل عرضة للتأثر بمجموعة من العوامل المضلة،" فالعقل كما هو معروف في مضمار صراع متواصل ومتلاحق مع الأهواء والشهوات الكثيرة التي تحيط به والتي تحاول جاهدة أن تأخذ بزمام الإنسانية نحو عالم الانحراف الفكري والمادي المعتم، ونرى أن هذا العقل في نزال مستمر وفي حالة تذبذب بين الفوز والاندحار وبين الانتصار والخسارة...... ومن هنا يظهر بوضوح وجلاء حاجة هذا العقل إلى التوجيه والمساندة.... التي لا مناص من أن تكون عناية سماوية ورعاية إلهية تنشله من وهدة الضياع وهذه وتوجهه الوجهة السليمة بعيداً عن الانحراف والتشتت والضياع" [14]
وهذا ما يؤكده النورسي حيث يبين أن قصور العقل البشري سبب من أسباب حاجة الإنسانية إلى النبوة لتسديد طريق العقل وتوجيهه وذلك بقوله: " إنه لما لم يكف ميل الإنسان الطبيعي وسوق إنسانيته وقصر نظره واختلاط الأوهام في طريق عقله احتاج البشر أشد الحاجة إلى مرشد ومعلم فذلك المرشد هو النبي صلى الله عليه وسلم"[15]
فالعقل قد تعتريه الأوهام وهو قاصر النظر ومحدود القدرات، وإذا كان محدود القدرات في عالم الشهادة حتى معرفة الإنسان نفسه محدودة كما يقول الكسيس كارل " إن معرفتنا بأنفسنا مازالت بدائية في الغالب" [16].
لذا فإن التجارب البشرية التي هي نتاج العقل غير كافية لتنمية استعدادات الإنسان نحو الخير والسعادة ومن هنا احتاج إلى النبوة وهذا ما يؤكده النورسي بقوله: " فعدم كفاية هذا القانون البشري الحاصل نتيجة تلاحق الأفكار والتجارب التدريجية لإنماء بذور ثمرة استعدادات الإنسان احتاج إلى شريعة إلهية حية خالدة تحقق له سعادة الدارين معاً مادةً ومعنى وتتوسع حسب قامة استعداداته ونموها"[17].
المطلب الثاني: عجز الإنسان وضعفه:
من أسباب حاجة الإنسان إلى النبوة عجز الإنسان وضعفه: قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾
(النساء:28) يربط الإمام النورسي بين حاجة الإنسان إلى التوحيد الذي هو مقاصد الرسالات وبين عجز الإنسان وضعفه فيقول: " إن جميع المزايا الإنسانية وجميع مقاصد الإنسان العليا مرتبطة بالتوحيد وتتحقق بسرّ التوحيد فلولا التوحيد لأصبح الإنسان أشقى المخلوقات.... لأن الإنسان يحمل عجزاً غير متناهٍ" [18] ويقرر هذه الحقيقة في موضع آخر أن عجز الإنسان وضعفه سبب حاجته إلى نبي مرشد حيث يقول: " فالإنسان الذي هذه قابلياته، يدرك قصور نظره في صنعته وزحمة الأوهام عليه وافتقاره في جبلته الإنسانية مما يدله على حاجته الماسة إلى نبي مرشد يحافظ على موازنة النظام المتقن في العالم " [19] فافتقار الإنسان يشير إلى ضعفه وعجزه وحاجته المستمرة إلى هداية الله من خلال الرسل.
ويؤكد هذا العجز في موطن آخر حين يؤكد أن هذه هي طبيعة البشر فيقول: " إن الإنسان بفطرته ضعيف جداً يده قصيرة وعمره قصير وقدرته محدودة وصبره محدود" [20] وسبب هذا الضعف تحكم الرغبات فيه مما يجعله بحاجة إلى من يوجه تلك الرغبات الوجهة الصحيحة من خلال الواحد الأحد الذي هو مقصد الرسالات والنبوات، يقول الإمام النورسي: " ففي الإنسان ألوف من الرغبات الايجابية والسلبية أمثال هذه الرغبة رغبة البقاء تلك الرغبات ممتدة إلى جهة الأبد والخلود .... فالذي يطمئن هذه الرغبات ويهدهدها ويضمد جرحي الإنسان الغائرين العجز والفقر ليس إلا الواحد الأحد" [21].
المطلب الثالث: تغلب حظوظ النفس وتأثيراتها السلبية:
إن من أسباب حاجة الإنسانية إلى النبوة ما يصيب الإنسان من حظوظ النفس التي تبعده عن الطريق المستقيم " إن هذا الإنسان ميّال إلى الأثرة والأنانية والاستبداد وحبّ الذات فلو ترك الإنسان وأهواؤه ورغباته دون إخضاعها للموازين الإلهية المبرمجة لها والمهذبة لاندفاعاتها فإنه سيتحول وغيره إلى مجتمع متصارع تسوده النزوات الفردية والشهوات الشخصية فتضيع عند ذلك كل الموازين" [22].
وهنا يحذر الإمام النورسي من الخضوع للنفس الأمارة بالسوء بقوله: " أيها المؤمن لا تبذل ما تملكه من قابلية غير محدودة للمحبة إلى نفسك التي هي أمارة بالسوء وهي قبيحة ناقصة مضرَّة لك، ولا تتخذها محبوبتك ومعشوقتك ولا تجعل هواها معبودك بل اجعل محبوبك وهو أهل لمحبة غير متناهية ذلكم القادر على الإحسان (الله)" [23].
إن الله هو القادر على تخليص الإنسان من طغيان النفس وتأثيرات شهواتها السلبية حيث يشير الإمام النورسي "أن تكرار (لا إله إلا الله) لشوق الحاجة إليها آلاف المرات لأجل إضاءة تلك العوالم... بنور الإيمان.... فهي تزيل التشوه والقبح عن صورها المنعكسة في مرآة الحياة .... وتشوقه إلى الخلاص من طغيان النفس الأمارة بالسوء" [24].
وحظوظ النفس هذه تدفع الإنسان إلى حبّ الدنيا وتفضيلها على الآخرة والسبيل لتخليص النفس الإنسانية من تلك النزوات تعريفها بحقيقة العذاب يوم القيامة وهذا ما جاءت به النبوات، وهذا ما يشير إليه الإمام النورسي بقوله: " إن نوازع الإنسان وأحاسيسه المادية لا ترى العقبى فتفضل درهماً من لذة عاجلة على قنطار من لذات آجلة هذه الأحاسيس قد طغت – في هذا العصر- على عقل الإنسان وسيطرت على فكره، لذا فالسبيل الوحيد لإنقاذ السفيه من سفهه هو الكشف عن ألمه في لذته نفسها ومساعدته على التغلب على أحاسيسه تلك .... إذ المرء في زماننا هذا مع علمه بلذائذ الآخرة ونعيمها الثمين كالألماس يفضل عليها متعاً دنيوية تافهة أشبه ما تكون بقطع زجاجية قابلة للكسر كما تشير إليها الآية الكريمة ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ﴾ ( إبراهيم : 3) وبناء على هذا ولشدة حبه للدنيا تراه ينساق وراء أرباب الضلالة ويتبعهم .... والسبيل الوحيد لإنقاذه من خطر الانسياق هذا هو إظهار آلام جهنم وعذابها في الدنيا" [25].
فمن التأثيرات السلبية لتغلب حظوظ النفس الآلام التي تسببها تلك الرغبات في الدنيا ويؤكد ذلك الإمام النورسي بقوله: " إن في الضلالة جحيماً معنوياً في هذه الدنيا، كما ثبت أن في الاسمان نعيماً معنوياً في الدنيا أيضاً، وهي تبرهن أن في المعاصي والفساد والمتع المحرمة آلاماً معنوية مبرّحة" [26].
وهذا مصداق لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ ( طه:124)
وهكذا فإن الإمام النورسي في أكثر من موضع من رسائل النور في معظم الموازنات التي يعقدها ينفر أشد الناس اتباعاً لهواهم وأكثرهم تعنتاً وعناداً من الخوض في متعهم المحرمة ... وتدفع بالعقلاء منهم إلى طرق باب التوبة والاستغفار" [27].
المطلب الثالث: أساليب النبوة في تعزيز الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى:
يؤكد الإمام النورسي في أكثر من موضع من رسائل النور إلى أن تجليات أسماء الله الحسنى واسم الله الأعظم تنعكس في مرآة النفس فتترك آثار الإيمان في النفس البشرية ومنها قول الامام النورسي: "أيها الإنسان إن ينابيع المحبة المتفجرة في أعماقك والمتوجهة إلى الله سبحانه والمتعلقة بأسمائه الحسنى والمولهة بصفاته الجليلة لا تجعلها مبتذلة بتشبثها بالموجودات الفانية ولا تهدرها دون فائدة على المخلوقات الزائلة، ذلك لأن الآثار والمخلوقات فانيتان، بينما الأسماء الحسنى البادية تجلياتها وجمالها على تلك الآثار والمصنوعات باقية دائمة ففي كل اسم من الأسماء الحسنى وفي كل صفة من الصفات المقدسة آلاف من طبقات الكمال" [28]،ويشير إلى أن تجليات أسماء الله الحسنى هي التي تبدد الظلام في هذا العالم، فيقول الإمام النورسي: "وهكذا ففي الوقت الذي رأيت عالم الإنسان هذا غارقاً في مثل هذه الظلمات وأنا على وشك الصراخ من أعماق قلبي وروحي وعقلي بل بجميع مشاعري بل بجميع ذرات وجودي إذا بالنور المنبعث من القرآن والإيمان الراسخ الناشئ منه يحطم ذلك المنظار المضل ويهب لعقلي بصراً نافذاً أرى به الأسماء الإلهية الحسنى وقد أشرقت كالشمس الساطعة من بروجها"[29]، وتتجلى مظاهر أسماء الله الحسنى في تحقيق الإيمان في النفس البشرية من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول: تعزيز الشكر الكلي لله تعالى: إن من تجليات أسماء الله الحسنى وانعكاساتها في مرآة النفس البشرية تحقيق الشكر الكلي لله تعالى في كل سكنات وحركات الإنسان لأن "شكر المنعم واجب عقلاً وشرعاً، والعقل لا يهتدي لمعرفة ذلك الطريق إلا بالسمع والسمع لا يكون إلا بإرسال الرسل" [30]؛ فتحقيق الشكر لله تعالى لا يتحقق إلا من خلال النبوات وهذا ما أشار إليه الإمام النورسي في أكثر من موطن في رسائل النور منها قوله: " وكذا رحمة الربوبية الواسعة تتطلب أن يظهر العبد حاجاته الخاصة ... وأن يعلن إحسان ربه وآلاءه العميمة بالشكر والثناء والحمد بقوله "الحمد لله" [31]، والشكر ليس على النعم والآلاء فحسب بل على نعمة الإيمان وتفضيل الإنسان على سائر المخلوقات، يقول الإمام النورسي مؤكداً هذا الشكر الكلي لله تعالى: " وكذا حسبي من فضلني جنساً ونوعاً وديناً وإيماناً على كثير من مخلوقاته فلم يجعلني جامداً ولا حيواناً ولا ضالاً فله الحمد وله الشكر" [32].
ويُظهر النورسي تجليات الإيمان في النفس البشرية من خلال تجليات أسماء الله الرحيم والقدير والبديع في تحقيق الشكر بقوله: " فعرفت بنور الإيمان أن الذي خلقني ويديم حياتي هو في منتهى السخاء والرحمة واللطف وفي غاية القدرة والإبداع، عرفت ماذا يعني التسبيح والتقديس والحمد والشكر والتكبير والتعظيم والتوحيد"[33].
ويؤكد النورسي أن من تجليات اسم الله المنعم المعطي الوهاب تحقيق الشكر الكلي فيتساءل: " إننا نبدي احتراماً وتوقيراً لمن يكون سبباً لنعمه علينا، فيا ترى ماذا يطلب منا ربنا الله صاحب تلك النعم كلها ومالكها الحقيقي بـ الجواب: إن ذلك المنعم الحقيقي يطلب منا ثلاثة أمور ثمناً لتلك النعم الغالية: الأول: الذكر، الثاني: الشكر، الثالث: الفكر، فبسم الله بدءاً هي ذكر، والحمد الله ختاماً هي شكر، وما يتوسطهما هو فكر، أي التأمل في هذه النعم البديعة، والإدراك بأنها معجزة قدرة الأحد الصمد وهدايا رحمته الواسعة" [34].
والقيام على خدمة الدين هو نوع من الشكر الكلي لله، فيخاطب النورسي نفسه المرائية قائلاً "واعلمي أن خدمتك للدين وعباداتك ما هي إلا شكر ما انعم الله عليك، وهي أداء لوظيفة الفطرة وفريضة الخلق ونتيجة الصنعة الإلهية، اعلمي هذا وأنقذي نفسك من العجب والرياء" [35]
بل إن أسرار الحياة كلها وكل ما فيها تظهر تجليات قدرة الله فتحتاج إلى الشكر، وهذا ما أشار إليه الإمام النورسي بقوله: "إن الحياة بجميع أجهزتها منشأ للشكر، ومدار للعبادة والتسبيح" [36] بل إن المرض كما يشير النورسي إلى قصة اثنين من طلابه صبري ومصطفى[37] اللذين أصبحا على تقوى عظيمة بإرشاد مرض أصابهما ثم يقول: "فما دامت الأمراض تحمل في مضامينها هذه المنافع الكبيرة فلا يجوز الشكوى منها، بل يجب الاعتماد على الرحمة الإلهية بالتوكل والصبر بل بالحمد والشكر.[38] وهكذا فإن تجليات أسماء الله الحسنى توجب أنت لست مالكاً لنفسك بل أنت مملوكٌ للقادر المطلق القدرة والرحيم المطلق الرحمة فلا ترهق نفسك بتحميلها مشقة حياتك فإن الذي وهب الحياة هو الذي يديرها"[39]، وهذا الضعف هو الذي يؤدي إلى العبودية لله كآثارٍ لتجليات أسماء الله الحسنى الكاملة يقول الامام النورسي" إن معنى العبادة هو سجود العبد بمحبةٍ خالصة وبتقدير وإعجاب في الحضرة الإلهية وأمام كمال الربوبية والقدرة الصمدانية والرحمة الإلهية مشاهداً في نفسه تقصيره وعجزه وفقره... وأن يعلن العبد... أن ربه منزَّه عن أي نقص... وأنه مقدّس من جميع تقصيرات الكائنات ونقائصها... وكذا قدرة الشكر الكلي على الإنسان بتعدد أحواله صحةً وسقماً، فقراً وغنى،إعطاءً ومنعاً، بلاءً وفرجاً، همَّاً وفرحاً... وهكذا فالإنسان في كل أحواله في حالة شكر وحمدٍ دائمين لله صاحب الأسماء الحسنى التامة.
المطلب الثاني: تعزيز إدراك درجة القدرة الإلهية بموازين العجز والفقر عند الإنسان:
إن من تجليات أسماء الله الحسنى إدراك كمال القدرة الإلهية إذا قيست بمقاييس العجز البشري.
يؤكد النورسي في تلك التجليات لاسم الله الحي القيوم الرحيم القدير الذي وهب الحياة بقوله: " وكذا حسبي من الحياة وقيمتها مقياسيتي بأمثال عجزي المطلق وفقري المطلق وضعفي المطلق لمراتب قدرة القدير المطلق ودرجات رحمة الرحيم المطلق وطبقات قوة القوي المطلق، وكذا حسبي بمعكسيتي بجزئيات صفاتي من العلم والإرادة والقدرة الجزئية لفهم الصفات المحيطة لخالقي، فافهم علمه المحيط بميزان علمي الجزئي"[40].
وقوله: " وكذا حسبي من الحياة ووظيفتها كوني كلمة مكتوبة بقلم القدرة ومفهمة دالة على أسماء القدير المطلق الحي القيوم بمظهرية حياتي للشؤون الذاتية لفاطري الذي له الأسماء الحسنى" [41]
ويرى النورسي أن من الفوائد المعنوية والوظائف الفطرية في حياته المتوجهة إلى الخالق الكريم "إن حياتي بضعفها وعجزها وفقرها واحتياجها تؤدي مهمة مرآة عاكسة لقدرة خالق الحياة وقوته وغناه ورحمته إذ كما تُعلم درجات لذَّة الطعام بمقدار الجوع وتعلم مراتب الضوء بمراتب الظلام... كذلك عرفت بالعجز والفقر غير المحددين الكامنين في حياتي القدرة لخالقي ورحمته الواسعة من حيث إزالة حاجاتي التي لا تنتهي ودفع أعدائي الذين لا يُعدون، فعلمتُ وظيفة العبودية وتزودت بالسؤال والدعاء والالتجاء والتذلل" [42]، فكمال قدرة الله تعالى عرفت بموازين الفقر والعجز عند الإنسان وإظهار احتياجه وفقره له، وتظهر تجليات أسماء الله الحسنى في إظهار مدى قدرة الله تعالى من خلال تربية الفرد تربية إيمانية من خلال انعكاس حياة الفرد لمرآة خالق الحياة من خلال " قيام حياتي بوظيفة المرآة للأسماء الإلهية التي تتجلى عليها نقوشها، نعم كلما نظرت إلى حياتي وإلى جسمي لمستُ مئات الأنماط من آثار المعجزات والنقوش والإبداع فضلاً عن مشاهدتي بأني أربى تربيةً في منتهى الشفقة والرحمة ..... ففرقتُ بنور الإيمان أن الذي خلقني.... في غاية القدرة" [43]
كما أن تجليات أسماء الله الحسنى تعالج ضعف الإنسان وتلبي احتياجاته من خلال التعرف على كمال قدرة الله تعالى وتجلي حق التوكل على الله لتخلصه من هموم هذه الدنيا، وهذا ما يؤكده النورسي بقوله: " أنه يداوي ضعف الإنسان وعجزه وفقره واحتياجه بالتوكل على القدير الرحيم مسلّماً أثقال الحياة وأعباء الوجود إلى قدرته سبحانه وإلى رحمته الواسعة دون أن يحملها على كاهل الإنسان"[44]، ويؤكد هذا المعنى في موضع آخر حيث لا يحمّل الإنسان مسؤولية ضعفه بل يكل نفسه إلى الله القادر على كل شيء فيقول النورسي" أيها الإنسان الربوبية الكاملة تتطلب من العبد أيضاً أن يلتجئ إليها ويتوكل عليها لرؤيته ضعف نفسه الشديد وعجز المخلوقات قائلاً " الله أكبر" بإعجاب وتقدير واستحسان تجاه عظمة آثار القدرة الصمدانية"[45]، بل إن ضعف الإنسان وعجزه يُظهر بجلاء وضوح قدرة الله المطلقة وتجليات أسماء الله الحسنى وهو الذي يجعل الإنسان يتوجه بالعبودية الخالصة لله تعالى وذلك " لأن الفاطر الحكيم قد أودع في ماهيّتة المعنوية عجزاً عظيماً لا نهاية له وفقراً جسيماً لا حدّ له وذلك ليكون مرآة واسعة جامعة جداً للتجليات غير المحدودة " للقدير الرحيم" الذي لا نهاية لقدرته ورحمته وللغني الكريم الذي لا منتهى لغناه وكرمه"[46]
المطلب الثالث: تعزيز معاني الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى في الكون.
أن الكون وما فيه شاهد على تجليات معاني أسماء الله الحسنى بنظامه البديع المحكم، يقول النورسي" ليس في السموات من دوران وحركة إلا ويشير إلى وجودك ويدلُّ عليه، بانتظامه البديع هذا وما من جرم من الأجرام السماوية إلا ويشهد شهادة على ربوبيتك ويشير إشارة إلى وحدتك لسكونها في أداء وظيفتها بلا ضوضاء وببقائها بلا عمد فهذه السموات الصافية الطاهرة الجميلة تدل دلالة ظاهرة على هيبة ربوبيتك وعظمة قدرتك المبدعة وتشير إشارة قوية إلى سعة حاكميتك المحيطة بالسموات الشاسعة وإلى رحمتك الواسعة المحتضنة لكل ذي حياة وتشهد بلا ريب على شمول حكمتك لكل فعلٍ على إحاطة علمك بكل شيء"[47]
وهذه الآثار المبثوثة في الكون تعكس الاعتراف بوحدانية الله وبواجب الوجود لأنها مسخَّرة من قبل الله وبأمره، يقول النورسي" إن هذه النجوم الخارقة وهذه الشموس الضخمة والأقمار العجيبة قد سخّرت ونظمت ووَّظفت في ملكك أنت بأمرك أنت وبقوتك وبقدرتك أنت وبإرادتك وتدبيرك أنت.... لجميع تلك الأجرام العلوية تسبّح وتكبّر للخالق الواحد الذي خلقها ويجريها ويديرها وتقول بلسان الحال: "سبحان الله الله أكبر"[48]
وهذا مصداقٌ لقوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (الإسراء: 44)
وجمال هذه الصنعة في الكون تؤدي إلى استشعار جمال الكون كانعكاس لاسم الله بديع السموات والأرض واستشعار نِعم الله في الكون.
يقول النورسي " وكذا حسبي من كل جمال وذي إحسان الجميل الرحيم الذي ما هذه المصنوعات الجميلات إلا مرايا متفانية لتجدد أنوار جماله بمرّ الفصول والعصور والدهور وهذه النعم المتواترة والأثمار المتعاقبة في الربيع والصيف مظاهر لتجدد مراتب إنعامه الدائم على مَر الأنام والأيّام والأعوام"[49]
المطلب الرابع: تعزيز معاني الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان.
إن تحقيق العبودية الكاملة لا تنحصر في تأدية العبادات المخصوصة، بل لابد أن تنعكس تجليات أسماء الله الحسنى المعبود بحق في علاقة الإنسان بالإنسان، حيث إن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كأثر من آثار النبوة قد أثرت في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان وغيّر عاداتهم السلبية، يقول النورسي "انظر إلى هذا الشخص النوراني كيف ينشر من الحقيقة نوراً وضياءً... فانظرْ قد تبدَّل شكل العالم.... وتحَّول الأعداء .. أحباباً وإخواناً"[50]
كما انعكست تجليات أسماء الله الحسنى في مراقبة الإنسان لعمله لأنه" يعرف جميع أحوالهم وأعمالهم ويسجلها كذلك"[51]، مما يدفع الإنسان إلى عدم ظلم أخيه الإنسان أو التجاوز والطغيان، بل التوحيد يولّد محبة الإنسان لأخيه الإنسان إذ أن "المحبة التي هي ألذ شعور في الإنسان وأطيبه وأسماه إذا ما أعانها سرُّ التوحيد يجعل الإنسان الصغير واسعاً سعة الكون وعظيماً وكبيراً كبره حتى يجعله سلطاناً محبوباً على المخلوقات كافة"[52]
بل تنعكس تجليات أسماء الله الحسنى على جوارح الإنسان وحواسه فلا يوظفها إلا في كل خير لتنعكس إيجابا على علاقة المسلم بربه وبنفسه وبأخيه المسلم، يقول النورسي" وكذا حسبي ممن أدرج في شخصي الصغير الفقير وأدمج في وجودي الضعيف الفقير هذه الأعضاء والآلات وهذه الجوارح والجهازات وهذه الحواس والحسيَّات... لإحساس جميع أنواع نعمه ولإذاقة أكثر تجليات أسمائه بجليل ألوهيته وجميل رحمته وبكبير ربوبيته وكريم رأفته وبعظيم قدرته ولطيف حكمته"[53]، بل إن تجليات اسم الله تكرار لا إله إلا الله بشوق الحاجة إليها تعرِّف الإنسان بجزاء ارتكابه الجنايات وتجاوزه لحدّه و " ترقيّه إلى مرتبة معرفة عظم جزاء الجنايات... وتشوّقه إلى الخلاص من طغيان النفس الأمارة بالسوء"[54]
بل يدفع هذا بالإنسان إلى تنمية الوازع الداخلي ومحاسبة الإنسان نفسه ومراقبة أعماله فلا يطغى ولا يظلم أخاه الإنسان، يقول الإمام النورسي"نعم يفهم من تجلي هذه الحفيظية ..أن لمالك هذه الموجودات عناية بالغة لتسجيل كل شيء وحفظه كل ما يجري في ملكه.. بحيث إنه يكتب ويستكتب أدنى حادثة وأهون عمل.... فلابد أن تدخل أعماله... وأفعاله... ضمن ميزان حسَّاس ومحاسبة دقيقة"[55]
وهذه المحاسبة الدقيقة تولّد مسؤولية الإنسان عن أعماله، وهذا ما يؤكده الإيمان بالقرآن الكريم، يقول النورسي" نعم إن القرآن الكريم يبين أن الإنسان مسئول عن سيئاته مسؤولية كاملة"[56]
وهذه المسؤولية والمحاسبة تقف اليوم أمام كل ظلم وتعدٍّ وتخريب وتدمير مما يحقق السعادة للبشرية وذلك بإشراقات أسماء الله الحسنى حيث " أشرقت كالشمس الساطعة من بروجها فاسم الله العادل رأيته بازغاً من برج الحكيم واسم الرحمن من برج الكريم واسم الرحيم من برج الغفور واسم الباعث من برج الوارث واسم المحيي من برج المحسن....فأضاءت هذه الأسماء بنورها الباهر عوالم كثيرة داخل عالم الإنسان المظلم وحوّلتها إلى عوالم مشرقة بهيجة"[57]
المبحث الرابع : آثار تجليات أسماء الله الحسنى:
المطلب الأول: زيادة المعرفة بالخالق و التعرف على كمالاته :حيث أنه كل ذرة في الكون تشهد على كمالات الله تعالى كأثر من آثار تجليات أسماء الله الحسنى يقول النورسي (إن كل ذرة من ذرات الهواء تستطيع أن تزور أي زهرة أو ثمرة كانت وتتمكن من الدخول والعمل فيها فلو لم تكن الذرة مأمورة مسخرة من لدن القدير المطلق البصير بكل شيء للزم أن تكون تلك الذرة تائهة .... وهكذا تشع هذه الذرة شعاعا من شعاعات نور التوحيد كالشمس واضحة" [58] وجمال الكون وتنظيمه وتصرف الله فيه يدل على كمال صفاته فهو حاضر وناظر رقيب حسيب يقول النورسي "إننا نشاهد على سطح الأرض ... أن هناك خلقا وتصرفا وفعاليه مع انسجام كامل... ودقة الصنعة وبدائعها وروعتها .. فإيجاد كل هذا في آن واحد وفي كل مكان بالطراز نفسه وفي كل فرد مع إظهار الصنعة الخارقة والفعالية المعجزة لا شك مطلقا انه برهان ساطع وختم يخص من لا يحده مكان مثلما انه في كل مكان حاضر وناظر رقيب حسيب ومن لا يخفى عليه شيء مثلما أنه لا يعجزه شيء فخلق الذرات والنجوم سواء أمام قدرته"[59] ويناجي النورسي ربه في موضع آخر ليشهد على كمالات الخالق ووحدانيته من خلال هذا الانتظام البديع في الكون فيقول "ليس في السموات دوران وحركة إلا ويشهد شهادة على ربوبيتك ويشير إشارة إلى وحدتك بسكونها في أداء وظيفتها بلا ضوضاء وببقائها بلا عمد"[60] وهذا يشير إلى كمال أسمائه الحسنى من شمول الحكمة والإحاطة بكل شيء " فهذه السموات الصافية ... تدل دلاله ظاهرة على هيبة ربوبيتك وعظمة قدرتك المبدعة وتشير إلى سعة حاكميتك .... إلى رحمتك الواسعة ... وتشهد على شمول حكمتك بكل فعل وعلى إحاطة علمك بكل شيء"[61] وهذه الذرات التي تسير بحكمة تتجلى فيها معاني أسماء الله الحسنى، وهذا ما يؤكده النورسي بقوله " انه سبحانه تعالى يحرك الذرات بحكمة تامة ويسخرها في وظائف منظمة لأجل إظهار بدائع الموجودات كي تفيد الأسماء الحسنى عن معاني تجلياتها غير المتناهية " [62]
المطلب الثاني : زيادة استشعار الأنس بالله و علاقته بخلقه :
إن تجليات أسماء الله الحسنى هي التي تخرج الإنسان من الضيق والحزن وكل ألم لاستشعاره بأن الله معه ويأنس بوجوده فيحقق له السعادة الحقيقية ويخرجه من ضنك الدنيا وضيقها ويظهر ذلك في تجليات اسم الله الحي القيوم والوكيل فيبين النورسي الأنس بالله من خلال قوله: "وراجعت أستاذي الآية الكريمة (حسبنا الله ونعم الوكيل) فقالت لي: انظر إلى الحياة كما يريدها (الحي القيوم) الذي وهب لك الحياة .... نظرت إلى الحياة من حيث توجه ماهيتها وحقيقتها إلى (الحي القيوم) فرأيت وعلمت أن ماهية حياتي في مخزن مفاتيح كنوز الأسماء الإلهية"[63] ثم يظهر اثر اسم الله الوكيل في التخلص من ضيق الدنيا وآلامها بقوله: "راجعت الآية الكريمة (حسبنا الله ونعم الوكيل) فقالت لي: تدبر في معاني وانظر إليها بمنظار الإيمان وأنا بدوري نظرت إلى معانيها بعين الإيمان فرأيت أن وجودي الذي هو ذرة غيرة جداً مرآة لوجود غير متناه.... فنجوت من ظلمات لا حد لها تورثها أوهام موحشة وتخلصت من آلام لا حد لها" [64] وتظهر تجليات أسماء الله القادر الرحيم في تخليصه من أعباء الدنيا واستشعار القرب والأنس بالله، يقول النورسي: "أيها الإنسان أنت لست مالكاً لنفسك بل أنت مملوك للقادر المطلق القدرة الرحيم المطلق الرحمة فلا ترهق نفسك بتحميلها مشقه حياتك فإن الذي وهب الحياة هو الذي يديرها" [65] ويبين النورسي أن أهل الضلالة الذين يقاسون ويعانون الألم و الضنك و يعيشون في عالم الظلمات لا يبدد هذا الظلام إلا نور الإيمان الذي يعكس تجليات أسماء الله الحسنى، يقول النورسي: "ففي الوقت الذي رأيت عالم الإنسان هذا غارقا في مثل هذه الظلمات ... إذا بالنور المنبعث من القرآن والإيمان الراسخ الناشئ منه يحطم ذلك المنظار المضل و يهب لعقلي بصراً نافذاً أرى به الأسماء الإلهية الحسنى وقد أشرقت كالشمس الساطعة من بروجها "[66] مما يدفع بالإنسان إلى اللجوء إلى الله والتوكل عليه مستندا إلى التوكل والتضرع لله. [67]
المطلب الرابع: زيادة إدراك العلاقة بين صفاته تعالى وعلمه المحيط بالحياة السرمدية:
فالخالق الحكيم والعالم المحيط علمه بكل شيء وتجليات تلك الأسماء الإلهية تظهر علم الله المحيط بالحياة السرمدية، يقول النورسي: "نعم كما أن الموجودات الحية المبثوثة في الأرض كافة تشير بحياتها إلى الخالق الحكيم إلى وحدانية فتلك الأحياء تشهد بموتها على سرمدية ذلك الحي الباقي"[68] فالحياة و الموت شاهدان على سرمدية الحي القيوم، ويعرف ذلك من خلال النبوة التي تجلت فيها اسم الحي الذي هو المحيي المميت يقول النورسي: "نعم ما دام الكون قد خلق لأجل الحياة والحياة هي أعظم تجل وأكمل نقش وأجمل صنعة للحي القيوم جل جلاله ومادامت حياته السرمدية الخالدة تظهر وتكشف عن نفسها بإرسال الرسل وإنزال الكتب إذ لو لم تكن هناك رسل ولا كتب لما عرفنا تلك الحياة السرمدية"[69] "وهذا الخالق الأزلي وسرمدية حاكميته لا تحصرهما هذه الدنيا القصيرة "[70]
المطلب الرابع: الخروج من دائرة العبثية إلى دائرة الحكمة: إن من تجليات أسماء الله الحسنى و لاسيما الحكيم أن الله لم يخلق شيئا عبثا بل الحكمة نراها في كل حركات وسكنات هذا الكون لتحقيق أهداف النبوة، ومن ثم السعادة الحقيقية للإنسان، يقول النورسي: " إذا بيع العقل إلى الله واستعمل في سبيله ... فإنما ينظر صاحبه وكيفما يفكر يرى الحكمة الإلهية في كل شيء .... فيرقى العقل بهذا إلى مرتبه مرشد رباني يهيئ صاحبه للسعادة الخالدة "[71] وتظهر تلك الحكمة في نظر العقل في كمال الكون ونظامه التي سبيلها العبادة ليصل إلى سر الحكمة وعدم العبثية، يقول النورسي: " وهذه العبادة توجه الأفكار إلى الصانع الحكيم وهذا التوجه يؤسس الانقياد، والانقياد هو للإيصال إلى النظام الأكمل والارتباط به، وهذا النظام الأكمل يتولد من سر الحكمة، وسر الحكمة يشهد عليها إتقان الصنع وعدم العبثية " [72] .
حتى العلوم الكونية تشهد على الحكمة بعكس الضلالة الموجودة في العلوم المادية البحتة، يقول النورسي: "فالهندسة مثلا علم من العلوم وحقيقتها وغايتها ومنتهاها هي الوصول إلى اسم (العدل والمقدر) من الأسماء الحسنى وبلوغ مشاهدة التجليات الحكيمة لذلك الاسم بكل عظمتها وهيبتها في مرآة علم الهندسة، والطب مثلا علم ومهارة ومهنة في الوقت نفسه فمنتهاه وحقيقته يستند إلى اسم من أسماء الله الحسنى وهو (الشافي) فيصل الطب إلى كماله ويصبح حقيقة فعلا بمشاهدة التجليات الرحيمة لاسم (الشافي) في الأدوية المبثوثة على سطح العلوم الذي تمثل صيدلية عظمى"[73] "والعلوم التي تبحث في حقيقة الموجودات كالفيزياء والكيمياء والحيوان هذه العلوم التي هي (حكمة الأشياء) يمكن أن تكون حكمة حقيقية بمشاهدة التجليات الكبرى لاسم الله (الحكيم) جل جلاله في الأشياء، وهي تجليات تدبير وتربية ورعاية وبرؤية هذه التجليات في منافع الأشياء ومصالحها تصبح تلك الحكمة حكمة حقا أي باستناده إلى ذلك الاسم (الحكيم).... وإلا فإما أن تنقلب إلى خرافات وتصبح عبثا لا طائل من ورائها أو تفتح سبيلا إلى الضلالة كما هو الحال في الفلسفة الطبيعية المادية " [74].
وهذه الحكمة انعكاس لنور النبوة، يقول النورسي: "لقد تحولت بذلك النور حركات الكائنات وتنوعها وتغيراتها من العبثية والتفاهة وملعبة المصادفة إلى مكاتيب ربانية وصحائف آيات تكوينية ومرايا أسماء إلهية حتى ترقي العالم وصار كتاب الحكمة الصمدانية " [75].
وهكذا خرجت كل الكائنات بما فيها الإنسان من دائرة العبثية إلى دائرة الحكمة كانعكاس لتجليات اسم الله (الحكيم) من مرآة النبوة بل إن النبوة جاءت لتحقيق الحكمة " اعلم أن حكمة الصانع الجليل وضرورة حاجة البشرية إلى مرشد كل ذلك يستلزم قطعا النبوة في نوع البشر" [76]
المطلب الخامس : تحقيق العبودية لله من خلال توحيد وجهة الإنسان وترقيته من مراتب الحيوانية إلى مراتب الكمال الإنساني.
وتظهر تجليات اسماء الله الحسنى التي تنعكس من النبوة لتحقيق الهدف النهائي من خلق الإنسان﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56) وهذه هي هدف النبوات لترقية الإنسان إلى مراتب الكمال الإنساني، يؤكد النورسي ذلك بقوله :" اسمع فانك تشاهد أن النبوة المطلقة التي هي بمثابة معدن نظام البشرية المادي والمعنوي ومركز انتظام أحوال كثير من الأنواع التي ضمتها تحت تصرفها قوة العقل، هذه النبوة برهانها رقي الإنسان على الحيوانية " [77]
وتتحقق العبودية الكاملة من خلال تنظيم أوقات الإنسان بالصلوات الخمس ويشرح النورسي أهمية هذه الصلوات ودورها في اللجوء إلى رب العالمين في كل وقت وحين من صلاة الفجر إلى صلاة العشاء لتطرق بالدعاء باب القدير ذي الجلال وباب الرحيم ذي الجمال عارضة حالها امامه سائلة التوفيق والعون منه سبحانه [78]وسبب ترقية الإنسان هو النبوة بفضل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول النورسي: "وانظر إلى الإنسان كيف ترقى من حضيض الحيوانية بسبب تنورها بنور هذا الشخص النوراني"[79]
ومن آثار تحقيق العبودية الكاملة لله تحقيق تجليات اسم الله الحفيظ الرقيب، يقول النورسي: "أمن الممكن لحفيظ ورقيب يحفظ بانتظام وميزان ما في السماء والأرض وما في البر والبحر من رطب ويابس فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها انه لا يحافظ ولا يراقب أعمال الإنسان الذي يملك فطرة سامية ويشغل رتبة الخلافة في الأرض ويحمل مهمة الأمانة الكبرى؟ ... نعم يفهم من تجلي هذه الحفيظة انه لا بد أن تدخل أعماله وأفعاله ضمن ميزان حساس ومحاسبة دقيقة" [80]، وهذا ينمي في النفس الإنسانية الوازع الداخلي فيراقب الإنسان نفسه بنفسه ويحاسبها ومن ثم تتعزز العبودية الكاملة لله من خلال تأكيد حقيقة أن الدنيا دار مقر وليست دار مستقر، ويؤكد ذلك النورسي من خلال تجليات أسماء الله الحسنى "ويعرفه بأنه ليس بحيوان ناطق بل هو إنسان بحق وضيف عزيز مكرم عند الملك الرحمن، ويداوي أيضا تلك الجروح الإنسانية الناشئة من فناء الدنيا وزوال الأشياء، ومن حب الفانيات يداويها بلطف وحنان بإظهاره الدنيا دار ضيافة الرحمن ومبينا أن ما فيها من الموجودات هي مرايا الأسماء الحسنى وموضحا آن مصنوعاتها رسائل ربانية تتجدد كل حين بإذن ربها، فينفذ الإنسان من قبضة ظلمات الأوهام " [81]
الخاتمة: النتائج والتوصيات: أولاً: النتائج: تبين بعد عرض البحث النتائج الآتية:
1-أن مفهوم النبوة يتعلق بعبد اصطفاه الله تعالى بالوحي إليه.
2-يثبت الإمام النورسي أدلة النبوة العقلية من خلال حاجة الكون إلى منظم ينظم شئونه ويسوسها وهو سرَ نظام العالم، كما أن توحيد الألوهية يظهر من خلال النبوة ويثبت الإيمان.
3-يؤكد الإمام النورسي أن أسباب حاجة الإنسانية إلى النبوة تتمثل بقصور العقل البشري، وعجز الإنسان وضعفه، وتغلب حظوظ النفس وتأثيراتها السلبية.
4-يبين النورسي أن أساليب النبوة في تعزيز الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى تتمثل بتعزيز الشكر الكلي لله تعالى وإدراك درجة القدرة الإلهية بموازين العجز عند الإنسان، وتعزيز معاني الإيمان من خلال تجليات أسماء الله الحسنى في الكون وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان.
5-تتمثل آثار تجليات أسماء الله الحسنى بزيادة المعرفة بالخالق والتعرف على كمالاته والأنس به، وإدراك العلاقة بين صفاته تعالى وعلمه المحيط بالحياة السرمدية، والخروج من دائرة العبثية إلى دائرة الحكمة، وتحقيق العبودية الكاملة لله بترقية الإنسان إلى مراتب الكمال الإنساني
----------------------------------
المصادر والمراجع
ابن فارس القزويني، أبو حسين أحمد، معجم مقاييس اللغة، القاهرة، دار إحياء الكتب العلمية،1949.
ابن منظور ،أبو الفضل محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار إحياء التراث العربي ،1996 .
التفتازاني، سعد الدين، شرح المقاصد، بيروت، دار الكتب العلمية.
حبنكة. عبد الرحمن، العقيدة الإسلامية أسسها، دمشق، دار القلم، طـ12، 2004.
الديباجي، السيد أبو القاسم، النبوة دراسة معاصرة، لبنان، دار الثقلين، د. ت.
الغزنوي، جمال الدين الحنفي، أصول الدين، تحقيق: عمر الداعوق، بيروت، دار البشائر، ط1، 1998م .
الفيروز أبادي، مجد الدين بن يعقوب الشيرازي، القاموس المحيط، بيروت، مؤسسة الرسالة ،ط4، 1994.
القرضاوي، يوسف، الخصائص العامة للإسلام، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط2، 1404 هـ - 1983.
كاريل، الكسيس، الإنسان ذلك المجهول، ترجمة: عادل شفيق، القاهرة، الهيئة العامة للكتاب، 1973م.
كردي بني فضل، راجح عبد الحميد، النبوة ضرورة لخلقة الإنسان ولتأسيسه، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، مجلد6، العدد3، 1431 هـ - 2010 م .
النورسي، بديع الزمان سعيد، الشعاعات (كليات رسائل النور(4). ترجمة: إحسان قاسم الصالحي، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2005.
النورسي، بديع الزمان سعيد، الشعاعات (كليات رسائل النور (4)، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2005.
النورسي، بديع الزمان سعيد، الكلمات ( كليات رسائل النور(1)، ترجمة: إحسان قاسم ألصالحي، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2004.
النورسي، بديع الزمان سعيد، صيقل الاسلام (كليات رسائل النور (8)، ترجمة : احسان قاسم الصالحي، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2004.
النورسي، بديع الزمان سعيد، اللمعات ( كليات رسائل النور"3") ترجمة: إحسان قاسم ألصالحي، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2004.
----------------------------------
[1] الفيروز أبادي، مجد الدين بن يعقوب الشيرازي، القاموس المحيط، بيروت، مؤسسة الرسالة ،ط4 ، 1994، ج1| 162 ،ابن منظور ،أبو الفضل محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار إحياء التراث العربي ،1996 ؛ج 1|37.
[2] ابن فارس القزويني، أبو حسين أحمد، معجم مقاييس اللغة، القاهرة، دار إحياء الكتب العلمية،1949،ج5/385.
[3] الديباجي، السيد أبو القاسم، النبوة دراسة معاصرة، لبنان، دار الثقلين، د. ت، ص 15
[4] التفتازاني، سعد الدين، شرح المقاصد، بيروت، دار الكتب العلمية، ج3، \268.
[5] حبنكة. عبد الرحمن، العقيدة الإسلامية أسسها، دمشق، دار القلم، طـ12، 2004، ص 266.
[6] ابن تيمية، النبوات، ص 28.
[7] كردي بني فضل، راجح عبد الحميد، النبوة ضرورة لخلقة الإنسان ولتأسيسه، المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية، مجلد6، العدد3، 1431 هـ - 2010 م ، ص 199 .
[8] المرجع نفسه، ص 200
[9] القرضاوي، يوسف، الخصائص العامة للإسلام، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط2، 1404 هـ - 1983، ص 75
[10] النورسي، بديع الزمان سعيد، الكلمات ( كليات رسائل النور(1) ، ترجمة: إحسان قاسم ألصالحي، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2004، ص 62.
[11] النورسي، بديع الزمان سعيد، الشعاعات ( كليات رسائل النور(4). ترجمة : إحسان قاسم الصالحي، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2005، ص 310.
[12] النورسي، الشعاعات، ص 105.
[13] النورسي، الكلمات، 843
[14] الديباجي، النبوة دراسة معاصرة، ص 24 (بتصرف)
[15] النورسي، بديع الزمان سعيد، صيقل الاسلام (كليات رسائل النور (8)، ترجمة : احسان قاسم الصالحي، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2004، ص 138.
[16] كاريل، الكسيس، الإنسان ذلك المجهول، ترجمة: عادل شفيق، القاهرة، الهيئة العامة للكتاب، 1973م، ص 13-14.
[17] النورسي، صيقل الاسلام، ص 138.
[18] النورسي، بديع الزمان سعيد، الشعاعات (كليات رسائل النور (4)) ، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2005، ص18.
[19] النورسي، صيقل الاسلام، 126.
[20] النورسي، الكلمات، 41.
[21] النورسي، الشعاعات، ص 19.
[22] الديباجي، النبوة دراسة معاصرة، ص 18.
[23] النورسي، الكلمات، ص 761.
[24] النورسي، الكلمات، ص 535.
[25] النورسي، صيقل الإسلام، ص 483.
[26] النورسي، صيقل الإسلام، ص 483.
[27] النورسي، صيقل الإسلام ، 484.
[28] النورسي، الكلمات، ص 762.
[29] النورسي، صيقل الاسلام، ص 485.
[30] الغزنوي، جمال الدين الحنفي، أصول الدين، تحقيق: عمر الداعوق، بيروت، دار البشائر، ط1، 1998م ، ص 120
[31] النورسي، الكلمات، ص 39
[32] النورسي، الشعاعات، ص 101
[33] النورسي، الشعاعات، ص 84.
[34] النورسي، الكلمات، ص 8
[35] النورسي، الكلمات، ص 555
[36] النورسي، بديع الزمان سعيد،اللمعات ( كليات رسائل النور"3") ترجمة: إحسان قاسم ألصالحي، القاهرة، شركة سوزلر للنشر، ط4، 2004، ص169
[37] انظر القصة: النورسي، اللمعات، ص 326.
[38] النورسي، اللمعات، ص 327.
[39] النورسي، الكلمات، 760
[40] النورسي، الشعاعات، 99.
[41] النورسي، الشعاعات، ص99
[42] النورسي، الشعاعات، ص83
[43] النورسي، الشعاعات، ص 83
[44] النورسي، الكلمات، ص 759
[45] النورسي، الكلمات، ص 39
[46] النورسي، الكلمات، 362
[47] النورسي، الشعاعات، 48-49
[48] النورسي، الشعاعات، ص 49
[49] النورسي، الشعاعات، 99
[50] النورسي، الكلمات، 256-257
[51] النورسي، الشعاعات، 75
[52] النورسي، الشعاعات، ص 19
[53]النورسي، الشعاعات، ص 100
[54] النورسي، الكلمات، ص 535
[55] النورسي، الكلمات، ص 82-83
[56] النورسي، الكلمات، 542
[57] النورسي، صيقل الاسلام، ص 485
[58] . النورسي ، الكلمات ، 332
[59] . النورسي ، الكلمات ، 337
[60] . النورسي ، الشعاعات ، 48
[61] . النورسي ، الشعاعات ، 49
[62] . النورسي ، الكلمات ، 656
[63] . النورسي، الشعاعات ، 81-82
[64] . النورسي، الشعاعات ، 79
[65] . النورسي، الكلمات ، 760
[66] . النورسي ، صيقل الاسلام ، 485
[67] .انظر: النورسي ، الكلمات، 130
[68] . النورسي، الكلمات، 814
[69] . النورسي ، الكلمات، 118
[70] . النورسي ، الكلمات، 112
[71] . النورسي ، الكلمات، 23
[72]- النورسي ، صيقل الإسلام ، ص: 138 .
[73]- النورسي ، الكلمات ص: 290 – 291 .
[74]- النورسي ، الكلمات ص: 291 .
[75]- النورسي ، الكلمات ص: 257.
[76]- النورسي ، صيقل الإسلام ، ص: 135 .
[77]- النورسي ، صيقل الإسلام ، ص: 136 .
[78]- انظر اهمية الصلوات ودورها في تحقيق العبودية الكاملة ، النورسي ، الكلمات ، ص: 41 – 44 .
[79]- النورسي ، الكليات ، ص: 257.
[80]- النورسي ، الكلمات ، ص: 81-82 .
[81]- النورسي ، الكلمات ، ص: 759.
