دلائل صناعة الحياة من خلال معجزات الأنبياء

 

 

دلائل صناعة الحياة

من خلال معجزات الأنبياء

 

الأستاذ احســــن خشــــــــة    

جامعة 8 ماي 45 قالمة/ الجزائر

كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية

قسم العلوم الإنسانية      

 

مقدمة

نسارع إلى القول في مستهل هذه الورقة إلى أنه لم يرد مفهوم صناعة الحياة بهذا اللفظ في كتابات الإمام النورسي- فيما علمت -، ولكن هناك مؤشرات عديدة تدل عليه إذا تمت قراءة ما بين السطور الأفكار الواردة في رسائل النور.

تعمد كتابات الإمام النورسي كثيرا إلى تمرير المعاني من خلال الأسلوب غير المباشر الذي يخاطب النفوس البشرية ويسعى إلى احتوائها برفق ولين، مما يسهم في تنشيط العزائم والعلو بمقاماتها والتحليق بها عاليا.

ولذلك فان التنبيه إلى مواضع الخلل والقصور في التصور أو الاعتقاد أو السلوك لا نجده بصورة جلية في رسائل النور، وإنما تستنتج هذه المعاني بين ثنايا العبارات والتأملات والأمثلة التي يسوقها في تفسيره لآيات القران الكريم.

ولعل مما يؤكد معاني صناعة الحياة في رسائل النور هو تفسير الإمام النورسي للآيات التي تتحدث عن معجزات الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم. ففيها نجد تنبيها ضمنيا إلى أن واقع المعاناة الذي تعايشه الأمة الإسلامية اليوم هو بسبب تخلفها الشديد عن صناعة الحياة، وهو ما يمكن اعتباره تقصير أو تخلف عن أداء الأمانة ورسالة التبليغ والقيام بواجب التسخير في هذا الكون الفسيح، مثلما تدل عليه آيات الذكر الحكيم.

لقد اضطلع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بمهمة التمكين لهذا الدين في الأرض، فأدوا الأمانة خير الأداء وبلغوا الرسالة خير تبليغ، فامن بوحدانية الله من امن، وكفر به من كفر.

ولقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا رسالة الإسلام، وترك لنا الوحي الإلهي الوحيد الذي تكفل الله بحفظه من التحريف، لنسترشد به ونسير وفق مقتضاه ونعمله في شعاب الحياة، ولنكون مساهمين ومجتهدين في السير في الأرض، واكتشاف سنن الله في الأنفس والآفاق.

لقد تمسك المسلمون بهذا العطاء ردحا من الزمن، عرفوا خلاله الريادة في الأرض بما قدموه من بذل في التمسك بالدين ونشر الحضارة وبسطها في أقطار شتى من هذا العالم، ولكن المسيرة تعثرت، والموازين انقلبت، فأصبحنا في وضع لا نحسد عليه، ولا بد من مراجعة وعودة ثانية إلى السيادة في الكون، ولا يتأتى ذلك إلا بتحقيق معاني العبودية لله بمعناها الشامل الذي ينطلق من الشعائر التعبدية المفروضة ويستوعب إلى جانبها كل حركات وتفاعلات المسلم مع الحياة. 

ووفقا لأهمية الموضوع فلقد رأيت التطرق إليه وفقا للمنهجية التالية:

أولا: في معنى صناعة الحياة

ثانيا: المنطلق إلى صناعة الحياة

ثالثا: معجزات الأنبياء وصناعة الحياة

رابعا: الحكمة من صناعة الحياة

خامسا: التكامل بين العلم والإيمان كآلية لصناعة الحياة

سادسا: الاضاءات الأخلاقية وصناعة الحياة

 

أولا: في معنى صناعة الحياة:

لقد ورد مصطلح "صناعة الحياة" في كتاب لمحمد أحمد الراشد الذي عنون كتابه ونظريته الدعوية بها وضمنه العديد من النماذج عندنا وعند غيرنا، ولعل من الإشارات التي قد تغيب عن الكثيرين أن الحياة في أمريكا مثلا إنما تقودها الصفوة التي فيها، وهم نخبة من المجتمع، وبقية المائتي مليون يعيشون على هامش الحياة، إن خمسين ألفا فقط هم الذين يوجهون مسيرة أمريكا الحضارية، سياسيا واقتصاديا وعلميا وعسكريا ونفسيا، والبقية تتبع[1].

ومن التاريخ الإسلامي فان المؤشرات الدالة على صناعة الحياة، يمثله الدور الذي أداه المصطفى – صلى الله عليه وسلم - وأداه الصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين من بعدهم، ثم بما تميزت به الحضارة الإسلامية على مر عقود من الاكتشافات العلمية، والتطور في الطب والكيمياء وعلوم الفلك، وغيرها من مجالات الحياة.

ابن سينا كان من صناع الحياة، فهو صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات. وأشهر كتبه "القانون" بقي معمولا عليه في علم الطب وعمله، ستة قرون، وترجمه الفرنج إلى لغاتهم، وكانوا يتعلمونه في مدارسهم[2].

وما ينطبق على ابن سينا ينطبق على الكثيرين من أمثال: البيروني، ابن الهيثم،  الزهراوي، فهؤلاء وغيرهم من صناع الحياة، لأنهم مروا في هذه الحياة وتركوا فيها الأثر.

ومن صناع الحياة في الأزمنة المتأخرة نجد  سنان (المعماري) أكبر مهندس معماري تركي(1489-1578) أشرف على بناء جوامع كثيرة أهمها: شهزادة، سليمانية، سليمية[3].

إن المعماري قرين الواعظ في تسوية النفوس

هي فلسفة في الحياة .... لكن اسمها جدار ورواق

وفلسفة في القيم ..... لكن يلقبونها بابا وباحة

وحشد في المعاني ... مترجم بأقواس وأعمدة وأخشاب نافرة[4]

قد يشترك المسلمون وغير المسلمين في معاني صناعة الحياة، ولكن ما يعنينا في هذا السياق هو ما يتعلق بالإطار المرجعي لصناعة الحياة عند المسلم، ذلك أنها عند هذا الأخير فريدة من حيث منطلقاتها والدوافع إليها والمقاصد التي تبغي الوصول إليها.

فصناعة الحياة من الناحية النظرية هو الإدارة الحضارية والعلمية لشؤون الحياة، من خلال القيام بواجب التسخير في الكون، بما يكفل تحقيق السعادة للإنسانية جمعاء، فيكون الإنسان كل إنسان "عبدا لله وسيدا في الكون"

وأما صناعة الحياة من الزاوية الإجرائية فهو حسن إدارة المسلم لوقت أو لحياته بالأحرى، واستثماره بفعالية في أداء دور متقن في الحياة حسب الإمكانيات والقدرات المتاحة والأمكنة والأزمنة المحددة. فيشارك في ترك اثر ايجابي يخدم به الدين وتستفيد منه البشرية.

ويمكن أن نميز بين ثلاثة أبعاد لصناعة الحياة على النحو التالي:

أ- البعد العلمي: التمكن من العلوم والمعارف التي تتحقق بها معاني الآية الكريمة: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾[5]، وهذه العلوم والمعارف تخلفنا فيها اليوم تخلفا كبيرا.

والآية وردت بصياغة تدل على المستقبل "سنريهم" مما يدل على أن الاكتشاف والسعي في الكون مستمر في الزمن، ولا يجب الاكتفاء بما هو موجود فقط.

ب- البعد الإيماني: ويتمثل الإيمان في:" الارتباط بالرقابة الذاتية النابعة من الجانب العقائدي الذي يربط الأرض بالسماء، ويحمل الإنسان بفلسفة الجزاء "الثواب والعقاب" الشيء الذي تعجز عنه القوانين الوضعية لارتباطها بالرقابة الخارجية وتوفر أدلة الإثبات"[6]

فاعتقاد المؤمن بأنه محاسب على عمله هو الذي يدفعه إلى حسن توظيف إمكاناته وقدراته في الإبداع في مجاله الخاص به، لأنه مسؤول بحسب ما أوتي من استعدادات وما يستطيع تحصيله من انجازات في واقع الحياة.

 ج- البعد الأخلاقي: وهو التحقق بالمعاني الفاضلة التي تجعل المرء يقترب من سيد الخلق، كما قال المصطفى عليه السلام: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وان أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والتفيهقون"[7]

ولعل من الأسرار التي تميز العقيدة الإسلامية أن المسلم إذا التزم بخلق فاضل واحد مثل الصدق، الحياء، الأمانة..الخ، وبذل جهده في التمسك به وتجسيده في تطبيقاته السلوكية، فان هذا كفيل بتغيير مسار حياته نحو الأفضل، ولأدل على ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم تميز كل واحد منهم بخلق محدد ارتبط ارتباطا وثيقا بشخصه، فإذا أردت الصدق فهناك نموذج أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، وإذا أردت الحياء فالنموذج هو عثمان - رضي الله عنه -، وإذا أردت الأمانة فالنموذج هو أبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - وهكذا

فالالتزام بخلق الأمانة هو الذي يحرك المسلم إلى صناعة الحياة، فيؤدي المسؤولية المنوطة به في الحياة.

والتحلي بالحياء هو الذي يمنع المسلم من التقصير في صناعة الحياة، فكيف يسوغ له تقبل أن يبرع غيره في استثمار الحديد وما إلى ذلك من الثروات، وهو يقرأ القران وفيه آيات سورة الحديد.

وتحري الصدق هو الذي يهدي المسلم إلى صناعة الحياة وهكذا، لأنه صادق مع الله، وملتزم بتوجيهاته قلبا وقالبا.

ثانيا: المنطلق إلى صناعة الحياة:

لقد أشار أبو حامد الغزالي إلى ضرورة التدبر في كتاب الله وعدم الاكتفاء بما توصل إليه الأولون في قوله:

"التدبر في قراءته إعادة النظر في الآية والتفهم أن يستوضح من كل آية ما يليق بها كي تتكشف له من الأسرار معان مكنونة لا تتكشف إلا للموفقين. قال: ومن موانع الفهم أن يكون قد قرأ تفسيرا واعتقد أن لا معنى لكلمات القران إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس وابن مجاهد، وان ما وراء ذلك تفسير بالرأي فهذا من الحجب العظيمة"[8]

ويشير الامام النورسي إلى أن المسلم بحاجة إلى أن يرفع مستواه حتى يفقه ويدرك بعض الحكمة الواردة في القران الكريم، ذلك لأن كتاب الله يتضمن مجموعة من الخصائص الفريدة "جزالة خارقة في نظمه"، "البلاغة الخارقة في معناه"، "البداعة الخارقة في أسلوبه"، "الفصاحة الخارقة في لفظه"، "براعة البيان"، التي تتطلب ضمنيا مجموعة من الاستعدادات والقدرات والمعارف، ذلك "إن في القران كل شيء، ولكن لا يستطيع كل واحد أن يرى فيه كل شيء، لأن صور الأشياء تبدو في درجات متفاوتة في القران الكريم. فأحيانا توجد بذور الشيء أو نواه، وأحيانا مجمل الشيء أو خلاصته، وأحيانا دساتيره، وأحيانا توجد عليه علامات. ويرد كل من هذه الدرجات، إما صراحة أو إشارة أو رمزا أو إبهاما أو تنبيها. فيعبر القران الكريم عن أغراضه ضمن أساليب بلاغته، وحسب الحاجة، وبمقتضى المقام والمناسبة"[9]

إن تدبر معاني القران الكريم يجعل الفرد ينظر إلى نعم الله في الكون بنظرة مختلفة، تجعله يستشعر عظمة الخالق في نفسه، ذلك لأن الإنسان إذا فقد الصلة بالقران فانه يألف كل ما حوله ولا يرى فيها أسرار الإبداع الإلهي المعجز في هذا الوجود. 

"إن القران الكريم، ببياناته القوية النافذة، إنما يمزق غطاء الألفة وستار العادة الملقى على موجودات الكون قاطبة، والتي لا تذكر إلا كأنها عادية مألوفة مع أنها خوارق قدرة بديعة ومعجزاتها العظيمة. فيكشف القران بتمزيقه ذلك الغطاء حقائق عجيبة لذوي الشعور، ويلفت أنظارهم إلى ما فيها من دروس بليغة للاعتبار والعظة، فاتحا كنزا لا يفنى للعلوم أمام العقول"[10]

ثالثا: معجزات الأنبياء وصناعة الحياة:

"إن المعجزة تأتي لإثبات دعوى النبوة عن طريق إقناع المنكرين، وليس إرغامهم على الإيمان"[11]

يقول الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾[12]

ويقول الله تعالى أيضا: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ  ﴾[13]

فالعقل في الآية الأولى يراد منه الفهم العميق الصحيح مع تثبيته في الحافظة، وأما العقل في الآية الثانية فالمراد منه الإرادة القوية القادرة على عقل النفس وأهوائها وشهواتها، وضبطها في حدود الخير، مع استنادها إلى معرفة الأمور وبصيرة بما فيها من خير أو شر[14]

إن أوائل أكثر الآيات القرآنية وخواتمها، تحيل الإنسان إلى العقل قائلة: "راجع عقلك وفكرك أيها الإنسان وشاورهما، حتى يتبين لك صدق هذه الحقيقة، فانظروا مثلا إلى قوله تعالى (فاعلموا .. فاعلم .. أفلا يعقلون.. أفلم ينظروا .. أفلا يتذكرون .. أفلا يتدبرون .. فاعتبروا يا أولي الأبصار..) وأمثالها من الآيات التي تخاطب العقل البشري.

وهي دعوة إلى إعمال الفكر والعقل في قراءة القران الكريم حتى يمكن الاستفادة من تعاليمه وتوجيهاته بما يجعل الفرد المسلم يسير على طريق مستقيم مهما تقلبت به المواقف والظروف".

ولعل من الاضاءات الفكرية التي تعرض إليها النورسي في توضيح أهمية الجانب الفكري في تدبر معاني القران الكريم هي تفسيره لمعجزات الأنبياء عليهم السلام، وربما كان الكثيرون - وكاتب هذه السطور واحد منهم - يمرون على آيات الذكر الحكيم التي تروي معجزات الأنبياء دون انتباه لما تنطوي عليه من توجيهات ضمنية ترشد إلى إعمال الفكر في القيام بواجب التسخير في الأرض، وفي هذا السياق يقول السعيد النورسي: "إن القران الكريم بإيراده معجزات الأنبياء إنما يخط الحدود النهائية لأقصى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان في مجال العلوم والصناعات، ويشير بها إلى أبعد نهاياتها، وغاية ما يمكن أن تحققه البشرية من أهداف. فهو بهذا يعين أبعد الأهداف النهائية لها ويحددها. ومن بعد ذلك يحث البشرية ويحضها على بلوغ تلك الغاية، ويسوقها إليها."[15]

يشير القران الكريم وفقا للرؤية النورسية إلى مجالات الرقي المادي والحضاري من خلال:

- تطوير علوم الطب والصيدلة مثلما كان ذلك متاحا في معجزة عيسى عليه السلام عند مداواته للمرضى وإحيائه للموتى.

- إبداع تكنولوجيا النقل والمواصلات مثلما كان ذلك متاحا في معجزة سليمان عليه السلام عندما قطع مسافة شهرين في بوم واحد.

- إنتاج المواد المانعة للحرق بالنار مثلما كان ذلك متاحا في معجزة إبراهيم عليه السلام

- الاستفادة من الحديد الذي أنعم الله به علينا في تطوير الصناعات المختلفة مثلما كان ذلك متاحا عند داود عليه السلام

- الاستفادة من الماء وإنقاذ البشرية من الظمأ والجفاف مثلما كان ذلك متاحا في معجزة موسى عليه السلام بعصاه.

وكأن النورسي بتوضيحاته هذه أراد أن يمرر رسالة مفادها: لماذا تأخرنا وتفوق غيرنا في إبداع هذه الوسائل، على الرغم مما نملكه بين أيدينا من القران الكريم الذي هو سبيلنا الأوحد إلى الرقي المادي والمعنوي؟

لذلك فالمسلمون أجدر من غيرهم للسير في الأرض واكتشاف أسرار الكون والاستفادة من مقدرات الكون لخدمة الإنسانية جميعها.

رابعا : الحكمة من صناعة الحياة

يمكن أن نجمل الحكمة من صناعة الحياة في النقاط الآتية:

1- صناعة الحياة: تحقيق لمعنى العبودية لله في شعاب الحياة

"إن العبادة في الشريعة الإسلامية لا تكون إلا لله تبارك وتعالى، وموجب العبادة لله طاعة أمره، وشكره على نعمه بإعلان الخضوع له، والتقرب إليه، والتحبب إلى جلاله.

وأما طاعة من تجب طاعته، فهي ظاهرة خلقية، يدفع إليها أساس أولي من الأسس الأخلاقية، وهو حب الحق وإيثاره، لأن من تجب طاعته فحقه أن يطاع.."[16]

ومعلوم أن مفهوم العبادة في الإسلام يستوعب كل أعمال المسلم، إذا ارتبطت بنية خالصة لله، ولذلك فان تقسيم التوجيهات الدينية إلى قسم يتعلق بالعبادات، وقسم يتعلق بالمعاملات، قد ينصرف عند البعض أنه لا علاقة للقسم الثاني بالقسم الأول، وهذا ما نلحظه جليا في الكثير من سلوكيات المسلمين، فربما وجدت الواحد محافظا على صلواته في المسجد، ولكنه في ميدان عمله يقترف الكثير من المخالفات والتجاوزات.

2- صناعة الحياة: ضرورة إيمانية

يتصور النورسي أن الإيمان كفيل بإعطاء معنى وقيمة لحياة الإنسان، لأن فيه وقاية للإنسان من السقوط في دائرة السلبية وانعدام الفاعلية في الحياة.

"إن الإيمان مثلما ينقذ الإنسان من الإعدام الأبدي أثناء الموت، فهو ينقذ دنيا كل شخص أيضا من ظلمات العدم والانعدام والعبث"[17]

وفي نفس هذا السياق يميز محمد الغزالي- يرحمه الله- بين نوعين من الإيمان: "هناك إيمان ضرير لا يبصر الحياة، ولا تسحره عجائبها، ولا تستهويه أسرارها. هذا الإيمان يمكن أن تنسبه إلى أي مصدر غير القران الذي يخلق الإيمان البصير لا الضرير...الإيمان الذي ينمو ويقوى بالتأمل في الكون، ومطالعة آياته، والتعرف على خفاياه.

هناك إيمان جبان قد يفر إلى صومعة، أو يحيا داخل قوقعة، لا يجرؤ على الضرب في الأرض، ولا يستطيع مغالبة الأنواء"[18]

3- صناعة الحياة: أداء لواجب التبليغ واستمرار لرسالة الأنبياء

أن مهمة الأنبياء هي تبليغ الوحي الإلهي إلى الناس، ويكفي التأمل في خطبة حجة الوداع عندما صدح الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه بقوله وتكراره: "ألا هل بلغت اللهم أشهد"

والسؤال المطروح هنا : إذا كان رسول الله بلغ إلينا هذا الوحي السماوي، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة، فهل بلغنا نحن الرسالة وأدينا الأمانة ونصحنا البشرية بما نمتلكه من وحي سماوي.

هل بلغنا عن الرسول ولو آية، والرسول يوصينا "بلغوا عني ولو آية"، إن الإجابة على هذا السؤال مفزعة، ولا مناص من تصحيح المسار واستدراك ما فات.

4- صناعة الحياة: تحقق بالخلق الإسلامي القويم:

تطلب صناعة الحياة أن يكون الفرد باذلا لأقصى ما يملك من طاقة وجهد في سبيل تحقيق إبداع يعود على البشرية بالنفع، و"لكل قطاع من القطاعات الإنسانية المختلفة الداخلية والخارجية أخلاق، للفكر أخلاق، وللاعتقاد أخلاق، وللقلب أخلاق، وللنفس أخلاق، وللسلوك الظاهر أخلاق".[19]

ولعل المضمون الأخلاقي ينصرف في جانب مهم منه إلى المجال الفكري الذي تتحقق به الانجازات في الواقع، "فمن فضائل أخلاق الفكر تحري الحقيقة بإنصاف وتجرد وحياد، والصبر على التفكر والتدبر، والبحث عن كل نافع مفيد من الأفكار والمعارف والعلوم، والبعد عن سفاسف الأفكار وتوافهها"[20].

 

5- إحياء "عبادة التفكير" وصناعة الحياة:

إن "التفكير فريضة إسلامية" مثلما يقول العقاد. وفي شرح العلامة محمد الغزالي-عليه رحمة الله- لقوله تعالى: "وعلم ادم الأسماء كلها" قال أنها تعني كل مفاتيح الخير في الأرض، كل مفاتيح الزراعة والصناعة، والإمكانات كلها التي تجعل الإنسان سيدا على ظهر هذه الأرض.

ويعتبر الغزالي - رحمة الله عليه- أن التخلف العلمي، التخلف الكوني، التخلف الطبيعي، التخلف في الفيزياء، وفي الإدارة وفي السياسة والاقتصاد ليس معصية دينية فحسب، بل هو خلل في المواهب الإنسانية عن ادم عليه السلام.

وفي هذا الإطار فان التفسير السابق للشيخ محمد الغزالي- عليه رحمة الله- يصب في نفس سياق تفسير الإمام النورسي لمعاني معجزات الأنبياء - عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم - في ضوء حاجات المسلمين وحقيقة رسالتهم والدور المنتظر منهم تجاه البشرية جميعا. وتؤدي عبادة التفكير جملة من الوظائف يمكن توضيح بعضها في النقاط التالية:  

  • حسن الفهم لدلالات القيم الدينية 
  • ربط القيم الدينية بحاجاتنا الحياتية
  • توجيه الفرد نحو أولوياته العملية
  • حسن عرض القيم الدينية على الآخرين
  • تدعيم الجانب الإيماني
  • توجيه السلوك الحياتي
  • الاجتهاد في تنزيل القيم الدينية على الواقع والمستجدات
  • تهدي إلى توظيف المنهج العلمي في الاستفادة من مقدرات الكون

وما يمكن استخلاصه من التوجيهات التي تدل على ضرورة إعمال الفكر في التعامل مع القيم الواردة في القران الكريم من ناحية، وتجسيد هذه الأفكار في شعاب الحياة من ناحية ثانية ما يلي:

- حاجتنا الماسة إلى إعمال الفكر في ما نقرأ من كتاب الله

- أن هناك تخلفا كبيرا في قيام المسلمين بعبادة التفكير

- حاجتنا إلى تطوير الأفكار التي تساعدنا في تحقيق التطور الحضاري الذي يجعلنا حقيقة أحق من غيرنا في القيادة والريادة والسيادة في هذا الكون، وهو ما تحقق للمسلمين الأوائل، وتخلفنا فيها تخلفا كبيرا.

- أن المسلمين أجدر من غيرهم للسير في الأرض واكتشاف أسرار الكون والاستفادة من مقدرات الكون لخدمة الإنسانية جميعها.

ولذلك فان التربية الفكرية هي التي تسمح بتجديد فهمنا للقيم الدينية، وهو السبيل المؤدي إلى تصحيح السلوكيات وتحقيق الفاعلية في الحياة.

6- صناعة الحياة: إبراز لصورة مشرقة عن الإسلام

"إن الأصل في السلوك الإنساني أنه يهدف إلى تحقيق مطالب جسدية أو نفسية أو فكرية أو روحية، سواء أكان ذلك لصالح الفرد أو لصالح الجماعة، وأي سلوك لتحقيق مطلب من هذه المطالب إما يكون سلوكا خلقيا، وإما أن يكون سلوكا لا علاقة له بالأخلاق إيجابا ولا سلبا" [21]

وفي هذا الإطار يؤكد النورسي على أهمية إعطاء صورة حسنة عن الإسلام من خلال سلوك الفرد المسلم أو "المسلم الكامل" كما أسماه، لأن ذلك كفيل بإغراء الآخرين من الديانات الأخرى بالدخول في هذا الدين.

ولأهمية النماذج البشرية التي تتجسد فيها القيم الدينية في فعل وسلوك يقول النورسي في خطبته الشامية:

"ولو أننا أظهرنا بأفعالنا وسلوكنا مكارم أخلاق الإسلام وكمال حقائق الإيمان لدخل أتباع الأديان الأخرى في الإسلام جماعات وأفواجا، بل لربما رضخت دول العالم وقاراته للإسلام"[22]

 

7- صناعة الحياة: صدقة جارية وثواب جزيل

وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"

إن مخترع الاسطرلاب مثلا خلف وراءه صدقة جارية قد يمتد ثوابها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فهو انطلق من قيمة دينية والمتمثلة في "الصلاة لوقتها"، فأبدع هذه التقنية، واستفاد منها المسلمون في معرفة أوقات شعائرهم التعبدية، وسائر أعمالهم، كما استفادت منها البشرية بعد ذلك من خلال التطوير والاستمرارية.

ويمكن القياس على جميع المنجزات الحضارية، لنعمل حجم الثواب الذي نحرم منه أنفسنا عندما نتقدم على غيرنا في إبداع هذه الوسائل والتقنيات.

ولا يقتصر الأمر على هذه المنجزات التقنية والتكنولوجية، بل إن التقصير امتد إلى نشر لغة القران، وهو أمر لا مبرر له، خاصة إذا علمنا أن أغلبية المسلمين لا تعد العربية لغتهم الرسمية.

 

خامسا: التكامل بين العلم والإيمان كآلية لصناعة الحياة:

يعرف الإيمان بأنه اعتراف داخلي إرادي بفكرة من الأفكار، وتسليم بها، واستمساك بما اشتملت عليه، وتوجيه العواطف الملائمة لها في اتجاهها [23]

ويعرف النورسي الإيمان من خلال إلى آثاره وانعكاساته على الإنسان بحيث أنه يضفي عليه قيمة الانتساب إلى مبدع الكون وخالقه من ناحية، وتجعله أهلا للحصول على المكافأة الأخروية من ناحية ثانية "إن الإنسانَ يسمو بنور الإيمان إلى أعلى عليين فيكتسب بذلك قيمةً تجعلُه لائقاً بالجنة، بينما يتردّى بظلمةِ الكفر إلى أسفل سافلين فيكون في وضعٍ يؤهّلُه لنار جهنم، ذلك لأنّ الإيمان يربطُ الإنسان بصانعهِ الجليل، ويربطه بوثاق شديد ونسبةٍ إليه، فالإيمانُ إنما هو انتسابٌ؛ لذا يكتسب الإنسانُ بالإيمان قيمة سامية من حيث تجلِّي الصنعةِ الإلهية فيه، وظهورِ آيات نقوشِ الأسماء الربانية على صفحةِ وجوده. أما الكفرُ فيقطع تلك النسبةَ وذلك الانتسابَ، وتغشى ظلمته الصنعةَ الربانية وتطمِس على معالمها، فَتنقُص قيمةَ الإنسان حيث تنحصر في مادّته فحسب؛ وقيمةُ المادة لا يُعتدّ بها فهي في حكم المعدوم، لكونها فانية، زائلة، وحياتُها حياةٌ حيوانيةٌ مؤقتة."[24]

يؤكد النورسي في مواضع متعددة من رسائل النور على الأهمية التربوية لاستحضار الآخرة في حركات الفرد وسكناته، لأنها تجعل المعصية صعبة، وتجعل من فعل الطاعات أمرا ميسورا، بل انه يطلب أن يكون التركيز عليها دون غيرها في كل ما نقوم به في هذه الحياة الدنيا.

ويشترك في المعاني السابقة ما ذكره أبو الأعلى المودودي: "وإذا كان الأمل في نعيم الجنة، وخشية النار، راسخين بقوة في أعماق قلب الإنسان فإنهما يمدانه ببواعث قوية على ممارسة الفضائل حتى في الظروف التي تبدو له فيها نتائج تلك الممارسة شديدة الضرر له ويمدانه ببواعث تباعد بينه وبين الشرور حتى في الظروف التي يبدو فيها الشر بالغ الجاذبية والفائدة"[25]

كما يؤكد كذلك بأهمية الإخلاص في حياة الفرد والمجتمع، ويستدل على ذلك بقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: "هلك الناس إلا العالمون وهلك العالمون إلا العاملون وهلك العاملون إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

العلم يقود إلى الإيمان، ويعتبر الجمع بين الجانب الإيماني والجانب العلمي هما مفتاحا صناعة الحياة في فكر النورسي، خاصة بعد أن بسط التيار العلماني في تركيا يده على المؤسسات التعليمية وجردها من قيمها الحضارية وبعدها الإيماني الذي يربطها بدينها, ويؤكد النورسي على ضرورة الامتزاج بين العلوم الدينية والعلوم الحديثة، مما يساعد في تدبر القران الكريم : "ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل هو العلوم الحديثة، فبامتزاجهما تتجلى الحقيقة، فتتربى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين، وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيل والشبهات في الثانية"[26]

و يشير في مقام آخر إلى الاستزادة من العلوم والمعارف أنى كان مصدرها، لأن أهلها دائما محترمون ومقدرون لعلمهم ومعرفتهم: "إن أهل العلم والمعرفة في كل مكان – كما هو معلوم- يزنون الأمور بميزان العلم والمعرفة. فأينما وجدوا معرفة وفي أي شخص تلمسوا علما يولون له الاحترام ويعقدون معه الصداقة باعتبار مسلك العلم. بل حتى لو قدم عالم- بروفسور- لدولة عدوة لنا، إلى هذه البلاد، لزاره أهل المعرفة وأصحاب العلوم، وقدروه واحترموه لعلمه ومعرفته"[27]

 

سادسا: الاضاءات الأخلاقية وصناعة الحياة:

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق، وان الله يبغض الفاحش البذيء" [28]

"من القواعد المقررة للنبوة في حياة الإنسان الشخصية، التخلق بأخلاق الله. أي كونوا عباد الله المخلصين، متحلين بأخلاق الله محتمين بحماه معترفين في قرارة أنفسكم بعجزكم وفقركم وقصوركم."[29]

يمكن أن نقارب رؤية النورسي للتربية الأخلاقية حسب المنظور الإسلامي في العناصر التالية:

أ- المنطلق الفكري:

يستند القرار الأخلاقي الإسلامي إلى مرجعية الوحي، وترتبط ارتباطا وثيقا بأسماء الله الحسنى، وفي هذا الإطار يجتهد كل فرد في التمثل بهذا الصفات ما أمكنه ذلك، وما يدعم ذلك أن تعبير "الأخلاقيات" في اللغة العربية له ثلاث اشتقاقات متماسكة[30]:

1- الخالق سبحانه وتعالى(في ذاته أو صفاته "الأسماء الحسنى")

2- الخلق (بفتح الخاء) أي المخلوقات ومنها الإنسان المكرم المفضل، "ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا"

3- الخلق (بضم الخاء)، أي القيم التي تحكم الخلق (بفتح الخاء) بوصفها، بلغة النورسي، تجليات أسماء الخالق الحسنى.

وهو يتمثل بها بدافع ذاتي فيه حرص شديد على صفاء القصد لله والانقياد لتوجيهاته ونواهيه، وليس رغبة في تحقيق محمدة عند الآخرين، أو من باب التصنع وإشباع حاجات نفسية في تحقيق العلو والمكانة عند الناس.

"إن حقائق الموجودات وحقيقة الكائنات  تستند إلى الأسماء الإلهية الحسنى، فحقيقة  كل شيء تستند إلى اسم من الأسماء أو إلى  كثير من الأسماء" وان الإتقان الموجود في الأشياء يستند إلى اسم من الأسماء، حتى إن علم الحكمة الحقيقي يستند إلى الله "الحكيم" وعلم الطب يستند إلى اسم الله "الشافي"، وعلم الهندسة يستند إلى اسم الله "المقدر"، وهكذا كل علم من العلوم يستند إلى اسم من أسماء الله الحسنى وينتهي إليه، كما أن حقيقة جميع العلوم وحقيقة الكمالات البشرية وطبقات الكمّل من البشر، تستند كلها إلى الأسماء الإلهية الحسنى" [31]

ب- المقصد والغاية:

إن الغاية من الالتزام بالأخلاق وفقا للمنظور الإسلامي فهي تتمثل في:[32]

  1. اكتساب مرضاة الله تعالى الخالق الرازق المنعم المحي المميت الذي يجازي على الحسنة بأضعافها، ويجازي على السيئة بمثلها.

2-تحقيق أقساط من السعادة المستطاعة التحقيق في ظروف الحياة الدنيا، وهي أنواع السعادة التي تمنحها سنن الله في كونه، الشاملة لجميع خلقه، من امن به منهم ومن كفر به، والنجاة من أقساط من الشقاوة التي تجلبها الجرائم والجنايات وفق سنن الله في كونه، الشاملة لجميع خلقه من امن به منهم ومن كفر به.

ج- الدافع للالتزام بالأخلاقيات:

يمكن القول أن الدافع الإسلامي للالتزام بالأخلاق هو تحقيق النجاح الدنيوي والفلاح الأخروي، خاصة وأن هناك من الأحاديث النبوية التي تشير إلى أن الدرجة الرفيعة في المصير الأخروي لا يدركها إلا من حسن خلقه، مصداقا لقول المصطفى-صلى الله عليه وسلم-:"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وان كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وان كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه" رواه أبو داود بإسناد صحيح عن أبي أمامة الباهلي.

 

خاتمة

عندما نسأل أنفسنا أسئلة صريحة لا لف فيها ولا دوران:

لماذا يتخلف المسلمون عن أخبار التقدم العلمي والتكنولوجي، وفي المقابل يتقدم غيرهم؟

لماذا تقتصر المخترعات العلمية أو تكاد على غير المسلمين؟

عندنا دين يقسم بالقلم، ولكن غيرنا من اخترع المطبعة؟

وقراننا فيه سورة باسم النور، وآية قرآنية منه تشير إلى المصباح، ولكن غيرنا من تحمل عناء اختراع المصباح؟

قراننا يحوي سورة باسم "الحديد"، ولكن غيرنا من برع في استخراج الثروات من أراضينا؟

ديننا يحظ على الإعداد ما استطعنا من قوة، ولكن الصناعات الحربية كلها لدى غيرنا؟

ديننا يأمرنا بالسير في الأرض، لكن غيرنا من اكتشف أمريكا، وفرض لغاته في أقطارها؟

قراننا يقول "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق"، ولكن علم الأنفس وعلم الآفاق عند غيرنا؟

ألا تدل هذه الأسئلة وغيرها على أننا متخلفون حقا عن صناعة الحياة

ولكن كيف السبيل إلى تجاوز هذه الوضعية في ضوء الخواطر التي أوردها الإمام النورسي عن معجزات الأنبياء عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

تتعدد مجالات صناعة الحياة، وكل مجال يتخصص فيه المسلم إلا وهو يمثل تجليا لاسم من أسماء الله الحسنى، وما على الفرد إلا الاجتهاد والإخلاص في العمل لكي يناله طيف من تجليات أسماء الله الحسنى في الكون.

وهنا يكون المسلم قد تحقق بالدور المطلوب منه، وهو ما قد يرشحه للثواب الجزيل عند الخالق سبحانه وتعالى، لأنه كان عبدا لله أولا وسيدا في الكون ثانيا وهذا ما تتميز به صناعة الحياة عند المسلم على خلاف ما يميز صناعة الحياة عند غيره ممن تطلعوا لخدمة ديانات محرفة أو إيديولوجيات مضللة.

إن صناعة الحياة بإخلاص وتجرد تحقيق للعبودية لله والسيادة في الكون

إن صناعة الحياة بإخلاص وتجرد استمرارية لرسالة الأنبياء في خدمة الدين

إن صناعة الحياة بإخلاص وتجرد إسهام في نهضة الأمة وإخراج لها من دائرة التراجع الحضاري

 

--------------------------

[1] محمد أحمد الراشد، صناعة الحياة، متاح على الموقع: www.freewebs.com/nooriddin/sean3at_al_7ayah.pdf

[2] الكلمات، ص 890

[3] االمرجع السابق، ص 892

[4] محمد أحمد الراشد، مرجع سابق

[5] سورة فصلت، الآية 53

[6] خالد الصمدي، التربية الإسلامية والبعد الاستراتيجي لقضايا التنمية، مجلة حراء، العدد 35، (مارس-أفريل)، 2013، ص 49

[7] رواه الترمذي بإسناد حسن عن جابر بن عبد الله.

[8] Library.islamweb.net/newlibrary/display

[9] الكلمات، ص 276

[10] المرجع السابق، ص 148

[11] المرجع السابق، ص 686

[12] سورة العنكبوت الآية 29

[13] سورة البقرة، الآية 44

[14] عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، الأخلاق الإسلامية وأسسها، دمشق، دار القلم ، ص 113

[15] بديع الزمان النورسي، الكلمات، ص 278

[16] عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، مرجع سابق ، ص29

[17] الكلمات، ص 528

[18] محمد الغزالي، ركائز الإيمان بين العقل والقلب، الجزائر، دار الهناء للطباعة والنشر، دت، ص8

[19] عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، مرجع سابق، ص 55

[20] المرجع السابق، ص 55

[21] عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، مرجع سابق، ص 13

[22] www.dahsha.com/uploads/rasaelnoornoursi/HUTBE.pdf

[23] المرجع السابق، ص267

[24] الكلمات، ص 345

[25] أبو الأعلى المودودي ، منهج الحياة الإسلامية، ترجمة أحمد عبد الرحمن، دار التوزيع، 2006 ، ص 37

[26] صيقل الإسلام، ص 428

[27] اللمعات، ص 239

[28] رواه الترمذي بإسناد صحيح عن أبي الدرداء.

[29] الكلمات، ص 629

[30] عبد الرحمن عزي، حفريات في الفكر الإعلامي القيمي، تونس، الدار المتوسطية للنشر، 2011، ص 40

[31] الكلمات، ص 730

[32] عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، مرجع سابق، ص ص 88، 89

 

 

قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة