هل يمكنكم توضيح مصادرأقوال الاستاذ بشأن الحكمة الكامنة وراء الصلوات الخمس اليومية التي ذكرها في الكلمة التاسعة؟

تفاصيل السؤال

هل يمكنكم توضيح مصادرأقوال الاستاذ بديع الزمان سعيد النورسي بشأن الحكمة الكامنة وراء الصلوات الخمس اليومية التي ذكرها في الكلمة التاسعة؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

كما أن لآيات القرآن معانيَ صريحةً واضحة، فلها أيضًا معانٍ إشاريّة.
فالصريحة هي دلالة الآية على معنى بشكل مباشر،
أمّا الإشارية فلها مراتب مثل الرمز، والإيماء، والتلويح، والتلميح.
فعلى سبيل المثال، يقول الله تعالى في سورة الإخلاص: «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ».

وقد ذكر بديع الزمان سعيد النورسي في كتابه اللمعات أن هذه الآية، بمعانيها الإشارية والرمزية، تردّ على من يعتقد بألوهية المتغيّرين والمتناسلين والمتجزّئين، أي: أن عيسى عليه السلام وعزير عليه السلام لا يمكن أن يكونا إلهين، وكذلك تردّ على تأليه الملائكة، والأسباب، والطبيعة، وما يسمى بخرافة “العقول العشرة”.

إذًا، فالمعنى الإشاري للآية هو: “الذي يلد أو يولد لا يمكن أن يكون إلهًا”. وعدم إمكانية ألوهية عيسى وعزير عليهما السلام معنى إشاري، ورفض توهّم أن الملائكة بنات الله معنى رمزي، وبيان أن الأسباب لا تأثير حقيقي لها يمكن اعتباره من باب الإيماء أو التلويح.

إن رسائل النور تفسيرٌ للقرآن، والأستاذ النورسي مفسّر. وأكثر ما ورد في الرسائل من شروح هو تفاسير وتأويلات واستنباطات مستخرجة من الآيات والأحاديث.

فنعم، هناك فرق بين “المعرفة” و”الإدراك العميق”. فنحن نعرف النحلة على أنها حشرة تصنع العسل، لكن المختصين بها يدركون حقيقتها بعمق. ونحن نعرف العين بأنها عضو الإبصار، لكن طبيب العيون يدرس الطب ست سنوات ثم يتخصص ليفهمها حق الفهم.

وخلاصة القول: من الممكن جدًا أن يكون الأستاذ قد استخرج الحكم المتعلقة بتخصيص الصلاة بخمسة أوقات من المعاني العميقة للآيات ذات الصلة.

ثم إن الأستاذ يصرّح بأن الرسائل في أغلبها “إلهامات وفيوضات قلبية”. فشيءٌ أن تفسّر آيات الصلاة كلمةً كلمة، وشيءٌ آخر أن تدوّن المعاني العالية والعميقة التي تتولد في القلب إلهامًا أثناء التفكر في تلك الآيات. ولو بحثنا عن هذه الإلهامات في ظاهر الألفاظ فلن نجدها.

فعلى سبيل المثال، فإن الشروح البديعة الواردة في “الكلمة السادسة” حول الآية الكريمة التي تخبر أن الله تعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم مقابل الجنة، لم تُستخرج بتحليل ألفاظ الآية كلمةً كلمة، وإنما نتجت تلك الحقائق السامية عن تفكر العقل والقلب معًا في المعاني الواسعة للآية، ثم كُتبت ودُوّنت.

 

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة