لماذا هناك حاجة إلى الأنبياء- الكلمة الحادية عشر؟
لماذا هناك حاجة إلى الأنبياء؟ ألا يستطيع الناس فهم الكتب الإلهية من دون الأنبياء؟
الأخ / الأخت العزيز,
«الكتاب المبهَم الذي لا يُفهم معناه، ولا يبينه أستاذ، فيظل مجرد أوراق لا معنى لها!..» (الكلمة الحادية عشرة)
وكما يُفهم بوضوح من هذا الكلام، فإن الغاية الأساسية من كتابة كتاب الكون هذا هي معرفة الذات التي صنعته وخلقته. وقد أُرسل الأنبياء لكي يُقرأ هذا الكتاب قراءة صحيحة. ولو لم يُرسل هؤلاء المعلّمون، لما فُهم هذا الكتاب ولما قُرئ قراءة صحيحة. ولذلك فإن الذين قرؤوا الكون قراءة خاطئة انحرفوا عن الطريق المستقيم باتباعهم «الأصنام، والزمن، والمادة، والتطور...» ونحو ذلك.
إن الرسل والأنبياء هم شخصيات مصطفاة وسفراء إلهيون أُرسلوا لتعريف الناس بالله تعالى، وإبلاغ أوامره ونواهيه، وبيان الحق والحقيقة لهم.
ويعبّر بديع الزمان سعيد النورسي في كتابه «اللمعات» عن أهمية النبوة بقوله:
«اعلم أن النبوة في البشرية فذلكةُ الخير وخلاصة الكمال وأساسه، وأن الدين الحق فهرسُ السعادة، وأن الإيمان حُسنٌ منزّه وجمال مجرّد. وحيث إن حسناً ساطعاً، وفيضاً واسعاً سامياً، وحقاً ظاهراً، وكمالاً فائقاً مشاهَدٌ في هذا العالم، فبالبداهة يكون الحقُّ والحقيقة في جانب النبوة، وفي يد الأنبياء عليهم السلام، وتكون الضلالة والشر والخسارة في مخالفيهم.» ( اللمعة السابعة عشرة، النكتة التاسعة)
ومهما بلغ الإنسان من الذكاء ودقة الفهم، فإنه بعقله المحدود والمخلوق لا يستطيع أن يصل إلى الحق والحقيقة كاملةً. فكثير من الحقائق السامية لا تُعرف إلا بواسطة الرسل والأنبياء.
وكذلك فإن المرشدين والمجددين والعلماء الذين يهدون الناس ويرشدونهم هم ورثة النبي الكريم ﷺ. وكما أن أمور الدنيا تحتاج إلى علماء ومتخصصين في مختلف المجالات، فإن العيش باستقامة والترقي الروحي يحتاج أيضًا إلى العلماء الوارثين والأطباء الروحيين الذين هم ورثة رسول الله ﷺ.
إن غاية النبوة هي أن تستنير القلوب بنور الإيمان وأن تترقى بالعبادة. وذكر الكتب السماوية للكون وما فيه من أحداث إنما هو لإثبات وجود الله ووحدانيته، وللفت الأنظار إلى تجليات أسمائه وصفاته الإلهية. أما الفلسفة ـ التي تُستعمل غالبًا بمعنى العلوم الطبيعية ـ فغايتها الأساسية أن يعرف الإنسان هذا العالم معرفة دقيقة ويستفيد منه إلى أقصى حد، ليعيش حياة دنيوية أكثر راحة وطمأنينة.
إن العقل المحروم من الوحي قد يستطيع أن يقول شيئًا عن بنية العالم المادي ووظائفه، لكنه لا يستطيع وحده أن يعرف حقائق مثل: «لماذا خُلق هذا العالم؟ ومن هو مالك الكون؟ وما أسماؤه وصفاته؟ وكيف يؤدي الإنسان شكر ربه؟ وإلى أي عالم سيذهب بعد هذه الدنيا؟». فهذه الحقائق لا تُعرف إلا بالاستفادة من نور القرآن وبإرشاد نبي.
ثم إن الإنسان، هل يستطيع أن يعيش مرتاحًا دون أن يجد جوابًا عن الأسئلة: «ما حقيقتك؟ من أين جئت؟ وإلى أين تذهب؟». إن أجوبة هذه الأسئلة لا تُعرف إلا بواسطة الأنبياء.
لقد جاء القرآن الكريم بأسس تنظم حياة المسلمين الشخصية والأسرية والاجتماعية، وشرح رسول الله ﷺ هذه الأسس لأمته بكل تفاصيلها، وطبّقها عمليًا في حياته وعلّمها للناس. فالمسلم تعلّم من النبي ﷺ كل شيء؛ من كيفية الإيمان بالله إلى كيفية أداء الصلاة، وحتى القواعد التي ينبغي اتباعها في التجارة والحياة الاجتماعية.
أسئلة إسلامية
