هل يمكننا القول إن الزلازل والكوارث الأخرى مرتبطة بذنوب الناس؟ أم قد لا يكون لها أحيانًا أي علاقة بذلك؟

تفاصيل السؤال

هل يمكننا القول إن الزلازل والكوارث الأخرى مرتبطة بذنوب الناس؟ أم قد لا يكون لها أحيانًا أي علاقة بذلك؟
نريد ايضاح المسألة من منظور رسائل النور.

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

إن جميع المصائب مكتوبة في اللوح المحفوظ. قال الله تعالى بمعنى الآية:

﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾(الحديد: 22).

وروى ابن ماجه عن رسول الله ﷺ :

1. لم تظهَرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حتَّى يُعلِنوا بها إلَّا فشا فيهم الطَّاعون والأوجاعُ الَّتي لم تكُنْ مضت في أسلافِهم الَّذين مضَوْا.

2. ولم ينقُصوا المكيالَ والميزانَ إلَّا أُخِذوا بالسِّنين وشدَّةِ المؤنةِ وجوْرِ السُّلطانِ عليهم .

3. ولم يمنَعوا زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القطْرَ من السَّماءِ ولولا البهائمُ لم يُمطَروا

4. ولم يَنقُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه إلَّا سلَّط اللهُ عليهم عدوًّا من غيرِهم فأخذوا بعضَ ما في أيديهم

5.  وما لم تحكُمْ أئمَّتُهم بكتابِ اللهِ تعالَى ويتخيَّروا فيما أنزل اللهُ إلَّا جعل اللهُ بأسَهم بينهم

إن للبلايا والمصائب التي تنزل بالأفراد أو بالمجتمعات أسبابًا كثيرة، منها:

* الانحلال الأخلاقي.
* الترف والمجون.
* الفواحش.
* شرب الخمر.
* القمار.
* الربا.
* الإسراف.
* الظلم.
* خيانة الأمانة.
* منع الزكاة.
* كفران النعمة.
* التعدي على حقوق العباد.
* عقوق الوالدين.
* التقصير في العبادة والطاعة.

فهذه الأمور قد تكون سببًا في نزول البلاء والمحنة.

كما أن بعض المصائب تكون إنذارًا ربانيًا؛ فإذا ابتُلي الإنسان بمثل هذه المصائب فعليه أن يعدّها تنبيهًا من الله تعالى، فيرجع إليه بالتوبة والاستغفار والالتجاء.

وجميع البلايا والمصائب تدل على تصرف الله تعالى وتربيته لعباده، وهي كذلك وسيلة لإيقاظ الناس وتنبيههم. وقد دعا القرآن إلى الاعتبار بما حل بالأمم السابقة، فقال تعالى:

﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ ۚ كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ﴾ (الروم: 42).

ولكن ينبغي التنبه إلى أمر مهم، وهو أن ليس كل مصيبة نتيجةً لذنب أو معصية.

فكم من أناس أمضوا حياتهم في الذنوب ولا يكادون يلاقون في الدنيا شدة تُذكر، وكم من أهل الإيمان والصلاح كانت حياتهم مليئة بالمحن والابتلاءات. ذلك أن الله تعالى يبتلي كثيرًا من عباده، بل يبتلي حتى أولياءه وأحبّاءه من العظماء، فيرفع بذلك درجاتهم.

ولذلك لا يجوز أن نفسر كل مصيبة على أنها مجرد عقوبة أو غضب إلهي. فقد أخبر النبي ﷺ أن:

[أشدُّ الناسِ بلاءً الأنبياءُ ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ]

ومن هنا يجب ألا نقع في خطأ تفسير كل بلاء بأنه تجلٍّ لاسم الله القهّار فقط.

فبحسب القاعدة التي يذكرها بديع الزمان سعيد النورسي:

«المصيبة قد تكون نتيجة جناية، وقد تكون مقدمة لمكافأة.»

فالمصيبة لا تحمل فقط آثار اسم القهّار، بل تتجلى فيها أيضًا أسماء الله الحكيم والكريم والرحيم وغيرها، من خلال ما يترتب عليها من حكم وثواب وألطاف خفية.

وعليه، عندما ننظر إلى أناس فقدوا أرواحهم أو أموالهم في زلزال مثلًا، فإن الاقتصار على اعتباره تجليًا لاسم القهّار وحده يكون نظرًا ناقصًا. بل ينبغي أن نبحث أيضًا عن الحكمة والرحمة الإلهية الكامنة وراء ذلك.

فبسبب هذه المصيبة قد تتحول الأموال الفانية التي فقدها أصحابها إلى صدقة جارية في ميزانهم، وقد ينال المتوفون بسببها ثوابًا وأجورًا خاصة في الآخرة.

ولهذا فإن الأستاذ بديع الزمان يرى أن المصائب هي من «إجراءات الربوبية الإلهية وتدبيرها»، وأنها لا تُفهم دائمًا على أنها عقوبات محضة، بل قد تكون ابتلاءً، أو تنبيهًا، أو تطهيرًا للذنوب، أو سببًا لرفع الدرجات، أو مظهرًا لحكمة ورحمة إلهيتين لا يدركهما الإنسان من النظرة الأولى.

 


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة