" فاسرح ببصرك فيها للعبرة،... وأعرض عن الوجه القبيح..." هل ظاهر كل شيء قبيح؟ وهل الوجوه المتجهة إلى الجميل الباقي كلها خفية وجميلة؟
" فاسرح ببصرك فيها للعبرة،... وأعرض عن الوجه القبيح..." هل ظاهر كل شيء قبيح؟ وهل الوجوه المتجهة إلى الجميل الباقي كلها خفية وجميلة؟
هل يمكنكم أيضًا إعطاء أمثلة على "القوافل التي أهملتك وجاوزتك"؟
الأخ / الأخت العزيز,
في رسائل النور تُقسَّم الجمالات إلى نوعين:
1. الجمال الذاتي (حُسنٌ بالذات)
وهو ما يكون جميلًا في ذاته وطبيعته. ومن أمثلته:
جمال السماء.
جمال الربيع.
جمال البحر.
جمال الغابة.
جمال النهار.
جمال الصحة.
فهذه كلها تدخل في باب الجمال الذاتي.
2. الجمال العرضي أو غير الذاتي (حُسنٌ بالغير)
وهو ما يبدو قبيحًا في الظاهر، لكنه جميل من حيث نتائجه وعواقبه.
ومن الأمثلة المشهورة:
الزهرة جميلة بذاتها، أما السماد فجميل من حيث الثمرة والنتيجة التي يؤدي إليها.
ويمكن توسيع هذا المثال:
الصحة جميلة بذاتها، أما المرض فهو جميل من جهة كونه سببًا لتكفير الذنوب ورفع درجات المؤمن.
النهار جميل بذاته، أما الليل فهو جميل بما يترتب عليه من راحة وسكينة وفوائد.
الحياة جميلة بذاتها، أما الموت فهو جميل من حيث إنه وسيلة للانتقال إلى عالم أفضل من الدنيا.
الموت ومعرفة حقيقة الدنيا
الموت هو الرحيل من هذه الدنيا بكل ما فيها إلى عالم آخر. ومن أهم أسباب تخفيف ألم هذا الفراق الكبير أن يعرف الإنسان حقيقة الدنيا وطبيعتها الزائلة.
هل كل الوجوه المتجهة إلى «الجميل الباقي» جميلة؟
المقصود بـ«الجميل الباقي» هو الله تعالى. وكل وجه أو جانب من الأشياء يدل على الله تعالى أو يُظهر أسماءه الحسنى فهو جميل.
ويمكن فهم ذلك بطريقتين:
1. أن نتائج كل شيء في النهاية جميلة؛ لأن كل شيء يجري بتقدير الله، وقدره كله خير وجميل.
2. أن الأشياء والأحداث التي تبدو لنا قبيحة هي أيضًا مرايا لتجليات الأسماء الإلهية. ولما كانت أسماء الله كلها جميلة، فإن المرايا التي تعكس هذه الأسماء تحمل نصيبًا من هذا الجمال.
ولهذا جاء في النص:
"نعم، إنّ كل شيء في الوجود، بل حتى ما يبدو أنّه أقبحُ شيء، فيه جهة حُسنٍ حقيقية، فما من شيء في الكون، وما من حادث يقع فيه إلاّ وهو جميل بذاته، أو جميل بغيره، أيْ جميل بنتائجه التي يفضي إليها.. فهناك من الحوادث التي تبدو في ظاهر أمرها قبيحةً مضطربةً ومشوشةً، إلاّ أنّ تحت ذلك الستار الظاهري أنواعا من جمال رائق، وأنماطا من نظم دقيقة."(الكلمة الثامنة عشرة)
ما المقصود بـ«القوافل التي أهملتك وجاوزتك»؟
ذُكر في الكلمة الرابعة والعشرون أن من أمثلتها:
الشباب.
المال.
ويمكن إضافة أمثلة أخرى:
الصحة.
المنصب.
الجاه.
الشهرة.
اللذات والمتع الدنيوية.
فهذه الأمور تمنح الإنسان متعة مؤقتة، لكنها لا تبقى معه. فالمتع تتحول إلى ذكريات وحنين، والمناصب تنتقل إلى غيره، والصحة قد يعقبها المرض، والشباب يعقبه الهرم.
وفي النهاية، عندما يموت الإنسان لا يرافقه إلى قبره شيء من متاع الدنيا أو أقاربه، وإنما يبقى معه عمله فقط.
وقد ورد في الحديث الشريف:
[ يتبعُ الميِّتَ ثلاثٌ فيرجِعُ اثنانِ ويبقَى واحِدٌ يتبعُه أَهلُه ومالُه وعملُه فيرجعُ أَهلُه ومالُه ويبقى عملُهُ ] (متفق عليه).
أسئلة إسلامية
