"فالفرد الذي له نظر عام، وشعور كلي هو الذي يصلح أن يكون المخاطب للصانع الجميل والماثل في حضوره، ذلك لأنّه يصرف كل نظره العام وعموم شعوره الكلي إلى التعبد لصانعه وإلى استحسان صنعته وتقديرها وإلى شكر آلائه ونعمائه." من المقصود بـ"الفرد" هنا؟

تفاصيل السؤال

"فالفرد الذي له نظر عام، وشعور كلي هو الذي يصلح أن يكون المخاطب للصانع الجميل والماثل في حضوره، ذلك لأنّه يصرف كل نظره العام وعموم شعوره الكلي إلى التعبد لصانعه وإلى استحسان صنعته وتقديرها وإلى شكر آلائه ونعمائه.. فبالبداهة يكون ذلك الفرد الفريد هو المخاطب المقرب والحبيب المحبوب." من المقصود بـ"الفرد" هنا؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

جاء في النص:

"ذلك لأنّ الإنسان هو الثمرةُ المجهّزة بالشعور والإدراك لشجرة الخلق، وإنّ الثمرة هي أجمعُ جزء وأبعدُه من جميع أجزاء تلك الشجرة، وله نظر عام وشعور كلي.

فالفرد الذي له نظر عام، وشعور كلي هو الذي يصلح أن يكون المخاطب للصانع الجميل والماثل في حضوره، ذلك لأنّه يصرف كل نظره العام وعموم شعوره الكلي إلى التعبد لصانعه وإلى استحسان صنعته وتقديرها وإلى شكر آلائه ونعمائه.."

في هذا الموضع يُبيَّن أولًا قدر الإنسان ومكانته عند الله تعالى مقارنة بسائر المخلوقات، وأنه مخاطب إلهي ذو قابلية شاملة، وأنه الثمرة الأكثر وعيًا وإدراكًا في شجرة الخلق.

ولكن ليس كل إنسان يبلغ هذه المرتبة الإنسانية على الوجه الكامل. فالذين تحققوا بكمال الإنسانية هم في مقدمتهم الأنبياء، ثم العلماء الربانيون، والأولياء، والأصفياء.

أما الفرد الذي يمثل هذه المرتبة بأعلى صورة وأكملها وأبهى تجلياتها فهو سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

ففي الكون سنة الاصطفاء والانتقاء؛ إذ يختار الله تعالى دائمًا الأكمل والأصفى والأفضل. وأصفى البشر وأفضلهم وأكملهم، أي مصطفى الإنسانية، هو رسول الله ﷺ.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى بقوله تعالى:
﴿ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ (ص: 47)

وخلاصة الأمر: عندما يُذكر "الإنسان" بإطلاق ومن غير تقييد، فإن الذهن يتجه إلى الإنسان الكامل في أعلى درجات الكمال. ولذلك فإن أتمّ مصداق لهذا الوصف، وأعظم إنسان، وأشملهم، وأرفعهم مقامًا، هو رسول الله ﷺ.

كما أن أعظم ثمرة وأحلاها وأجلّها في شجرة الخلق هي سيدنا محمد ﷺ مع سائر الأنبياء عليهم السلام. ويُشار إلى هذا المعنى في الحديث المشهور:

[ لولاكَ لولاكَ لَمَا خَلَقتُ الأَفلاكَ]

أي أن رسول الله ﷺ هو أكمل مظهر للغاية المقصودة من الخلق.

أما سائر الناس فإنهم ينالون من هذا المقام بقدر اتباعهم لرسول الله ﷺ وتمسكهم بسنته.
ولذلك فإن عبارة "ذلك الفرد" لا تنطبق على وجه الكمال التام على أحد من البشر إلا رسول الله ﷺ، بينما ينال غيره نصيبًا منها بحسب قربه من هديه واتباعه له.
 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة