إذا كان القرآن قد بيّن كل شيء بيانًا كاملًا واضحًا، فما الحاجة إلى التفسير والتأويل؟ ولماذا وُضعت تفاسير كثيرة؟

تفاصيل السؤال

إذا كان القرآن قد بيّن كل شيء بيانًا كاملًا واضحًا، فما الحاجة إلى التفسير والتأويل؟ ولماذا وُضعت تفاسير كثيرة؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

القرآن كلام الله الأزلي، الصادر عن علمه اللامحدود، والمتضمن لطبقات لا حصر لها من المعاني والدقائق والأسرار.

قال تعالى:
﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾(الأنعام: 59)

وجاء في الحديث الشريف:
[أُنزِل القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ ، لكلِّ آيةٍ منها ظهرٌ وبطنٌ ، ولكلٍّ حدٌّ ومَطلَعٌ] 

ومعنى ذلك أن لكل آية مستويات متعددة من المعاني والدلالات.

فالتفسير لا يقتصر على بيان المعنى الظاهر للآية، بل يكشف أيضًا ما فيها من إشارات ولطائف وأحكام وأسرار بلاغية وعقدية وفقهية.
وقد ألّف العلماء عبر القرون آلاف التفاسير، ومع ذلك لم يدّع أحد منهم أنه أحاط بجميع معاني القرآن.

كما أن للقرآن معاني دقيقة وعميقة لا يدركها إلا من امتلك أدوات العلم اللازمة، مثل علوم اللغة العربية والبلاغة وأصول التفسير والحديث والفقه وغيرها.
ولذلك استخرج العلماء عبر العصور من الآيات معاني وحِكمًا كثيرة لم تكن ظاهرة لعامة الناس.

قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ ﴾(النساء: 59)

وقد أشار كثير من العلماء إلى أن "أولي الأمر" يشملون أيضًا أهل العلم الراسخين الذين يُرجع إليهم في فهم القرآن والدين.

وقال تعالى:
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ ﴾(الزمر: 9)

فلا يصح مساواة العلماء المتخصصين في علوم القرآن بمن لم يتعمق في هذه العلوم. لذلك فإن قول شخص: "أقرأ القرآن وأفهمه دون حاجة إلى العلماء أو التفاسير" يدل على جهل بطبيعة النص القرآني وعلومه.

وقال تعالى:
﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ﴾(البقرة: 269)

وقال أيضًا:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ ﴾(فاطر: 28)

وقال:
﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(النحل: 43)

وقال:
﴿ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾(العنكبوت: 43)

وتدل هذه الآيات على أهمية الرجوع إلى أهل العلم لفهم القرآن والاستفادة منه.

فكما أن لكل علم أهله، ولكل مهنة خبراؤها، كذلك فإن فهم القرآن واستنباط أحكامه ومعانيه العميقة يحتاج إلى علماء متخصصين.
وكما يُرجع في تشخيص المرض إلى الطبيب، وفي سلامة البناء إلى المهندس، فإن المرجع في تفسير القرآن وبيان أحكامه هم العلماء الراسخون في العلم.

ولهذا فإن قراءة التفاسير والانتفاع بجهود العلماء وسيلة مهمة لفهم القرآن فهمًا صحيحًا، أما تفسير الآيات وفق الأهواء أو الآراء الشخصية المجردة فقد يؤدي إلى الخطأ والانحراف عن المراد الصحيح للنص. وقد كان أول مفسر للقرآن هو نبينا ﷺ، ثم سار على نهجه العلماء والمجتهدون والمفسرون عبر العصور.

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة