كيف نفهم عبارة الأستاذ: «وبعد مرور فترة طويلة على هذا القول، أصغيت إلى نفسي »؟

تفاصيل السؤال

كيف نفهم عبارة الأستاذ: «وبعد مرور فترة طويلة على هذا القول، أصغيت إلى نفسي »؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

في مثل هذه العبارات للأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي توجد رسالة مهمة جدًا ينبغي أن نستفيد منها، وهي:

عند بيان حقيقة من الحقائق للناس، يكون من الأنفع غالبًا أن تُعرض بطريقة غير مباشرة، بدلًا من مخاطبتهم مباشرةً وكشف أخطائهم صراحةً. لأن النفس البشرية إذا وُجه إليها النقد مباشرةً سارعت إلى الدفاع عن نفسها، وقد تتخذ موقفًا معارضًا للكلام منذ البداية، فتردّه ولو كان قويًا ومقنعًا.

ولهذا اختار بعض علماء الإسلام أسلوب النصح غير المباشر، ومن أبرزهم جلال الدين الرومي وسعدي الشيرازي. فهؤلاء لم يكونوا دائمًا يخاطبون الناس مباشرة، بل كانوا يقدّمون المعاني المقصودة من خلال الأمثال والقصص والحكايات أو على ألسنة الحيوانات والرموز.

وقد أشار الأستاذ في هذا الدرس إلى أن النفوس البشرية تطرح أسئلة متشابهة، فتوجه بالكلام إلى نفسه، بينما كان في الحقيقة يخاطب جميع النفوس. وبهذا الأسلوب يُدعى صاحب السؤال وغيره إلى الاستفادة من هذا الحوار.

وبعد هذا التمهيد نأتي إلى المقصود:

إن كلمة «النفس» الواردة في هذا النص تُراد بها النفس الأمّارة بالسوء، أي النفس التي تدعو إلى الشر، ولا تميل بطبعها إلى الطاعة والخير، وتثقل عليها العبادة.

وفي هذا المعنى يقول سيدنا يوسف كما ورد في القرآن الكريم:

﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (يوسف: 53).

أما الأستاذ بديع الزمان، بوصفه وارثًا للأنبياء، فهو داخل في زمرة «الذين رحمهم الله» المشار إليهم في تتمة الآية.
ولذلك لا يمكن أن يُتصوَّر أن رجلاً قضى عمره كله في الدعوة إلى الإيمان والعبادة قد ضجر من الصلاة أو نفر منها.

وعليه، فالمقصود من قوله: «أصغيت إلى نفسي» ليس أنه يصف حاله الشخصية على الحقيقة، وإنما هو أسلوب تربوي وتعليمي غير مباشر؛ إذ جعل نفسه مخاطَبًا ظاهريًا ليقدّم الأجوبة والنصائح التي تحتاج إليها جميع النفوس البشرية.

والله أعلم.
 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة