" إذ لو كانت مستقلةً بذاتها، وأمرُها بيدها، لَلَزم أن يكون كلُّ شيء هنا صاحبَ معجزة خارقة. وما هذه إلاّ سفسطة لا معنى لها!." أليست كل الأشياء بالفعل معجزات؟ فلماذا يُقال إنها سفسطة؟
" إذ لو كانت مستقلةً بذاتها، وأمرُها بيدها، لَلَزم أن يكون كلُّ شيء هنا صاحبَ معجزة خارقة. وما هذه إلاّ سفسطة لا معنى لها!." أليست كل الأشياء بالفعل معجزات؟ فلماذا يُقال إنها سفسطة؟
الأخ / الأخت العزيز,
["تعالَ معي يا صاحبي لنتأمل ما حولنا من أشياء وأمور. ألا ترى أنّ يدا خفية تعمل من وراء الأمور جميعها؟ أوَ لا ترى أن ما لا قوة له أصلا ولا يقوى على حَمل نفسِه(1) يحمل آلافَ الأرطال من الحمل الثقيل؟ أوَ لا تشاهد أنّ ما لا إدراك له ولا شعور يقوم بأعمالٍ في غاية الحكمة؟(2) فهذه الأشياء إذن لا تعمل مستقلةً بنفسها، بل لابد أنّ مولىً عليما، وصانعا قديرا يديرها من وراء الحجب. إذ لو كانت مستقلةً بذاتها، وأمرُها بيدها، لَلَزم أن يكون كلُّ شيء هنا صاحبَ معجزة خارقة. وما هذه إلاّ سفسطة لا معنى لها!"
(1) إشارة إلى البذور والنوى التي تحمل أشجارا ضخمة. (المؤلف)
(2) إشارة إلى سيقان العنب مثلا، التي تمد أيديها اللطيفة وتعانق الأشجار الأخرى، لضعفها عن حمل عناقيدها الغنية. (المؤلف)] (الكلمة الثانية والعشرون، المقام الأول)
المقصود هنا هو الآتي:
فلو أنك تناولت طعامًا رائعًا جدًا، لقلت إن الطاهي قد صنع شيئًا أشبه بالمعجزة من شدة إتقانه. ثم جاء شخص وقال: "هذا الطعام تكوّن من تلقاء نفسه دون أي طاهٍ."
عندئذٍ يصبح هذا الادعاء الثاني أكثر إثارة للدهشة من الطعام نفسه. بل إن التعجب من نشوء الطعام وحده دون صانع سيكون أعظم من التعجب من مهارة الطاهي. لكن هذه الدهشة ليست دهشة إعجاب، بل دهشة استنكار واستغراب.
وبالمثل، إذا افترضنا أن في الكون تريليون معجزة، فإن القائلين بالصدفة يضطرون إلى افتراض وجود تريليون "معجزة صدفة". وهذا في نظر الكاتب سفسطة؛ لأنه يرى أن انتظام الكون وإحكامه لا يترك مجالًا لأن تُنسب هذه الظواهر إلى المصادفة.
أسئلة إسلامية
