هل تجلّي القدر في الإنسان والكون واحد؟
هل تجلّي القدر في الإنسان والكون واحد؟
الأخ / الأخت العزيز,
إن القدر، بمعنى الخطة، والبرنامج، والمقياس، والتوازن، هو النظام السائد في الكون كله.
قال تعالى:
﴿ اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10﴾(سورة الرعد: 8-10).
وقال تعالى:
﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾(سورة الحجر: 21).
وقال تعالى:
﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾(سورة الرحمن: 7).
فهذه الآيات الكريمة تبين أن الكون قائم على الخطة، والنظام، والقياس، والتوازن.
إن في الكون قدرًا شاملاً واسعًا، بحيث لا يمكن تصور وجود شيء خارج نطاقه.
فالله سبحانه وتعالى، خالق الكون، قد قدَّر بعلمه المحيط خطةً ونظامًا لكل شيء، بدءًا من انشقاق البذرة وخروج النبات، ومرورًا بقدوم فصل الربيع، ومن ولادة الإنسان إلى نشأة النجوم والمجرات.
ولذلك يسعى العلماء والباحثون في شتى أنحاء العالم، من خلال مئات الآلاف من المؤلفات والدراسات، إلى كشف هذا النظام البديع، وهذا الانسجام، وهذا التقدير الإلهي وشرحه.
أما القدر المتعلق بالإنسان، فيمكن تقسيمه إلى قسمين:
1. القدر الاختياري: وهو ما يتعلق بالأفعال والأعمال التي يقوم بها الإنسان بإرادته واختياره.
2. القدر الاضطراري: وهو ما يتعلق بالأحداث والأحوال التي تقع للإنسان دون إرادته واختياره.
أما القسم الأول، فإن الإنسان نفسه يكون سببًا في وقوعه من خلال إرادته ورغبته.
فقد بيَّن الله تعالى الطريق الذي ينبغي للأفراد والمجتمعات أن يسلكوه لينالوا السعادة في الدنيا والآخرة.
فمن سار في هذا الطريق نال السعادة والسلامة، ومن انحرف عنه وقع في الشقاء والبلاء؛ لأن الله الحكيم العادل قدَّر السعادة لمن أخذ بأسبابها، وقدَّر الشقاء لمن سلك أسبابه.
وقد أخبر القرآن الكريم أن الله لا يغيّر ما بقوم من نعمة وسعادة حتى يغيّروا هم ما بأنفسهم من صلاح وأخلاق إلى فساد.
أي إن الإنسان، فردًا كان أو مجتمعًا، هو الذي يكون سببًا في كثير من جوانب مصيره بما يختاره من أعمال.
ومن هذا المعنى يُفهم قولهم إن الإنسان يحدد قدره؛ أي إنه يختار الأسباب التي رتّب الله عليها نتائجها.
أسئلة إسلامية
