هل يمكنكم شرح القضاء والقدر الاختياري والاضطراري بمثال؟
هل يمكنكم شرح القضاء والقدر الاختياري والاضطراري بمثال؟
الأخ / الأخت العزيز,
إن إرادة الإنسان، التي تُسمّى الإرادة الجزئية (الاختيارية)، قد تبدو في ظاهرها شيئًا يسيرًا، لكنها من خلال الاستفادة من القوانين الجارية في الكون تكون سببًا في حدوث أعمال عظيمة.
ولتقريب ذلك إلى الأذهان، افترض أن هناك بنايةً سكنيةً، الطابق العلوي فيها مليء بالهبات والإكرامات والنعم، أما الطابق السفلي فمملوء بأدوات العذاب والتعذيب،
وأن شخصًا يقف داخل مصعد هذه البناية. وقد سبق أن أُخبر هذا الشخص بحقيقة ما يوجد في كل طابق؛
فإن ضغط زر الطابق العلوي نال الإكرام والنعيم، وإن ضغط زر الطابق السفلي وقع في العذاب.
في هذا المثال، فإن العمل الوحيد الذي تقوم به إرادة الإنسان هو اتخاذ القرار بشأن الزر الذي سيضغطه، ثم المبادرة إلى ذلك.
أما حركة المصعد نفسها فلا تتم بقوة هذا الشخص ولا بإرادته، وإنما تتم وفق قوانين فيزيائية وميكانيكية محددة.
أي إن الإنسان لا يصعد إلى الأعلى بقدرته الذاتية، كما أنه لا ينزل إلى الأسفل بقدرته الذاتية، ولكن تحديد الوجهة التي سيتحرك إليها المصعد قد جُعل راجعًا إلى اختياره وإرادته.
ويمكن تقييم جميع الأعمال التي يقوم بها الإنسان باختياره وفق هذا المقياس.
فعلى سبيل المثال، لقد أخبر الله تعالى الناس بأن الذهاب إلى الحانة حرام، وأن الذهاب إلى المسجد عمل فاضل ومحمود.
أما جسد الإنسان، فهو – مثل المصعد في المثال السابق – مهيأ بطبيعته للذهاب إلى كلا المكانين.
وكما أن الأنشطة الجارية في الكون تتحرك وفق القوانين الإلهية العامة، فإن الأنشطة التي تجري داخل جسم الإنسان أيضًا تسير وفق هذه السنن الإلهية الكلية.
ولكن تحديد الوجهة التي سيتجه إليها الجسد قد تُرك لاختيار الإنسان وإرادته.
فإلى أي مكان يريد الإنسان الذهاب، يوجَّه إليه جسده بقدرة الله تعالى، وبناءً على ذلك يكون ثواب ذلك المكان أو عقابه عائدًا إلى الإنسان نفسه.
فخلاصة الأمر: الاختيار من الإنسان، والخلق والإيجاد من الله تعالى؛ فالعبد يختار الطريق، والله سبحانه يخلق الفعل ويُجري أسبابه، ولذلك يستحق الإنسان الثواب إذا اختار الخير، ويستحق العقاب إذا اختار الشر.
أما ما يقع خارج نطاق اختياره وإرادته، فهو داخل في القدر الاضطراري الذي لا يُحاسب عليه.
أسئلة إسلامية
