هل يمكن أن يُفتح باب الاجتهاد في المستقبل، أم أنه سيظل مغلقًا في جميع الأزمنة؟
هل يمكن أن يُفتح باب الاجتهاد في المستقبل، أم أنه سيظل مغلقًا في جميع الأزمنة؟
الأخ / الأخت العزيز,
نود هنا أن نتعرض لمسألة مهمة:
ينبغي أولًا تحديد المقصود بالاجتهاد الذي قال عنه الأستاذ إنه «مغلق».
فالاجتهاد الذي يقوم به علماء أهل السنة والجماعة، وذلك باستنباط الأحكام للمسائل المستجدة اعتمادًا على فتاوى الأئمة المجتهدين، واجتهاداتهم، والقواعد الشرعية التي أصلوها، هو أيضًا نوع من الاجتهاد، وهذا الاجتهاد سيستمر بلا شك إلى قيام الساعة.
أما الاجتهاد بمعنى إحداث مذاهب جديدة أو القيام بما يسمى «الإصلاح الديني»، فهذا الباب مغلق.
والفترة التي أشار إليها الأستاذ بقوله: «هناك ستة موانع» تمتد من عصره إلى قيام الساعة، وهي كذلك الفترة التي أشار إليها رسول الله ﷺ بقوة، وهي فترة آخر الزمان. ففي هذه المرحلة أصبحت أصول الدين، وعلى رأسها الإيمان والعبادات، عرضة للأخطار، ولذلك لم يعد الاهتمام منصرفًا إلى المسائل الفرعية كمسألة الاجتهاد.
ثم إن المذاهب الأربعة الصحيحة قد عالجت هذه القضية إلى حد كبير، من خلال اجتهاداتها وفتاواها، بما يكفي الأمة إلى قيام الساعة.
أما المسائل الجديدة والقليلة التي قد تستجد، فلا تستدعي فتح باب الاجتهاد بمعناه المذكور.
وقد أوضح الأستاذ هذا المعنى بقوله:
«إنّ الضروريات الدينيةَ التي لا مجال فيها للاجتهاد لقطعيتها وثبوتها، والتي هي في حُكم القوت والغذاء، قد أهملت في العصر الحاضر وأخذت بالتصدع.فالواجبُ يحتّم صرفَ الجهود وبذلَ الهمم جميعا لإحياء هذه الضروريات وإقامتها، حيث إن الجوانبَ النظرية للإسلام قد استَثرتْ بأفكار السلف الصالحين وتوسعت باجتهاداتهم الخالصة، حتى لم تعُد تضيق بالعصور جميعا؛ لذا فإن تركَ تلك الاجتهادات الزكيّة والانصراف عنها إلى اجتهادات جديدة اتّباعا للهوى إنما هو خيانة مبتدَعة.»(الكلمة السابعة والعشرون)
إن المشكلات الأساسية في عصرنا، وكذلك في الأزمنة القادمة، هي **مشكلات الإيمان والأخلاق**، ولذلك ينبغي أن تُوجَّه الجهود إليها.
ففي زمن الأستاذ كانت القضية الكبرى هي الإيمان، أما اليوم فقد انضمت إليها أيضًا الأخلاق والعبادة.
وحين يكون أكثر الناس يعانون من التقصير في العبادة والأخلاق، فإن الانشغال بالاجتهاد ليس أمرًا حكيمًا.
وهذا الحكم والمعنى لا يختصان بعصرنا فحسب، بل يصدقان كذلك على المستقبل.
أسئلة إسلامية
