التعبير بـ"الحشر الجسدي" يرد باستمرار في كلام الأستاذ. فإذا كان الحشر جسديًا، فكيف وقع الذين يقولون إنه حشرٌ روحي في هذا الخطأ؟

تفاصيل السؤال

التعبير بـ"الحشر الجسدي" يرد باستمرار في كلام الأستاذ. فإذا كان الحشر جسديًا، فكيف وقع الذين يقولون إنه حشرٌ روحي في هذا الخطأ؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

الذين يزعمون أن الحشر ليس جسديًا وإنما هو روحاني، هم في الغالب من أهل البدع المنحرفين عن الصواب، الذين تأثروا بالفلسفة وبالنزعة الحتمية ، وضعف إيمانهم.

فهؤلاء الذين خضعوا لتأثير الفلسفة المادية يحاولون تفسير كل شيء ضمن إطار الأسباب والنتائج فقط، ولذلك يجدون صعوبة في قبول القضايا التي تعجز عقولهم عن إدراك حقيقتها.
ومن هذا المنطلق ينكرون المعجزات والكرامات والحشر الجسدي، إذ إن هذه النظرة المادية هي الأساس الذي يقوم عليه إنكارهم.

والحال أن الله سبحانه وتعالى، الذي أوجد نظام الأسباب في الكون، قادر بلا شك على إلغاء هذا النظام متى شاء.
ولذلك فإن القول: "إن الحشر الجسدي غير ممكن، أو إن المعجزة مستحيلة" هو في حقيقته – والعياذ بالله – نسبة العجز إلى قدرة الله المطلقة، وهي جناية عظيمة في حق العقيدة.

وكما جاء في رسائل النور:

"أي إنه واحدٌ أحدٌ. قادر على كل شيء، لا يشقّ عليه شيء، ولا يؤوده شيء، ولا يصعب عليه أمر، فخلقُ ربيع كامل -مثلاً- سهل ويسير عليه كخلق زهرة واحدة. وخلقُ الجنة عنده كخلق ذلك الربيع وبالسهولة واليسر الكاملين."(المكتوب العشرون ،الكلمة العاشرة)

ولهذا فإن بعض أهل البدع الذين يحملون هذه الأفكار لا يصرحون بإنكارهم مباشرة، وإنما يلجؤون إلى تأويلات بعيدة، فيفسرون الآيات والأحاديث وفق أهوائهم، محاولين التوفيق بينها وبين فلسفتهم.

قال تعالى:
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَن يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (*) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(يس: 78-79).

وقد روي:[ أن أبي بن خلف الجمحي جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعظم حائل ففته بين يديه
وقال : يا محمد ، يبعث الله هذا بعدما أرم ؟
فقال : " نعم ، يبعث الله هذا ويميتك ، ثم يحييك ، ثم يدخلك نار جهنم " . فنزلت هذه الآية.](الواحدي، أسباب النزول، تفسير سورة يس)

وقال تعالى أيضًا:
﴿فَانظُرْ إِلَىٰ آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(الروم: 50).


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة