كيف كان تحمّل الإنسان للأمانة وقبوله لها؟ وهل هذه المسألة اختيارية أم اضطرارية؟

تفاصيل السؤال

كيف تتسبب هذه الـ«أنا»  منذ زمن آدم عليه السلام وحتى اليوم في الاختلاف والتحول المعنوي الذي يطرأ على البشرية؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

بما أن هذا الأمر يُعدّ من قبيل التمثيل، فلا مجال هنا للقول بوجود اختيار أو اضطرار؛ وإنما المقصود أن طبيعة الإنسان واستعداده هما اللذان يملكان القدرة على حمل الأمانة.

وقد ورد في الكلمة العاشرة، الحقيقة الحادية عشرة ما يوضح هذه المسألة بأجمل بيان:
«إن اللّٰه جلّ جلالُه وضعَ بيد الإنسان أمانةً هي: "أنا" الذي ينطوي على إشارات ونماذجَ يستدلّ بها على حقائقِ أوصافِ ربوبيته الجليلة وشؤونِها المقدسة. أي يكون "أنا" وحدةً قياسيةً تُعرَف بها أوصافُ الربوبية وشؤونُ الألوهية.»

وهذا يعني أن الذي حمل الأمانة هو استعداد الإنسان وقابليته. أما مضمون هذه الأمانة، فهو أن يحسن الإنسان الاستفادة من الصفات والأفعال والأحوال الموجودة فيه، ليعرف الله تعالى بأسمائه وصفاته كلها.

فعلى سبيل المثال، الشمس لا تملك استعدادًا يجعلها تقول: «هذه قوتي»، ولذلك فهي محرومة من أن تجعل قوتها الهائلة مقياسًا لمعرفة قدرة الله تعالى.
أما الإنسان، فإذا رفع حجرًا يزن خمسة أو عشرة كيلوغرامات، استطاع أن يجعل ذلك مقياسًا فيقول:
 «كما أنني أرفع هذا الحجر، فإن خالقي يدير جميع الكواكب بسهولة، ويمسك جميع النجوم فلا تسقط.»

وكذلك فإن الشمس، لأنها لا تمتلك صفتي العلم والإرادة، لا تستطيع أن تتعرف من خلالهما على علم الله وإرادته. ولأنها لا تبصر ولا تسمع، فلا يمكنها أن تعرف الله بأنه البصير والسميع.

وأود أن أنقل هنا حادثة أراها ذات أهمية كبيرة في هذا السياق.

سألوا رجلًا أعمى:
«ماذا تفهم عندما يُقال: الإبصار أو الرؤية؟»

فأجاب جوابًا لافتًا:
«أنتم تقولون: "فلان قادم". فأتعجب وأقول: كيف عرفوا ذلك؟!»

فهذا الرجل لا يملك الاستعداد الذي يمكّنه من إدراك حقيقة الإبصار، ولذلك لا يستطيع حمل هذا المعنى أو استيعابه.

 


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 3 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة