هل يمكنكم أن تشرحوا باختصار جواب السؤال الوارد في رسالة المعراج: "ما حقيقة المعراج؟"

تفاصيل السؤال

هل يمكنكم أن تشرحوا باختصار جواب السؤال الوارد في رسالة المعراج: "ما حقيقة المعراج؟"

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

إن الله تعالى، في حادثة المعراج، أطلع نبيه محمدًا ﷺ على جميع عوالم ملكه وسلطانه، وطوّفه فيها، وأراه إياها بأدق تفاصيلها.

وفي هذا الملك العظيم، فإن كل طبقة من طبقات السماوات يغلب عليها تجلٍّ لاسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته، وفي كل طبقة يوجد نبيٌّ بلغ أعلى درجات التجلّي لذلك الاسم الإلهي. ومن هنا تكمن الحكمة والمعاني الدقيقة واللطيفة في زيارة النبي ﷺ للأنبياء أثناء المعراج.

ولكل اسم من أسماء الله تعالى عرشٌ للتجلّي. والمقصود بالعرش هنا: المقام أو الموضع الذي يظهر فيه ذلك الاسم أو الصفة الإلهية بأكمل صورها وأعظمها إشراقًا وتجليًا. ولذلك فإن لكل اسم ولكل صفة من صفات الله تعالى عرشًا خاصًا به.

ولما كانت أسماء الله وصفاته تختلف بعضها عن بعض في معانيها وآثارها وأحكامها، فإن المقام الذي يكون عرشًا لتجلّي كل اسم يختلف عن غيره.

فعلى سبيل المثال:

- الماء هو الحاجة الأساسية لجميع الكائنات الحية، وهو مصدر حياة النباتات والحيوانات، ولذلك فهو يُعد عرشًا لتجلّي اسم الله المنعم وآثار رحمته وإحسانه.
- وكذلك عنصر التراب، بما أنه أصل الحياة ومنشؤها، فإنه يُعد مظهرًا لتجلّي اسمي الله الحفيظ والمحيي؛ لأن الأرض هي التي تحفظ البذور في باطنها وترعاها حتى تنبت، وهذه البذور هي سبب استمرار حياة جميع الكائنات الحية.

وخلاصة الأمر: لكل اسم وصفة من أسماء الله تعالى موضعٌ ومجالٌ يغلب فيه تجلّيه وظهوره أكثر من غيره.

وقد جاء في الكلمات:
«إنها عبارة عن سير الذات الأحمدي وسلوكه صلى الله عليه وسلم في مراتب الكمالات.
وهذا يعنى أن آياتِ الربوبية وآثارَها التي جلاّها سبحانه وتعالى في تنظيم المخلوقات، بأسماءٍ وعناوينَ مختلفة، وأظهرَ عظمةَ ربوبيته بالإيجاد والتدبير في سماء كل دائرة من الدوائر التي أبدعها، كلُّ سماءٍ مدار عظيم لعرشِ الربوبية ومركز جليل لتصرف الألوهية.. هذه الآيات الكبرى والآثار الجليلة أطْلعَها سبحانه وتعالى واحدةً واحدةً لذلك العبد المخصّص المختار..»(الكلمة الحادية والثلاثون، الأساس الثاني).

وتشير هذه العبارة إلى أن كل واحدة من طبقات السماوات السبع يغلب عليها اسم من أسماء الله تعالى، فيتجلّى فيها ذلك الاسم على وجه أتم ويظهر حكمه فيها أكثر من غيره.

فعلى سبيل المثال، في طبقة السماء التي يوجد فيها سيدنا عيسى عليه السلام، يغلب تجلّي صفة القدرة الإلهية.

ولهذا فقد شاهد رسول الله ﷺ، بمعجزة المعراج، جميع هذه الطبقات والعوالم، وتأمل تجليات كل اسم من أسماء الله تعالى بأعلى درجات التأمل والمعرفة.

وفي النهاية، فإن المعراج هو مظهر من مظاهر المكانة العظيمة والمنزلة الرفيعة التي خصّ الله تعالى بها نبيه محمدًا ﷺ عنده.


 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة