«إنهم يجعلون العلم والدين وسيلةً لكسب معيشتهم...» كيف ينبغي أن نقيّم أخذ مدرّسي دورات القرآن رواتب؟

تفاصيل السؤال

«إنهم يجعلون العلم والدين وسيلةً لكسب معيشتهم...» كيف ينبغي أن نقيّم أخذ مدرّسي دورات القرآن رواتب؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

«أما مسألة أخذ الأجرة مقابل تعليم القرآن، فقد اختلف العلماء فيها، إلا أنهم حكموا في الغالب بأنها ليست حرامًا. وبحسب ما اورد البخاري، قال الشعبي: "لا يشترط المعلّم أن يُعطى شيئًا معينًا، وليأخذ ما يُعطى له." وقال الحَكَم: "لم أرَ أحدًا يكره أخذ المعلّم للأجرة."

وكان الحسن البصري يدفع عشرة دراهم لمعلّمه الذي علّمه. وفي رواية أخرى نُقل عن الحسن البصري أنه، مع كراهته لاشتراط الأجرة مسبقًا، قال: "لا بأس بأن يأخذ المعلّم أجرةً مقابل تعليمه الكتابة."

وقد أجاز متأخرو علماء المذهب الحنفي أخذ الأجرة مقابل الأذان والإمامة والوعظ وتعليم القرآن الكريم، وقالوا إن ذلك ليس حرامًا؛ لأنه إذا لم تُؤدَّ هذه الوظائف على يد أشخاص معينين مقابل أجرة، فسوف يحدث خلل في أداء هذه الوظائف، ويؤدي ذلك إلى اندثار شعائر الإسلام.»

أما الأجرة التي تُعطى للعاملين في المؤسسات الوقفية، أو الراتب الذي يُخصص للمدرّسين الذين يؤدون وظائفهم في دورات القرآن، فليس لأنهم صالحون، وإنما لأنهم يخصصون أوقاتهم للخدمة ويعملون فيها. فكما أن الشخص الذي يعمل معلّمًا في مدرسة يتقاضى أجرًا، كذلك ينبغي إعطاء العاملين في خدمتنا أجرةً معينة.

وكثير من إخواننا يتركون التدريس أو التدريس في الجامعات أو الوظائف الحكومية ويتفرغون للخدمة. وهؤلاء الإخوة يخدمون ليلًا ونهارًا، ويتقاضون أجرة قليلة. وفي الحقيقة، فإن الأجرة التي يتقاضونها ليست مقابلًا كاملًا للخدمة التي يؤدونها.

وكان أستاذنا يعطي المخصصات لمن يبقون في الخدمة. ولأن الإمكانات المادية كانت محدودة في ذلك الوقت، كان الأستاذ أيضًا يعطي أجرةً زهيدة جدًا، ولو كانت الإمكانات أكبر لأعطاهم أكثر بلا شك. ويمكن أن يلتبس هذان الأمران ببعضهما.

فمثلًا، لو أن أحدًا قدّم هدايا لأحد إخواننا من أهل الخدمة وقال له: «ادعُ لي»، ففي هذه الحالة تتحقق الحساسية المقصودة. أما إذا كان الذين يخدمون في مؤسسة ما يتقاضون أجرةً، لا لأنهم صالحون، وإنما لأنهم يعملون، فلا حرج في ذلك.

وفوق ذلك، إذا لم يُعطَ أهل الخدمة أجرًا معينًا، فكيف سيؤمّنون معيشتهم؟ فهؤلاء الناس ينفقون جميع أوقاتهم في الخدمة. وإلا فلن يبقى أحد في الخدمة، وسيعملون في الدولة أو في القطاع الخاص، وعندئذٍ تتعطل هذه الخدمة المهمة.

وخلاصة القول: لا حرج في أن يتقاضى الشخص الذي يصرف جميع أوقاته، أو جزءًا معينًا من أوقاته، في أي مؤسسة أو منظمة، أجرًا أو راتبًا.

ويُشار في المكتوب الثاني إلى أن أخذ الأجرة في الخدمات التي تقوم أساسًا على العبادة والعمل لوجه الله، لا يكون صحيحًا.

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة