كيف نفهم كون طريق التصوف «سُنّة» في قول: «السعي لإزالة الأمراض القلبية عن طريق التصوف والسير بخطى القلب.»؟
كيف نفهم كون طريق التصوف «سُنّة» في قول: «السعي لإزالة الأمراض القلبية عن طريق التصوف والسير بخطى القلب.»؟
الأخ / الأخت العزيز,
إن تعابير الفرض والواجب والسُّنّة هنا ليست أحكامًا فقهية، وإنما هي إشارة إلى ترتيب أهمية الحقائق.
فمثلًا، لو طُرح سؤال بأن نرتّب حاجات شرب الماء وأكل الخبز وأكل الحلوى بحسب أهميتها، فإننا نقول مباشرة: شرب الماء كأنه فرض، وأكل الخبز كأنه واجب، وأكل الحلوى كأنه سُنّة، وبذلك نشير إلى ترتيب الأهمية. والأستاذ أيضًا يقوم بالترتيب نفسه.
« أن الطريقة النقشبندية لها ثلاثة مشاهد:
أولها وأسبقها وأعظمها: هو خدمة الحقائق الإيمانية خدمة مباشرة ، تلك الخدمة التي سلكها الإمام الرباني في أخريات أيامه.»(1)
إن خدمات الإيمان فوق كل شيء؛ إذ لا يمكن لمن لم يكن إيمانه راسخًا أن يسلك في الطريقة والتصوف. ولذلك فإن تحصيل الإيمان الراسخ في البداية هو المهمة الأهم، ولهذا كانت درجته من حيث القيمة كالفَرْض. والأستاذ يشير هنا إلى هذا المعنى.
«الثاني: خدمة الفرائض الدينية والسنة النبوية تحت ستار الطريقة.»(2)
إن أداء فرائض الدين واتباع السنة، لكونهما من أوامر الشريعة، يأتيان في المرتبة الثانية بعد الإيمان؛ ولذلك يُشار إلى أهميتهما بتعبير «الواجب». ولا ينبغي الخلط هنا بين ذلك وبين الفرائض من الناحية الفقهية؛ فالمقصود هنا هو أهمية الأمر ومرتبته.
«الثالث: السعي لإزالة الأمراض القلبية عن طريق التصوف والسير بخطى القلب.
فالأول من هذه الطرق هو بحكم الفرض، والثاني بحكم الواجب، والثالث بحكم السنة.»(3)
والمقصود هو معالجة أمراض القلب عن طريق التصوف، وهي في المرتبة الثالثة مقارنة بالمرتبتين الأخريين. ولذلك أُشير إلى ترتيب أهميتها بلفظ «السُّنّة». وليس المقصود أنها سُنّة بالمعنى الاصطلاحي. إذ إن التصوف، باعتباره نظامًا وطريقًا، ظهر بعد النبي ﷺ بثلاثمائة سنة. لكنه طريق حسن ومستحسن.
--------------------
1) المكتوبات، المكتوب الخامس.
2) المكتوبات، المكتوب الخامس.
3) المكتوبات، المكتوب الخامس.
أسئلة إسلامية
