«قال:ألست بربكم" قلتَ: "بلى"!. فأين الشكر على قولك بلى؟ إنه مقاساة البلاء!...» هل توضحون ذلك؟

تفاصيل السؤال

«قال:ألست بربكم" قلتَ: "بلى"!. فأين الشكر على قولك بلى؟ إنه مقاساة البلاء!...» هل توضحون ذلك؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

«البلاء» هو لمسةٌ لازمة لكي يتكامل الإنسان معنويًا ويصبح إنسانًا كاملًا. والبلايا والمصائب تُسقط ذنوبنا، وتُدركنا عجزنا، وتكون سببًا في أن يلجأ العبد إلى الدعاء والتضرع بمزيد من الإلحاح. ومن غير البلاء والمصائب لا يمكن للإنسان أن يبلغ مقامًا ومنزلةً من الكمال.

فالنحّات يأخذ حجرًا خشنًا غير مصقول، ثم يشكّله بأشكال مختلفة بالمطرقة أو ببعض الأدوات القاطعة. فيكسره أحيانًا، ويضربه أحيانًا، ويشقّه من وسطه أحيانًا، ويُرقّق مواضعه الخشنة أحيانًا، ويُهذّب نتوءاته أحيانًا، وهكذا.
وبعد أن كان في البداية حجرًا خشنًا، يتحول بعد عملية شاقة ومضنية إلى عمل فني لا يُقدّر بثمن.

وهكذا الإنسان أيضًا؛ فهو يأتي إلى الدنيا باستعدادات واسعة وكاملة، لكنه لا يعبّر عن أي قيمة أو قدر ما لم تُهذّب تلك الاستعدادات ولم تنمُ وتتكامل. ولذلك يبتلي الله الإنسان ببعض البلايا والمصائب من أجل إنماء هذه الاستعدادات الموجودة فيه، فيصقله ويصفّيه ويبلّغه الكمال. وأثناء هذا الابتلاء يتحمل الإنسان بعض المشقات والمتاعب، ويتعرض للبلايا، لكنه في نهاية الأمر يترقى معنويًا، وترتفع درجته المعنوية، ويصبح إنسانًا كاملًا، ويكتسب قيمةً تجعله أهلًا للجنة. وكما يتحول الحجر الخشن إلى تحفة فنية لا تُقدّر بثمن، يصبح الإنسان أيضًا خليفةً في الكون.

ويصوّر حضرة مولانا جلال الدين الرومي هذه الحقيقة الدقيقة والطويلة على هذا النحو.
أما قول «بلى» فهو أن يواجه الإنسان هذه البلايا بالصبر والثبات.

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة