« أي هل تعلم ما السّماع؟ هو أن تفنى عن الوجود وتذوق البقاء في الفناء المطلق.» هل يوجد الفناء المطلق؟
« أي هل تعلم ما السّماع؟ هو أن تفنى عن الوجود وتذوق البقاء في الفناء المطلق.» هل يوجد الفناء المطلق؟
الأخ / الأخت العزيز,
المقصود بـ «الفناء المطلق» هنا ليس الفناء و العدم بالمعنى الذي نفهمه، وإنما المقصود أن يتخلى الإنسان، تجاه الله، عن ادعاء الوجود لنفسه بكل أنانيته، وأن يفنى فناءً تامًا.
فالإنسان في جانب الإيجاد والخلق في الفناء المطلق. أي إن الإنسان لا شيء أمام قدرة الله وقوته اللامتناهية. فهو عاجز عن الخلق، ووجوده متوقف على إيجاد الله له. وفي هذه الحالة يستحيل على الإنسان أن يدّعي وجودًا مستقلًا عن الله. أي إن الإنسان في ذاته في فناءٍ مطلق.
وتعريف حضرة مولانا جلال الدين الرومي لهذا الكلام وبيانه في رسائل النور هو على النحو الآتي:
« فبإدراك الحقيقة الآتية ينجو الإنسانُ من ذلك وهي أنّ كلُّ شيء بحدّ ذاته، وبمعناه الاسمي: زائل، مفقود، حادث، معدوم. إلاّ أنه في معناه الحرفي، وبجهة قيامه بدور المرآةِ العاكسةِ لأسماء الصانع الجليل، وباعتبار مهامّه ووظائفه: شاهد، مشهود، واجد، موجود.
فتزكيتُها في هذه الخطوة هي معرفةُ أنّ عدمَها في وجودها ووجودَها في عدمها، أي إذا رأت ذاتَها وأعطت لوجودها وجودا، فإنها تغرق في ظلماتِ عدمٍ يسع الكائنات كلَّها. يعني إذا غفلتْ عن مُوجِدها الحقيقي وهو اللّٰه، مغترةً بوجودها الشخصي، فإنها تجد نفسَها وحيدة غريقة في ظلمات الفراق والعدم غير المتناهية، كأنها اليراعةُ في ضيائها الفردي الباهت في ظلمات الليل البهيم. ولكن عندما تترك الأنانيةَ والغرورَ ترى نفسَها حقا أنها لا شيء بالذات، وإنما هي مرآة تعكس تجليات مُوجِدِها الحقيقي، فتظفر بوجودٍ غير متناهٍ وتربح وجودَ جميع المخلوقات.
نعم، من يجد اللّٰه فقد وجدَ كلَّ شيء، فما الموجوداتُ جميعُها إلاَّ تجلياتُ أسمائه الحسنى جلّ جلالُه.»(1)
---------------------------
(1)(الكلمات، الكلمة السادسة والعشرون، الذيل)
أسئلة إسلامية
