«إن الأنبياء والكبار لدى خطابهم لأمتهم ولرعاياهم، ولدى نظرهم إليهم، نظر الأبوة، إنما هو باعتبار مهمة الرسالة وليست باعتبار الشخصية الإنسانية حتى يحرم الزواج منهم.». هل يمكن توضيح ذلك؟

تفاصيل السؤال

«إن الأنبياء والكبار لدى خطابهم لأمتهم ولرعاياهم، ولدى نظرهم إليهم، نظر الأبوة، إنما هو باعتبار مهمة الرسالة وليست باعتبار الشخصية الإنسانية حتى يحرم الزواج منهم.». هل يمكن توضيح ذلك؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,


في المصطلحات الإسلامية، بعض الأقوال تكون ذات حكم شرعي وتُلزم الناس، وبعضها الآخر يُقال على سبيل العُرف وما جرت به العادة، فلا يترتب عليه حكم شرعي.

فمثلاً، إذا قال الرجل لزوجته: «أنتِ عليّ كأمي، أو أنتِ مثل أمي»، فهذا يُعدّ ظهارًا، والظهار حرام.
ولا يجوز لمن ظاهر من زوجته (إذ إن العبارة التي قالها تجعل زوجته كأمه، ويترتب عليها حكم شرعي) أن يباشر زوجته.
ولكي يزول هذا التحريم، يجب عليه أداء كفارة الظهار.

وكفارة الظهار هي الكفارة التي يجب على من ظاهر من زوجته أداؤها حتى يحلّ له الرجوع إلى معاشرتها.
{ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ(4)}(المجادلة)

وكما هو واضح، فإن قول الزوج لزوجته: «أنتِ كأمي» يترتب عليه إثم عظيم وكفارة، ولا يجوز له الاقتراب من زوجته قبل أداء الكفارة المقررة.

أما قول الكبار للصغار: «يا بنيّ»، فلا يترتب عليه إثم ولا كفارة، وليس ذنبًا. فقول الكبير للصغير: «يا ولدي، يا بنيّ» لا يجعل الصغير ابنًا حقيقيًا له، ولذلك لا مانع من أن يتزوج الصغير ابنته أو أن يتزوج ابن الكبير ابنته؛ لأن هؤلاء ليسوا أبناءً حقيقيين له من جهة النسب. فعبارات «يا بنيّ» هذه ليست جملة حكمية، ولا تجعل الشخص في حكم الابن الحقيقي.

فمثلاً، لو قال رجل في الستين من عمره لشاب في العشرين: «يا بنيّ، يا ولدي»، ثم زوّجه ابنته، فإن ذلك الشاب لا يكون قد تزوج أخته؛ لأن قول والد الفتاة للشاب: «يا ولدي» لا يجعله ابنًا له من جهة النسب حتى تحرم عليه ابنته.

إن عبارتي «يا ولدي» و«أنتِ كأمي» كلتاهما قول ولفظ، ولكن عبارة «أنتِ كأمي» تتضمن حكمًا والتزامًا، في حين أن عبارة «يا ولدي» لا تتضمن حكمًا شرعيًا.

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة