ما سبب مخالفة بديع الزمان للإمام الرباني، وهو إمام عظيم؟
« أقول، ولكن مخالفاً لأقوال العلماء المحققين، بل حتى مخالفاً لأستاذي الإمام الرباني». فما سبب مخالفة بديع الزمان للإمام الرباني، وهو إمام عظيم؟
الأخ / الأخت العزيز,
لنُبَيِّن أولًا المقصد من كلمة «المخالفة» وفي أي سياق وردت في هذا الرسالة.
يبدأ بديع الزمان هذه الرسالة بقوله: «إمامي الإمام الرباني»، ثم يبيّن رأيه بقوله: «وأقول مخالفًا له...». ومعنى عبارة: «أقول مخالفًا له» هو: «أقول رأيًا مختلفًا عنه»، وهذا أمر طبيعي.
بل إن الصحابة، فضلًا عن العلماء، كانوا يبدون آراءً تختلف عن رأي النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يبيّن رأيه.
فقد وقف فخر الكائنات صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر عند بئر، وأراد أن يتخذ ذلك المكان معسكرًا. فسأله الحُباب بن الجموح: « يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل [أمنزلا] أنزلكه الله ، ليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟» فلما أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «بل هو الرأي والحرب والمكيدة »، قال: «: يا رسول الله ، ليس هذا المنزل فانهض بالناس ، حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله ، ثم نغور ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء [ثم نقاتل القوم] فنشرب ولا يشربون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لقد أشرت بالرأي» وعمل بما قاله ذلك الصحابي.
إن التعبير الذي استخدمه الأستاذ لا يحط من مقام الإمام الرباني، ولا من مقامه هو.
فللإمام الأعظم أحكام كثيرة في مسائل الفقه، لم يوافقه عليها اثنان من أهم تلاميذه، وهما الإمام محمد والإمام يوسف، وأبديا آراءهما المخالفة له. وهذا ليس قلة احترام، بل هو على العكس من ذلك مقتضى الفطرة وتطور العلم.
فلو لم يكن جائزًا إبداء آراء غير آراء كبار العلماء، لما ظهرت أفكار جديدة، ولما حصل التقدم والتكامل. وينبغي ألا يُنظر إلى هذه المسألة بعاطفة.
أسئلة إسلامية
