أليس حبُّ سيدنا يعقوب عليه السلام لسيدنا يوسف عليه السلام أكثر من إخوته دليلاً على أنه كان عشقًا أكثر منه شفقة؟ لأنه كان يحبه أكثر من سائر أبنائه...
أليس حبُّ سيدنا يعقوب عليه السلام لسيدنا يوسف عليه السلام أكثر من إخوته دليلاً على أنه كان عشقًا أكثر منه شفقة؟ لأنه كان يحبه أكثر من سائر أبنائه...
الأخ / الأخت العزيز,
إن شدة اهتمام سيدنا يعقوب عليه السلام بسيدنا يوسف عليه السلام وتعلقه به تُعَدّ في رسائل النور شفقةً لا عشقًا.
«ولمناسبة هذه المسألة أقول، ولكن مخالفاً لأقوال العلماء المحققين، بل حتى مخالفاً لأستاذي الإمام الرباني:
إنَّ المشاعر والأحاسيسَ الشديدة الساطعة التي كان يشعر بها سيدُنا يعقوب تجاه سيدنا يوسف عليهما السلام ليست مشاعرَ نابعة من المحبة والعشق. بل نابعة من الشفقة، لأن الشفقة أنفذُ من المحبة والعشق، وأسطع منهما وأعلى وأنزه، فهي الأليَق بمقام النبوة.
أما المحبة والعشق، فإن كانتا شديدتين نحو المحبوبات المجازية والمخلوقات، فلا تليقان بمقام النبوة الرفيع.
بمعنى أن ما يبيّن القرآن الكريم مشاعر سيدنا يعقوب وأحاسيسه تجاه سيدنا يوسف عليهما السلام في أسطع صورة وألمع إعجاز والتي هي وسيلة الوصول إلى اسم "الرحيم"، إنما هي درجة رفيعة سامية للشفقة.
أما العشق الذي هو وسيلة الوصول إلى اسم "الودود" فهو في محبة "زليخا" (امرأة العزيز) ليوسف عليه السلام.
إذن فالقرآن الكريم بأيّ مدى بيّنَ سموَّ مشاعر سيدنا يعقوب ورفعتَه على أحاسيس "زليخا"، فإن الشفقة أيضاً تبدو أرفع وأسمى من المحبة بتلك الدرجة.» (1)
وقد تكون هناك حِكَم دقيقة في إظهار سيدنا يعقوب عليه السلام مزيدًا من الاهتمام والشفقة بسيدنا يوسف عليه السلام دون سائر أبنائه. فمن ذلك، مثلًا، أنه كان يستشعر أنه سيصبح نبيًا عظيمًا، فيُظهر له من الشفقة والاهتمام ما يناسب ذلك، وهذا هو السبب الأظهر والأهم. وقد تكون هناك حِكَم أخرى كثيرة، ككونه أصغر إخوته، وحسد إخوته له، واتخاذهم موقفًا منه ومن بنيامين، مما قد يكون قد استجلب شفقة سيدنا يعقوب عليه السلام عليه بدرجة أكبر.
----------------------
(1) المكتوبات، المكتوب الثامن.
أسئلة إسلامية
