« الذرات تُساق إلى حركاتها ووظائفها في الأشياء بإملاءٍ من تلك الدساتير وبحُكمها.». هل يمكنكم توضيح ذلك؟ وما معنى «بإملاء تلك القوانين»؟

تفاصيل السؤال

« الذرات تُساق إلى حركاتها ووظائفها في الأشياء بإملاءٍ من تلك الدساتير وبحُكمها.». هل يمكنكم توضيح ذلك؟ وما معنى «بإملاء تلك القوانين»؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

 

المقصود هنا هو أن الإمام المبين بمنزلة دفتر للقدر، وأن الأشياء تتشكل وفق برنامج القدر وقوانينه.

أي إن القدر، كالمهندس، يرسم خطة وبرنامج كل شيء، ثم تُخرجه القدرة الربانية إلى ساحة الوجود. وجميع الذرات والجسيمات تؤدي أوضاعها ووظائفها بعلم وقدرة لا نهاية لهما، وفق أمر القدر وإذنه.

ويعبّر الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي عن هذه الحقيقة في المكتوب العاشر على النحو الآتي:
«نعم، إنَّ هذا الإمام المبين عنوانٌ لنوع من العلم الإلهي وأمره، وهذا يعني: أن إنتاج مبادئ الأشياء وجذورِها وأصولِها، بكمال الانتظام، للأشياء، في غاية الإبداع والإتقان، يدل على أن ذلك التنظيم والإتقان إنما يتمان وفق سجل دساتير للعلم الإلهي.».(1)

كما أن نتائج الأشياء وأنسالَها وبذورَها، سجلٌ صغير للأوامر الإلهية لكونها تتضمن برامج ما سيأتي من الموجودات وفهارسه، فيصح أن يقال: إن البذرة -مثلاً- عبارة عن مجسّمة مصغرة للبرامج والفهارس التي تنظم جميعَ تركيب الشجرة الضخمة، وللأوامر التكوينية التي تعيّن تلك التصاميم والفهارس وتحدّدها.

إن كل نواة وبذرة وبيضة ونطفة بمنزلة خزانة للقدر والأمر الإلهي. و«شفرات القدر» الموجودة فيها تؤدي دورًا في تحديد أشكال الموجودات التي ستنشأ منها.
أي إن تلك البذور التي تتكون من المواد نفسها، مثل النيتروجين والكربون والهيدروجين والأكسجين، تنمو وتتطور بواسطة العناصر نفسها، ومع ذلك فإن تحولها إلى موجودات مختلفة ومتباينة في ماهياتها وأشكالها لا يكون إلا بحكم القدر.

إن المواد المستخدمة في تشييد جميع الأبنية التي يرسم المهندس مخططاتها، كالإسمنت والرمل والطوب وما إلى ذلك، متشابهة.
ولكن المجمعات السكنية وناطحات السحاب والجسور والمساجد التي تنشأ في النهاية تختلف اختلافًا كبيرًا بعضها عن بعض.
فكل بناء وكل أثر يتشكل وفق المشروع المرسوم على أوراق المخططات، ووفق القوالب المنظمة بحسب ذلك المشروع.

وكذلك الأمر تمامًا، فإن القوالب المعنوية التي يرسمها القدر بخطته وأمره، تجعل العناصر والذرات المكلَّفة بأن تكون اللبنات الأساسية للوجود وسيلةً لتكوّن الموجودات المختلفة والأعضاء المختلفة.

 

---------------------------
(1) المكتوبات، المكتوب العاشر.

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 3 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة