«الحرص الوحشي المستولي على النفوس في هذا الزمان لارتكاب ظلم أشنع، يذكّر بالغيرة الوحشية التي كانت مستولية على النفوس في زمن الجاهلية في وأدهم البنات.». هل يمكنكم توضيح ذلك؟

تفاصيل السؤال

«الحرص الوحشي المستولي على النفوس في هذا الزمان لارتكاب ظلم أشنع، يذكّر بالغيرة الوحشية التي كانت مستولية على النفوس في زمن الجاهلية في وأدهم البنات.». هل يمكنكم توضيح ذلك؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

« فتلك البنتُ اللطيفة الرقيقة فطرةً، والضعيفةُ النحيفة خلقةً، تفقد في هذه الحالة شيئاً قليلاً في ظاهر الأمر. إلاّ أنها تكسب -بدلاً منه- ثروةً لا تفنى من شفقة الأقارب وعطفهم عليها ورحمتهم بها. وإلاّ فإن إعطاءها نصيباً أكثرَ مما تستحق بزعم أن ذلك رحمةً في حقها أزيد من رحمة اللّٰه سبحانه، ليس رحمة بها قط بل ظلمٌ شنيع في حقها، ربما يفتح سبيلاً أمام الحرص الوحشي المستولي على النفوس في هذا الزمان لارتكاب ظلم أشنع، يذكّر بالغيرة الوحشية التي كانت مستولية على النفوس في زمن الجاهلية في وأدهم البنات». (1)

إن حصول البنات على نصيب مساوٍ من الميراث قد يؤدي إلى شعور الأب والإخوة الذكور بشيء من الانكسار النفسي؛ أي إن الأب والإخوة الذكور قد يرون في ذلك انتقال المال الذي كسبوه وادخروه طوال حياتهم إلى الزوج، فينشأ لديهم شعور بالعداء تجاه ابنتهم أو أختهم. وهذا من شأنه أن يُضعف حماية الفتاة الرقيقة والضعيفة ورعايتها. فإذا أصاب الفتاة أمر، كأن تُطلَّق مثلاً، فإنها قد تجد الغضب من أبيها وإخوتها الذكور الذين تلجأ إليهم.

ولإصلاح هذه النقطة الدقيقة، يترك الإسلام جزءاً من نصيب الفتاة في الميراث، على سبيل الأمانة، للأب والإخوة الذكور؛ لكي يكون للفتاة ملجأٌ وضمانٌ تعتمد عليه. أما القانون الحديث، فعندما لا يراعي هذه الدقة ويمنح الفتاة نصيباً مساوياً من الميراث، فإنه يؤدي إلى إضعاف ضمانها وسندها؛ أي يُبعد الفتاة عن أبيها وإخوتها، وهذا يعني من الناحية النفسية دفنها حية. وإلى هذه الدقة تشير عبارة: « لارتكاب ظلم أشنع.... في وأدهم البنات».
«وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ». (الأنبياء: 107)

وتدل هذه الآية أيضاً على مدى ما في هذا الحكم من رحمةٍ بشأن الفتيات. أي إنها تفيد أن الإسلام الذي جاء به نبينا الكريم ﷺ لا يعامل أحداً بغير رحمة، ولا يضيّع حق أحد.

 

 

 

----------------------
1)المكتوبات، المكتوب الحادي عشر.

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 3 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة