« أن ادعاء الحق إزاء مَن يظنون الباطلَ حقاً، نوعٌ من الباطل، فلا أريد ارتكاب ظلم كهذا...» هل يمكنكم توضيح هذه العبارة؟

تفاصيل السؤال

« أن ادعاء الحق إزاء مَن يظنون الباطلَ حقاً، نوعٌ من الباطل، فلا أريد ارتكاب ظلم كهذا...» هل يمكنكم توضيح هذه العبارة؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

إن انتظار العدل والإنصاف ممن يعدّون الباطل والخطأ حقًّا وصوابًا، والوثوق بهم وتوقّع العون منهم، يُعَدّ نوعًا من عدم الاحترام للحق والصواب، ومن الظلم لهما.

كان القائمون على الحكم في عهد الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي يظلمونه تعسفًا لأسباب تتعلق بالعداء للدين، ولم يكن الأستاذ يعترف بهم من حيث أفعالهم وممارساتهم.
أي إنه كان يسعى إلى أن يعيش حياةً مجردة وبعيدة قدر الإمكان عن نمط الحياة الذي فرضوه بالقوة. وكانوا، في مقابل هذا الموقف من الأستاذ، يزيدون من ظلمهم له.

ولأجل إزالة هذه الحالة أو التخفيف منها، كان بعض الناس يقترحون على الأستاذ أن يراجعهم ويعترف بهم، لعل الظلم والضغط الواقعين عليه يزولان أو يخفّان جزئيًا.
فكان الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي يجيبهم بهذا الجواب.
أي إنه كان يرى أن مراجعة الظالمين الذين يعدّون الظلم حقًّا تعني التملق لهم وملاينة ذواتهم، وأن ذلك يُعَدّ إساءةً إلى الحق وعدم احترام له، ولذلك لم يخضع لأولئك الظالمين.

إن عرض الحق وبيانه لمن يعدّون الظلم حقًّا ويدّعونه كذلك قد يكون، في بعض الأحوال، نوعًا من الظلم للحق.
والمقصود هنا أن مهمة التبليغ ليست وظيفة يستطيع كل شخص القيام بها؛ فكما أن لكل مهنة أهلًا ومتخصصين فيها، فإن للتبليغ والخدمة ونشر الإسلام أهلًا ومتخصصين أيضًا.

وعليه، فإن القاعدة المذكورة في السؤال اعتُمدت قاعدةً عامةً للحيلولة دون الأخطاء المحتملة التي قد تقع في التبليغ.
لأن عرض الحق وبيانه للمعاندين الذين يجدون لذة في الإيذاء والإفساد قد يؤدي إلى نتائج أشد خطورة؛ ولذلك ينبغي في الإرشاد مراعاة من يُخاطَب، وما الذي يُقال له، وكيف ومتى يُقال.

ولا يعني هذا أنه لا ينبغي بيان الحقائق لهم مطلقًا. فإذا أُسندت المهمة إلى أهل الاختصاص، عرفوا من يُبلَّغ، وكيف، وبأي أسلوب.
فالمقصود من القاعدة الواردة في السؤال هو الدعوة إلى الحذر من الأخطاء التي قد يقع فيها غير المؤهلين.
وقد لخّص أستاذنا الجليل هذه المسألة بعبارة موجزة، بمعناها:
«عليك أن تصدق في كل ما تتكلمه ولكن ليس صواباً أن تقول كل صدق.»

 

 

-------------------
(1) الخطبة الشامية، الكلمة الثالثة.

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 3 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة