هل يمكنكم إيضاح عبارة: «فما ينشأ من كل هذا من رضى مقدس مطلق -إنْ جاز التعبير- وافتخارٍ مقدس مطلق.. كل ذلك بما يليق ويخص الرحمنَ الرحيم سبحانه يقتضي فعاليةً مطلقة وبصورة لا تحد»؟ وكيف يقتضي ذلك نشاطًا لا نهاية له؟

تفاصيل السؤال

هل يمكنكم إيضاح عبارة: «فما ينشأ من كل هذا من رضى مقدس مطلق -إنْ جاز التعبير- وافتخارٍ مقدس مطلق.. كل ذلك بما يليق ويخص الرحمنَ الرحيم سبحانه يقتضي فعاليةً مطلقة وبصورة لا تحد»؟ وكيف يقتضي ذلك نشاطًا لا نهاية له؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

لنحاول توضيح هذا الموضوع بمثال. فمثلًا، رجل أعمال رحيم وكريم يقوم في قرية في أفريقيا بحفر بئر وإخراج الماء منها، كما يقيم وليمة رائعة. فيستمتع سكان القرية بهذه الوليمة ويشعرون بقدر كبير من السرور، حتى إنهم جميعًا يقدمون، والدموع في أعينهم، شكرهم اللامتناهي لرجل الأعمال الذي قدّم لهم هذا الإكرام. وأطفال القرية المحتاجون، من شدة فرحهم، يقولون لرجل الأعمال بلسان حالهم: «نريد استمرار عطاياكم وإكراماتكم.»

فيتأثر رجل الأعمال الرحيم والكريم، الذي لا حدّ لثروته ولا حساب لها، بهذا المشهد تأثرًا بالغًا، فيبدأ بإقامة تلك الوليمة باستمرار، ثلاث مرات في اليوم.

وهناك سببان أساسيان لهذه الوليمة:

أولًا: مشاعر الرحمة الرقيقة واللطيفة لدى رجل الأعمال.

ثانيًا: شدة اشتياق أهل القرية وحاجتهم.

فما دام هذان الحالان موجودين، فإن النشاط سيستمر في الوجود أيضًا.

وإذا انتقلنا من المثال إلى الحقيقة، فإن رجل الأعمال الرحيم والكريم يمثل الله تعالى، الذي له صفات وأسماء وشؤون ذات جمال وكمال لا نهاية لهما. وأهل القرية الفقراء والمحتاجون يمثلون جميع الكائنات الحية، وفي مقدمتها الإنسان. أما مشاعر رجل الأعمال التي تُبقي النشاط مستمرًا، فتمثل الشؤون المقدسة والمنزّهة لله تعالى، التي نعجز عن التعبير عنها. ومن هذه الشؤون: الرضا المقدس، والفخر المقدس، واللذة المقدسة.

ولكي يعلن أستاذنا أن هذه الشؤون والأحوال الخاصة بالله تعالى ليست مشابهة لأحوال البشر، وأنه لا ينبغي الخلط بينها وبينها، فإنه يستخدم عبارات مثل «المقدسة، والمنزّهة، والقدسية» حتى لا يقع الإنسان في خطأ. لأن هناك فرق الضلال التي نسميها المشبّهة، والتي تشبّه الله بالإنسان. ولذلك قد تكون كلمة أو عبارة واحدة في الرسائل سببًا في إنقاذنا من إشكال خطير.

وهكذا، ما دام الله تعالى يُظهر هذا الرضا والفخر المقدسين والمنزّهين من خلال الكائنات، فإنه لا يوقف هذه الأنشطة أبدًا، بل يواصل إدارتها ودورانها باستمرار.

 

 

 

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة