هل يمكنكم توضيح كون الإسلام «الإنسانية الكبرى» في عبارة «الإسلامُ الذي يمثل روح الإنسانية الكبرى»؟
هل يمكنكم توضيح كون الإسلام «الإنسانية الكبرى» في عبارة «الإسلامُ الذي يمثل روح الإنسانية الكبرى»؟
الأخ / الأخت العزيز,
أن يكون الإنسان إنسانًا هو أعظم شرف وأكبر نعمة وفضيلة يمكن أن ينالها. ولكن إذا استخدم الإنسان رأس مال الإنسانية الذي مُنح له في الطريق الخطأ؛ أي إذا أشغل عقله بالأعمال الشريرة، وملأ ذاكرته بالمعلومات الضارة، وأطلق خياله في الحرام، ولوّث قلبه بالمحبة غير المشروعة، فإن هذا الإنسان، بتعبير الآية(1)، يكون كالأنعام، بل يكون أضلّ منها.
أما الأشخاص الذين حُرموا من نعمة الإسلام والإيمان، أي الذين لا عقيدة لهم، فإنهم أيضًا يستخدمون عقولهم لمعرفة عالَم المُلك والملكوت والاستفادة منهما. إلا أنهم، لكونهم يتوهمون أنهم وهذا العالم بلا صاحب ولا خالق، فإن معلوماتهم عن هذا العالم لا تؤدي إلى ترقية قلوبهم وأرواحهم. وإنما ينتفعون، من خلال النجاحات التي يحققونها، بمزيد قليل من نعم الدنيا. وكذلك تنتفخ نفوسهم بتلك النجاحات غرورًا وكبرًا، وتقوى أنانيتهم.
أما الإنسان الذي تشرّف بالإسلام، فإنه يؤمن بأن عالَم المُلك والملكوت هذا قد خلقه الله تعالى وقدّمه ليستفيد منه. وبمعرفته أن الجمال والكمال الموجودين في هذه المصنوعات قد حصلا بتجلّيات «أسماء الله الحسنى وصفاته المقدسة»، فإنه ينتقل من الأثر إلى المؤثّر، فتصل، مع عقله، إلى أذواق سامية لُطَفُه المعنوية وقلبه وجميع مشاعره.
إذن، لا يكفي أن يكون الإنسان إنسانًا فحسب؛ بل إن الإنسانية لا يمكن أن تُحفظ، ولا يمكن للإنسان أن ينجو من السقوط إلى مراتب أدنى من الحيوانية، إلا بالتشرف بالإسلام، الذي هو الإنسانية الكبرى.
نعم، الإنسان الحقيقي هو من يعيش ضمن دائرة أمر خالقه الذي خلقه، ويتخذ خطواته وفق ذلك الأمر.(2) وإلا فإن الذين لا يكونون عبادًا لله لا يجدون لأنفسهم موضعًا يقفون فيه؛ فيتدحرجون نحو أسفل سافلين، ويهلكون.
------------------------
(1)«أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون؟ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا.» (الفرقان، 25/44)
(2)«لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.» (التين، 95/4)
أسئلة إسلامية
