هل يمكنكم توضيح اتخاذ الله تعالى « قد اتخذ ماهيةَ كلِّ نوع من الموجودات مقياساً ونموذجاً »؟ ألا يستطيع الإنسان أن يختار ألّا يكون نموذجًا؟
هل يمكنكم توضيح اتخاذ الله تعالى « قد اتخذ ماهيةَ كلِّ نوع من الموجودات مقياساً ونموذجاً »؟ ألا يستطيع الإنسان أن يختار ألّا يكون نموذجًا؟
الأخ / الأخت العزيز,
كما أن الخياط يقصّ القماش ويقطّعه ويخيط الثوب على نموذج، ليُظهر فيه فنه ومهارته؛ فكذلك، مع عدم الإخلال بالتمثيل، فإن الله تعالى يُصرّف الأشياء التي هي بمنزلة النماذج من حال إلى حال، وينقلها من وضع إلى وضع آخر، لكي يُظهر أسماءه وصفاته فيها ويعرض مهارته.
فمثلًا، جسد الإنسان نموذج؛ فهو يُظهر أسماء الله تعالى وصفاته ويعلن عنها. فكما أن الجوع يُظهر قيمة اسم الله الرزاق، كذلك يُفهَم قدر اسم الله الشافي من خلال المرض. فجميع هذه الأحوال تقوم مقام النموذج في حجب اسم من الأسماء وإظهاره والإعلان عنه.
وكذلك، كما أن الرسام يعرض لوحاته في قاعة، فإن الله تعالى أيضًا يعرض أسماءه وصفاته ويُظهرها على نماذج هي أنواع الأشياء المختلفة، لكي يشاهد أصحاب الشعور هذه المعارض والمشاهد، ويقابلوها بالدهشة والتقدير. فالزهرة بمنزلة نموذج يُظهر ويعلن اسمي الله تعالى الجميل والمزيّن. وكذلك، كما أن كل إنسان نموذج، فإن كل نوع من الحيوانات والنباتات أيضًا نموذج.
يمكن للإنسان أن يختار أن يكون نموذجًا جيدًا، لا أن يختار أن يكون نموذجًا أو لا يكون. فجعل الإنسان نموذجًا وابتلاءه هو اختيار الله تعالى وحكمه، وليس لأحد حق الاعتراض على هذا الحكم والاختيار ولا صلاحية له في ذلك. وحتى لو اعترض، فلن تتغير النتيجة.
أسئلة إسلامية
