كيف نفهم بدء سيدنا أيوب عليه السلام بالدعاء بقوله: «وحينما أصابت الديدانُ الناشئة من جروحه قلبَه ولسانَه» مع قول الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي: «المرض أوان الدعاء ووقته »؟
كيف نفهم بدء سيدنا أيوب عليه السلام بالدعاء بقوله: «وحينما أصابت الديدانُ الناشئة من جروحه قلبَه ولسانَه» مع قول الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي: «المرض أوان الدعاء ووقته»؟
الأخ / الأخت العزيز,
إن سيدنا أيوب عليه السلام طلب الشفاء من المرض، لا من أجل راحة نفسه واستراحتها، بل لأن المرض منعه من الذكر. والحقيقة أن حكمة المصائب والأمراض وغايتها هي الدعاء والالتجاء إلى الله. فإذا وصلت المصائب والأمراض إلى درجة تحول دون تحقيق هذه الغاية، يصبح طلب الشفاء أفضل وألزم. ولذلك اضطر سيدنا أيوب عليه السلام إلى طلب الشفاء حتى لا يصل لسانه إلى حالة يعجز فيها عن الذكر.
ومن هذه الزاوية، فإن طلب سيدنا أيوب عليه السلام الشفاء بالدعاء لا يعني أنه كان يطلب رفع المصائب والأمراض التي هي وقت للدعاء، حتى يكون هناك تعارض. وقد أشار الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي إلى هذه الدقة في اللمعة الثانية بقوله:
«إنه عليه السلام ظل صابراً رَدَحاً من الزمن يكابد ألَمَ المرض العضال، حتى سرت القروحُ والجروحُ إلى جسمه كله، ومع ذلك كان صابراً جلداً يرجو ثوابَه العظيم من العلي القدير. وحينما أصابت الديدانُ الناشئة من جروحه قلبَه ولسانَه اللذين هما محلُّ ذكر اللّٰه وموضعُ معرفته، تضرّع إلى ربّه الكريم بهذه المناجاة الرقيقة: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأنتَ أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ خشية أنْ يصيب عبادتَه خللٌ، ولم يتضرع إليه طلباً للراحة قط. فاستجاب اللّٰه العلي القدير لتلك المناجاة الخالصة الزكية استجابةً خارقة بما هو فوق المعتاد، وكشف عنه ضرَّه وأحسنَ إليه العافيةَ التامة وأسبغَ عليه ألطافَ رحمته العميمة.». (اللمعات، اللمعة الثانية).
أسئلة إسلامية
