كيف نفهم عبارة «إلى عقائد أهل الإيمان الراسخة ​»؟ ومن الذين ينشرون فكر الزندقة؟

تفاصيل السؤال

كيف نفهم عبارة «إلى عقائد أهل الإيمان الراسخة »؟ ومن الذين ينشرون فكر الزندقة؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

« وقبل أن نوضح هذا السرّ نودّ أن ننبه إلى ما يأتي:
دُعيتُ لزيارة "أنقرة" سنة 1338(1922م) وشاهدت فرح المؤمنين وابتهاجهم باندحار اليونان أمام الجيش الإسلامي، إلاّ أنني أبصرتُ -خلال موجة الفرح هذه- زندقةً رهيبة تدبّ بخبثٍ ومكرٍ، وتتسلل بمفاهيمها الفاسدة إلى عقائد أهل الإيمان الراسخة بُغيةَ إفسادها وتسميمها.. فتأسفتُ من أعماق روحي، وصرختُ مستغيثاً باللّٰه العلي القدير ومعتصماً بسُور هذه الآية الكريمة، من هذا الغول الرهيب الذي يريد أن يتعرض لأركان الإيمان، فكتبتُ برهاناً قوياً حاداً يقطع رأس تلك الزندقة، في رسالة باللغة العربية واستقيت معانيها وأفكارها من نور هذه الآية الكريمة لإثبات بداهة وجود اللّٰه سبحانه ووضوح وحدانيته، وقد طبعتها في مطبعة "يَني گون" في أنقرة..».(اللمعات، اللمعة الثالثة والعشرون – رسالة الطبيعة)

يمكن فهم عبارة «الأفكار القوية لأهل الإيمان» على عدة أوجه:

أولًا: أن فكرة الإلحاد لم تكن آنذاك قد بلغت درجة كبيرة من القوة والانتشار. أي إن الإيمان والإسلام كانا راسخين ومتجذرين في نفوس الناس في تلك الفترة، بحيث لم يكن من السهل أن تنتشر تلك الأفكار الهامشية والباطلة في وقت قصير.

ثانيًا: أن بين أهل الإيمان أشخاصًا أقوياء جدًا في الفكر والقدرة على الخداع، وشديدي الدهاء. وقد نجح بالفعل بعض الأذكياء والعباقرة الذين خرجوا من بينهم، وحظوا بدعم لجان الزندقة السرية، في إفساد أهل الإيمان.

ثالثًا: أن الإيمان يستند في جذوره إلى أدلة وأفكار راسخة إلى درجة لا يمكن معها لفكرة الإلحاد أن تجفف هذه الجذور وتستأصلها تمامًا.

المهم هو التصدي لهذا التيار الفكري. فالأشخاص يأتون ويذهبون، أما الأفكار والتيارات فتبقى. ومسألتنا الأساسية ليست استهداف الأشخاص، بل دحض الأفكار الباطلة التي يدافعون عنها. فإذا دُحضت الأفكار، لم يبقَ للأشخاص تأثير يُذكر.

فعلى سبيل الافتراض، لو أُعيد كارل ماركس إلى الحياة وتجول بيننا، لما استطاع أن يُظهر أي تأثير؛ لأن أطروحاته والأيديولوجيا التي دافع عنها قد تقادمت وانهارت.

كما أن استهداف الأشخاص مباشرةً قد يكون سببًا في إبعاد محبيهم عن الإيمان وحقائق الإيمان. أما عند تناول الأفكار، فكلما أدرك الناس أن تلك الأفكار باطلة ولا أساس لها من الحقيقة، ابتعدوا عن أصحابها، بل قد ينفرون منهم. ولهذا فإن أستاذ بديع الزمان سعيد النورسي يدحض في رسائل النور الأفكار الباطلة، بل والتيارات الفكرية أيضًا، من دون ذكر أسماء.

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة