ما الحكمة من تسمية القسم الأول من رسالة الحجاب بـ«الحِكَم»، والقسم الثاني بـ«النُّكَت»؟
ما الحكمة من تسمية القسم الأول من رسالة الحجاب بـ«الحِكَم»، والقسم الثاني بـ«النُّكَت»؟
الأخ / الأخت العزيز,
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾(الأحزاب:59)
هذه الآية الكريمة تأمر بالحجاب، بينما تذهب المدنية الزائفة إلى خلاف هذا الحُكم الرباني، فلا ترى الحجاب أمراً فطرياً للنساء، بل تعدّه أسراً وقيداً لهن.
وسنبين -جواباً- أربعاً من الحِكم فقط من بين حِكم غزيرة دالة على كون هذا الحُكم القرآني تقتضيه فطرةُ النساء وخلافه غيرُ فطري»(اللمعات، اللمعة الرابعة والعشرون)
لأن الحِكَم التي تتضمنها الآية الكريمة الواردة في بداية اللمعة الرابعة والعشرين، والتي تأمر بالحجاب، ستُبيَّن في هذا القسم، فقد وُضعت عناوينه تحت اسم «الحِكَم». وهكذا جرى بيان مدى موافقة الأمر بالحجاب الوارد في الآية للفطرة، وما يتضمنه من حِكَم.
فمثلًا، من الحِكَم التي تُبيّن أن الحجاب حاجة فطرية لدى النساء، تقتضيها طبيعة خلقهن، ضرورة إقامة الثقة المتبادلة بين المرأة والرجل. وتُظهر هذه الحِكَم مدى حكمة الأمر بالحجاب الوارد في الآية وأساسه المتين.
أما في الحوار مع الأخوات، فقد كتَب الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي هذا القسم رغبةً منه في ترك مؤلَّف لطالبات النور من النساء، استجابةً لطلبهن أن يوجّه إليهن إرشادًا على هيئة مجلس وعظ وموعظة. وقد استخدم في عناوين هذا القسم مصطلح «النُّكَت». ولعلّ السبب في ذلك هو ما يأتي:
النُّكتة: هي المعاني الدقيقة واللطيفة التي تتجاوز المعنى الأصلي للعبارة؛ أي إنها معانٍ رقيقة ولطيفة، لا تُفهم من ظاهر العبارة وحده، بل لا يُتوصل إليها إلا بالتأمل الدقيق والتفكّر العميق. وانطلاقًا من هذا التعريف، عرض الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي تحت عنوان «النُّكَت» المعاني اللطيفة والرقيقة المتعلقة بالنساء، والحقائق التي ترتقين بها إذا التزمن بها، والتي قد تؤدي مخالفتها إلى انتقاص احترامهن.
فمثلًا، منح الله الأمهات شفقة لا حدود لها تجاه أطفالهن. ويوضح أستاذنا الدروس الدقيقة، أي النُّكَت، المتمثلة في أن الأمهات إذا أحسنّ استخدام هذه الشفقة استطعن إنقاذ أطفالهن في الدنيا والآخرة، وأن تربيتهن لهم تربية إسلامية تجعلهم أولادًا صالحين في الدنيا، وتتيح للأمهات الانتفاع بالمكاسب المعنوية لأطفالهن، كما تجعل هؤلاء الأطفال شفعاء لهن في الآخرة.
وهكذا يمكننا أن نقيس النُّكتة الثانية والثالثة على النُّكتة الأولى.
أسئلة إسلامية
