«وربما لا يتجاوز الاثنتين أو الثلاث من كل عشر من النساء شاباتٌ وحسناوات». هل يمكن توضيح الموضوع انطلاقًا من مفهوم «أحسن تقويم»؟
«وربما لا يتجاوز الاثنتين أو الثلاث من كل عشر من النساء شاباتٌ وحسناوات». هل يمكن توضيح الموضوع انطلاقًا من مفهوم «أحسن تقويم»؟
الأخ / الأخت العزيز,
أحسن تقويم: يعني أحسن قوام، وأحسن ماهية، وأحسن صورة.
وكما أن روح الإنسان في أحسن حال، فإن جسده الذي هو لباسها في أحسن صورة أيضًا. وكذلك فإن جميع أفعال الإنسان، كالأكل والشرب والجلوس والمشي والنوم والكلام، هي في أحسن صورة. فالإنسان عبدٌ عزيز مدلّل عند الله، وهو «ضيف مكرّم ومحترم» لديه. فبينما تسعى الحيوانات التي سُخّرت لخدمته إلى تحصيل أرزاقها وهي تلامس الأرض بأفواهها، يقوم الإنسان بطهي طعامه، ثم يمسكه بيده ويأكله.
يُهيَّأ كل منزل وفقًا لقامة ساكنه ومكانته. فالقصر يُبنى بما يناسب السلطان، والقفص بما يناسب طائر الكناري. وقد زيّن الله تعالى روح الإنسان وزوّدها باللطائف، كالعقل والذاكرة والخيال، وبالمشاعر، كالمحبة والقلق، ومنحه جسدًا في غاية الكمال، وخلقه في أحسن صورة، وهيّأ الكون كله بما يتيح له الانتفاع به.
إن روح الإنسان، التي هي منبع جواهره المعنوية، هي في أحسن حال من حيث امتلاكها حقائق سامية، كالإيمان بالله ومعرفته ومحبته.
وعقل الإنسان في أحسن حال أيضًا؛ فهو شعلة للمعرفة، ونور إلهي، ومرشد رباني، ووسيلة للتفكّر في عظمة الله تعالى وقدرته اللامحدودتين.
وقلب الإنسان، الذي هو موضع الإيمان ومظهر تجليات المعرفة والمحبة، هو كذلك في أحسن حال.
أما وجدان الإنسان، الذي يشهد على وجود الخالق الحكيم، ويُعدّ مرشدًا أمينًا يقبل الخير ولا يقبل الشر والظلم، فهو في أحسن حال وأجمل صورة.
ولنؤكد أيضًا أن من الخطأ البحث عن شرف الإنسان وعزته وقيمته ومكانته في جمال قامته وصورته الجسدية وحده. فالإنسان لم يُرسل إلى هذه الدنيا لمجرد الأكل والشرب والاستمتاع، بل أُرسل من أجل غايات سامية وحِكَم عليا. وتزداد قيمة الإنسان بالإيمان والمعرفة والمحبة والعبودية والتفكّر، فيصبح إنسانًا كاملًا ويقترب من ربه.
إن الحياة الدنيا ليست دار الأجر والمكافأة، بل دار الابتلاء والخدمة. ولذلك فإن انتظار المكافآت والجماليات التي تتحقق في الجنة أو طلبها في الحياة الدنيا يُعدّ غفلة شديدة. كما أن في الأشياء التي تبدو قبيحة في نظرنا حِكَمًا لا تُحصى، نجهلها.
والجمال ليس مقتصرًا على الجسد، بل له أنواع ومراتب كثيرة. فالله يمنح بعض الناس حسن الأخلاق، وبعضهم جمال الوجه، وبعضهم قوة الذاكرة، وبعضهم حدة الذكاء، وبعضهم الثروة. وكل ذلك من تقدير الله تعالى، وهو وسيلة للابتلاء.
أسئلة إسلامية
