«أسأل اللّٰه سبحانه وتعالى أن يرزقكم الصبرَ الجميل، وأن يجعل لكم المرحوم ذخراً للآخرة، وشفيعاً يوم القيامة.». كيف يمكن فهم شفاعة الأطفال الذين يتوفون قبل البلوغ؟

تفاصيل السؤال

«أسأل اللّٰه سبحانه وتعالى أن يرزقكم الصبرَ الجميل، وأن يجعل لكم المرحوم ذخراً للآخرة، وشفيعاً يوم القيامة.». كيف يمكن فهم شفاعة الأطفال الذين يتوفون قبل البلوغ؟

الجواب

الأخ / الأخت العزيز,

لنورد أولاً الأحاديث المنقولة في هذا الشأن:

«ما من مسلم يموت له ثلاثة من ولده لم يبلغوا الحلم إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم». (1)

«ما من مسلم يموت له ثلاثة من ولده لم يبلغوا الحلم إلا مسته النار إلا تحلة القسم». (2)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من امرأة يموت لها ثلاثة من ولدها لم يبلغوا الحلم إلا كانوا لها حجاباً من النار». فقالت امرأة من بينهن: «واثنان؟» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «واثنان». (3)

«سمّوا أسقاطكم، فإنهم سلفكم في الآخرة ليرفعوا لكم الدرجات». (4)

«سمّوا أسقاطكم، فإن الله بذلك يثقل كفة حسناتكم، وإلا جاء يوم القيامة فقال: يا رب! إنهم حرموا أنفسهم الثواب الذي كان سينالونه مني، إذ لم يسموني». (5)

«إن الأطفال الذين يموتون قبل البلوغ في الجنة نشيطون جداً، كأنهم أسماك متحركة، فيستقبل أحدهم أبويه ويمسك بثوبه، فلا يتركه حتى يُدخل الله أبويه الجنة معه». (6)

إن الأساس في استقبال الأطفال في الآخرة بهذه الصورة المحببة وشفاعتهم، هو ـ بلا شك ـ اعتبارهم ثمرةً من ثمرات الله، وعدم الاعتراض على الله عند أخذهم، والتسليم لحكمه، والشكر مع الصبر، ومعرفة أن المعطي والآخذ هو الله، وقبولهم على أنهم هدية وأمانة، ومعرفة أن الإنسان حين يأخذهم الله، أي حين يضعهم في قبورهم، لا يسلّمهم إلى القبر، بل إلى رحمة الله. وهذا من مقتضيات الإيمان بالتوحيد. وفي الوقت نفسه، فإن الذي يمنح الإنسان القوة على الاحتمال في أشد الحوادث إيلاماً هو الاعتماد على الله والرضا بالقدر.

وبعبارة أخرى، يُظهر الله عفوه ورحمته من خلال الأطفال. أي يمكن القول إن الأطفال يكونون سبباً وذريعة لعفو الله ورحمته.

 

 

----------------------------

  1. انظر: البخاري، الجنائز 6، 91؛ مسلم، البر 153.

  2. انظر: البخاري، الجنائز 6، الأيمان 9؛ مسلم، البر 150.

  3. انظر: البخاري، العلم 36، الجنائز 6، 91؛ الاعتصام 9؛ مسلم، البر 152.

  4. انظر: جامع الصغير، III، 1074.

  5. انظر: جامع الصغير، III، 1075.

  6. انظر: جامع الصغير، III، 2364.

 

 

 

أسئلة إسلامية

المؤلف:
أسئلة إسلامية
قرئت 2 مرات
لإضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء قيد جديد
أسئلة مشابهة