«أنا على رغبة في أن أظل هنا وحيداً مدة شهر أو شهرين، إن لم يحدث ما يمنع. وإن رجعت إلى "بارلا" ...» هل كان الأستاذ حرًّا في تلك الفترة؟ وإذا كان كذلك، فلماذا لم يهرب؟
«أنا على رغبة في أن أظل هنا وحيداً مدة شهر أو شهرين، إن لم يحدث ما يمنع. وإن رجعت إلى "بارلا" ...» هل كان الأستاذ حرًّا في تلك الفترة؟ وإذا كان كذلك، فلماذا لم يهرب؟
الأخ / الأخت العزيز,
«إخوتي الأعزاء!
أنا الآن في موضع، على ذروة شجرة صنوبر ضخمة عظيمة، منتصبة على قمة شاهقة من قمم جبل "چام". لقد استوحشتُ من الإنس واستأنست بالوحوش.. وحينما أرغَبُ في المحاورة والمجالسة مع الناس أتصوركم بقربي خيالاً، وأجاذبكم الحديث وأجد السلوان بكم. وأنا على رغبة في أن أظل هنا وحيداً مدة شهر أو شهرين، إن لم يحدث ما يمنع. وإن رجعت إلى "بارلا" نتحرى معاً حسب رغبتكم عن وسيلة لمجالسة ومحاورة بيننا. فقد اشتقتُ إليها أكثر منكم.
والآن أكتب إليكم ما ورد بالبال من خواطر على شجرة الصنوبر هذه...»? (المكتوبات، المكتوب الرابع)
لو كان الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي يفكر في الهرب، لهرب عندما كان في جبل أَرَك في وان. وقد عرض عليه رؤساء العشائر أن يساعدوه في الهروب إلى إيران أو الجزيرة العربية، إلا أنه قال فيما بعد في رسالة من ملحق إمرداغ:
«أولًا:إنه يجب عليّ المجيء إلى هنا حتى لو كنت في مكة المكرمة، وذلك إنقاذاً للإيمان وخدمة للقرآن الكريم، فالحاجة هنا شديدة جداً. فلو كنت أملك ألف روح وروح، وابتُليت بألف مرض ومرض، وقاسيت ألوفاً من صنوف الآلام والمصاعب، فإن قراري -وقرارنا- هو البقاء هنا، خدمةً لإيمان هذه الأمة وسعياً لإكسابهم السعادة الأبدية، ذلك ما تعلمناه من دروس القرآن الكريم.»(ملحق أميرداغ الأول ص:273)
وتُظهر هذه العبارة أن بقاء الأستاذ في هذه البلاد لخدمة الإيمان كان أمرًا ومهمةً معنويةً. ولذلك كان يرى كل مكان يُنفى إليه مدرسةً جديدة لخدمة الإيمان، وكان يعلن أن ظلم البشر وخطة القدر كانا يعملان بصورة متقنة.
ولهذا، فإن رجال الدولة، الذين كانوا يعرفون جيدًا أن الأستاذ لن يهرب ولن يدخل في أي حركة سلبية، تركوه في فترة بارلا حرًّا ضمن نطاقٍ معين، ولم يضيّقوا عليه. لكن مع كتابة رسائل النور وتكثيرها ودخولها إلى كل مكان، اشتدت المراقبة والسجون والمحاكم والنفي، وتزايدت المضايقات والإيذاءات.
أسئلة إسلامية
